” ليس بعد الآن قصة ثورة” الفيلم الحاصل على اثنتي عشرة جائزة كأفضل وثائقي عن سوريا

الفيلم الحاصل على اثنتي عشرة جائزة كأفضل وثائقي عن سوريا  ” ليس بعد الآن قصة ثورة” تحذير: الفيديو يحتوي مشاهد namقاسية ينصح بعدم مشاهدته من اصحاب القلوب الضعيفة +18

 
Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

اضراب عن الطعام في ليبرتي و 7مدن العالم يدخل يومه الـ80

اضراب عن الطعام في ليبرتي و 7مدن العالم يدخل يومه الـ80

في اليوم الثمانين من الاضراب، الحالة الصحية للكثيرمن المضربين عن الطعام متدهورة التحاق انصار المقاومة في مدينتي استوكهولم وروما في صفوف المضربين عن الطعام لمشاهدة فلم عن الاضراب ارجو انقر هنا:

متزامنا مع اليوم الـ80 من اضراب عن الطعام التحق جمع آخر من الايرانيين في مدينتي استوكهولم (السويد) وروما (ايطاليا) الى صفوف المضربين عن الطعام وبذلك اضافة الى ليبرتي يواصل مئات الإيرانيين الاضراب عن الطعام في مدن جنيف ولندن
وبرلين واتاوا وملبورن وروما واستوكهولم حيث يعيشون حالة صحية متدهورة ويعانون من أعراض مختلفة بحيث ينقل يوميا أعداد منهم إلى المستشفى.

هذا والتحق يوم أمس عدد من سكان ليبرتي في صفوف المضربين عن الطعام ليواكبوا رفاقهم في معركة الارادة وهم يدخلون في اليوم الـ80 من اضرابهم. كما أكد الملتحقون بصفوف المضربين على ديمومة اضرابهم عن الطعام حتى حصول على مطالبهم
والنصر.

ويفيد تقرير من ليبرتي أن الحالة الصحية للكثير من المجاهدين المضربين عن الطعام تدهورت بسبب التأثيرات الحادة الناجمة عن الاضراب عن الطعام وتم نقلهم الى المركز الصحي.

هؤلاء المجاهدين وبعد 80يوما من الاضراب عن الطعام يعانون من مداهمات صحية ناجمة عن مضاعفات الاضراب مثل الصداع والدوخة الحاده واختلالات في عمل جهاز الهضم وفي جهازي السمع والبصروافتقاد قوة التركيز والأرق والارهاق العام
المفرط.

الأطباء ينبهونهم بالأخطار المحدقة التي ينطوي عليها استمرارهم في الاضراب وطلبوا منهم كسر الاضراب الا أن المجاهدين الأشرفيين يلحون في عزمهم الجازم لمواصلة الاضراب مهما كلف الثمن. فقد أكد المضربون اصرارهم على مواصلة اضرابهم
حتى تحقيق أهدافهم وفي مقدمتها اطلاق سراح الرهائن السبعة وهم 6 نساء ورجل الذين اختطفتهم القوات العراقية لدى هجومها على مخيم اشرف وقتل 52 منهم في الاول من أيلول (سبتمبر) الماضي.

وإضافة إلى إضراب فأن أبناء الجالية الإيرانية في كثير من مدن العالم بما فيها واشنطن ونيويورك وشيكاغو ولوس أنجلس (أمريكا) وباريس (فرنسا) واستكهولم ويوتوبوري (السويد) واسلو (النرويج) ولاهاي (هولندا) وكوبنهاغن (الدنيمارك) وفيينا ( النمسا ) وبروكسل (بلجيكا) وملبورن (استراليا) وبوخارست (رومانيا) يواصلون اقامة اعتصامات وتظاهرات دعما لسكان ليبرتي ومطالبهم.

Posted in فكر حر | Leave a comment

الايرانية مريم.. تدخل يومها الـ76 في الاضراب عن الطعام

مريم صنوبري.. واحدة من ضمن عشرات النساء المضربات عن الطعام في مخيم ليبرتي للاجئين الايرانيين قرب بغداد، احتجاجا على mrrgاحتجاز ست نساء ورجل کرهائن بعد اختطافهم اثناء المجزرة الاخيرة التي ارتکبت في مخيم اشرف بالعراق. حيث تم اقتياد هؤلاء الرهائن الى جهة مجهولة وسط مؤشرات تدل على ان السلطات العراقيةستقوم بتسليمهم الى ايران.

تقول مريم صنوبري.. کم رسالة کتبناها.. کتبناها بأناتنا، بدموعنا، أرسلناها معالأثير، علها تلقى من يسمعها. لم نکن نستطيع إرسال حرف على ورق، فأرسلنا آهات واستصرخنا في دجى الليل.. ولکن من يسمعنا في ظلمتنا، ولما يتجاوز صوتنا جدرانا سوداء،  ضبانا حديدية، رحمنا ربنا، واستطعنا إرسال هذه السطور عبر وسائل الاعلام، نلقي فيها شعاعا يعکس للعالم ما يجري لنا، نحن المضربات عن الطعام في يومنا الـ76، تنهال علينا ألوان العذاب والشقاء والکآبة والامراض المستعصية ليل نهار.. نستصرخ العالم أن ينقذنا من عذابنا، ننادي بأعلى صوتنا، بکل جوارحنا، کل ذرة فينا تصرخ وتستغيث، کل قطرة دم. کل نبضة عرق، کل نفس يصعد ويهبط يصرخ أين الحرية والکرامة الانسانية واين حقوق الانسان في هذا الزمن الرديء؟.

تقول مريم في صرخة مجلجلة عبر أثير الهاتف: ايها العالم استفق، طال بک الرقاد، طال بک الرقاد ونحن لا نعرف الرقاد.. يا عالم استفق، لک يوم تقف فيه بين يدي الله ليسألک ربک ماذا فعلت؟! تقول مريم: في 1 ايلول أعدمت القوات العراقية المسلحة مدعومة بعناصر تابعة للنظام الإيراني 52 من سکان أشرف بطريقة همجية وذلک بإطلاق الرصاص على الرأس من الخلف وهم مکبلو الأيدي واختطفت 7 آخرين بينهم6 نساء کرهائن.. لقد خضت ومئات من أصدقائي في مخيم ليبرتي وکذلک في 5 دول أوروبية وکندا واستراليا الإضراب عن الطعام حيث دخلنا يومنا الـ76 احتجاجا على هذه الجريمة. تضيف مريم: إنني أعتبر کل موقف من الحکومة العراقية يظهر تجاهلها عن موقع احتجاز الرهائن کذبا وباطلا وإهانة للبشرية. فلا بد من الإفراج عن الرهائن الأشرفيين السبعة.

وتختتم مريم قائلة: لذلک نحن نظالب بنشر قوات القبعات الزرقاء الاممية ومراقبي الامم المتحدة في مخيم ليبرتي على مدار الساعة، واننا ماضون في ان لا نسمح للنظام الايراني وجلاوزته وعملائه في العراق ان يستغل الظروف الراهنة في المنطقة من أجل تمرير مآربه الإجرامية المشؤومة وان تشوه التضامن الواسع من الشعوب العربية والصديقة مع الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية. وسوف نستمر بنضالنا حتى تحقيق الحرية والديمقراطية وحکم الشعب في ايران.

مريم صنوبري

Posted in فكر حر | Leave a comment

القطة تلحس السكينة و تتلذذ بالدم

القطة هى البزونه فى العراق. يقول المثل العراقى: ( الدم يصيح … ).

القطة عندما تلحس الدم تتمتع بطعمه و طعم اللحم الذى تأكله و هكذا الأغراب يأكلون من فخذ العراق.

البزونه اليوم هى الدُخلاء و المحتلين و قوادين ألمحتلين يعنى اعوانهم, كلهم تحولوا الى مصاص ألدماء “فامباير” يمتصون الدم من الجسد الزكى و يتلذذون …

و لكن عندما تكتشف البزونة أن الدم الذى يسيل هو خارج من لسانها المقطوع من ذات السكينة نفسها تفزع و تهر و تنفش و تترك السكينة فى مكانها و قطرات دمها فيها و هذا دليل الغباء!

شايلوك استحضرنى الآن و تذكرت قصته …

المهم اليوم هربت القطة و تركت السكينه و كل ما نحتاجه متابعة القطة و قطع ذيلها فيصبح عار عليها لأن هذا سوف يكشف مؤخرتها و سوف يضحك الجميع عليها.

و هذه نهاية من يفقد الحكمة و يتعامل بالعضلات …

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

فضيلة الشيخ إبن باز : مُفتي أم معرّص !؟ : ـ

بمنتهى الجسارة كان قد أدلى الحبيب بورقيبة برأيه في مسألة المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة في خطابٍ له أمام شعبه ، bazوأعرب عن نواياه في إقرار العمل بمدأ المساواة في الميراث بين الجنسين في المحاكم التونسية ، الأمر الذي إستفز العقليات البدوية في الخليج التي غرّها ثرائها الحديث آنذاك وزيّن لها نفطها أنّ بمقدورها التسلط على رقاب العالمين ، فعملت السعودية على الضغط على بورقيبة ليعدل عن تصريحاته ، وبعث المفتي آنذاك ابن باز برسالةٍ ـ تُضاهي جسارة تصريحات بورقيبة ـ إلى مدير الديوان الرئاسي آنذاك، مفنّدا ( شبهة ) المساواة في الميراث، مذكِّرا بمبدأ أفضلية الرجال على النساء ، جاء في متنها: (( ثم يُقال لهذا الرجل وأمثاله إنّ مساواة المرأة والرجل في كلّ شيء لا يُقرّه شرع ، ولا عقل صحيح، لأنّ اللّه سبحانه قد فآوت بينهما، في الخلقة والعقل ، وفي أحكام كثيرة، وجعل الرجل أفضل منها ، وقوّاماً عليها لكونه يتحمّل من المشاق والأعمال ما لا تتحمّله المرأة غالباً، ولأنّ عقله أكمل من عقلهاغالباً ، ولذلك جعله اللّه سبحانه قائماً عليها حتى يصونها… وجعل شهادة المرأتين تُعادل شهادة الرجل لكونه أكمل عقلاً وحفظاً منها ))

وبالطبع لم ينسى المفتي أن يتهم بورقيبة بالكفر الصّريح كعادته دائماً مع كلِّ مخالف ، وهدّدهُ مخيِّراً إيّاه بين إعلان التوبة النصوح عن ذلك التصريح أو تكذيبه فوراً. وقد ذكر محمّد المصموديّ، وزير الخارجية في عهد بورقيبة أنّ الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود وفي إطار الحملة المُكثّفة ضد نوايا بورقيبة في مساواة المرأة بالرجل في الميراث ، أرسل إلى بورقيبة برسالةٍ هدّدهُ فيها بالقطيعة في حال إقراره المساواة في الميراث. (“حقائق”، عدد 954، 14 / 4 / 2004 ).
والحقيقة فإنّني بعد أن قرأت عن هذه الرسائل والتهديدات لبورقيبة لمجرد تفكيره في مساواة الجنسين في الميراث ، ذُهلت غاية الذهول، إذ ما دخل السعودية في شأن داخلي تشريعي مختص بدولة ذات سيادة وطنية كاملة إسمها تونس ، إذ رفض خطاب بورقيبة المنادي بالمساواة في الميراث لم يصدر من المؤسسة التراثية في تونس أو سلفيِّيها ، الأمر الذي قد يجعله مقبولاً ، ولكن جاء ذلك الرفض ( الوقح ) من أقصى الشرق ، من السعودية ، ومن مفتي الحرم المكِّي لا من مفتي المؤسسة الدينية الأعرق بتونس الزيتونة . الأمر الذي حملني للوهلة الأولى لإرجاء السبب في حرمان التونسيات من نصيبيهن في الميراث بتوجيه من فضيلة المفتي السعودي هو أنّ هذا الأخير يُمارس ( التعريص ) فقط لا غير .

فالتعريص هو أن يُلحِق المرء بغيره ضرراً لا مُبرِّر له أو مصلحة مباشرة يجنيها الضار من فعله المُضِر ذاك ، وأصل الكلمة حسب علمي أنّ جزورها ترتد إلى كلمة ( مع الرئيس ) ، وكانت تُطلق بدءً على طبول وأبواق السلطة ،فيُقال فلانٌ ( مع الرئيس ) ، أي طبلٌ من طبوله مدافعاً عنه بالحق والباطل ، وتخفيفاً لنطقها بالدّراجي تم لصق شقي كلمة ( مع الرئيس ) لتُصبح ( معرئيس ) ولم تلبث أن تطورت وأضحت إمعاناً في التخفيف ( معرّص ) . وتطور معناها ليشمل جميع المُداهنين والمتملِّقين الذين يمكن أن يقترفوا كلّ فعل في سبيل المداهنة والتطبيل للسلطة حتى ولو لم يكن ذاك الفعل يعود بأثر إيجابي مباشر على ( المعرّص ) .
طبعاً الذي يُحيِّرني هو إدراج الكلمة ضمن قاموس الألفاظ النابية أو السوقية ،رغم أنّني أجدها كلمة مُعبِّرة ودقيقة جداً في الوصف ولها بعد سياسي زكي للغاية ، وأجد أنّها أجدر بأن تأخذ محلها مُعزّزةً مُكرّمةً ضمن مصطلحات أو مفردات الخطاب السياسي بل والثقافي بدلاً من إحتكار السُّوقة وأبناء القاع لها !

عموماً وبالعودة إلى موضعي الأساسي فإنّ المُبرِّر الذي ساقه ناقص العقل والدين ( ابن باز ) لإغتصاب نصف حقوق النساء التونسيات بالميراث والمُتمثل ـ أي المُبرِّر ـ في نقصان عقولهن ودينهن ،هو كغيره من المُبرِّرات واهيٍ ومتهافت ،فحتى لو سلّمنا جدلاً بنقصان عقل المرأة ودينها فهل هذا يُضفي التبرير الأخلاقي أو المنطقي لإغتصاب نصف حقِّها بالميراث ؟ واضح أن حُجّته ضعيفة جداً تماماً مثل المُحاججات التي يسوقها الأصليون ودعاة الإسلام السياسي أو الحركات الإسلامية المعاصرة عندما تنتقد مشروعهم التشريعي الخاص بالمرأة والذي يُنادي بتطبيق نظام الميراث الفقهي المغتصِب لنصيب المرأة ، فيقولون لكّ: بأن الإسلام أعطى للمرأة حقها كاملاً بالميراث في حالةٍ من حالات الميرآث.
دون أنْ يُكّلِف هذا الأصولي نفسه عناء تبرير إغتصاب نصف ميراث المرأة في واحدة من حالآت الميرآث تلك ، وكأنّما لسانُ حاله يقول لك : إنّ إعطاء المرأة حقها كاملاً في حالة من حالآت الميرآث يُبيح إغتصاب نصف حقها في حالة أُخرى من حالآته . وذآك لعمري مبدأ غريب وتبرير أغرب لا يمُد للأخلاقية أو المنطقية بصلة

حُجّة أخرى لا تقل تهافتاً عن سابقتها يُبرِّر بها أيضاً بعض الأصوليون إغتصاب نصف حق المرأة بالميرآث ، وتتمثّل بالزعم بأنّ الرجل يتوّجب عليه الإنفاق على المرأة ، وهنا عندما تطالبهم بنصٍ تشريعي قرآني أو نبوي يُلزِم الأخ ـ الذي سينال نصف نصيب أخته بالميراث حسب رأيهم ـ بالإنفاق على أُخته يصمتون تماماً ولا يُجيبونك ، وأحياناً ينتقلون إلى الحُجّة الأُخرى القائلة : بأنّ المرأة عندما تتزوج فإنّ زوجها سيُنفِق عليها ، أمّا الزوج فهو المُنفِق لذلك فهو يحتاج لنصيبٍ أكبر في الميرآث . وهنا يحق لنا الإستغراب أكثر من هذا التبرير اللا أخلاقي لفعل لا أخلاقي
.
فماذا لو أرادت المرأة أنْ لا تتزوج ؟ وماذا لو تزوجت ومات زوجها الذي يُنفِق عليها ولم يترك لها ميراثا تأخذ جزءً منه ؟ وماذا إذا لم يتقدم أحد للزواج منها ؟ لكأنّما أصحاب هذه الحُجّة او هذا التبرير الوآهي يُريدون أنْ يجعلوا من المرأة عبئا على الرجل على أحسن الفروض ، وعلى أسوء الفروض يريدون أنْ يجعلوا منها تابعاً للرجل المُنفِق عليها ، وبالتالي الذي يستطيع أنْ يتحكم فيها أنّى شاء له ذلك ، فالمُنفِق قطعاً سيكون لهُ سلطة على المنُقَق عليه .

وهذه الحُجة مقتبسة من كلام لإخوان الصفا حول موضوع الميراث وأقتبس قولهم : (( أنّهم إذا فكّروا في حُكم المواريث، أنّ للذّكر مثل حظ الأنثيين، فيرون أنّ الصواب كان أن يكون للأنثى مثل حظ الذكرين، لأنّ النساء ضعفاء قلائل الحيلة في إكتساب بالمال، ولا يدرون ولا يبصرون أنّ هذا الحُكم الذي حكم به الناموس يؤول الأمر به إلى ما أشاروا إليه وأرادوه، وذلك أنّ الناموس لما حَكم للذكر مثل حظ الأنثيين، حكم أيضاً أنّ المهر في التزويج على الرجال للنساء، فهذا الحكم يؤول الأمر به إلى أن يحصل للأنثى من المال مثل حظ الذكرين.مثال ذلك لو أنك ورثت من والدك ألف درهم وورثت أختك خمسمائة درهم، فإذا تزوجت أخذت مهرها خمسمائة درهم أخرى، فيصير معها ألف درهم، وأنت إذا تزوجت وأمهرت خمسمائة درهم بقي معك من المال نصف ما مع أختك.)) (رسائل إخوان الصّفاء، ص 629)).

والحقيقة فإنّ المهر بالقرآن ذاته لا علاقة له بالميراث أو أنصبته ، فهو وفقاً لآيات القرآن الأجر الذي تناله المرأة نظير إستمتاع زوجها بها (( وأحلّ عليكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة )). وتعويض المرأة لحقها المُغتصَب بالميراث بواسطة حق آخر لها في شأن لا علاقة له بالميراث شبيهٌ بتعويض صاحب شركة أُغتصبت أرباحه ، بواسطة أرباح من شركة أُخرى يمتلكها هو أيضاً ، حيث الأمر أشبه ما يكون بالعزاء في خسارته لكنه قطعا لا يُمثل تعويض ، ناهيك عن أن يكون عادلاً .

بالعودة إلى موضوع إبن باز وسؤالي الذي طرحته بعنوان المقال : ابن باز مفتي أم معرّص ؟ أعتقد بأنّه لو كان مفتياً ويعتبر نفسه أحد ثغور الدفاع عن الإسلام فكان أجدى لهُ بدلاً من هذا التجديف على التاريخ أن يأخذ بأحد الأراء العصرية التي تبناها عدداً من المفكرين مثل الأستاذ محمود محمد طه الذي ذهب إلى أنّ نصيب المرأة المتعارف عليه بالميراث هو نصيب منقوص بالنظر إليه على ضوء التطورات التي لحقت بمجال حقوق المرأة والعصر ، وأنّ الوقت قد آن لنسخ هذا التشريع بإعتبار الآيات التي تضمنته تُعتبر من آيات الفروع والتي كان الغرض منها إحداث نقلة في مجال التشريع عبر مراعات الثقافة والعقلية التاريخية التي زامنت نزول الوحي والتدرج بها نحو آفاق أرحب .

أو ليت إبن باز المفتي لو كان حريصاً على سمعة الإسلام أو حتى على بقائه في خارطة المعرفة الإنسانية أو حتى بقائه وجودياً ومنع إنقراضه يكف عن مثل تلك الآراء التي تجاوزها العصر والمتعلقة بنقاصان أهلية المرأة وحرمانها من حقوقها بتلك الذريعة ، وأن يتبنى رأياً مثل رأي محمد شحرور الذي ذهب إلى أنّ الأصل في الميراث هو الوصية والتي ذكرت عشر مرات بينما الإرث ذُكر ثلاثاً فقط ، بل إن شحرور يعتبرها ـ أي الوصية ـ فرض قرآني وذلك إستناداً لآية : (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين حقاً على المتّقين ) وأنّه تم تقيّيد الوصيّة بقاعدة ( للوالدين والأقربين حقّاً على المتقين ) وإذا خيف من تجاوز هذا القيد فقد وضع قاعدة أخرى ( فمن خاف من موصٍ جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم )

ويُفصِّل شحرور رأيه هذا في كتابه نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي قائلاً : ( نبدأ من حيث بدأ الله سبحانه بقوله : ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) وهذا هو القانون الأوّل في الإرث ، وفيه الإشارة واضحة لما أسلفناه ، من أنّ الأُنثى هي الأساس في إحتساب الحصّص ، وكأنِّي بالله سبحانه يقول : إنظروا إلى حظ الأنثيين بعد أن تُحدِّدوه ، ثم إعطوا الذكر مثله ، إذ لا يُمكن في المنطق النظري ، ولا في التطبيق العملي ، أن يُعرف مثل الشئ ويتحدّد إن لم يُعرف الشئ ويتحدّد أوّلاً) ثم يُفصل عبر المنطق الرياضي وبإسهاب أكثر حول إجتهاده هذا ، وبالإمكان للتوسع أكثر لمن أراد أن يرجع إلى الصفحات 236 وما بعدها من كتابه المُشار إليه سابقاً مما لا يسمح به السياق هنا .

طالما إذن يوجد تخريجات من مأزق إغتصاب نصف نصيب ميراث المرأة من داخل حقل النصوص الدينية نفسها ، تخريجات قد تحفظ ماء وجه الإسلام وشريعته ، ورغم ذلك يُصِر إبن باز على تكفير المنادي بالمساواة بين الجنسيين في الميراث فضلاً عن أن يُنادي بذلك مثله ، أقول طالما ذلك كذلك فإجابةً على سؤال المقالة أعلاه ( إبن باز مفتي أم معرّص ) ؟ فإنّ إبن باز ليس مفتياً حادباً على مصلحة الإسلام قطعاً ، بل العكس أمثاله يهدمون الإسلام ويعملون على تحقيق قطيعة لهُ مع روح العصر ويضربون حوله سياجاً من العزلة سنتهي بموت الإسلام نفسه وشيخوخته .

ولكنه بالمثل ليس معرّصاً ، فتعمده إلحاق الضرّر بنساء تونس يُحقِّق لهُ فوائد مباشرة أكثر من مجرد مداهنة الأسرة المالكة في السعودية ، فهو يسعى إلى الحفاظ على آخر ما بقي من مظاهر تبجيل الرجال، وتفضيلهم على النساء، هو يسعى للحفاظ على آخر ما يضمن بقاء ظلال الأسرة التقليدية التي يترأسها الرجل ، بمعنى آخر إنه يحافظ على مكانته المرموقة والتي لن يحظى بمثلها إلاّ في مجتمع ذكوري تسلطي .

إنّهُ يُحافظ على تراث قبيح ظلامي هو بمثابة رأس ماله الذي هو من غيره لا شئ ، هو من غيره عاطل عن العمل وعن التفكير ، وبالطبع هو يُحافظ بمعاركه ضد الفكر المستنير على مصدر رزقه الوحيد ( المتاجرة بالظلام ) . هو يُدرك إنّه في حالة نيل نساء تونس لحقوقهن كاملةً بالميراث فما هي إلاّ مسألة وقت ويُطالب السعوديات بذات الأمر ، إذ من يوقف تدحرج كرة الثلج حينها ؟! لذلك فإجابةً على السؤال الذي طرحه عنوان المقالة ( إبن باز مفتي أم معرّص ) فهو لا هذا ولا ذاك . هو بإختصار إنتهازي ! .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معاً ضد كلّ سلطة ظلامية تمنع العقل الإنساني من الوصول إلى نور الحرِّية حباً في الإستبداد وتعلقاً بالسيطرة !

محمد ميرغني – مفكر حر

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الاتجاه المعاكس: لماذا يحاربون الأحزاب الإسلامية رغم فوزها في صناديق الاقتراع؟

حلقة نارية لماذا يحاربون الأحزاب والجماعات الإسلامية رغم فوزها في صناديق الاقتراع؟ أحمد القصص مقابل نبيل شرف الدين

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

توتة توتة ومافرغتش الحدوتة

باسم يوسفbasem
تمتاز القصص الخيالية بأنها تنتهى نهايات سعيدة مرضية لجميع الاشخاص. ففى النهاية نقول لأطفالنا «توتة توتة، فرغت الحدوتة» و«عاشوا فى تبات ونبات وخلفوا صبيان وبنات».

هكذا تنتهى كل القصص السعيدة من أول الجمال النائم إلى سنو وايت والاقزام السبعة.

لكن الحقيقة ان معظم قصص الاطفال كتبها مؤلفوها بطرق أكثر واقعية وسوداوية. فالصراع بين الخير والشر فى هذه القصص أعمق بكثير من مجرد قبلة حالمة على شفاه أميرة تستيقظ بعدها من نومها المسحور وأكثر تعقيدا من سبعة أقزام يتراقصون حول سنو وايت وعريسها فى مشهد النهاية.

لكن على مدى العقود الماضية تمت إعادة إنتاج هذه القصص لتكون أكثر جمالا وسعادة وأقل تعقيدا ليتقبلها الأطفال وآباؤهم.

لا يحدث ذلك فى قصص الاطفال فقط ولكن يحدث أيضا حين تسترجع الأمم تاريخها. أو بمعنى أدق إعادة كتابة تاريخها. فإذا كانت هذه الأمة واثقة من نفسها ولا تجد حرجا فى الاعتراف بأخطاء الماضى تجد أن تعاملها مع التاريخ تعامل «شيك جدا». فالأخطاء موجودة امامك ولا شىء يمكن اعتباره مقدسا. بل تشجع هذه الدول طلبتها فى المدارس على كتابة آرائهم ونقدهم فى «الثوابت» التاريخية لهذه الامة.

«ثوابت»؟ انت قلت ثوابت؟

انا اسف فكلمة ثوابت وخاصة حين تقرن بأحداث التاريخ موجودة فقط فى عالمنا العربى والإسلامى السعيد. فالتاريخ عندنا ملفوف فى كفن ومقفول عليه فى تابوت ومدفون فى الارض تحت طن من التراب. والويل كل الويل لمن يحاول اعادة النظر أو اعادة القراءة فى هذه الثوابت.

المؤرخ الدكتور يوسف زيدان تحمل هجوما شديدا ليس فقط بسبب رواية عزازيل ولكن لأنه حاول ان يتخذ المنهج العلمى كوسيلة لإعادة قراءة تاريخنا وذلك بحكم عمله كمؤسس لقسم ومتحف الوثائق والمخطوطات فى مكتبة الاسكندرية.

وقد رصد الدكتور زيدان فى كتابه «متاهات الوهم» العديد من المغالطات التاريخية منها مثلا هذه القصة العظيمة النى درسناها فى المدرسة عن ان مصر حمت العالم من غزو التتار وانها اوقفت الجيوش الجرارة التى اجتاحت اسيا الصغرى وبغداد والشام. ولكن ما لا نعرفه ان الجيش الاصلى بقيادة هولاكو الذى يقدر عدده بمائة وعشرين الف جندى بعد ان دمر بغداد عاد إلى بلاد المغول بسبب صراعات مع قبائل منافسة وحيث انهزم هولاكو هناك على يد «بركة خان». وان ما تبقى من المغول لمواجهة الجيش المصرى فى عين جالوت هو جزء صغير لا يزيد على ثمانية عشر الف جندى.

ولكن لا بأس، يمكنك ان تكذب الوثائق والمؤرخين ويوسف زيدان وتصدق فيلم «وا إسلاماه».

من الثوابت التى تربينا عليها ايضا هو جمال وقوة وعظمة الخلافة الإسلامية.

و الحقيقة ان لا احد يستطيع ان ينكر أثر الدولة الإسلامية فى التاريخ وما اضافته للتراث البشرى.

ولكن ما يستفزك ان يأتى من احترفوا التكفير والتضييق على خلق الله ليغسلوا عقول الشباب، فيحاولون ان يقنعوهم بأن هوان الأمة الإسلامية الآن سببها أننا ابتعدنا عن الدين، وان الحل لاستعادة العزة والكرامة و«أستاذية العالم» فى أن نحيى الخلافة الإسلامية لنتبوأ مكاننا بين الامم.

الغريب ان اصحاب هذه الدعاوى لا يتفاخرون امامك فقط بالامبراطورية المترامية الاطراف التى قامت عليها الخلافة الإسلامية ولكنهم ايضا يذكرونك بمآثر علماء العرب والمسلمين ويصرون على ربط الإسلام كدين ودولة بالتقدم العلمى فى ذلك الوقت، لذلك يجب ان نحيى الخلافة لنستطيع ان ننافس الغرب الفاجر البعيد عن الدين وتوتة توتة دى قصة الخلافة.

لكن هذه ليست قصة لسنو وايت وزواجها السعيد، هذه قصة سنو وايت بعد ما اتجوزت وخلفت ورفعت على جوزها دعوة نفقة وردحوا لبعض فى المحاكم.

فالقشرة الخارجية البراقة للخلافة الإسلامية كراعٍ للعلوم والفنون (زى مبارك كده) هى قشرة هشة وكاذبة.

فمعظم العلماء المسلمين تم تكفيرهم واصدار فتاوى بحقهم بإخراجهم من الملة.

ربما نتذكر مشهد نور الشريف وهو يلقى بتحدٍ بأحد كتبه فى النار مجسدا ابن رشد الذى اضطهد لأفكاره الفلسفية وذلك فى فيلم المصير، لكن قول يا سيدى انه فيلسوف وعايز الحرق لافكاره الفلسفية التى يمكن ان يعتبرها البعض معادية للدين، لكن ماذا عن ابن سينا وهو العلامة فى الطب؟ والخوارزمى، وجابر ابن حيان وابن المقفع والجاحظ والرازى والكندى، وابن الهيثم وابو العلاء المعرى حتى ابن بطوطة. كل هؤلاء كانوا علماء نوابغ فى الطب والهندسة والرياضة والشعر والادب وغيرها من مجالات الفنون.

اليس هؤلاء من نفاخر بهم الامم ونقول انهم نتاج الحضارة الإسلامية ولذلك فيجب ان نبدأ الآن فى تطبيق الشريعة لنعيد مجد الخلافة؟

ولكنهم لا يقولون لك ان كل هؤلاء تم تكفيرهم وحبسهم بل وقتل بعضهم باستخدام نفس الحل السحرى «تطبيق الشريعة» وتحت ظل الخلافة.

هناك قصص رهيبة متعلقة بهؤلاء العلماء لا يتسع مقال واحد لسردها، ولكن وقائع التكفير واتهامات الزندقة بل التعذيب والقتل تعطيك صورة مختلفة تماما عن نهاية «التبات والنبات المتوقعة فى النهاية».

حتى علماء الدين لم يسلموا من «سماحة» الخلافة ولا حتى من بعضهم. فاتهامات اتباع ابن حنبل لاتباع ابو حنيفة بالكفر والزندقة تتسع لها المجلدات. وتعذيب ابن حنبل نفسه على يد المأمون ثم المعتصم (بتاع وا معتصماه) هى تفاصيل لا يتوقف عندها كثيرا المنادون بعودة الخلافة.

الخلافة الإسلامية لها مكانتها فى التاريخ، ولا يستطيع احد ان يحط من قدرها ولا من اسهاماتها فى تاريخ الانسانية. ولكن ان يأتى بعض الناس ويربط بين الإسلام كرسالة روحية وبين الخلافة كإمبراطورية برجماتية فيها ما فيها من اخطاء بشرية، ثم يأتى اليك بكل ثقة ليقول ان الشريعة والخلافة هى الحل، بل ويستخدم نفس العلماء الذين تعذبوا فى ظلهم كدليل على صحة حجتهم فهذا هو التدليس بعينه.

ان الذاكرة الانتقائية للإسلاميين تضعنى دائما فى حيرة. فهم يروجون لدخول الدين فى السياسة ويتجاهلون المآسى التى نتجت عن ذلك. فأصحاب رسول الله تقاتلوا بل وقتلوا اهل بيته وهم كانوا اقرب الناس إلى مصدر النبوة، فلم ينفعهم علمهم ولا ورعهم. واكثر الناس صلاة وسجودا كانوا خوارج فتنوا الناس فى دينهم وقتلوا على بن ابى طالب ووقف على رأسه مكبرا عبدالرحمن ابن الملجم وهو يتفاخر بـ«إن الحكم إلا لله».

مثلما هناك قصص نفخر بها فى تراثنا الإسلامى كحضارة أثرت فى العالم، هناك ايضا العديد من القصص والحوادث التى لا نستطيع ان نتجاهلها والتى تدل على بعد الكثير من الخلفاء عن جوهر الدين وعلى ان اكثر الناس ضررا بمبادئ الدين كانوا هم أكثرهم ورعا. وان اكثر من يتظاهر بالورع وتمسكه بالدين الآن ينادى برجوع زمن كفر العلماء واخراجهم من الملة ولكنه يتجاهل ذلك. ويقوم هؤلاء بمحاولة بيع قصة خيالية مليئة بالتبات والنبات ليقنعك ان ازدهار العلوم جاء تحت غطاء الخلفاء والمشايخ فى حين ان كل ما يفكرون فيه هو انتاج نفس النظام التكفيرى لتكون انت ضحيته فى النهاية.

التاريخ ليس مقدسا وأحداثه ملك لنا جميعا، وجزء كبير من أسباب غيبوبة هذه الامة هى عدم قدرة ابنائها على نقد التاريخ وتحليله والتعلم من اخطائنا فى السابق ولذلك فنحن امة تنفرد بتكرار نفس أخطائها ثم نندهش لماذا نقبع فى قاع التاريخ والجغرافيا والحاضر والمستقبل.

أعلم انه سيخرج بعض المتشنجين الذين سيعتبرون هذا الكلام كفرا «بالثوابت» ولكننى اعذرهم هذه المرة، فهم أنفسهم من يعتبرون التفكير نقمة والتساؤل ذنبا عظيما. هم يريدون فقط قصة سعيدة ونظيفة بلا تعقيدات وتنتهى بهذه الكلمات السحرية: «توتة توتة وفرغت الحدوتة».

نقلاً عن صحيفة “الشروق”

Posted in فكر حر | Leave a comment

من يحدد ما يجب أن يعلمه الأميركيون عن الصين؟

فرد هيات: الشرق الاوسطimagesCAKWDIWM

من المعروف أن الرقابة الصينية تشكل، وتضع، حدودا معينة للمواد الإخبارية والمعلومات التاريخية فقط التي يرغب القادة في أن يعلمها الشعب. بيد أن الأمر المدهش حقا هو أن المسؤولين الصينيين يشكلون ويحددون ما يجب أن يعلمه الأميركيون عن الصين.

الشهر الماضي، وجه الملحق الثقافي في السفارة الصينية في واشنطن دعوة للبروفسور بيري لينك، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا، لحضور منتدى المتخصصين بالثقافة الصينية المقيمين بالخارج الذي يعقد ببكين في شهر ديسمبر (كانون الأول).

وبما أن لينك يعد واحدا من أشهر العلماء الأميركيين المتخصصين بالثقافة الصينية، فربما لا يكون هناك أي شيء مفاجئ في تلك الدعوة، إلا حقيقة أن لينك لم يتلق تأشيرة سفر لدخول الصين من عام 1996، لأسباب لم يكشف الصينيون عنها أبدا.

ورد لينك بأنه سيكون مهتما بحضور ذلك المنتدى، بيد أنه طرح السؤال المهم: هل يتلقى تأشيرة سفر؟

وتلقى لينك هذا الرد: بالتأكيد، ستتلقى تأشيرة.

فبعث لينك برسالة إلكترونية يستوضح فيها الأمر قائلا: هل أنت متأكد من ذلك؟

فرد الملحق الثقافي الصيني: «بالطبع، ما عليك إلا أن تبعث لي بجواز السفر الخاص بك، وسوف أساعدك في إنهاء إجراءات طلب الحصول على تأشيرة سفر للصين».

وبالفعل، أرسل لينك جواز سفره مرفقا به طلب الحصول على تأشيرة سفر، وفي الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) تلقى الرد التالي: «بعد الاطلاع، نود إخبارك بأنك لن تتلقى دعوة للمنتدى».

ويبقى أسلوب الترغيب والصدمة الذي وسم هذا الحوار صادما حقا، فلينك هو أبعد ما يكون عن وضعه في قائمة سوداء لأولئك الممنوعين من دخول الصين.

وفي 2011، جرى منع ثلاثة عشر أكاديميا أميركيا من دخول الصين، بسبب مساهمتهم في تأليف كتاب عن إقليم شينجيانغ الذي يقع في أقصى شمال غربي الصين وتسكنه أقلية مسلمة متململة.

وفي الوقت الذي لا يزعج لينك، الذي خاض مسيرة علمية مميزة في جامعة برينستون وجامعة كاليفورنيا بريفرسايد، عدم حصوله على تأشيرة دخول للصين، يبقى عدم قدرة اختصاصي شاب في علم الإنسان على عمل بحث ميداني، يمكنه من تولي منصب جامعي، خطرا كبيرا على مسيرته العلمية. ولأن الصين لا تشرح أبدا أسباب رفضها لأمر ما أو حتى تكشف عن الأشياء التي تجعل موضع أي منحة دراسية غير مقبول، فالنتيجة تكون نوعا من الرقابة الذاتية التي تؤدي إلى تضييق مجالات البحث وهو ما يسبب ضررا كبيرا، يكون من المستحيل قياس تأثيره على البحوث الأكاديمية.

وفي حديث معي، يقول لينك إن «تكاليف (تلك السياسة) بالنسبة للرأي العام الأميركي خطيرة، وغير مرحب بها على الإطلاق… بات من الأمور المسلم بها بين الباحثين الصينيين أن يقوم الباحث بتجنب الأشياء التي لا ترغب بكين في تناولها، ومن ثم يستخدم شيفرات وتلميحات غير مباشرة. فعلى سبيل المثال، لا يستخدم أحد مصطلح «استقلال تايوان». فالعلاقات بين الصين وتايوان تسمى «العلاقات عبر المضيق». ولا يذكر أحد الناشط الحقوقي ليو شياوبو، الحاصل على جائزة نوبل الذي يقبع في غياهب السجون الصينية… حتى كلمة «التحرير» التي تشير إلى عام 1949 يمكن قبولها ككلمة عادية.

ويضيف لينك أن الأكاديميين يفهمون هذا النوع من الشيفرات: «لكن، عندما يكتب الباحثون أو يتكلمون إلى العامة بتلك الطريقة من الشيفرات، سيتسرب إليهم الانطباع بأن عام 1949 قد شهد بالفعل نوعا من التحرير، وأن استقلال تايوان ليست قضية ينبغي الاهتمام بها، وأن الرجل الحاصل على جائزة نوبل لا يستحق الذكر».

ويتعرض الصحافيون والإعلاميون الأجانب بشكل متزايد لضغوط مماثلة، فقد جرى حرمان بول مووني، الصحافي الآسيوي المخضرم الذي يعمل لحساب وكالة «رويترز»، من الحصول على تأشيرة دخول للصين حديثا من دون إبداء أسباب، كما أفادت الوكالة. كما لقي عاملون لدى وكالة «بلومبرغ» للأنباء وصحيفتي «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» نفس المعاملة.

وقد أوردت وكالة «بلومبرغ» قصة في هذا الشأن. ففي العام الماضي، نشرت الوكالة تحقيقات مذهلة عن الثروة التي تكدسها النخبة في الصين. وتعد قضية الفساد من القضايا الحساسة بالنسبة لزعماء الحزب الشيوعي في الصين، لكن وكالة «بلومبرغ» كانت جريئة في عمل تلك التحقيقات، خصوصا أنها تدير مصالح تجارية في الصين.

وبعد نشر التحقيقات، جرى حظر موقع «بلومبرغ» الإخباري في الصين، كما جرى حرمان الصحافيين العاملين في الوكالة من الحصول على تأشيرات دخول للصين. وحسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد حظرت وكالة «بلومبرغ» نشر تحقيق عن صلة أحد المليارديرات بالزعماء الصينيين، وعلق رئيس تحرير الوكالة على تلك الخطوة بقوله: «إن ذلك الإجراء كان مهما حتى يتسنى لصحافييه دخول البلاد».

وأنكر رئيس التحرير التقرير، وأخبر «التايمز» أن الأخبار لا تزال نشطة ولم تتوقف. وحتى تعود من جديد يتوقع أن تزداد جرأة المسؤولين الصينيين على اعتقاد أن أساليبهم المتشددة يمكن أن تنجح في تشكيل ما يقرأه – وما لا يقرأه – الأميركيون عن بلادهم.

وتشكل تأشيرات الفيزا السبيل الذي يحاول «الحزب الشيوعي» من خلاله التأثير على الصورة التي تبدو عليها الصين في الخارج، فالجامعات الأميركية تعتمد بشكل كبير على فروعها المربحة دخل الصين، وعلى الطلبة الصينيين الذين يدفعون الأقساط الدراسية كاملة هنا. كما تعيد هوليوود كتابة النصوص السينمائية لضمان الوصول إلى صالات العرض الصينية.

وتقول ساره كوك في تقرير «فريدم هاوس» الأخير، الذي جاء في 67 صفحة، تحت عنوان: «الظل الطويل للرقابة الصينية: كيف تؤثر القيود الإعلامية لـ(الحزب الشيوعي) على المصادر الإخبارية حول العالم»: «في كثير من الحالات، يقوم المسؤولون بشكل مباشر بعرقلة التقارير المستقلة التي تقوم بها وسائل الإعلام الخارجية. لكن الأكثر شيوعا – وربما الأكثر تأثيرا – أساليب الرقابة التي تحفز الرقابة الذاتية».

وأشارت إلى أن الكثير من الصحف التي تصدر باللغة الصينية في الخارج أصبحت أكثر مرونة بسبب الضغط على المعلنين أو التهديدات التي يتعرض لها أقارب من الصحافيين داخل الصين.

ولكن ما يراه «الحزب الشيوعي» نجاحا دعائيا قد لا يساعد البلاد على المدى الطويل، لثلاثة أسباب على الأقل.

فالنقاشات في الخارج حول أكثر القضايا إلحاحا – التبت وتايوان وسياسة الطفل الواحد – تلقى هجوما كبيرا من قادة الحزب، في الوقت الذي آثر فيه الأكاديميون الصينيون، الذين قد يشكلون فارقا في تلك المناقشات، الصمت.

وقد رغب القادة الصينيون في أن ينظر إلى الصين كقوة جديدة على ثقة بنفسها على الساحة العالمية قوضها خوفهم الواضح من التحري المنصف. أضف إلى ذلك، أن التضييق على المنح الدراسية والصحافة لن يضر بقدرة الأميركيين وفقط على فهم تعقيدات أكثر دول العالم سكانا، بل سيحد من كم المعلومات والتحليلات أمام صانعي القرار الصينيين. وهو ما لا يمكن لذلك أن يشكل ميزة في نهاية المطاف.

* خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الريف العلوي في مفترق مفصلي

الشرق الاوسط

تخضع منطقة الساحل السوري، وبالذات منها محافظتا اللاذقية وطرطوس، لما تخضع له بقية محافظات سوريا، ومع أنها لا تقصف اليوم وتدمر بالمدافع والدبابات والطائرات، فإنها لن تنجو من مصير بقية الوطن إن تمرد أهل الساحل أو ثاروا، أو نظموا صفوفهم خارج إطار الأسدية، الأمر الذي يطرح أكثر فأكثر على جدول أعمال الواقع، وليس شيئا مستحيلا أو مستبعدا، كما يعتقد كثيرون.

يحتل المنطقة الساحلية، وبالأخص منها المنطقة العلوية، شيء يسمونه «جيش الدفاع الوطني»، يبدو أنه أخذ اسمه من «جيش الدفاع الإسرائيلي»، هو قطعات شبه عسكرية تضم بصورة رئيسة شبيبة عاطلين عن العمل، استدرجت إلى العمل الأمني والقمعي المسلح وفق عقود لا تذكر نوع شغلها أو مكانه، وتكتفي بحمل توقيع «العامل» وتعهده بالعمل في أي مكان، ليلا ونهارا، ولأي فترة تطلب منه. بما أن الشغل يتطلب حمل بندقية وحماية النظام من الشعب، فإن العامل يرابط في أماكن محددة من المنطقة الساحلية، بما فيها القرى العلوية، حيث يسهر على:

– ضمان انصياع العلويين لأوامر دمشق، بعد أن شرعوا يفقدون ثقتهم بهم ويتساءلون بحرقة: لماذا يقتل أولادنا ولم يقتل في المعارك المستمرة منذ عامين ونصف العام أي واحد من آل الأسد أو مخلوف أو شاليش؟ أليست الأصولية ضدهم، أم أنها لا تضمر العداوة إلا لنا، ولا تريد قتل أحد منهم وتكتفي بقتل أولادنا، مع أنهم ليسوا في الأصل أعداء أحد، ولم يقرروا يوما مقاتلة أحد، ويساقون إلى القتال مرغمين، تنفيذا لسياسات وأوامر نظام يعادي جميع مواطني سوريا بلا استثناء؟

– استمرار الحياة العادية في الريف العلوي، رغم ما يتكبده سكانه من خسائر فادحة في الحرب التي يشنها النظام ضد الشعب، ويعيشونه من حزن وقلق متعاظمين، ومن كوارث لم يعد باستطاعتهم السكوت عنها. وبما أن مظاهر رفضهم للنظام وسياساته تتزايد مع كل جثمان يسلم إليهم، فإن «عامل» جيش الدفاع مكلف بإبلاغ الأمن ما يقوله الناس ويفعلونه، وبالمبادرة إلى قمعهم دون رحمة، كما حدث مرات عديدة في مناسبات تكاثرت في الآونة الأخيرة، تجلت في نزع صور الأسد الأب وابنه من مواكب الجنازات، ورفض حضور أي مسؤول رسمي خلال مراسم الدفن، والأعطيات المالية التي تقدم لذوي الضحايا، والقيام بإلقاء خطب تنتقد إرسال الشباب إلى الموت في سوريا، بدل إرسالهم إلى الجولان وفلسطين للاستشهاد فوق ثراهما الطاهر.. إلخ.

وقد تعاظمت في الأشهر الأخيرة ظاهرة على قدر عظيم من الخطورة، هي امتناع الشباب عن الالتحاق بـ«خدمة العلم» وبصفوف قوات الاحتياط في الجيش، وكثرت حوادث الفرار من الوحدات المقاتلة، والاعتداء على الضباط الموالين، ومغادرة سوريا إلى الخارج، رغم معرفة المغادرين بأنهم لن يستقبلوا من المعارضة ولن ينالوا ثقة معظم فصائلها ولن تساعدهم على مواجهة مصاعب العيش أو تضمهم إلى صفوفها. في المقابل، تعاظمت أيضا ظاهرة الدوريات التي يقوم بها «جيش الدفاع الوطني» في أنحاء الريف العلوي، وكثرت ملاحقات واستدعاءات واعتقالات الشباب، فضلا عن حوادث خطفهم المتعاقبة، التي تتم بسرية ومن دون أن يفصح عن الجهة التي تقوم بها، مع أن أهل الريف يعلمون أن الفاعل هو النظام، الذي يزج بهم في معركة قاتلة بحجة الدفاع عنهم وحمايتهم، ويدركون أكثر فأكثر أنه مصدر الخطر الذي يهددهم، ويتذكرون أنهم كانوا يعيشون قبله في سلام مع بقية مواطنيهم، ويمارسون حياتهم الطبيعية، وأن الظلم الذي كان واقعا عليهم شمل غيرهم أيضا، لأنه كان ظلما اجتماعي الأصل والمنبت وليس طائفيا أو مذهبيا، ولو كان كذلك لما دخل حافظ الأسد نفسه وآلاف الضباط العلويين إلى الجيش، وعرفت سوريا قبل انقلاب العسكر البعثي عام 1963 نوابا ووزراء وأساتذة جامعات وأطباء ومهندسين ومعلمين واقتصاديين وإداريين علويين. بدأ العلوي يدرك أنه يموت من أجل سياسة فاسدة وأسر تتحكم فيه وتهدر حياته دونما سبب غير إدامة حكمها، الذي لطالما عرضه هو أيضا للقمع والإذلال والحرمان، وزج بأعداد هائلة من بناته وأبنائه في السجون، ولم تعد له وظيفة غير دفعه إلى الموت دفاعا عن مصالح ليست مصالحه، وضد مخاطر تهدده بسبب سياسات وتدابير النظام بالذات، وليس لأي سبب آخر.

تقول المعلومات إن الريف العلوي وصل إلى مفترق مفصلي جعله يخرج عن صمته حيال قتل أولاده، ووضعه أمام مستقبل حافل بالأخطار، هو الخاسر الوحيد فيه حتى في حال انتصر النظام على الشعب، ما دام انتصاره سيكون باهظ التكلفة بالنسبة إليه وسيعيده عقودا عديدة إلى الوراء وقد يخلق حالا من العداء بينه وبين بقية مواطنيه تستمر لقرون.

يتعرض العلويون لظلم مزدوج: من نظام يرسلهم إلى الموت دفاعا عنه، لأنه لا يكترث أبدا لمصيرهم، ومعارضة تحملهم المسؤولية عن سياسات نظام يضحي بهم على مذبح مصالحه الخاصة واستبداده. واليوم، وقد صار حل المعضلة السورية رهنا بإسهام العلويين أيضا في النضال من أجل الحرية، فإننا أصبحنا بحاجة إلى موقف صحيح تتخذه المعارضة يرى فيهم مواطنين يقتلون بدورهم على أيدي استبداد لم يعد لديه ما يقدمه لهم غير الموت، فلا أقل من أن يقدم بديله لهم أمل الحياة والكرامة والأمن، كي لا نضيع وتضيع بلادنا إلى الأبد!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

DNA 19/11/2013 الهجوم على السفارة الايرانية

في هذه الحلقة يتناول نديم قراءة استهداف السفارة الايرانية في التفجيرين في بئر الحسن

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment