(( 2 الموسيقى والعرب ))

قياس الامم تؤشره عدة مواقع ومنها الآداب والفنون ، والموسيقى هي إحدى مراحل رقي الامم .beautyh

لكونها ليست فقط هي نغما وإنما حضور فكري وحضاري واجتماعي وذوقي ، الأذن والآنامل هي أدوات وآلية بالإضافة للحس المرهف والإبداع ، وهذه هي خصلة للشعوب القديمة والحديثة ، وهي مؤشرات لرقي تلك الامم ، والتي عندما تشوه صورتها ، ترسمها الموسيقى من جديد .

استمعوا وانصتوا لقد بدأت الأوركسترا بالعزف من قيثارة المعبد إلى عود الشرق الجميل إلى إيقاع الراقصين ، تلك حكاية لسفينة النغم والذوق والانامل ، اسمعوا ما قاله التاريخ .

الموسيقى في عصر ما قبل التاريخ

تقع شبه الجزيرة العربية ما بين مصر والعراق، وقد كانت مركزا تجاريا في العالم القديم وأساسا للحضارة منذ ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد. وقد كشفت الآثار عن وجود ممالك عربية قديمة في جنوب شبه الجزيرة ذات مدنيات خاصة وحضارات عريقة.

يقول الدكتور فريتس هومل: ” لقد عثرنا في بلاد العرب الجنوبية على آثار مزدهرة في زمن قديم جدا”، ويسرت الأبحاث بعد ذلك هذا العالم أن يحدد قائلا: ” لا بد أن مدينة بلاد العرب الجنوبية بآلهتها ومحارق بخورها ونقوشها وقلاعها وحصونها كانت مزدهرة في بداية الألف السنة الأولى قبل الميلاد. إلا أن أصل العرب ومدى علاقتهم بالشعوب السامية الأخرى لم يزل حتى الآن موضع جدل بين علماء الأجناس.

ولا تشهد الآثار وحدها على عظمة هذه المدنيات، بل النقوش البابلية والأشورية والسماوية، والمؤلفون القدامى أيضا، إذ يعترفون بالدور الذي قامت به بلاد العرب في توجيه الثقافات الأشورية والبابلية.

ومع ذلك لم يصل إلينا شيء عن موسيقى الأقدمين، ولكن تم الإهتداء إلى أول أثر للموسيقى العربية في القرن السابع قبل الميلاد على أحد نقوش بانيبال. إذ يذكر أن الأسرى العرب كانوا يقضون وقتهم في الغناء والموسيقى، وهم يشتغلون لسادتهم الأشوريين، مما أطرب الأشوريين لدرجة جعلتهم يسألونهم المزيد.

ويعترف العالم الموسيقي بيتر كروسلي هولاند أنه قامت حضارة عربية كبيرة خلال الألف السنة قبل الميلاد، وقد استطاعت هذه الحضارة النامية أن تؤثر تأثيرا مباشرا على الشعوب المجاورة وأهمها سكان بلاد با بين النهرين والإغريق والعبريين. ومما يدل على هذا التأثير في رأي كروسلي، هو أن بعض أساء الآلات الموسيقية العربية يستخدم في هذه البلاد بصورة بتثبت سابق صلتها بالإسم العربي. ومن ذلك كلمة “طبلة” بالعربية وهو اسم الآلة الإيقاعية المعروفة لدينا والتي تستخدم على نطاق شعبي شاسع في بلادنا. ومما يدل على عراقة أصلها أن اسم هذه الآلة باللغة العبرية تيبيلا وبلغة أهل بابل وأشور تابولا. وكذلك كلمة تف في الآرامية العبرية تعود إلى كلمة دف في العربية. ومن الواضح أن المزمار العبري المسمى زمر هو الزمر العربي. وهكذا حدث الاشتقاق لكل هذه المسميات من الاسم العربي الأصيل. ولا عجب في ذلك فإن للعرب أثرهم الواضح في جميع الميادين.

وتدل جميع الظواهر على أن الموسيقى العربية القديمة استخدمت في الأغراض ذاتها التي كانت تستخدم فيها موسيقى الطقوس الدينية. ومن هذه الأغراض التغني بالشعر والاشتغال بالسحر. ولا شك أن الدراسات الدقيقة للآثار القديمة في بلاد ما بين النهرين قد تمخضت عنها نتائج باهرة تعكس الصورة التي كانت عليها الموسيقى العربية في عصر ما قبل التاريخ. لكن تلك الحضارة العربية القديمة اندثرت مع التدهور السياسي والاقتصادي الذي أصاب الممالك العربية وصارت الهجرات أمرا مألوفا يوميا. فهجرت المدن العظمى وتركت للخراب، مع ذلك لم يصب العقم بلاد العرب بل سخر الله له الدين الإسلامي لتزدهر من جديد ويعيد مجدها السابق ولكن في صورة أفضل ومفهوم أوضح.

لا شك أن الموسيقى هي أقدر الفنون على خدمة الإنسان، وهي أرقى أنواع منشطات الحياة والصحة النفسية والعضوية، فالصحة النفسية والعضوية هي تناسق الشيء مع كل شيء الخلية مع الخلايا، والروح مع الأرواح، والإنسان مع الكون، كما تتناسق النغمة مع النغمات، والآلة مع الآلات .

إن قضايا الموسيقى تستمد أهميتها من أهمية الموسيقى ذاتها، كفن يعتبره أفلاطون أرفع الفنون وأرقاها، لأن الإيقاع والتوافق في يقينه يؤثران في النفس الباطنة، والحياة الانفعالية للإنسان ، بما ينعكس أثره على أعضاء الجسم وأجهزته.

وإذا عادت بنا عجلة التاريخ إلى الوراء، فيجب أن نذكر – ولا ننسى أبداً – الطبيب الحاذق والفنان البارع، المصري القديم ” أمحتب” الذي كان أول من استخدم الموسيقى في العلاج والذي انشأ أول معهد طبي في التاريخ للعلاج بالذبذبات الموسيقية .

لقد أثبت العلم الحديث أن ذبذبات الموسيقى تؤثر تأثيراً مباشراً على الجهاز العصبي، إذ يمكن لكل ذبذبة أو أكثر أن تؤثر على جزء ما بالمخ ، خاص بعصب ما ، فتخدره بالقدر الذي يتيح له فرصة الاسترخاء، واستجماع الإرادة، للتغلب على مسببات الألم ، فيبدأ الجسم في تنشيط المضادات الطبيعية والإفرازات الداخلية التي تساعد الجهاز المناعي وغيره على التغلب على مصدر الداء ومكانه .
لو أن في كل أسرة عربية فرداً واحداً يعزف على آلة، لاستطاعت كل أسرة أن تحل مشاكلها وتنطلق، لأن الموسيقى تحل لنا مشاكلنا النفسية، وبالتالي مشاكلنا الصحية العضوية. بل لقد اقتحمت الموسيقى المجال الاقتصادي وساعدت على زيادة الإنتاج.

إن الموسيقى الرفيعة من عالمية وعربية تشكل كالكتاب والفن والمسرح، الغذاء الروحي للشعوب، وبالتالي فهي ليست ترفاً بل “ضرورة” تكاد تكون مادية يتعين أن توفرها كل دولة لكل فرد، وأن تبدأ في تقديمها له منذ الطفولة وطوال حياته حتى نهاية مرحلة العمر.

.
=
الموسيقى والطب النفسي****

إن شخصية الإنسان وسماتها والمؤثرات التي تشكلها لها تركيباتها العصابية والنفسية والسيكوباتية ونماذج الشخصيات التي تتفرع منها، كالشخصية العاجزة الواهنة، والشخصية العصابية الأنطوائية، والشخصية الدورية، والشخصية غير المتزنة انفعالياً، والشخصية البارانوية، والشخصية السلبية العدوانية، والشخصية النفاسية الفردية والهيستريائية والشخصية السيكوباتية.

وهناك أهمية للصوت والغناء و الموسيقى في بناء روح الإنسان منذ الطفولة عبر الحوار المفهوم وغير المفهوم، بالمشاهر بين الطفل ووالدته مؤكداً أن الخيط الرفيع الذي يربط الطفل بالأم يتجلى بالموسيقى الموجودة في صوت الأم .
ولذلك فالأطفال الذين يترعرعون في أحضان المربيات، ويدخلون إلى دور الحضانة باكراً جداً قبل البلوغ إلى حد الإشباع من حنان الأم، والموسيقى الموجودة في حواراتها ونبرات صوتها يتعرضون للإصابة بأمراض نفسية في المستقبل، وكذلك بالنسبة للمراهق الذي يحاول البحث عن نفسه من خلال حوارات مفتوحة مع ذويه وأصدقائه، مما يجعله بحاجة إلى الموسيقى الداخلية من جهة أحلام اليقظة، والى الموسيقى الموجودة في حوارات الإنسانية من جهة ثانية، وهنا تظهر حاجة المراهق إلى الموسيقى وحسب تكوين شخصيته يتحدد نوعها.
====================================
التخت الشرقي ***

كان لابد للفرقة الموسيقية من مرافقة المغني مع بقية المرددين، وإن مهمة الفرقة الموسيقية هي العزف الآلي، حيث تعزف المقدمة الموسيقية قبل الغناء وتسمى اصطلاحاً بالدولاب وذلك للتمهيد إلى سيطرة المقام أي النغم الذي سيبدأ منه الغناء، وترافق الفرقة الموسيقية المغني بالعزف الموسيقي أثناء غنائه، فتساعده وتزيد في قوة الأداء ورسوخ التأثير.

وتوجد جمل موسيقية خاصة تسمى اللازمات ومفردها لازمة وهي تعزف وحدها دون مرافقة الغناء وذلك في مواضع متنوعة ومتعددة ضمن العمل الموسيقي، فمنها ما يعزف لتكملة المعنى اللحني أو الموسيقي الذي يأتي بعد عبارة لحنية غنائية، أو أن تكون بمثابة تمهيد لجملة لحنية غنائية تجيء بعدها، أي أنها تهيء الاتصال بين شطرة غنائية وأخرى، أو بين جملة لحنية وجملة ثانية، وهي أيضاً تمهد للدخول في الغناء أو بعد الانتهاء من غناء المذهب، وأيضاً قبيل المباشرة في القفلة الغنائية النهائية تكون هذه اللازمات الموسيقية الآلية قصيرة المدة، ولا يستحسن إطالتها، وقد يلجأ بعض العازفين إلى عزف لحن المذهب بكامله بعد الانتهاء من غنائه .

ويمكن للفرقة الموسيقية أيضاً إعادة بعض الجمل اللحنية بطريقة العزف الآلي، بالإضافة إلى عزف جمل التهيئة وذلك من قبيل الزيادة في التطريب ولإطالة المدة التي يستغرقها الأداء بصورة عامة .
ويتألف التخت الشرقي من الآلات التالية القانون والعود والناي والدف وقد تمت إضافة آلة الكمان إليه لقدرتها على عزف أرباع الأصوات المستخدمة في الموسيقى الشرقية كما تمت إضافة آلة التشيللو والعزف عليها بطريقة النقر وذلك لتغطية مجال الأصوات الغليظة وإضفاء الأثر الجميل على الإيقاع الريتم للجمل الموسيقية، ولكن مع دخول الآلات الكهربائية بدأ تراجع التخت الشرقي حتى أننا لم نعد نراه منذ قرابة العشرين عاماَ .

إحتياجات الشخصيات للموسيقى بحسب طبائعها …***

إن الشخصيات العصابية بحاجة أكثر للموسيقى من الشخصيات النفاسية، فالشخص العصابي قلق وكئيب ومضطرب وموسوس، ولذلك فهو بحاجة إلى الموسيقى كوسيلة لتخفيف قلقه والتخلص من خوفه ومسح حزنه عن طريق الدخول إلى عالم البكاء .
أما الشخصيات النفاسية فهي تحتاج في بعض الأحيان إلى الموسيقى الهادئة جداً والكلاسيكية، لكي تستطيع التعايش مع الموسيقى الداخلية النابعة من الحوار الذاتي والتفكير الإنطوائي .

والمريض الكئيب الإرتكاسي يفضل دوماً الموسيقى الحزينة للتخلص من العذاب الروحي عبر التفكير بالانتحار .
والكلام عن المريض لايمنعنا من التفكير بالإنسان السوي، فعلم النفس يقول بصراحة : إن الإنسان اليوم وأكثر من الأمس القريب بحاجة إلى الموسيقى على أن تكون مدروسة، تمر من قنوات رقابية اختصاصية لكي لاتحول الموسيقى الإنسان المعاصر إلى وحش مفترس بلباس الحضارة الاستهلاكية المصطنعة .

فعن طريق الموسيقى يشعر الإنسان بوجوده، حيث يمكن اعتبار الموسيقى طريقاً إلى الحوار مع الذات وإعطاء قيمه من خلال ” الأنا ” إلى ” الأنا الأعلى “، ومن ثم إلى عالم العقل الباطن “اللاوعي “، “الهوى” .
فالكلام يمكن تسجيله في الذاكرة، بينما الموسيقى تخترق حاجز الذاكرة الفردية لتصل إلى مناطق تسجيله في الذاكرة الجماعية .

إن الإنسان البدائي ما زال موجوداً في العقل الباطن، وفي اللاوعي الجماعي، وما زال يعيش بوحشيته، هذه الوحشية ما زالت قابعة في داخلنا، ويمكن عن طريق الموسيقى التخفيف منها وتحويلها إلى طاقة إبداعية مفيدة .
ولا ننسى أن للموسيقى أيضاً تأثيراً مغايراً، فيمكن أن تقلق الإنسان وتنقله إلى عالم الاضطرابات السلوكية، ويمكن أن تشعل فيه قنديل النشوة والكآبة الإبداعية ويتحول نور القنديل إلى إنتاج إبداعي يحرك فينا كل المشاعر الإنسانية.

إن المدارس النفسية تتحدث اليوم عن توظيف الموسيقى في عملية تثقيف السيكوباتي، وذلك لتخفيف العدوانية الداخلية وتحويلها إلى طاقة خلاقة في مجالات مختلفة، مثل: الرياضة والسباحة وتسلق الجبال والدخول في حياة المغامرات الهادفة لخير البشرية.
كما أن للموسيقى عاملاً من عوامل تخلخل الخجل والانطواء وتخفيف الانفعالات والرفع من قدرة الإنسان الواهن وزيادة طاقته.

ماذا تعني الموسيقى ؟! ومن هو واضعها***

هذه الصناعة هي تلحين الأشعار الموزونة بتقطيع الأصوات على نسب منتظمة معروفة يوقع على كل صوت منها توقيعاً عند قطعه فيكون نغمة، ثم تؤلف تلك النغمة بعضها إلى بعض على نسب متعارفة فيلذ سماعها لأجل ذلك التناسب. وما يحدث عنه من الكيفية في تلك الأصوات، وذلك أنه تبين في علم الموسيقى أن الأصوات تتناسب فيكون صوت نصف صوت وربع آخر وخمس آخر وجزء من أحد عشر من آخر. واختلاف في هذه النسب عند تأديتها إلى السمع يخرجها من البساطة إلى التركيب ، وليس كل تركيب منها ملذوذاً عند السماع بل تراكيب خاصة هي التي حصرها أهل علم الموسيقى وتكلموا عليها.
ويعني علم النغم ما موضوعه الصوت من حيث تركيبه مستلذاً مناسباً ونسب الإيقاع على الآلات المخصوصة مثل الأرغر، يعني ذات الشعب .
وهذا العلم خمسة أصناف :
v الأول : معرفة النقرات وكيفية تآلف الأصوات منها، وهي كالأسباب والأوتاد في علم العروض .
v الثاني : علم الإيقاع، وهو تنـزيل الأصوات والنغمات على الآلات وطرق الضرب .
v الثالث : علم النسبة، وهو معرفة أن البم مثلاً إذا كان ستين طاقاً يكون المثنى ثمانية وأربعين وأن السدس للثلث في الشد الأعظم على دستام الوسطى والسبابة وأن الرست مثلاً ينفع من الماليخوليا الكائنة عن البلغم إلى غير ذلك .
v الرابع : علم تفكيك الدائرة وبيان ما بين المقلمات من النسب، مثل الركبى والرمل .
v الخامس : علم التلحين، وهو رد الموشحات والأشعار الرقيقة إلى نغمة مخصوصة بطريق مخصوص والقاعدة فيه راجعة إلى العروض في الحقيقة .

من هو واضع هذا الفن العظيم ؟ !
اتفق الجمهور على أن واضع هذا الفن أولاً هو فيثاغورس من تلامذة سليمان عليه السلام وكان قد رأى في المنام ثلاثة أيام متوالية أن شخصاً يقول له قم واذهب إلى ساحل البحر الفلاني ، وحصّل هناك علماً غريباً. فذهب من غد كل ليلة من الليالي إليه فلم ير أحداً فيه، وعلم أنها رؤيا ليست مما يؤخذ جداً فانعكس، وكان هناك جمع من الحدادين يضربون المطارق على التناسب فتأمل ثم رجع وقصد أنواع مناسبات بين الأصوات، ولما حصل له ما قصده بتفكر كثير وفيض إلهامي ، صنع آلة وشد عليها إبرسيماً وأنشد شعراً في التوحيد وترغيب الخلق في أمور الآخرة فأعرض بذلك كثير من الخلائق عن الدنيا، وصارت تلك الآلة معززة بين الحكماء .
وبعد مدة قليلة صار حكيماً محققاً بالغاً في الرياضة بصفاء جوهره، واصلاً إلى مأوى الأرواح وسعة السموات .
وكان يقول : (إني أسمع نغمات شهية وألحان بهية من الحركات الفلكية وتمكنت تلك النغمات في خيالي وضميري). فوضع قواعد هذا العلم، وأضاف بعده الحكماء مخترعا تهم إلى ما وضعه إلى أن انتهت النوبة إلى أرسطاطاليس، فتفكر أرسطو فوضع الارغنون وهو آلة لليونانيين تعمل من ثلاثة زقاق كبار من جلود الجواميس يضم بعضها إلى بعض، ويركب على رأس الزق الأوسط زق كبير آخر، ثم يركب على هذه الزقاق أنابيب لها ثقب على نسب معلومة تخرج منها أصوات طيبة مطربة على حسب استعمال المستعمل .

وكان غرضهم من استخراج قواعد هذا الفن تأنيس الأرواح والنفوس الناطقة إلى عالم القدس ، لا مجرد اللهو والطرب، فإن النفس قد يظهر فيها باستماع واسطة حُسن التأليف وتناسب النغمات بسط، فتذكر مصاحبة النفوس العالية ومجاورة العالم العلوي، وتسمع هذا النداء وهو: (ارجعي أيتها النفس الغريقة في الأجسام المدلهمة في فجور الطبع إلى العقول الروحانية والذخائر النورانية والأماكن الفلسية في مقعد صدق عند مليك مقتدر)

كيف تعمل الموسيقى ؟ ‍!***

سؤال بدأ الفيزيولوجيون الآن بالإجابة عليه ، أو بالأحرى العمل على إجابته . التأثيرات الفيزيولوجية والفيزيائية التي نحصل عليها من مجموعة التغيرات الكيميائية في الدماغ ليس فقط في قسم التفكير، بل في الجهة المسؤولة عن التنفس والعاطفة والإحساس، والقسم المسؤول عن السيطرة على دقات القلب .
هناك نظرية تقول : أن الموسيقى تجعل الدماغ ينتج مواد كيميائية تسمى Endrophines تفرز من الجهاز البصري في الدماغ Hypothalamus . وهذه تخفض الكثافة في الدماغ التي تشعر بالألم ، وهناك شيء واحد يجمع عليه كل المعالجين ، هو أن المجال يحتاج إلى دراسات وأبحاث كثيرة. أما الحقيقة التي أعلنها فريق من علماء جامعة” أوهايو الأمريكية ” هي أن العدائين يبذلون جهداً أقل أثناء العدو إذا مارسوا تلك الرياضة على أنغام الموسيقى… تجربة هامة أكدت هذه الحقيقة، حيث وضع العلماء (سماعات) تنقل الموسيقى لآذان عدد من أجريت عليهم التجارب، بينما مارس البعض الآخر الرياضة بدون موسيقا.

وكانت النتائج واضحة، وتشير إلى أن الغدد النخامية للعدائين أثناء سماع الموسيقى، كانت تفرز كمية أكبر من مادة اسمها (الاندورفين) Endorphine. وهي مادة تفرزها مراكز معينة في المخ عند بذل جهد كبير، أو الشعور بألم، الأمر الذي يشير إلى أن إحساسهم بالتعب أثناء الجري، كان أقل من الفريق الثاني الذي لم يستمع إلى الموسيقى أثناء ممارسته للجري، بل أكثر من هذا فقد أكد فريق من المزارعين أن إنتاج أبقارهم من الحليب، يزيد بشكل واضح، إذا تمت عملية الحلب على أنغام الموسيقى !!

من عجائب تأثير الموسيقى***

لقد كان الفارابي موسيقياً بارعاً بتأثير الموسيقى على النفس البشرية، حيث يروي لنا (ابن خلكان) في كتابه (وفيات الأعيان) أن الآلة المسماة بالقانون هي من وضع الفارابي، وأنه أول من ركبها هذا التركيب.
ويحكي لنا هذه الحادثة الطريفة العجيبة، وهي أن الفارابي كان ذات يوم في مجلس سيف الدولة الحمداني وكان مجلسه مجمع الفضلاء في جميع المعارف فأدخل عليه وهو بزي الأتراك. وكان ذلك زيه دائماً، فقال له سيف الدولة: “هل لك في أن تأكل؟ فقال: لا، فقال: فهل تشرب؟ فقال: لا، فقال: فهل تسمع؟ فقال: نعم، فأمر سيف الدولة بإحضار القيان، فحضر كل ماهر في هذه الصناعة بأنواع الملاهي، فلم يحرك أحد منهم آلته إلا وعابه أبو نصر ( الفارابي ) وقال له: أخطأت، فقال له سيف الدولة: وهل تحسن في هذه الصناعة شيئاً؟ فقال: نعم، ثم أخرج من وسطه خريطة ففتحها واخرج منها عيداناً وركبها، ثم لعب بها، فضحك منها كل من كان في المجلس، ثم فكها وركبها تركيباً آخر وضرب بها فبكى كل من في المجلس، ثم فكها وغير تركيبها وحركها فنام كل من في المجلس حتى البواب، فتركهم نياماً وخرج”.
الموسيقى وتأثيرها على الإنتاج :
درست التأثيرات الموسيقية على وظائف الجسم وأجهزته المختلفة، وقام ببحث التجربة رجال عديدون مثل (دوجل ووندت وغيرهما) إذ قام برسم وتخطيط كفاءة العضلات. وقد أثبت تخطيط رسم العضلات أن سماع الموسيقى المناسبة يزيد من نشاط العضلات ويرفع كفاءتها ، مما يرفع بالتالي كفاءة مجموعة النشاطات لدى الفرد، وهذا ينعكس بالطبع إيجابياً على مردود الإنتاج.
لقد أدخلت الموسيقى إلى أحد المصانع خلال تجربة جرت نهاراً، وأخرى جرت ليلاً، وانتهت إلى أن الإنتاج وصل إلى الذروة عندما أدخلت الموسيقى بنسبة 12% من وقت العمل فقط، أما في تجربة الليل فقد وصل الإنتاج إلى الذروة عندما أدخلت الموسيقى بنسبة 50% من وقت العمل.

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

دهاة من التاريخ العربي

كتبت هذه المقالة بتاريخ 24\2\2011

واعيد نشرها للمقارنة بين تصرف دهاة التاريخ وقلة حيلة بشار الأسد الذي يدمر سوريا واهلها وربما يتسبب في مصير اسود لطائفته؟

تزخر كتب التاريخ بالشخصيات السياسية, من الذين اظهروا براعة وحنكة بالقيادة والدبلوماسية باحلك الظروف واشدها سوادا, وانقذوا عروشهم وشعوبهم من الابادة المحتمة, باتخاذهم خطوات بسيطة ذكية وغير مكلفة على الاطلاق والتي ادت الى تغيير مجرى التاريخ.

سأستعرض بهذه المقالة بعض هذه الشخصيات, وكيف اثروا على مجرى التاريخ من وجهة نظري الشخصية, وكما اراها كباحث, ثم انتقل الى استخلاص العبر من هذه التجارب كما يراها الكاتب لهذا المقال, وانهي المقال بخاتمة.

ابو سفيان ابن حرب

كان لكل قبيلة عربية, قبل عصر الاسلام, آلهة تتعبد بها, وتتضرع لها لمساندتها بحروبها لاحراز النصر على اعدائها. وكانت عندما تغير قبيلة على اخرى, تقوم القبيلة المنتصرة بتحطيم آلهة القبيلة المهزومة, فتفقد القبيلة الخاسرة ثقتها بآلهتها, وتنضم للقبيلة المنتصرة, وتتحد معها وتصبح تتعبد بآلهتها, لانها حسب منطقهم انذاك, هي الآلهة الحقة الجديرة بالعبادة, لانها نصرت اتباعها بحربهم ضد قبيلتهم. وهذا بالضبط ما فعله ابو سفيان وغير مجرى التاريخ !

أبو سفيان، صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (وأبو حنظلة) الأموي. ولد في مكة قبل عام الفيل بعشر سنين. تروي كتب التراث انه أسلم يوم فتح مكة, بعد ان تم تخيّره بين الاسلام او القتل, فاجاب ابو سفيان: لو كانت آلهتي هي الحقة لنصرتني عليك, ولكن الهتك هي الحقة لانها نصرتك علي, فقال عندها قولته الشهيرة, بابي وامي يا رسول الله!

هذا الداهية السياسي وزعيم قريش والعرب, لم يؤمن قط بالاسلام, ولكن حنكته السياسية جعلته يعلن اسلامه ويعلن ولائه رسميا للرسول ليعود بعد ذلك, عن طريق ابنه معاوية ويحكم العرب وكل الدول التي تم اخضاعها للاسلام. واول خطوة قام بها بعد موت الرسول هي التأكيد على عدم وصول الخلافة التي وعد بها الرسول لعلي ابن ابي طالب, الى اي شخص من بني هاشم وهي عائلة الرسول؟ وسنرى لا حقا كيف انتزع ابنه الخلافة من علي ابن ابي طالب بمنتهى الحنكة والدهاء السياسي.

وخير من عبر عن هذا الدهاء السياسي لزعيم قريش هو حفيده زيد الذي قال:

لعبت هاشـم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل

لست من خندف إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل

معاوية ابن ابي سفيان

بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان, رفض معاوية ابن ابي سفيان,وهو والي الشام, مبايعة على ابن ابي طالب وهو من بني هاشم, التي هي عائلة الرسول. فقام على ابن ابي طالب على رأس جيش لاخضاع والي الشام, وتصادم الجيشان بمعركة صفين, فأراد الداهية معاوية عدم التفريط بجيشه, (فرخ البط عوام, لنتذكر مما سبق حنكة والده زعيم قريش والعرب), فماذا ينفعه نصر يؤدي الى فقدان معظم قواته, فيأتي مغامر اخر , وكان المغامرون كثيرين بذلك الوقت, ويجمع جيشا ويتغلب عليه لأن جيشه اصبح ضعيفا, ويبعده عن السلطة؟؟

لذلك لجأ معاوية الى الحيلة ليحتفظ بقوته العسكرية, فاتفق مع امكر العرب وهو عمر بن العاص على خداع علي ابن ابي طالب, بحجة حقن دماء المسلمين, فأمر جنوده برفع المصاحف على الرماح, للاحتكام الى القرآن, ورتبوا مؤامرة, بان يرسل كل من علي بن ابي طالب ومعاوية من يمثله الى التحكيم بدل القتال. وقبل “علي” التحكيم فأرسل أبو موسى الأشعري نيابة عنه وأرسل معاوية عمرو بن العاص نيابة عنه فاقنع عمرو بن العاص أبو موسى أن يخلعا كل من علي ومعاوية, فوافق أبو موسى وخرج قائلا جملته الشهيرة “أنا اخلع صاحبي كما اخلع خاتمي هذا” فرد عمرو بن العاص قائلا: “وأنا اثبت صاحبي كما أثبت خاتمي هذا”, وهكذا اندلعت الحرب بعد ان اصبح معظم الجيش الى جانب معاوية لأنه حقن دماء المسلمين وقبل بعدل التحكيم, بينما ظهر علي ابن ابي طالب كرافض لعدالة التحكيم وحقن دماء المسلمين, مما أدى في النهاية إلى مقتل علي بن ابي طالب بكمين مرتب على يد أحد الخوارج. وبهذه الطريقة حافظ معاوية ابن ابي سفيان على جيشه قويا واستحوذ على الخلافة.

الخليفة العثماني عبد العزيز (مدة حكمه 15 سنة)

ولد سنة 1245هـ الموافق 1830م، استلم السلطة بعد وفاة أخيه عبد المجيد الأول سنة 1277هـ الموافق 1861م وكان عمره حينئذ 31 سنة. تقول كتب التاريخ التركية والعربية بان قواه العقلية اختلفت بعد ان تم عزله فانتحر, وهناك من يشكك بهذه الرواية, فهناك مصادر تقول بان الذين خلعوه قتلوه, والصحيح أكثر أنه خلع وقتل بسبب إنه اراد تغيير تحالفات الامبراطورية العثمانية مع دول التحالف الاوربي, بسبب التدخل الزائد لهذه الاخيرة في أمور الخلافة، وتحويل تحالف العثمانيين إلى روسيا القيصرية ضد الدول الأوروبية. وعندما كثرت اتصالاته مع روسيا ووصلت الامور الى توقيع معاهدات, تم تدبير مؤامرة لخلعه ثم قتله. وهو الذي تابع مسيرة التغريب تحت شعار الإصلاح والتحديث، وعلى عهده تم تشكيل جماعة تركية الفتاه أو الاتحاد والترقي سنة 1860م، ومعظمهم من رجال القصر، وجعل الحكم في مصر في عائلة خديوي مصر وفي أبنائه وكان على وفاق معه. وتضيف المصادربانه خلع من الخلافة بدعوى الجنون سنة 1293هـ الموافق 1876م وقتل بعد أربعة أيام من خلعه، وكان عمره 46 سنة.

أما المؤرخ الروسي قسطنطين بازيلي, في كتابه “تاريخ سوريا وفلسطين تحت الحكم العثماني”, يقول بان الخليفة عبد العزيز قد ذهب ابعد من التحالف مع روسيا بكثير, حيث كان مبهورا بروسيا القيصرية وبانتصاراتها العسكرية الدائمةعلى العثمانيين بكل المعارك التي جرت بينهما, وقد تحول للمسيحية بعد ان عرف زيف الاسلام وامتعض منه , واراد ان يحول دين السلطنة العثمانية الى المسيحية , فتمت تدبير مؤامرة جنونه وعزله وقتله.

نعم لقد تم قتل الخليفة عبدالعزيز ولكن فكرته لم تمت قط, فقد أتى بعده بستمائة عام ” آتاتورك”,  “ابو الاتراك” ومؤسس الدولة التركية العلمانية الحديثة لكي يخلص كاهل تركيا من ارثها الاسلامي الذي اوصل الدولة العثمانية الى “الرجل المريض”, ويحولها للمسيحية, نعم للمسيحية, لان الاسلام مع العلمانية هي المسيحية بعينها, ولا فرق بين بين طريقة الخليفة عبدالعزيز واتاتورك الا الزمان الذي اتى به كل منهما, فبزمن عبدالعزيز كانت المسيحية ولم تكن العلمانية قد وجدت بعد.

خواطر الكاتب على هذه الاحداث السياسية

لنتصور لو ان ابوسفيان لم يعلن اسلامه ماذا كان سيحدث؟ لكانت انهكت الحروب القبائل العربية, ولمات الدين الاسلامي في مهده, ولما قامت لاي امبراطورية عربية اي قائمة, ولقتل ابناء ابو سفيان بالحروب مع المسلمين بدلا من ان يحكم اولاده واحفاده اكبر امبراطورية بالتاريخ تمتد من اسبانيا الى بلاد الهند والسند.

فكما نرى, فان السياسة هي فن الممكن! فحنكة ابو سفيان وحدسه السياسي, الهماه ان يعتنق الاسلام رسميا, لكي يعود ابنه معاوية, ويسترد الزعامة , لا بل اكثر من الزعامة وهي الخلافة.

معاوية هذا الذي ازاح علي ابن ابي طالب الهاشمي عن الحكم بلعبة سياسة بمنتهى المكر واصبح خليفة المسلمين والحاكم الابدي ومن بعده اولاده وأسرته مدى الحياة. لنتصور ايضا لو ان معاوية, قرر خوض الحرب ضد علي بن ابي طالب, لانهك جيشه فيصبح بذلك لديه جيشا ضعيفا ومكشوفا لاي طامع اخر بالخلافة, فيأتي هذا الاخر, وبجهد بسيط ويستولي على الخلافة , لان العمل الصعب قام به معاوية بالانتصار على جيش علي بن ابي طالب!

والجدير بالذكر هنا ان جميع الزعماء العرب بتبعون حنكة معاوية بن ابي سفيان, حيث انهم يتجنبون اي حرب لتحرير الاراضي العربية المحتلة, لكي لا تضعف وتنهك جيوشهم وبالتالي سلطتهم, وبالتالي يسهل الانقلاب عليهم من كل من تسول له نفسه للوصول الى السلطة وهم كثيرون؟ فالجيش وقوته وسلامته وبقائه تحت سيطرة الزعيم هو من اهم مقومات استقرار السلطة بالنسبة لأي زعيم عربي؟ وهم يكتفون بالمعارك الصوتية فقط لا غير لتحرير الاراضي المحتلة , والامثلة على ذلك اكثر من ان تحصى, نذكرمنها انسحاب الداهية حافظ الاسد من القنيطرة  عام 1967 لكي يبقى حكم العسكر قويا ويقبض الثمن بان يصبح حاكم سوريا في ما بعد.

وفي الختام, لم يكن سبب كتابتي لهذا المقال هو استذكار نوادر من التاريخ وهي موجودة بكل المراجع, ولكن كان هدفي هو ان ارد على الذين انتقدوا مقالي الاخير والمنشور على النت ” ما هو الحل؟ “, من المعلقين ومن اصدقائي اليساريين والشيوعيين والملحدين والعلمانيين, والذين اتهموني بالتبشير والتنصير, وذلك لاني استعرضت به الحلول العملية المجربة والناجحة لمشاكل اوطاننا, وكانت احدى هذه الحلول والتي توصل اليها الباحث السوري المسلماني وهو التحول للمسيحية (راجع مقالنا).

كلا يا سادتي! فانا اخر ما يهمني هو التبشير, وانا ما يهمني هو ايجاد حلول لمشاكلنا ولو كانت حتى التحول للديانة الهندوسية, بنفس طريقة ابي سفيان والقبائل العربية قبل الاسلام. و انا لا اطلب منكم الايمان بالخرافات الدينية, ولكن انا اطلب القيام بخطوة عملية سياسية مؤثرة وفاعلة على طريق النجاح, وتغيير مجرى التاريخ كما فعل ابو سفيان واولاده وكما فعل الخليفة العثماني, وبعده أتاتورك! فالسياسة هي فن الممكن. وانا اصر على انه يجب علينا ان نتبنى حل عملي ناجح ومجرب مثل تجربة كوريا الجنوبية, وانا ادعوا المثقفين والقادة الى اتخاذ خطوة لتغيير التاريخ وترك الاسلام رسميا والدخول بالمسيحية رسميا دون حتى ايمان . لان الاجواء المسيحية هي الكفيلة بالانتقال الى العلمانية وحقوق الانسان, وبالتالي التقدم والازدهار, فالسياسة فن الممكن, وكل عربي يريد ان يقول “لا للاسلام ولا لمصائب الاسلام ” يجب من وجهة نظر الحنكة السياسية ان يصبح مسيحيا كما اسلم ابو سفيان والقبائل العربية و كما كان يريد ان يفعل الخليفة العثماني الذي اراد ان يجعل من المسيحية دينا للأمبراطورية العثمانية, وكما فعل اتاتورك بالتحول للعلمانية.

.  هوامش:

كتاب”تاريخ سورية وفلسطين تحت الحكم العثماني” : تأليف قسطنطين بازيلي, الذي عمل قنصلا لروسيا القيصرية في كل من حلب ودمشق وبيروت والقدس, حيث سافر كثيرا بين هذه المدن, وكان شاهد عيان على هذه الحقبة.

قدم للكتاب صديقة الروائي الروسي المعروف نيكولاي جوجل صاحب رواية “المعطف” وهي من روائع الأدب العالمي. الكتاب صادر عن دار النشر بموسكو 1980 باللغة الروسية ومترجم للعربية.

كتاب “سيرة محمد رسول الله “: تأليف كاتبة روسية (لا اذكر اسمها) من لينينغراد (بطرسبرغ,حاليا) سافرت الى مكة وكثير من الاماكن التاريخية التي كان بها الرسول لتحقيق هذا الكتاب. وتوفيت قبل ان تتمه فقام شقيقها باتمامه ونشره, حصلت على موافقة مفتي المسلمين بالاتحاد السوفييتي لنشر هذا الكتاب. الكتاب باللغة الروسية , صادر عن دار النشر بلينينغراد 1985 , غير مترجم للعربية عندما قرأته سنة 1994 .

مقالة:  ما هو الحل؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

شموس عراقية

muf16

رائدات، رموز و رياحين عراقية. الحركة النسوية العراقية منذ بدايات القرن العشرين.

عدنان آدم – مفكر حر

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, يوتيوب | Leave a comment

مقلب انثوي بغدادي اصيل

صاح بي ابو الطيب امس وكان في قمة غضبه:
-لماذا تتهم بعض المعممين بشراهتم الجنسية والتي سخروا جميع الفتاوى والاعراف الاجتماعية لممارستها.
صحيح انهم تجاوزوا حدهم في السرقات واصبح عددهم اكثر من الهم على القلب وعندهم الامر لايحتاج الا الى قطعة قماش سوداء وحفظ ماتيسر من “المقتل” وبعض القصص الخرافية على غرار ماقاله امس احد المشايخ بانه استيقظ من النوم ليجد امرأة في غاية الجمال تجلس عند رأسه وتناغيه بصوت حنون وتهمس له اهلا بك في جنة الخلد.
وصحيح ايضا انهم لايبالون الا بمتاع الدنيا وهي كثيرة عندهم:
يحصلون على الخمس .
يحصلون على الزكاة.
يحصلون على النذور.
يتاجرون بالدجاج الحلال المذبوح في افغانستان.
يحصلون على الآف الدنانير من المولدات الاهلية عبر شركاتهم المسجلة باسماء ابنائهم واعمامهم وافخاذ عشائرهم.
يعقدون الصفقات لشراء الاراضي المترعة بالخصب والانجاب.
يزورون الفلاحين في القرى والارياف ويجعلهم يبكون كثيرا ثم يحملون مالذ وطاب من الخرفان والماعز وما اليه.
وصحيح انهم لايرون في السيرة النبوية الامايرضي رغباتهم خصوصا الجنسية منها.
كل هذا صحيح ولكن من يقل انهم وحدهم في هذه الساحة.. هناك المئات من الاخرين يعيشون مثلهم ولكن بدون عمامة.
هناك الآلآف من العراقيين ليس لهم هم الا البحث عن الخضرة والوجه الحسن.
ترى وجهه عبوسا قمطريرا وكأنما لدغته حية سيد دخيل،وتظن انه لم يعرف الابتسامة ابدا في حياته ولكنه حين يرى امرأة ما، أي امرأة، فسرعان ما”تنضرب” تجاعيد وجهه بمكواة حارة وتختفي من وجهه التجاعيد العابسة ثم تزود بابتسامة تذوب لغيرها جميع الابتسامات رقة وعذوبة وتتعجب من ذلك الوجه الكالح المتفحم كيف انقلب الى وجه ملائكي حنون.
مئات من الشباب يتسكعون في صفحات الفيسبوك لعل يجدون اسما انثويا “يحن” عليهم بكلمة لطيفة.
انهم جياع ولكنهم ينسون ذلك حين يجدون تغريدة لأحدى الفتيات وهي اما تكتب خاطرة او تناجي حمامة.
انهم عاطلون عن العمل ولكن ذلك ليس مهما حين ترّد عليهم احداهن بكلمات حلوة براقة والتي يظل يعيش عليها اياما وليال.
انهم شباب لايعرفون ماذا يريدون من هذه الحياة والفوضى بكل معانيها تبرز امامهم مكشرة عن انياب الفساد في كل الاتجاهات.
اميون ثقافيا ولايعرفون كيف يفكون الخط ولكنهم يكونوا ابلغ من المعري حين يغردون لأحداهن في تويتر.
هل تريد دليلا على ذلك؟.
كان يوم امس الاول حدا فاصلا في في معرفة هموم بعض الشباب وما يريدونه من الفيسبوك.
قدّم احد اصدقائي تجربة رائعة حين غيّر صورته الذكرية الى صورة انثوية اختارها كيفما اتفق من “غوغول”، وما ان وضعها كبديل لصورته الاصلية مع بعض الكلمات الرقيقة ودعوة للصداقة “البريئة” حتى امطرت عليه الرسائل مدرارا، فهناك من يدعوها”أي يدعوه” الى الحديث على الخاص لأنه اصبح متيم بها، وهناك من “يلظم” لها قلادة من الكلمات اللازوردية، وهناك من تحّول بقدرة قادر الى شاعر ولهان لم تنزل عليه ملهمة الشعر الا بعد ان رأى صورتها وقرأ كلماتها.
وتظهر على “تغريدة” الكثيرين منهم اطنان من الكذب،فهم اما شعراء ولكن الدهر لم ينصفهم واما ادباء ولكن الظرف لم يساعدهم واما هم اثرياء بالوراثة ولكنهم لايعرفون السبيل الى استثمارمايملكون.
هل رأيت ياصديقي حال بعض شبابنا هذه الايام؟.
ان مابين افخاذهو اهم من المقدسات في هذه الحياة وحين تصرخ بهم في بعض الاحيان فليس عندهم سوى هذه الكلمات:
“ولك عمي بلا فلسفة رجاء عمر الوطنية والمقدسات ماتوكل خبز ..خلينا نستمتع فحبل الحياة قصير”.

محمد الرديني (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

إيران والأسد و«جعفر»!

في 16 يناير (كانون الثاني) الماضي كتبت هنا معلقا على قصة الإرهابي السعودي ماجد الماجد المتهم بتفجير السفارة jeneive6الإيرانية في بيروت، بعنوان «الماجد.. أبو عدس جديد؟»، نقلت فيه معلومات من مصادر أمنية عن علاقة الماجد بإيران، وتنقله في أراضيها في فترة من الفترات.

في ذلك المقال نقلت عن المصادر الأمنية ما نصه: «.. إن علاقة الماجد بإيران لا تقف عند هذا الحد، بل إن من يُعرف بزعيم كتائب عبد الله عزام، أي الماجد، قام بعد تواصله، أو التنسيق بينه وبين جهات بإيران مثل شخصين معروفين لجل الأجهزة المعنية بمكافحة الإرهاب، عربيا وغربيا، واسمهما الأول هو (جعفر) والآخر (داود)، بعد وصوله إلى إيران، بالسفر إلى سوريا، وذلك حين كان نظام بشار الأسد يتاجر بمقاتلي (القاعدة) لمحاربة الأميركيين في العراق، وهو ما يعرفه الأميركيون جيدا».. انتهى الاقتباس. هنا قد يقول قائل: ما القصة؟

القصة هي أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تتهم الآن إيران بدعم طرفي الحرب في سوريا، النظام ومتطرفي «القاعدة»، حيث تتهم واشنطن طهران بالسماح لقيادات «القاعدة» المقيمة بإيران، بتسهيل حركة المقاتلين المتطرفين إلى سوريا، وباشرت وزارة الخزانة الأميركية، التي وجهت التهم إلى إيران، بوضع جعفر الأوزبكي، العضو الفعال بتنظيم القاعدة، على قائمة العقوبات لاستخدامه الأراضي الإيرانية لإرسال المتطرفين إلى سوريا، وتقول واشنطن إن جعفر جزء من شبكة «القاعدة» التي تعمل بالأراضي الإيرانية، بعلم من السلطات هناك، وإن تلك الشبكة التابعة لـ«القاعدة» تستخدم إيران كنقطة ترانزيت لإرسال الأموال والمقاتلين لدعم مجموعات «القاعدة» بسوريا.

وعليه، فإن جزءا من القصة هو أن جعفر الذي أشرنا إليه في مقال 16 يناير نقلا عن مصادر أمنية، هو نفسه جعفر الأوزبكي الذي تتهمه واشنطن بتمويل وتسهيل نقل متطرفي «القاعدة» من الأراضي الإيرانية إلى سوريا الآن، والجزء الأكثر أهمية في القصة بالطبع هو أن هذا الاتهام الأميركي يسلط الضوء مجددا، وبشكل جدي، على الدور الشرير الذي تلعبه إيران في سوريا من خلال استغلال «القاعدة»، مثل ما حدث في العراق بعد سقوط صدام، وإلى الآن، وكما يحدث في لبنان، وليس من طهران وحدها، بل بمساهمة من نظام الأسد أيضا. الاتهام الأميركي يعني أن واشنطن، والمجتمع الدولي، قد تنبها الآن للأدوار الشريرة التي يلعبها كل من الأسد وإيران باستغلال «القاعدة» للقول إن الأسد يحارب الإرهاب، وهو المخطط الذي تم إحباطه بمؤتمر جنيف أخيرا.

ولذا، فإن السؤال الآن هو: هل سيتحرك المجتمع الدولي، بقيادة أميركية، بعد اتهام إيران هذا، لوقف شلال الدم السوري، ولوقف آلة الشر التي تعبث بأرواح السوريين باستخدام «القاعدة» ومتطرفيها، ليس في سوريا وحدها، وإنما في كل المنطقة؟

tariq@asharqalawsat.com
نقلا عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل سيخسر بوتين دورة الألعاب الأوليمبية؟

جاكسون ديل

اراد بوتين والوليه الفقيه الحصول على اكبر سعر ممكن من اميركا مقابل الاسد ولكنهم لم يحصلوا على شئ وضاعت كل استثماراتهم هباء لأن الاسد انتهت صلاحياته(إكسبيرد)؟

اراد بوتين والوليه الفقيه الحصول على اكبر سعر ممكن من اميركا مقابل الاسد ولكنهم لم يحصلوا على شئ وضاعت كل استثماراتهم هباء لأن الاسد انتهت صلاحياته(إكسبيرد)؟

شهد الأسبوع الماضي قيام فلاديمير بوتين بإعادة تقديم روسيا إلى العالم كدولة واثقة بنفسها وواحدة من القوى المزدهرة اقتصاديا التي شرعت في استعادة نفوذها من جديد في أوروبا الشرقية ومنطقة الشرق الأوسط، فضلا عن استعادة قدرتها على مواجهة تحركات الولايات المتحدة. إنها روسيا التي تقدم للعالم نموذجا جديدا للسياسة المحافظة التي يتبناها نفر من أولئك الذين يسعون لتحرير أنفسهم من سيطرة الغرب الليبرالي. غير أنه لا يبدو أن ذلك الطرح سيتحقق على أرض الواقع. فمع انطلاق دورة الألعاب من المرجح بشكل كبير أن تصبح تلك البطولة الرياضية شاهدا على كيف ولماذا فشل بوتين في حكم روسيا، وكيف أن نفوذه يشهد تراجعا على المستوى الخارجي والداخلي.

ولنبدأ بعرض المشهد في سوتشي. قال بوتين أخيرا إنه «يود أن يرى المشاركون والمشجعون والصحافيون، بالإضافة إلى جميع من يشاهدون الألعاب الأوليمبية عبر شاشات التلفزيون (روسيا جديدة) بوجه جديد وقدرات عظيمة». ولنلقِ نظرة معا على خطوط القصة التي نسجتها دورة الألعاب الأوليمبية حتى الآن: الإسراف في الإنفاق على الطريقة الستالينية، والذي وصل إلى مستويات قياسية مسجلا 50 مليار دولار، قد يكون جرى إهدار معظمها، في حين تمثلت أكثر الأمور المنذرة بالشؤم في مشكلة «الأرامل السوداء» والإرهابيين الآخرين، بما قد يخيم بظلاله على فعاليات دورة الألعاب.

سيتمنى العالم المتحضر ألا ينجح الإرهابيون في مساعيهم، بيد أن هذا الأمر قد يكون أيضا سببا في توضيح كيف أن روسيا قد صارت واحدة من أكثر الدول في العالم المليئة بالجهاديين الإسلاميين الذين تتزايد أعدادهم بمرور الوقت. وتتمثل الإجابة البسيطة عن هذا السؤال في أن بوتين استهل نشاطه في عام 1999 من خلال غزو جمهورية الشيشان التي كانت ذات حكم ذاتي في ذلك الحين. ودمر بوتين عاصمتها عن طريق القصف المدفعي الطائش، كما ادعى حينذاك أن أي فرد قاومه كان إرهابيا. ومن خلال مقارنة ما حدث في الشيشان بما يحدث على الأرض في سوريا، يتضح أن بوتين يدعم نظام بشار الأسد فيما يبدو تقريبا على أنها استراتيجية مماثلة تماما لمحاربة ما بدأ كحركة احتجاجية علمانية جماعية. وقد أدى دعم بوتين لبشار الأسد إلى الوصول إلى نفس النتائج؛ ظهور قوات تابعة لتنظيم القاعدة في سوريا والتي لم تكن موجودة قبل ذلك. ومنذ أشهر، كان يعتقد الكثيرون أن بوتين نجح على الرغم من ذلك في إحياء وبقاء نظام الأسد، مع إعادة روسيا إلى مكانتها في الشرق الأوسط بفضل جهوده. وفي الواقع، منع بوتين الولايات المتحدة من شن هجوم جوي ضد سوريا وحوّل اتجاه الغرب نحو التفاوض مع النظام.

وعلى الرغم من ذلك، أخفق بوتين الآن في مناورته في سوريا. فقد قام مفوض الأسد في مباحثات جنيف للسلام بشأن سوريا بإحراج الوفد الروسي بسبب أسلوبهم الغريب المتكلف، في حين ذكرت وزارة الخارجية أن الأسد «لم يلتزم جديا» بوعوده لتسليم الأسلحة الكيماوية. وعلى أرض الواقع، أدى تسليم الكميات الضخمة من الأسلحة الروسية لقوات الأسد إلى الإخفاق في الخروج من المأزق، ويتوقع المحللون المستقلون أن تكون هناك هجمة مجددة للثوار في دمشق هذا الربيع.

إن مسألة «عودة» العلاقات الأميركية – الروسية إلى «ما كانت عليه من قبل»، بما سمح لبوتين بأن يقدم نفسه نظيرا طبيعيا للرئيس الأميركي قد باءت بالفشل. ولكن ماذا عن النموذج الجديد لحكومة بوتين السلطوية المعتمدة على «القيم التقليدية»؟ للإجابة عن هذا التساؤل، يمكننا أن نتوجه بالسؤال إلى الأوكرانيين، حيث إن أزمتهم السياسية ترجع بشكل كبير إلى محاولة بوتين لتأسيس نموذجه في دولة بينها وبين روسيا رابطة منذ قرون سكانها من أعراق روسية. ويتضمن ذلك الأجندة المعادية للمثلية، حيث ادعى مناصرو بوتين وكذلك الإعلام الروسي أن المعارضة الأوكرانية المدعومة من الغرب ترغب في تقويض قواعد الانجذاب الفطري بين الجنسين في أوكرانيا.

المأساة الأوكرانية لم تنتهِ بعد بعد، ولكن ما نعرفه أن آيديولوجية بوتين قوبلت بالرفض من السواد الأعظم من الأوكرانيين، الذين يحتلون تقريبا كل مبنى للبلدية بعد تبني الحكومة لقوانين منع التظاهر التي أخذتها عن روسيا.

سيدفع بوتين الثمن مرة أخرى في حالة الانهيار المحتمل لحلمه بوجود «اتحاد أوراسي» ينافس الاتحاد الأوروبي ويستعيد نفوذ موسكو على طريقة الهيمنة السوفياتية القديمة.

بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ماذا عن الوضع في روسيا نفسها؟ تلعب سياسات بوتين دورا أفضل داخل روسيا بكل تأكيد. بيد أن المسألة كلها هناك لا تبدو أيضا على ما يرام. فعندما يتوقف النمو الاقتصادي القوي، تتعرض قيمة الروبل للانخفاض المفاجئ، وتكون هناك حاجة ماسة إلى الاستثمارات الأجنبية التي نادرا ما تكون متاحة، مما يتسبب في إثارة الغضب والغليان ببطء. وعندما أجرى مركز «ليفادا» المستقل استطلاعا للرأي الشهر الماضي لمعرفة ما إذا كان الروس يرغبون في بقاء بوتين في منصب الرئيس بعد انتهاء مدة ولايته الحالية أم لا، أعرب 22 في المائة ممن شملهم الاستطلاع عن رغبتهم في بقائه، بينما رفض 47 في المائة هذا الأمر. ومن المحتمل أن «روسيا الجديدة» التي سيكشف عنها بوتين النقاب في سوتشي لن تستمر لفترة طويلة.

* خدمة «واشنطن بوست»

منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

المقاتلون الأغراب في سوريا.. قتل ودمار وتطرف

فايز سارةwisamsara
يشكل المقاتلون الأغراب في سوريا واحدة من المشاكل القائمة في الواقع السوري، بل يمكن القول إنهم أصبحوا واحدا من الموضوعات التي تحتاج إلى معالجة في إطار معالجة القضية السورية، وهو أمر يتطلب الوقوف عند هذه الظاهرة ومقاربة تفاصيلها وحيثياتها ومحصلة دورها، وكلها تدفع باتجاه عمل جدي لإخراج المقاتلين الأغراب من سوريا الذين تزايدت أعدادهم في السنوات الثلاث من تطورات الصراع الداخلي.

وحسب أكثر التقديرات شيوعا حول حجم المقاتلين الأغراب في سوريا اليوم، فإن ميليشيات حزب الله اللبناني وشقيقتها المنتمية إلى لواء أبو الفضل العباس وجماعات أخرى تقاتل في صف النظام، هي الأكبر والقوة الأكثر حضورا وتسليحا وتذخيرا وتمويلا وتنظيما في المناطق التابعة لسيطرة النظام، ويزج النظام بهذه الميليشيات في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر من أجل إعادة الإمساك بها، وطرد قوات المعارضة منها على نحو ما حدث في الحرب الأخيرة على القلمون وقبلها على القصير في حمص ومناطق أخرى.

والقوة الثانية من المقاتلين الأغراب في سوريا، حاضرة في صفوف جماعات التطرف الإسلامي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وأبرزها جماعتان تنتميان إلى «القاعدة»، أولاهما تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وجبهة النصرة لبلاد الشام، وتوصف «داعش» وقريبا منها «النصرة» بأنها الأكثر عددا وتسليحا وتمويلا وتنظيما في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وأغلب عملياتها العسكرية تتم في تلك المناطق أو في حوافها.

وإذا كان من المعروف أن مقاتلي ميليشيات حزب الله الذين يبلغون عدة آلاف يأتون من لبنان ومثلهم مسلحو حركة أمل، فإن الآلاف من مقاتلي لواء أبو الفضل العباس ولواء ذو الفقار وجيش الإمام المهدي، وفدوا من العراق، إضافة إلى مقاتلين آخرين يتبعون تنظيمات شيعية، يأتون من بلدان عربية وإسلامية كثيرة بينها اليمن وأفغانستان، إضافة إلى ميليشيات من جماعات «سياسية» تناصر نظام الأسد في حربه على السوريين بينهم الحزب القومي السوري الاجتماعي والحزب العربي الديمقراطي من لبنان وميليشيات الجبهة الشعبية القيادة العامة الفلسطينية التابعة لأحمد جبريل، وكلها تضاف إلى مقاتلي الحرس الثوري الإيراني، وهي قوات رسمية إيرانية تقاتل في صف النظام.

وتنوع الوافدين إلى سوريا من مناصري النظام، يقابله تنوع الذين وفدوا من جماعات التطرف وأنصار «القاعدة» وأخواتها بحجة الانتصار للشعب السوري ومحاربة النظام، وهي الحجة التي تخفى خلفها المشروع الظلامي لـ«القاعدة» في إقامة «دولة إسلامية» والذي كانت له تعبيرات ما زالت تفاعلاتها المدمرة تتواصل في أكثر من بلد، كما في أفغانستان والعراق.

لقد جاء «متطوعو» التطرف من أنحاء العالم المختلفة، بينهم أكثر من ألفين قدموا من أوروبا وحدها، وحسب التقديرات، فإن أضعاف هؤلاء قدموا من بلدان عربية وإسلامية بينها العراق وبلدان الخليج العربية واليمن وبلدان شمال أفريقيا بما فيها مصر، كما جاء بعضهم من بلدان إسلامية منها أفغانستان وجوارها ومن الشيشان.

ورغم أن مجيء «المتطوعين» كان بمبادرة وبمساعدة تنظيمات القاعدة وأخواتها، فإن أجهزة استخبارية وأمنية دخلت على خط مساعدتهم وتسهيل أمر وصولهم إلى سوريا، لكن الدور الأهم كان دور العراق وروسيا وإيران، حيث الأولى عملت على تهريب مئات «القاعديين» المسجونين في السجون العراقية وخاصة من سجن أبو غريب، بينما جرى انتقال متطرفي الشيشان تحت رعاية المخابرات الروسية، وقامت المخابرات الإيرانية بتسهيل انتقال عناصر «القاعدة» القادمين من أفغانستان إلى سوريا عبر العراق.

لقد حمل كل الوافدين الأغراب إلى سوريا على اختلاف ما يعلنون، أجنداتهم التي لم تكن لها علاقة بأجندة الشعب السوري وثورته الهادفة إلى دولة ديمقراطية، توفر الحرية والعدالة والمساواة لكل السوريين، واستخدم هؤلاء السلاح سواء في مؤازرتهم لقوات النظام في إعادة إحكام قبضته على سوريا والسوريين على نحو ما كانت عليه ميليشيات حزب الله، أو أنهم سعوا إلى إقامة «دولة إسلامية» على نحو ما يرفعه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وجبهة النصرة، وفي الحالتين تقاربت، وغالبا تماثلت، سلوكيات وممارسات الوافدين ضد السوريين. ولم يكن من الصدفة أن تشكيلات الجيش الحر وضباطه والناشطين السلميين في الإعلام والحراك الثوري والمدني، كانوا عرضة للقتل والاعتقال والتعذيب والتهجير، وأن المعالم والمؤسسات السورية كانت عرضة للتدمير والنهب على أيدي عناصر تلك الميليشيات والجماعات.

إن وجود المقاتلين الأغراب وما يقومون به في سوريا، يمكن تلخيصه في ثلاث كلمات، هي: قتل ودمار وتطرف. وكلها تذكي نيران الصراعات في سوريا، وتدفعها للانتشار في المحيط الإقليمي والدولي، وهذا يجعل مهمة إخراج المقاتلين الأغراب مهمة تتجاوز جهد السوريين إلى جهد إقليمي ودولي مطلوب، ليس في إطار معالجة القضية السورية وحلها فحسب، بل أيضا في إطار معالجة ظاهرة الإرهاب التي يكثر المجتمع الدولي الحديث عنها.

منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الناشطة السورية رزان زيتونة حصلت على جائزة الإمرأة الشجاعة

syriamy

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

العنصرية القريبة من بوتين (داعم المجرم بشار الاسد) تهين اوباما وزوجته وكل الافارقةً

طلال عبدالله الخوري  8\2\2014

   إيرينا رودنينا وهي عضوة البرلمان الروسي من حزب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومقربة جدا منه وهي ايضا بطلة monkeyobamaاولومبية سابقة, قامت بنشر صورة للرئيس الأميركي باراك أوباما وزوجته ميشيل وأمامهما شخص يحمل موزة، على حسابها في تويتر، ومن دون ادنى شك يعتبر هذا التصرف عنصري حاقد وهي تقصد بأن اوباوما وزوجته وهما من اصل افريقي هم عبارة عن قرود وبهذا هي تعتبر كل افريقي أنه اقل من البشر وعبارة عن قرد يتسلق الاشجار ويأكل الموز وهذا ما قصدته بالموزة بجانب صورة الرئيس الاميركي وزوجته.

طبعا هذا تصرف عنصري مشين يسئ لروسيا والانسانية جمعاء قبل ان يسئ الى اي شخص كان.

نتمنى ان تتراجع وتعتذر عن هذا التصرف العنصري الغير اخلاقي

أنا اذكر عندما كنت طالبا بروسيا, عندما يذهب الروسي لشراء الموز, يقول للبائع اعطني الموزات التي يختارها القرد, وهو يقصد بذلك بأن القرد هو افضل من يعرف الموزة الجيدة وطيبة المذاق.

 إيرينا رودنينا, وهي إحدى أهم من حملوا الشعلة في أولمبياد سوتشي للألعاب الشتوية التي تجري الان, اعتبرت ان نشرها لتلك الصورة نوعاً من حرية التعبير التي تنادي بها أميركا، من الواضح انها لا تفهم معنى حرية التعبير لانه عندما تعتبر ان العنصر الافريقي هو من حيوانات القرود قهذا لا ينخرط في مجال حرية التعبير ولكن يعتبر تصرف عنصري مشين.

من الواضح ان سبب حقدها على الرئيس الاميركي لانه لم يحضر حقل الافتتاح للاولمبياد في سوتشي الروسية, وان أي اولمبياد لا يحضرها الرئيس الاميركي تقلل كثيرا من شأن البلد الراعي للاولمبياد, فالرئيس الاميركي هو رمز للدولة العظمى الوحيدة في العالم.

نحن نؤيد قرار الرئيس الاميركي بعدم حضور الاولمبياد, كرسالة سياسية تدل على عدم رضى العالم على استبداد بوتين الدموي ضد كل معارضيه وقبضته الحديدية ضد الشعب الروسي وعدم احترام نظامه لحقوق الانسان, وتأييده لكل الطغاة في العالم وعلى راسهم المجرم بشار الاسد الذي يقتل الشعب السوري ويشرده ويدمر بنيته التحتية بوحشية منقطعة النظير.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

جمال شحيد: رغم القلق والخوف متفائل بالربيع العربي.. والطغيان إلى زوال

السوري جمال شحيد كاتب بدأ حياته راهبا في دير وانتهى مترجما وناقدا يعتبر الترجمة جانب مهم جدا في الثقافة الإنسانية chuaid_jam3 chhide2وهي مفتاح التطوّر.
العرب:: عمار المامون [نُشر في 03/02/2014، العدد: 9458، ص(15)]

شحيد: تخيفني شعارات الدعوة إلى القتل والتدمير

دمشق- الباحث والمترجم السوري جمال شحيّد، من أهم المشتغلين العرب في حقل الأدب والترجمة والفكر منذ أكثر من عشرين سنة. نشر أبحاثه في الصحف والمجلات السورية واللبنانية. حاصل على الدكتوراه في الأدب المقارن. وهو عضو جمعية النقد في اتحاد الكتاب العرب وأيضا الجمعية الدولية للأدب المقارن. صدر له 26 مؤلفا وهو الآن بصدد إنجاز كتابه السابع والعشرين. “العرب” التقت بجمال شحيّد في دمشق وكان الحوار الآتي.
الحديث إلى الباحث جمال شحيّد، تاريخ يمشي أمامك، لا يمكن أن تفوته فائتة في صفحة لكتاب ما، ناقد ومترجم وباحث، أثناء حديثنا عن إحدى محاضرات “جاك لاكان” التي حضرها في فرنسا، يقاطعنا النادل وهو يقدّم الشاي.. ثمّ يتابع شحيّد حديثه وكأن لاكان أيّ أستاذ في الجامعة.. محصنا بعدة لغات يقتحم نصوص الأدب لينهب معانيها ويعيد تكوينها.

كنت راهبا

مسيرة الناقد والباحث السوري جمال شحيد، غير عادية بالمرة، فقد بدأها راهبا وانتهى مترجما وناقدا، عن سرّ هذه النقلة يقول شحيد: «عندما كنت في التاسعة من عمري أرسلني أبي إلى لبنان للدراسة في مدرسة دينية في “حريصا” اسمها “الآباء البولسيون” ودرست فيها حتى البكالوريا اللبنانية، ثم انتقلت إلى القدس العربية قبل 1967 حيث درست الفلسفة واللاهوت في مدرسة اسمها “الصلاحية”، بعد ذلك رأيت أن هذا الطريق لا يناسبني، فعدت إلى دمشق».

ويضيف قائلا: «في دمشق حزت على إجازة في اللغة الفرنسية، وعام 1970 سافرت إلى باريس لمدة أربع سنوات حيث عملت على أطروحة دكتوراه بعنوان “الوعي التاريخي في أعمال نجيب محفوظ وأعمال إميل زولا” ثم عدت عام 1974 وقد حملت كل كتبي من باريس، في البداية شعرت بالإحباط، لكني تجاوزت الأمر ودرّست في جامعة دمشق، حينها كانت لديّ أحلام كثيرة وكنت أريد تغيير العالم، لكن خيبة الأمل أصابتني لأن المؤسسة الجامعية كانت بيروقراطية وقمعية.chhide1

تنقل جمال شحيد بين دمشق وبيروت والقدس وباريس، هذه المحطات ساهمت في تكوينه الفكري بدرجة كبيرة، يقول شحيد عن هذه المراحل: «النقلة الأساسية في حياتي كانت في باريس، كنت شابا خجولا حينها، لكني رأيت أن هذه المدينة كنز ثقافي كبير، قابلت مجموعة من الكتاب والفنانين والسينمائيين والموسيقيين، لكن ما غيرني هو النزعة الطليعية “Avant-garde” التي كانت منتشرة في أوروبا. لم أنتمِ إلى أي حزب سياسي لأحافظ على استقلاليتي لكن توجهي تقدميّ وحداثيّ وانفتاحيّ وهذا ما لم أجده بما يكفي في جامعة دمشق.

شجيد: المثقف العضوي يزعج السلطات العربية

قابلت هؤلاء

التقى شحيد بكبار المفكرين الفرنسيين مثل سارتر ودولوز وشاتليه وغيرهم.. يقول الناقد السوري عن هؤلاء: «السبعينات في باريس كانت متأثرة بثورة الطلاب عام 1968، فسارتر كان ماويا في تلك الفترة وذا شعبية هائلة بين الطلاب في الحي اللاتيني، بالإضافة إلى وجوده شبه الدائم في مقهى “Les Deux Magots” أحيانا كان يعتلي برميلا في “سان ميشيل” ويخطب في الطلاب ويوزع جريدة La cause du peuple، فاضحا البرجوازية الحاكمة في فرنسا، وهذا ما أذهلني! كما كان يساعد الطلاب في قضاياهم ويضغط على الحكومات. وسعدتُ أيضا بلقاء “جيل دولوز″ ونجيب محفوظ. في العالم العربي شهدت الثمانينات والسبعينات حركة ثقافية معقولة في كل من بيروت والقاهرة ودمشق. المغرب العربي تأخر في ذلك أي تأخر في الدراسات العربية، لكن برز أعلام كمحمد عابد الجابري ومحمد أركون وعبد الله العروي؛ وفي تلك الفترة صدرت كتب وأسست دور نشر مهمة، لكن هذا التيار الفكري انحسر، فالأنظمة العربية أرادت وأد هذا التيار والقضاء عليه».

يلوم الكثيرون، اليوم، المثقف نظرا لعدم مواكبته التغيرات، أو إبداء مواقف واضحة من قضايا عدّة؛ عن موقف شحيّد من المثقف، يقول: «وجود المثقف العضوي حاليا في العالم العربي يزعج السلطات العربية، هم يريدون مثقفا مُدجنا، يهادن السلطة، وكل الذين يرفضون هذه المهادنة يهاجرون كأدونيس وسليم بركات وصادق جلال العظم، أولئك المهاجرون منطقيون مع أنفسهم، فلم يساوموا الأنظمة، لكن لكل منهم ظروفه، فصادق جلال العظم درّس في جامعة دمشق بعد أن طرد من الجامعة الأميركية في بيروت بسبب أحد مؤلفاته، وعند عودته أقام العديد من الأنشطة في جامعة دمشق كـ”الأسبوع الثقافي” الذي كان يستضيف فيه الشخصيات الأدبية والفكرية المهمة والمشهورة.

رواية الذاكرة

هناك علاقة مميزة بينك وبين الذاكرة نلاحظها في أبحاث شحيّد وكتاباته، فما السرّ في هذه العلاقة؟، يجيب شحيّد عن هذا السؤال بقوله: «كتبت مؤلفا بعنوان “الذاكرة في الرواية العربية المعاصرة” وأعدّه من الكتب المفضلة لديّ لأنه يفتح آفاقا فكرية وثقافية بالنسبة للذاكرة، الإنسان الذي يهتمّ بذاكرته أو المجموعة التي تهتمّ بالذاكرة تفهم التاريخ، فالذاكرة تحدّد العلاقة مع الزمن والإنسان ومع الآخر، هل أنا أتذكر الآخر بشكل جيّد، وما هي تبعات نسياني له، وهل نسياني بيولوجي أو إرادي أو أيديولوجي. درست حوالي 15 رواية عربية تتحدّث عن الذاكرة لمؤلفين كعبدالرحمن منيف ونجيب محفوظ وجبرا إبراهيم جبرا».

معايير الترجمة

يقول “أومبرتو إيكو”: الترجمة، هي قول الشيء نفسه بلغة أخرى، لكننا لا نعرف ما هو هذا الشيء”، عن سبب اختياره لحقل الترجمة الشائك، يقول شحيّد: «عندما درست الأدب المقارن، كان أستاذي “إتيام بل” يركز على أن الترجمة هي جزء من الأدب المقارن، لكن إثر تدريسي الطويل للترجمة وجدت أن هذا الجانب في الثقافة الإنسانية مهمّ جدا، وهو مفتاح التطوّر، فالعالم الآن يترجم مئات الآلاف من الكتب سنويا، لكن العالم العربي يترجم فقط ما بين 2500 و3000 كتاب سنويا لمجموعة من السكان تناهز الأربعمئة مليون عربي، في حين أن بريطانيا وأميركا تترجمان حوالي الـ50 ألفا وفرنسا من 19 إلى 20 ألفا، وحتى هنغاريا وإسرائيل تترجم كتبا أكثر منا!»

وعن موضوع معايير اختياره للكتب التي يترجمها شحيّد، يقول الناقد السوري: «بشكل عام أنا أترجم إما روايات أو دراسات، في الرواية اخترت ترجمة “السفينة” لجبرا إبراهيم جبرا مع صديق فرنسي هو ميشيل بوريزي، لكن دار “آكت سود” الفرنسية طلبت مني ترجمة “بريد بيروت” لحنان الشيخ، كذلك”تاريخ الجمال” لـ”فيغارلو” وطُلب مني أن أترجم آخر جزأين من سباعية “البحث عن الزمن المفقود” لـ”بروست”. الترجمة حاليا أصبحت منضبطة، مع أن هذا المجال لا يخلو من ترجمات سيئة مثل ترجمة “الإنيادة” لعنبرة سلام الخالدي، الذي اختصر حوالي 45 صفحة لاتينية من النشيد السادس إلى أربع صفحات من القطع الصغير، وأنا أرى أنه مختصر غير مفيد».

وعن رأيه في تجارب الترجمة التي قام بها شعراء لترجمة شعراء آخرين، كحالة أدونيس الذي ترجم سان جون بيرس، يقول شحيّد: «أدونيس ترجم “سان جان بيرس″ ترجمة متميزة، وأحيانا نقع على ترجمات تتفوق على النص الأصلي، والسبب أن أدونيس مجدّ لا لأنه شاعر، وهناك كتاب كثيرون اهتموا بالترجمة أيضا، فجبرا مثلاً ترجم شكسبير، الكتاب الكبار يرون أن الترجمة عمل خلّاق مثل التأليف». ويضيف قائلا: «بشكل عام العرب في ميدان الترجمة مقلدون حتى الآن ولا نستطيع القول إن هناك مدرسة عربية نقدية تماثل سيميائية “أمبرتو إيكو” أو تفكيكية “جاك دريدا”. نحن نأخذ من هنا ومن هناك لكن لا بدّ أن تفضي هذه الاستفادة إلى سمة شخصية عربية نقدية كجابر عصفور أو أدونيس في دراسته “الثابت والمتحول”.

من الكتب المفضلة لدى جمال شحيد

انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة الكتّاب العرب الذين يكتبون بالفرنسية، فمنهم من يقول إن هذا “استشراق” مضادّ أو “استغراب” على حدّ تعبير حسن حنفي، يقول شحيّد في هذا الصدد: «ليس “استغرابا”، هؤلاء الكتاب ليسوا تابعين للثقافة الفرانكوفونية لكن هناك ظروفا معينة خلقت التيار “الفرانكوفوني” أو “الأنجلو ساكسوني”، فظروف اللغة العربية كانت هزيلة في أيام دراستهم كحال كتاب المغرب العربي وأحيانا لبنان، وظاهرة “الفرانكوفونية” يجب أن ينظر إليها كما هي، وأن لا تتهم بأنها تمارس العمالة، فإدوارد سعيد حرّ وبقي عربيا مع أنه كتب بالأنكليزية كذلك أمين معلوف الذي كتب بالفرنسية، هؤلاء خلفياتهم ما زالت عربية، ويجب أن يحاكموا بحسب قيمة نصوصهم».

نحن مسحورون بشعراء من فرنسا، أمثال “رامبو” و”مالارميه”، فهل هم مصابون بنفس هذا السحر تجاه بعض من شعرائنا؟ عن هذا السؤال يجيب شحيّد: «هناك شاعر عربي أثر في الشعر الفرنسي هو “أدونيس″.. فقط.. وهو حاليا من أهم شعراء القرن العشرين، فشعره إنساني، وهو الشاعر العربي الوحيد العالمي».

خيبات أمل

يقول البعض إن النهضة العربية فشلت، وإن الربيع العربي يمتلك صوتا جديدا ليقدمه على الصعيد الأدبي الثقافي، في هذا الشأن، يقول شحيّد: «أنا لا أوافق على هذا الرأي بصورة كاملة وقاطعة، فعصر النهضة بشّر بانفتاح عربي ساهم فيه رفاعة الطهطاوي وجرجي زيدان وغيرهما.. لكن العرب أصيبوا بخيبات أمل مع الاحتلال الأنكليزي ثم الفرنسي. أما الآن فهناك احتلال أو عدوان في شكل جديد، لكنه لن يستمرّ، هو آني، ونهايته وشيكة، لكن الشرخ الذي سببه هذا العدوان يحتاج إلى الكثير من الوقت كي يندمل، المستقبل هو للنهضة الجديدة، النهضة الثانية، أنا متفائل برغم جوّ الخوف والقلق الذي نعيشه، وهذه الصفحات المظلمة في التاريخ ستزول، وسيزول الطغيان».

نهضت أصوات هامشية حاولت إثبات وجودها على الساحة الأدبية والثقافية، فهل يمكن التعويل على هذه الأصوات؟ يجيبنا شحيّد عن هذا بقوله: «ممكن، لكن هذه الظاهرة يجب التعامل معها بحذر، فالنصوص المنشورة إن كانت ذات قيمة في حدّ ذاتها ستفرض نفسها، لكن هناك بعض الشباب الذين يركبون الموجة ويتكسّبون منها، هؤلاء طحالب على هذه الشجرة الصغيرة التي بدأت تنمو. لكن المستقبل هو للكتّاب الذين سيستفيدون من التجربة وتخمّرها، ثلاث سنوات لا تكفي لتنتج كاتبا».

الجدران في سوريا أصبحت أداة للتعبير كما في ثورة السوربون، فهل هناك من شعار رفع في سوريا أثار انتباه شحيّد؟، يجيب قائلا: «الشعار هو انعكاس لحالة سياسية واجتماعية وأيديولوجية، ما يخفيني هو شعار “إلى الأبد”، شعار صادم ويعارض مسيرة التاريخ، فالأنظمة السياسية لها بداية ولها نهاية وانحسار، كما يقول ابن خلدون، أما أن تقول هذا الحكم أو ذاك سيبقى “إلى الأبد” فهذا كفر يتعارض مع المنطق وحركة التاريخ».

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment