الصبر لا الفوز

منذ الأساطير اليونانية يضع الإنسان الروايات عن الصراع الذي يعيشه. ربما أكثر الأعمال المعاصرة شيوعا في هذا الحقل: oldsea«موبي ديك»، لهرمان ملفيل؛ حكاية صراع ملاح جبار مع حوت جبار يلاحق مركبه. و«صخرة سيزيف» الأسطورة التي حولها ألبير كامو إلى عمل حديث. و«الشيخ والبحر» التي نال عنها إرنست همنغواي نوبل 1954 وأعتقد أنها أجمل وأعمق وأقصر أعماله. وفيها حكاية صياد كوبي عجوز يبخل عليه البحر بالقوت، وإذ يقرر أن يدر عليه صيدا، يعطيه سمكة أضخم من قاربه. هكذا نشهد الصياد سانتياغو يصارع للفوز بسمكة «المارلين»، يصارع الموج، ويصارع الحيتان التي تذوقت دماء المارلين فازدادت شراسة، ويصارع تعبه ووهنه.. «كل شيء فيه عجوز ما عدا عينيه». تذكر هذه الصورة بالمقدمة التي كتبها الفرنسي تيوفيل غوتييه لأعمال الألماني هاينريش هانيه عندما زاره في أيامه الأخيرة: رفع جفنه بإصبعه «لكي يراني».

البطل هنا، ليس الفوز نفسه، بل الكفاح. يمضي سانتياغو يومين كاملين في مصارعة عدوّه، الذي يخاطبه أحيانا بلقب «الأخ»، يتمزق خلالهما عضله، لكن لا تتمزق عزيمته. لقد مضى عليه نحو 84 يوما من غير كسب في هذا الخليج القاسي، وصار أهل الشاطئ يعتبرونه «منحوسا» والأفضل ألاَّ يقربوه. ومانولين، الفتى الذي يساعده عادة، منعه أهله من العمل معه، فصار يزوره سرا.

صورت رواية «الشيخ والبحر» في فيلم مثَّله سبنسر تريسي، أحد أهم عمالقة هوليوود، كما صوَّر «موبي ديك» في فيلم لعب دور بطولته الممثل غريغوري بك. أذكر أن الأول كان بالأسود والأبيض، والثاني لا أذكر تماما إن كان بالألوان. لكن الذي لا أنساه هو كم يتجاوز الفنان أحيانا قدرات راسمه. لا أعتقد أن همنغواي، في أقصى درجات دراسته وبحثه والأيام التي عاش فيها حياة الصيّادين في كوبا، أمكن له أن يتخيل أن يكون بطله معبِّرا مثل سبنسر تريسي. ولا أعتقد أن ملفيل، الذي استقى روايته من حياة قاسية في البحر، تصور أداء مثل أداء غريغوري بك.

قلت «موبي ديك» رواية صعبة القراءة، فيما عرفت «الشيخ والبحر» هوى بين الكتّاب والروائيين العرب. فقد ظهرت في الوقت الذي ازدهرت فيه الترجمات الأدبية في مصر ولبنان. ولم تكن الترجمة، آنذاك، للقراءة فقط بل للتفاعل أيضا. وكانت حركة الإنتاج الأدبي موازية للشغف الأدبي في البلاد المصدرة، من أميركا إلى فرنسا. ولم يكن اللاتينيون قد بدأوا بالوصول بعد. ولا كانوا قد ظهروا تماما في أميركا أو فرنسا، فلما فعلوا، كان ذلك اجتياحا. ولم يتردد نابليون مثل غارسيا ماركيز، وفارغاس يوسا، بالقول إنهم أبناء وليام فولكنر. لم ينجُ أحد من التأثر به.
منقول عن الشرق الاوسط

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

ويكيليكس.. الجفاف وسوريا

jeneive6في سبعينات القرن الماضي، حصلت على شهادتي البكالوريوس والماجستير في دراسات الشرق الأوسط الحديثة، وأستطيع أن أؤكد أنه لم يحدث في أي وقت من الأوقات أن صادفت قضايا مناخية أو بيئية في المناهج التي كنت أدرسها. أما اليوم، فلا يمكن للمرء أن يفهم الانتفاضات التي تشتعل في المنطقة العربية أو حتى الحلول التي يعرضونها للخروج من مشكلاتهم من دون أن يأخذ الضغوط البيئية والمناخية والسكانية في الاعتبار.

خلال الفترة الماضية، كنت ضيفا في أحد الأفلام الوثائقية التي تعدها إحدى قنوات شبكة «شوتايم» والذي سيجري عرضه في أبريل (نيسان) المقبل. وخلال ذلك الفيلم، كنت أعرض تحليلا يربط بين الجفاف الذي حدث في سوريا خلال الأعوام الماضية والثورة التي اشتعلت هناك في عام 2011. لكن باحثينا حصلوا بالصدفة على إحدى البرقيات المسربة على موقع ويكيليكس وتبشر المعلومات الواردة فيها على نحو مدهش كيف أن الضغوط البيئية ستؤدي إلى إشعال الثورة في سوريا. وقد أرسلت السفارة الأميركية في دمشق تلك البرقية إلى وزارة الخارجية الأميركية في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2008. وتعرض البرقية تفاصيل تشير إلى أنه في ظل الجفاف المدمر الذي أصاب سوريا من عام 2006 وحتى عام 2010، كان عبد الله بن يحيى، ممثل منظمة الأغذية والزراعة في سوريا، يسعى لطلب المساعدة من الأمم المتحدة وكذلك رغب في أن تشارك الولايات المتحدة في مساعدة سوريا على مواجهة تلك الموجة من الجفاف.

وإليكم بعض السطور المهمة التي وردت في تلك البرقية:

* «أطلق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية استغاثة في التاسع والعشرين من سبتمبر (أيلول) يطلب فيها توفير 20.23 مليون دولار لمساعدة ما يُقدر بمليون نسمة من السوريين الذين تأثروا بشدة بموجة الجفاف التي ضربت البلاد والتي وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ خلال الأربعة عقود الماضية».

* «يقترح يحيى أن تُستخدم الأموال – التي سيجري تجميعها بعد الاستغاثة – في توفير البذور والمساعدة الفنية لـ15 ألفا من صغار المزارعين في شمال شرقي سوريا في محاولة للحفاظ على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الزراعي الريفي في تلك المنطقة. ويتنبأ يحيى أنه إذا فشلت جهود منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، فستحدث هجرة جماعية من مناطق شمال شرقي سوريا، وهو ما يمكن أن يزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الموجودة بالفعل ويقوض الاستقرار في البلاد».

*«لا يعتقد يحيى أن حكومة بشار الأسد ستترك أي مواطن سوري يموت جوعا. لكن يحيى أخبرنا أن وزير الزراعة السوري أقر علنا أن التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الجفاف (تفوق قدرات البلاد على التعامل معها). ويقول يحيى إن ما تحاول الأمم المتحدة مكافحته – من خلال الاستغاثة التي أطلقتها – هو (الانهيار الاجتماعي) المحتمل الذي سيصاحب تآكل النشاط الزراعي في المناطق الريفية السورية، حيث إن هذا الانهيار الاجتماعي سوف يؤدي إلى انعدام الاستقرار السياسي».

*«ويتوقع يحيى أنه من دون توفير المساعدة المباشرة، سيجد غالبية المزارعين الصغار – البالغ عددهم 15,000 نسمة – أنفسهم مجبرين على الرحيل عن محافظة الحسكة باتجاه المدن الكبرى في غرب سوريا، مضيفا أنهم سيخلفون وراءهم 100 ألف نسمة – من النساء والأطفال وكبار السن والعاجزين – يعيشون في فقر مدقع. ويحذر يحيى أنه من المحتمل أن يزيد معدل التسرب من المدارس، حيث سيسعى الأطفال المتسربون للبحث عن مصدر رزق لإعالة الأسر التي سيتركها المزارعون وراءهم. كما أن هجرة 15,000 من العاملين غير المدربين ستزيد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية الموجودة بالفعل في المدن السورية الكبرى. ويشرح يحيى تلك النقطة بقوله إن النظام المثقل بأعباء عدد ضخم من اللاجئين العراقيين لن يكون بمقدوره استيعاب طوفان آخر من المشردين، لا سيما في هذا الوقت الذي يشهد ارتفاعا متزايدا في تكاليف المعيشة، وعدم رضا متزايدا بين صفوف الطبقة المتوسطة، بالإضافة إلى ضعف ملحوظ في النسيج الاجتماعي والمؤسسات الأمنية، وهو الأمر الذي بدأ السوريون يلاحظونه ويعتمدون عليه في بعض الأحيان».

لقد كانت تنبؤات يحيى صائبة في هذا الشأن. فبحلول عام 2010، أُجبر ما يقرب من مليون مزارع وراع سوري وعائلاتهم على ترك أراضيهم والهجرة إلى البلدات المزدحمة بالسكان بالفعل التي تفتقر إلى الكثير من الخدمات. وقد انضم هؤلاء المتضررون بسبب التغيرات المناخية إلى ما يقرب من مليون لاجئ حرب من العراق، وفشل نظام الأسد في توفير المساعدة الفاعلة لهم. ولذلك، عندما اندلعت شرارة الثورات العربية في تونس ومصر، انطلق دعاة الديمقراطية في سوريا ليحذوا حذو المصريين والتونسيين، ووجدوا استجابة كبيرة من كثير من أولئك الذين شردهم الجفاف.

غير أنه في المقابل ينبغي أن نضع الحقائق التالية نصب أعيننا: أولا، نقل موقع «تايمز أوف إسرائيل» الإخباري في التاسع من مايو (أيار) الماضي عن الجغرافي الإسرائيلي أرنون سوفر أنه لاحظ أن عدد سكان الشرق الأوسط قد تضاعف مرتين خلال الستين عاما الماضية، مشيرا إلى أنه «لا يوجد مثال مشابه لذلك في أي مكان على وجه الأرض».

ثانيا، نشرت مجلة علم المناخ الدولية دراسة في شهر مارس (آذار) الماضي بعنوان «التغيرات في درجات الحرارة الشديدة وتأثيرها على هطول الأمطار في المنطقة العربية». وتشير تلك الدراسة إلى أن «اتجاهات الاحترار الثابتة منذ منتصف القرن العشرين في المنطقة»، تظهر آثارها في «زيادة عدد الليالي الحارة وقلة عدد الأيام والليالي الباردة».

ثالثا، لم تستطع السلطات التعامل مع موجة الجفاف عندما كانت هناك حكومة سورية. فما بالنا إذا ضربت موجة جديدة من الجفاف الأراضي السورية في الوقت الحالي حيث دمرت الحرب الأهلية معظم البنية التحتية في البلاد.

رابعا وأخيرا، يتساءل جو روم، مؤسس موقع

ClimateProgress.org

، «من الذي سيمد يد المساعدة في المستقبل لدولة مثل سوريا عندما تدمرها موجة الجفاف التالية، بينما نعيش في عالم يظهر فيه كل فرد كما لو كان يتعامل مع الإعصار ساندي»، الذي كبد الولايات المتحدة 60 مليار دولار للتخلص من آثاره؟

لذلك، ما يمكنني قوله لكل تنظيم يحارب بالوكالة في سوريا، هو أنك تحارب من أجل السيطرة على منطقة من المحتمل أن تشهد كارثة إنسانية وبيئية في المستقبل. إنك تحتاج إلى العمل مع الآخر من أجل إعادة بناء المرونة السياسية للدولة السورية، وكذلك تشجيع القواسم المشتركة بين مكونات الشعب السوري، وليس العمل على تدمير سوريا. إنني أتمنى أن ما أقوله سيلقى آذانا صاغية.

* خدمة «نيويورك تايمز»
منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

اعادة نشر ما اعتذر عنه رئيس تحرير ” الصباح الجديد ” العراقية

كاريكتير على خامنئي الذي تظاهر من اجله بعض المرتزقه اليوم في العراق!!!walifaqih
يجب قتل كل من يسئ بالكاركتير او الرسوم المتحركه او افلام البورنو الاسلامي, الى ايات الله وبغاله وحميره وولدانه المنكوحين بأذنه, سبحانه لاشريك له في السرير!!

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

إرتباط سرعة نجاح التحوّل الديمقراطي بالمناهج التعليمية

قبل عدة أسابيع وبالصدفة شاهدت حوار خاصا بالتعليم في العالم العربي على قناة ال بي بي سي العربية.. كنت أتمنى ان تعطيه fkrhur1القناة مساحة اوسع للحوار مع شخصيات متعددة من أقطار عربية مختلفة.. نظرآ لمدى أهميته وتأثيرة على مستقبل المنطقة العربية. ولكن ولسوء الحظ.. لم يحظى الموضوع بغير بضع دقائق أقتصرت على مشاركة الأستاذ فيليب معلوف ممثل اليونسكو.. ومديرا معلما من إحدى المدارس في اليمن.. وإقتصر بحث الموضوع على أن عدد الأميين البالغين في العالم العربي يزيد عن 48 مليون.. تحليل الأستاذ فيليب كان حول أن مستوى التعليم حتى في الدول الخليجية الغنية بالموارد متدني للغاية.. وأن الحاجة ملحّة لتنظيم التعليم وآلياته.. أما المدرس اليمني فاقتصر تحليله على أسلوب التعليم الغير متماشي مع العصر وضعف مستوى وأداء المعلمين في العالم العربي.. وغياب وسائل النقل.. كلاهما أتفق على ضرورة تحديث المناهج التعليمية.. بدون الدخول في ماهي المواد الأساسية في المنهاج التعليمي العربي التي تحتاج إلى تغيير جذري ويحتاجها الإنسان العربي في القرن الحادي والعشرون لتساعده على التوائم مع العالم من حولة وتحسين مستقبله؟

بعدها.. جاء برنامج حوار مفتوح أدارته المذيعة القديرة رشا قنديل حول جودة التعليم.. ومستقبل التعليم بين الدكتور طلال أبو غزاله والمستمعين.. والذي حاول من خلاله الدكتور ابو غزالة تبيين الفرق ما بين التعليم.. وعالم المعرفة الذي يصل العالم كله عن طريق الإنترنت.. والذي أصبح بلا حدود ولا دين.. عالم المعرفة الذي يتصل إتصالا وثيقا بالفكر والإبداع.. والذي هو أيضا بلا حدود ولا دين ولا جنسية.. الذي سيضمن مستقبلآ عالميا بلا حدود. وهو محق كل الحق.. ولكن وقبل وصول الطالب إلى هذا المستوى العقلي الراقي فإنه لا بد وأن يمر بالتعليم المدرسي كما عرفناه.. ولكن؟؟؟؟

من خلال البحث والتقصي وجدت أن أهم ما يؤكد الحاجة الملحة لتغيير أسلوب ومناهج التعليم العربي لإحداث التطور المجتمعي داخليا… وأهميته خارجيا للخروج من الصورة القاتمة للإنسان العربي… أن ما يزيد عن 40% من السكان في المنطقة العربية هم دون سن الثامنة عشر !!! وهو السن التي ومن الممكن ان تكون بداية الدخول إلى عالم المعرفة إلا من قلة من المحظوظين في العالم العربي التي تتمتع بمستوى مادي.. وثقافي أعلى من المتوسط وتملك القدرة المادية للسفر ولشراء أدوات التكنولوجيا الحديثة…

… وبالتالي فإن مقالتي هذه لم تقتصر على آراء شخصية وإنما هي مزيج من ما ’كتب عن موضوع المناهج التعليمية وتحليلا لها..

من المعروف بأن أهداف إنتفاضات الشعوب العربية.. عيش حرية وكرامة إنسانية.. أي من أجل تغيير جذري على الصعيدين السياسي والإقتصادي ولم تطالب بأي وقت او صورة بتغيير جذري في أنظمة التعليم مع أن التعليم ’يعتبر احد المحددات الرئيسية للقدرة التنافسية الإقتصادية أي ما يدخل تماما في العيش والكرامة الإنسانية…. غير واعية بأن تحقيق هذين الهدفين لا يمكن أن يتم بطريقة سريعة حتى وإن كانت ثورية…. لأن كلاهما بحاجة إلى إحياء التربة المجتمعية الصالحة التي تعطي الطالب الإحساس بالأمان فالبيئة المدرسية – والبيتية.. في معظم الدول العربية إستبداية وقمعية..إضافة إلى منهج تعليمي لا ’يحفّزه على المنافسة الإبداعية الخلّاقة.. لخلق جيل جديد يؤمن على الصعيد السياسي بالتعددية وبالمواطنه.. ويؤمن على الصعيد الإقتصادي بحق كل المواطنين بتكافؤ الفرص والعدالة الإجتماعية.. وكلاهما لن يفهم معنى ذلك بدون إعادة تشكيل مجتمعاتهم بحيث تقوم هذه المجتمعات بدور أكثر انفتاحاً عالمياً على قيم الديمقراطية في العالم.. وهذا لن يتأتى بدون ثورة تعليمية.. لإعادة بناء الشخصية العربية.. وأنسنتها..

وبالتالي.. لا يمكن تقوية الزخم الشعبي لهذه الإنتفاضات.. بدون تحقيق إصلاح مجتمعي يتقبّل القيم الديمقراطية.. الحرية.. المساواة والعدالة الإجتماعية للجميع وإحترام التنوع وحقوق الآخر..وبدون منهج تعليمي حر يؤكد هذه القيم و’يرسّخ للمواطنه والتعددية.. ويعمل على إبراز تناقضها مع إيمان الأحزاب الدينية بان الهوية الدينية أشمل وأهم من الهوية الوطنية وأن التسليم بهيمنة خطاب واحد يؤدي إلى تكوين عقلية ذات تكوين أحادي البعد.. يقمع ويتعارض مع التعددية المجتمعية.. والحل الوحيد هو السماح بالحريات.. ولا أعني هنا الحرية الجنسية لأن هذه خيار خاص ولا شأن له بتقدم المجتمع.. وإنما أنادي بالحرية الفكرية وحرية التفكير بشكل نقدي وإحترام وجهات النظر حتى مع إختلافها. وهو ما يتعارض تماما مع حوار الإسلاميين الذي يفرض التسليم بخطاب واحد فقط وتعليم يستند إلى الدراسات القرآنية ودراسات السيرة والفقه.. مما يفرض على المجتمع المسلم أن يتنكر لتعدديته وأن يبقى أسير هذا الخطاب.. ويلغي قدرته في التعبير عن نفسه.. خاصة حين يستند هذا الخطاب إلى الآيات القرانية.. ويقوم على الدعوة بالموعظة والمجادلة بالحسني ولكنه يرفض كليا أي نقاش في أي مخالفة صريحة لعقيدته..

إن أهم مايزيد ويفاقم المشكلة التعليمية في المنطقة العربية..إضافة إلى الاعتماد على الحفظ والتلقين.. وإكتظاظ الفصول الدراسية..،إضافة إلى تدني أجور وكفاءة المدرّسين.. وأن نسَباً مرتفعةً من المدرّسين دخلت المهنة.. لكسب العيش.. مع إفتقارها إلى الإعداد الأكاديمي والتدريب ما قبل الخدمة، ولا تتلقّى التطوير المهني الملائم أثناء الخدمة. هو غياب الإرادة السياسية.. وإلإلتزام الحكومي.. لإقرار إصلاحات تعليمية جدّية.. خوفا من التحول المجتمعي إلى مواطنين مسؤولين يستطيعون بالوعي تعزيز هذا التحوّل الاجتماعي… وخوفا مما يترتب على هذا الوعي من التمرد السياسي على حكومات شمولية قائمة على تعيين برلمانييها من أفراد عوائلها.. و غضها النظر عما يرتكبه هؤلاء من أخطاء في سياساتهم وفي تخطيطهم والقائم في معظم الحالات على مدى العمولات التي سيتقاضوها !!! إن هذه السياسة الحكومية.. تتلاقى وتتوافق تماما مع المناهج التعليمية التي تخرّج رعايا مطيعين ومدجنين للتوافق مع آراء ورغبات الحاكم..ولكنه وفي ذات الوقت يقوم على خطاب ديني يتجاوز في أمور أخرى سياسات الدولة وقد يتعارض مع مصالحها..

وبرغم ان المسائل السياسية والاقتصادية أكثر إلحاحاً في الوقت الحالي.. وخلال الفترة الإنتقالية.. إلا أن وصول الأحزاب الإسلامية إلى السلطة كان بالتأكيد سيؤثر على المدى البعيد على السياسات التعليمية.. إما بإقصاء وحرمان المرأة من التعليم كما حدث حين تولت طالبان الحكم في افغانستان.. أو إلى إضفاء المزيد من الأهمية على القيم الإسلامية المحافظة على حساب المعتقدات الدينية الأخرى.. فمثلا وحين يتعرف الطالب المسلم والمسيحي على جوانب مضيئة وإيجابية من الإسلام.. من خلال آيات قرآنية وأحاديث لتعلم قيم إجتماعية راقية.. مثل الصدق والإحسان.. يواجه كلا الطالبين المسلم والمسيحي بآيات أخرى تخالف عقيدة غير المسلمين…. حين تتناقض العقيدة الإسلامية وحدة الخالق.. مع عقيدة الثالوث المقدس التي يؤمن بها المسيحي.. إضافة إلى أن طغيان الثقافة الإسلامية والتوجة الإسلامي يشجع على تقديس كل ما هو إسلامي.. وذم أو إنتقاد كل ماهو مخالف للشريعة الإسلامية.. كما في شرب الخمر.. وعدم ضرورة تحجّب الفتيات عند المسيحيين.. ويتوه كلا الطالبان.. وتضيع الجوانب الإيجابية….وتخلق حالة متجذرة لدى كلاهما من الإزدواجية.. ففي العلن يتوافقان وفي الخفية يتكرّه كل منهما للآخر.. مما يؤسس لحالة نفسية غير متصالحة مع ذاتها…

إن أهم ما يغيب عن البرامج والمناهج التعليمية في الدول العربية..إقتصار إعترافها على الأديان السماوية الثلاثة.. وعدم إعترافها بالأديان الأخرى الموجودة في العالم.. وبالتالي تكفير كل ما هو مختلف.. إضافة إلى عدم وجود أي تعريف أو أعتراف بالمذاهب الإسلامية الأخرى في الدول ذات الأغلبية سواء السنية أم الشيعية… أو إفساح المجال للبحث والنقاش المفتوح الحر.. وبالتالي لا تساهم المناهج التعليمية الحالية في تطوير التعارف والتفاهم بين الأديان.. ولا في تعزيز مفهوم التعددية وتقبل وإحترام المختلف في العقيدة.. لأنه يستند إستنادا مطلقا إلى “إن الدين عند الله الإسلام “… وهو ما يتعارض مع حرية الإعتقاد.. وفقه الولاء والبراء المستند إلى آية “” ولا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء من دون الله “” وكلها تتعارض مع قيم المساواة وإحترام الآخر.. وهما البنية التحتية الأساسية للديمقراطية.. ولا ننسى هنا فقه الذمي.. وفقه المرأة.. وكلاهما يرسّخ لعدم المساواة.. وتحقير الذمي والمرأة !!!!

وعليه وبرغم تاييد البعض لمبادرة التعليم الديني التي إقترحها بيت العائلة المصرية بقيادة الأزهر.. بإعتبارها خطوة في الإتجاه الصحيح.. لتأكيدها على التنوع والحريات.. إلا أنني أعتقد بأنها ستفتح بابا كبيرا للتأويل والتفسير الديني وستدخل المجتمعات العربية في متاهات متناقضة مع نفسها لفترات طويله جدا.. في مرحلة حرجة, الإنسان العربي فيها أحوج ما يكون إلى الخروج من هذه التأويلات.. ووضعه الداخلي والدولي لا يسمح له بالإنتظار..

وأؤمن إيمانا قاطعا. بان أسرع وأسهل طريق لتجذير الديمقراطية والخروج إلى عالم المعرفة العالمية خلال فترة زمنية معقولة.. هي في أمرين لا ثالث لهما..

الأول.. ثورة تعليمية تنادي بالتعليم الحر.. لتعميق الإحساس بالمسؤولية الوطنية ,, وترسيخ الشعور بالمواطنة والمساواة.. تستند إلى المواثيق العالمية لحقوق الإنسان بدلا من لي اعناق الآيات والأحاديث.. وهو الأمر الذي تنبّهت له السعودية مؤخرآ.. حيث جاء التقييم بشبه إجماع بين كتاب الصحف والمعلقين.. على أن مشكلة تأخر المستوى التعليمي.. تكمن في المناهج.. وكما جاء في مقالة لأحد الصحفيين السعوديين البارزين بأنها “” قضية قديمة تنقسم في اتجاهين، الأول الجدل حول تغوّل حصة الدين واللغة على حساب العلوم والرياضيات، والثاني حول محتوى التعليم الديني والإنسانيات، وتوظيفه لخدمة رؤى ضيقة وغير متسامحة، ولا تتفق مع كون المملكة بلداً منفتحاً على العالم،كبار العلماء الرسميين يقاومون بشراسة أي مساس بهذه المناهج”””. فهل يستطيع الوزير الجديد السيد خالد الفيصل أن يكون قدوة لبقية الدول العربية في هذا التحدي لتطوير المناهج ؟؟؟؟

والثاني.. تعديل النظام القضائي في المنطقة العربية كلها والمرتبط إرتباطا وثيقا بالتشريع الديني فيما يتعلق بحقوق المرأة وبحقوق معتنقي الأديان الأخرى.. لنظام قضائي واحد.. وليس أنظمة قضائيه مختلفه في بلد واحد.. كما في لبنان مثلا.. والذي يوجد به 19 نظام قضائي لوجود 19 طائفه كل منها تعمل بتشريعها الديني الخاص.. مما يؤسس لإنعدام العدالة.. وإنعدام المساواة في وطن واحد.. وتضييع سيادة الدولة.. والمواطنة.. نظام قضائي يربط مرجعيته مع الميثاق العالمي لحقوق الإنسان والمرأة لتجذير العدالة الإجتماعية التي هي أصل المساواة.. لإخراج المجتمعات العربية من حالة التخبط والتخلف والدفاع المستمر عن النفس.. بدلآ من ربطه بنصوص فقهيه متناثرة ومختلفه وأحيانا متناقضه إختلف العلماء في تفسيرها وتأويلها.. وإن صلحت في القرون الغابرة إلا أنه ثبت عدم صلاحيتها. ولا تمت للعصر الحاضر…

منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

موسيقى وفنون وعلاج ٣

هنا أتوقف عند محطة أخرى عن الموسيقى .beautyh

الموسيقى والشفاء بالعلاج الحسي لتوتر نفسي ، استخدام فكرة الاسترخاء وترطيب الأعصاب باللحن والترتيل كما في عهد الصوفيين والدراويش ،

فالصوفيين أصول اللحن والموسيقى ، والدراويش هي النغم والحركة والرقص وتخليص الروح من ضغط الحياة اليومية .

في أفريقيا السمراء هنالك طقوس للموسيقى ، منها تخليص الروح من الشيطان ، او الجن ، ورقصة الزيران الأفريقية التي امتزجت في فن الزيران ، الرقص والغناء بالدفوف والطبول .

وتشاهد في الخليج العربي وجنوب العراق ماهي وصفة فنية للعلاج .

حتى الأبقار في بعض مزارع العالم يوضع لها موسيقى لتهدأتها ولزيادة إنتاج كمية الحليب ، فكيف البشر .!.

استمعوا واقرأوا الآتي .؟

الهنود والإغريق والرومان ******
والعلاج بالموسيقى قديماً

يؤكد حكيم الهند القديم كونفوشيوس على مدى أهمية الموسيقى فيقول :
(إذا أرت أن تتعرف في بلد ما على إرادته ومبلغ حظه من الحضارة والمدنية، فاستمع إلى موسيقاه) .
وما نعرفه اليوم عن علم الموسيقى يعود بنا إلى أيام الإغريق في أرض اليونان القديمة، عندما نصبوا للألحان والغناء إلهاً اسمه (أزوريس) كعهدهم في تنصيب آلهتهم في كل أمر من أمور حياتهم، وأزوريس الإله هذا كانت له فرقة من سبع بنات أطلقوا عليهن اسم الآلهات السبع للفنون الجميلة، وسموا كل واحدة منهن باسم (ميوز). ومن هنا جاءت كلمة (ميوزيك) التي شاعت وتسللت لكل لغة لتغني اللحن والنغم بينه وبين الموسيقى لما بين الفنين من ترابط.
وهبت على نظرية (تأثير الموسيقى) نسمة منعشة من الحياة باتصاله بآراء الإغريق عن التأثير .
ويقول إخوان الصفا عن مذهب (موسيقى الأفلاك) : {تبين إذاً أن لحركات الأفلاك والكواكب نغمات وألحاناً} ووجدت في هذا المذهب (العلة الأولى) للموسيقى جميعها في عالم الكون والفساد وظنوا أن أمزجة الأبدان كثيرة الفنون، وطباع الحيوانات كثيرة الأنواع ولكل مزاج ولكل طبيعة، نغمة تشاكلها ولحن يلائمها. ولذلك استعملت الموسيقى في المستشفيات لأنها تخفف ألم الأسقام والأمراض عن المريض .
العلاج بالموسيقى قديماً :
لقد قسم (إخوان الصفا) الألحان إلى: (ألحان روحية مؤثرة، مثل تجويد القرآن والأناشيد الدينية، وألحان حربية وحماسية، وألحان جنائزية، وألحان داعية للعمل، مثل أغاني صيادي الأسماك، والحمالين، والبنائين، أو ألحان المناسبات مثل الأفراح وغيرها، وهناك الألحان الحدائية التي تستعمل في توجيه الحيوانات، مثل غناء الحداء في قافلة الجمال) .
وفي موقع آخر يقول (إخوان الصفا): { … أمزجة الأبدان كثيرة الفنون، وطباع الحيوانات كثيرة الأنواع، ولكل مزاج، ولكل طبيعة نغمة تشاكلها، ولحن يلائمها، كل ذلك بحسب تغييرات أمزجة الأخلاق واختلاف طباع وتركيب الأبدان في الأماكن والأزمان … ولذلك فإنهم (والكلام لإخوان الصفا) استخرجوا لحناً يستعملونه في المارستانات وقت الأسحار يخفف من ألم الأسقام عن الأمراض، ويكسر سورتها، ويشفي كثيراً من الأمراض والأعلال} .
والشيخ الرئيس إبن سينا يوضح أن بعض النغمات يجب أن تخصص لفترات معينة من النهار والليل . ويقول : (من الضروري أن يعزف الموسيقار في الصبح الكاذب نغمة راهوى وفي الصبح الصادق حُسينى، وفي الشروق راست، وفي الضحى بوسليك، وفي نصف النهار زَنكولا، وفي الظهر عُشّاق، وبين الصلاتين حِجاز، وفي العصر عِراق، وفي الغروب أصفهان، وفي المغرب نَوى، وفي العشاء بُزُرك، وعند النوم مخالف { زِيرَ افْكنْد} ) .
ويعني تلميذه الحسين بن زيلة عناية كبيرة بهذا الوجه التأثيري من المسألة .

كما يقول صفي الدين عبد المؤمن: (إعلم أن كل شد من الشدود فإن لها تأثيراً في النفس ملذاً، إلا أنها مختلفة . فمنها ما يؤثر قوة وشجاعة وبسطاً، وهي ثلاثة: عشاق وبوسليك ونوى … وأما راست، ونوروز وعراق وأصفهان، فإنها تبسط النفس بسطاً لذيذاً لطيفاً، وأما بزرك وراهوى وزيرافكند وزنكولة وحسينى، فإنها تؤثر نوع حزن وفتور).

وهذا ما كان يرمي إليه إبن سينا من خلال تقسيمه الزمني لاستعمال النغمات الموسيقية، لأن الإنسان يمر بحالات نفسية مختلفة. بل ومتناقضة أحياناً في اليوم الواحد تبعاً لظروف حياته ونمط معيشته من الاستيقاظ حتى النوم. كما نقرأ في العقد الفريد عن علاقة الموسيقى بالطب قول ابن عبد ربه : (زعم أهل الطب أن الصوت الحسن يسري في الجسم ويجري في العروق، فيصفو الدم ويرتاح له القلب، وتهش له النفس، وتهتز الجوارح وتخف الحركات) .

الموسيقى والمعالجة الطبيِّة****

الرئيس إبن سينا الذي نصح بالغناء والموسيقى (وقد كان القدامى يسمون هذا السماع) على المصابين بآفات عقلية أو نفسية. وإنما يوصي بهما أيضاً في تسكين الأوجاع. إذ هما يساعدان على النوم: “من مسكنات الأوجاع المشي الدقيق، الطويل الزمان لما فيه من الإرخاء… والغناء الطيب خصوصاً إذا نوم به، والتشاغل بما يفرح، مسكن قوي للوجع” .

كما يدرج الموسيقى والغناء في عداد الأدوية التي يعالج بها الحميات. يقول مثلاً، في باب “حميات اليوم (أي العرضية)، في علاج الحمى الغضبة: “المعالجات هو تسكينهم (المصابين بها) وشغلهم بالمفرجات من الحكايات والسماع الطيب، واللعب، والمناظر العجيبة…”

وجدير بنا أن نستذكر أن الرازي مصنفاً في الموسيقى ذكره إبن أبي أصيبعة: (كتاب في جمل الموسيقى). ولإبن سينا أيضاً غير تأليف في الموسيقى.
ولم يغب عنه هذا الحس وهو يرى أن في النبض طبيعة موسيقية، وأنه ذو نسبة إيقاعية في السرعة والتواتر.
فهو الذي حدد لكل وقت من أوقات الليل والنهار نغمته الخاصة به.
ويورد “فارمز” أن مما بلغ الحضارة الأوربية، ترجمة، قدرة الموسيقى على الشفاء وهو ما أتثبته إبن سينا بمقالته التي كادت تذهب مثلا في اللغة اللاتينية .
“ Inter Omni excercitia Sanitatis cantare Melius est “
أي : خير تمارين العافية الغناء. وهذا قريب من قول (إخوان الصفا) : “أمزجة الأبدان كثيرة الفنون، وطباع الحيوانات كثيرة الأنواع، ولكل مزاج، ولكل طبيعة، نغمة تشاكلها، ولحن يلائمها”.
وقبل هؤلاء جميعاً، قسم ” الكندي” الألحان أقساماً في كتاب (المصوتات الوترية من ذات الوتر الواحد إلى ذات العشرة الأوتار) “المقالة الثانية”: (في تأليف اللحون). وقال: إن منها مايكون للطرب، أو إثارة الحماسة، أو يكون ” للبكاء والحزن والنوح والرقاد ويسمى الشجوي”.

ويتناول النغمات والأوتار والإيقاعات، فيورد تأثيرها على أعضاء الجسم:
فحركات الزير، مثلاً، تورث “أفعال النفس: الفرحية، والعزية، الغلبية، “وقساوة القلب والجرأة والإقدام والزهو والنخوة والتجبر والتكبر، وهو مناسب لطبع الماخوري. ويحصل من فعل هذا الوتر (وهذا) الإيقاع : أن يكونا مقويين للمرة الصفراء محركين لها، مع اجتماع الزمان الشتوي والنومي، وسن الموسيقا أي وطباعه، وإذا قوي هذا الطبع والمزاج أذاب البلغم وقطعه ورققه واسخنه. ومما يلزم المثنى من تلك الأفعال: السرورية والطربية والفرحية والجودية والكرمية، والتعطف والرأفة والرقة… ويحصل من قوة هذا الوتر وهذين الإيقاعين: أن يكونا مقويين للدم وطباعه ومحركاته ولطافته وسجياته، ويكسران عادية السوداء ويقمعانها ويمنعان أفعالها.

ومما يلزم المثلث من تلك الأفعال: الجنية والمراسي والحزن ومايشجي، وذكر الغابر، وأشباه التضرع… ويحصل من هذا الوتر وهذا الإيقاع: أن يكونا محركين للبلغم مطلقين له زائدين في اعتداله – إن كان معتدلاً – أو معدلين له مسكنين للصفراء مانعين لتسليطها، مطفيين لحدتها.

ومما يلزم ألم من تلك الأفعال: الفرحية تارة، السرورية تارة والتحبب والزهو… ويحصل من هذا الوتر وهذه الإيقاعات: أن تكون مقوية للسوداء زائدة في حركاتها مطفية للدم، ولها من الأغاني: النوح والشكوى وذكر حنين الإلف والطير والإبل، وبكاء الرسوم والآثار والدمن…

ومن طبع البم الحلم والزكانة والرصانة، ومن طباعه أيضاً السرور تارة، والحلم تارة، مع الأفكار الرديئة والكمد وانقطاع الطبع وانخذال النفس”.
ثم يقول:
“وقد يلزم حركات النفس وانتقالها من حال إلى حال بخواص حركات الأوتار على حسب ماقدمناه من طبعها أو مناسباتها – مايكون ظاهراً للحس، منطبعاً في النفس. فمما يظهر بحركات الزير في أفعال النفس: الأفعال الفرحية والعزية والغلبية، وقساوة القلب والجرأة وما أشبهها، وهو مناسب لطبع الماخوري وماشاكله. ويحصل من قوة هذا الوتر وهذا الإيقاع: أن يكونا مقويين للمرار الأصفر محركين له، مسكنين للبلغم مطفيين له.

ومما يلزم المثنى من ذلك الأفعال السرورية والطربية والجودية والكرمية والتعطف والرقة ما أشبه ذلك… ويحصل من قوة هذا الوتر وهذين الإيقاعين أن تكون: مقوية للدم محركة له، مسكنة للسوداء مطفية لها.

ومما يلزم المثلث من ذلك: الأفعال الجنية والمراثي والحزن وأنواع البكاء وأشكال التضرع وما أشبه ذلك ، وهو مناسب للثقيل الممتد. ويحصل من هذا الوتر وهذا الإيقاع أن يكونا: مقويين للبلغم محركين له، مسكنين للصفراء مطفيين لها.

ومما يلزم البم من ذلك: الأفعال السرورية، تارة والترحية تارة، والحنين والمحبة وما أشبه ذلك. وهو مناسب للأفراح والأرمال والخفيف وماأشبه ذلك ويحصل من هذا الوتر وهذه الإيقاعات أن تكون : (مقوية للسوداء محركة لها، مسكنة للدم مطفية له…).
ويقول طاش كبري زاده (968 هـ/1561م) في (علم الموسيقى):
“… ولذلك يستعملون النغم تارة في الأفراح والحروب، وعلاج المرضى، وتارة في المآتم وبيوت العبادة”.
فليس بغريب إذاً، أن ملكاً (الحافظ العبيدي) استنبط له طبيبه طبلاً، ذا نغمات خاصة تبرىء وتشفي.

وعند ابن جزلة(493 هـ/1100 م) في كتابه: (تقويم الأبدان) أن {….الموسيقى من الأدوات النافعة في حفظ الصحة وردها، وتختلف بحسب اختلاف طباع الأمم…}.

وقديماً وضعت هذه الصناعة لحث النفوس إلى السنن الصحيحة، ثم استعملها الأطباء في شفاء الأبدان المريضة. فموقع الألحان من النفوس موقع الأدوية في الأبدان المريضة.

وأفعاله في النفس ظاهرة من مشي الجمال عند الحداء، وشرب الخيل عند الصفير، ومرح الأطفال لسماع الغناء. وهو يحدث أريحية ولذة، ويعين على طول الصلاة والدراسة. والأطباء يستعملونه في تخفيف الآلام، على مثال مايستعمله الجمالون لتخفيف الأثقال.

ولايشذ إبن النفيس (687هـ/1288م) عن زملائه. ففي مخطوطة (كتاب الموجز في الطب)، يقول في الفصل الثالث: … في الأمراض المختصة بعضو عضو (أي عضواً): العشق وهو يعتري العزاب والبطالين والرعاع… ويعرف معشوقه بوضع اليد على نبضه وذكر أسماء وصفات. فأيها اختلف عنده النبض، وتغير لون الوجه، يعرف أنه هو. والعلاج… من المسليات: الصيد والاشتغال بالعلوم العقلية والمحاكمات … واللعب، والسماعات المقصود بها اللعب كالتي بالخيال وأما التي يذكر فيها الهجر والنوى، فكثيراً مايهلك عشقاً.

ويجمع داود الإنطاكي (1008هـ/1600 م) في (تذكرته) تفاريق أقوال الأطباء في هذا المجال. يورد، مثلاً، في كلامه على الهمك …. ومما يعين على ذلك (سلو الهم…) النظر في الحساب والتصاوير والهندسة، وإن ضاق نطاق التفكير عن ذلك، فسماع الأصوات، والآلات الحسنة، إذ لاعلاج لمن استغرق غيرهما… فهذا تلخيص التقطناه من مفرق كرمهم إذ لم نظفر بمن جمع هذا الباب.

وكذلك أشار الأنطاكي إلى استخدام الموسيقى في علاج الجنون والحميات الحارة، وفي الاختلاج والارتعاش. ويعين هنا نغمةً خاصة على العود (المنشاري).
وهذا يذكر بما نسبوه إلى الكندي. فقد روى القفطي أنه كان في جوار هذا الطبيب الفيلسوف ” رجل من كبار التجار، موسع عليه في تجارته. وكان له ابن قد كفاه أمر بيعه وشرائه، وضبط دخله وخرجه، وكان ذلك التاجر كثير الإزراء على الكندي، والطعن عليه، مدمناً لتفكيره والإغراء به. فعرض لابنه سكتة فجأة، فورد عليه من ذلك ماأذهله، فلم يدع بمدينة السلام طبيباً إلا ركب إليه واستركبه لينظر ابنه، ويشير عليه من أمره بعلاج. فلم يجبه كثير من الأطباء ؛ لكبر العلة وخطرها إلى الحضور معه.

ومن أجابه منهم فلم يجد عنده كبير غناء. فقيل له: أنت في جوار فيلسوف زمانه، وأعلم الناس بعلاج هذه العلة، فلو قصدته لوجدت عنده ماتحب. فدعته الضرورة إلى أن تحمل على الكندي بأحد إخوانه، فثقل عليه في الحضور، فأجاب، وصار إلى منـزل التاجر، فلما رأى ابنه وأخذ مجسه، أمر بأن يحضر إليه من تلاميذه في علم الموسيقى من قد أنعم الحذق بضرب العود وعرف الطرائق المحزنة، والمزعجة والمقوية للقلوب والنفوس، فحضر إليه أربعة نفر، فأمرهم أن يديموا الضرب عند رأسه، وأن يأخذوا في طريقة أوقفهم عليها، وأراهم مواقع النغم بها من أصابعهم على الرساتين ونقلها: فلم يزالون يضربون في تلك الطريقة، والكندي آخذ مجس الغلام، وهو في خلال ذلك يمتد نفسه، ويقوى نبضه، ويراجع إليه نفسه شيئاً بعد شيء، إلى أن تحرك، ثم جلس وتكلم، وأولئك يضربون في تلك الطريقة دائماً لايفترون فقال الكندي لأبيه:
سل إبنك عن علم ماتحتاج إلى علمه، مما لك وعليك وأثبته . فجعل الرجل يسأله، وهو يخبره، ويكتب شيئاً بعد شيء. فلما أتى جميع مايحتاج إليه غفل الضاربون عن تلك الطريقة التي كانوا يضربونها، وفتروا، فعاد الصبي إلى الحال الأولى، وغشيه السكات… ومهما يكن من شأن الصنعة في هذه القصة ، فالكندي قد أفاض القول، كما سقنا بالشواهد من أقواله، في أثر الموسيقى من الوجهة الطبية، وبين (أن الألحان تؤثر في الجسم فتساعد على الهضم. وتبعث في الكيموسات التلطيف والتنظيف).

ولابد أن نذكر في سياق كلامنا على ابتداع العرب طرائق في المعالجة النفسية والعقلية أنهم كانوا سباقين إلى المداواة بالوهم، وفي سير الأطباء التي حكاها ابن أبي أصيبعة مشاهدات وأنباء كثيرة من هذا القبيل.
فهو يورد، مثلاً، في سيرة أبي البركات هبة الله بن علي بن ملكا البلدي، أثر الوهم في شفاء بعض الأمراض؛ إذ يقول: (وهذا باب عظيم في المداواة . وقد جرى أمثال ذلك لجماعة من الأطباء المتقدمين في مداواتهم بالأمور الوهمية. وقد ذكرت وكثيراً من ذلك في غير هذا الباب).

. الموسيقى وما أثبتته الإختبارات حديثاً ****
يقول الفيلسوف الألماني نيتشه (1844 – 1900 م)
لولا الموسيقى لكانت الحياة ضرباً من الخطأ”…

لذلك احتلت الموسيقى في عصرنا الراهن موقعاً فعالاً ومؤثراً في العلاج، لدرجة أن بعض الدول أنشئت فيها جمعيات متخصصة لهذا الغرض، مثل الجمعية الوطنية للعلاج بالموسيقى التي تأسست منذ عام 1950 في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي الوطن العربي بدأت تجربة لإدخال المعالجة بالموسيقى في المعهد الوطني لحماية الطفولة بتونس.
بعد أن ثبت بما لايدع مجالاً للشك مدى تأثير الموسيقى في كثير من الميادين، أنها تلهب حماسة المقاتلين في الحروب وتزيد الناس ابتهاجاً في الأعياد والمناسبات، علاوة على أنها تشفي العديد من الأمراض النفسية، وتساعد على إجراء بعض العمليات الجراحية عوضاً عن استعمال المخدر، وخاصة في ميدان طب الأسنان.

وعلماء عصرنا يؤكدون ما قاله الأقدمون عن تأثير الإنسان والحيوان، وحتى بعض النباتات بالموسيقى، فالتجارب التي أجريت في بعض البلدان الأوربية أثبتت بأن الأبقار إذا ما استمعت إلى أنماط معينة من الموسيقى أثناء حلبها، فإنها تدر الحليب بنسبة أكبر، وتصير هادئة الطبع، وإن أنواعاً من النباتات إذا مانقلت إلى مكان يشتد فيه الصخب والضجيج فإن نموها يتوقف وربما تذبل وتموت.

وفيما يخص بتأثير الموسيقى على حياة الزوجين، فقد أكد أحد الأخصائيين في العلاج النفسي أن الأزواج يجب عليهم الراحة ثلاثة أيام أسبوعياً من مشاهدة برامج التلفزيون بكل أنواعها ونصح بالاستماع إلى الموسيقى الهادئة ولو ساعة في اليوم.

أما الطبيب النمساوي البروفيسور (برامز) فقد توصل إلى طريقة حديثة لإنقاص الوزن بالاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية لمدة ثلاث ساعات يومياً، للعلاج بشكل ملحوظ ونقص وزنهن إلى الحد المطلوب.

كما أن هناك عادة قديمة – حديثة – تمارسها الأمهات، وهي تهليل الأم لطفلها باللحن العذب والصوت الرقيق لكي تحمله على الهدوء والنوم.

والدراسات الأخيرة التي أجريت لتحديد علاقة الإنسان بالمتعة الموسيقية تثبت أن أساس المتعة الموسيقية هو مراكز المخ، حيث وصلت الدراسات إلى عدة ملاحظات منها:
1 – سلوك المستمع وتفاعله يحددان مدى تمتعه بالموسيقى، فالإنسان المهيأ لسماع الموسيقى يتأثر بها أكثر من الإنسان المشغول عنها.
2 – تأثير الموسيقى على أجهزة الجسم يعتمد إلى حد كبير على طبيعة الموسيقى، فبعض ألوان الموسيقى مثلاً يؤثر على الجهاز الدوري (القلب والأوعية) للإنسان، كما أن بعض ألوان الموسيقى الأخرى يؤثر على الجهاز العصبي ، لهذا يختلف الناس فيما بينهم بتأثرهم وتمتهم بالموسيقى.
3 – وعلى النقيض ، فإن ذات الموسيقى أو نفس النغمة قد تؤثر على الجهاز الهضمي لشخص ما، بينما هي تؤثر على الجهاز الدوري لشخص آخر، أو قد تؤثر على المخ والجهاز العصبي لشخص ثالث.
وقد أمكن قياس هذه التأثيرات والتغيرات الفيزيولوجية بأجهزة الطب الحديثة، مثل رسام القلب، ورسام المخ ، ورسام التنفس، وجهاز ضغط الدم، أو تقدير مستوى احتراق السكر في الدم.

إذاً ما أشار إليه ابن سينا وتلميذه الحسن بن زيلة وصفي الدين عبد المؤمن وابن عبد ربه… الخ. بشكل عام، تؤكد الدراسات والتجارب الطبية الحديثة تفصيلياً بالدليل العلمي.
كما ثبت أن هناك توافقاً بين الأحوال النفسية والأمراض الجسدية، وأي اختلاف في أحدهما، تنعكس صورته على الأخرى، لهذا صار من المألوف أن نسمع مثلاً عن قرحة المعدة، وارتفاع ضغط الدم، ونوبات القلب، ومرضى البول السكري أنها ترتكز على جذور نفسية وعصبية بنسبة كبيرة، ينبغي مراعاتها عند العلاج.
التفسير العلمي للعلاج بالموسيقى****

لقد أحرز العلاج بالموسيقى نجاحاً باهراً، لم يكن في الإمكان تحقيقه بإستعمال الأدوية الأخرى، التي تستعمل في مثل هذه الحالات.

وكانت أولى النتائج التي حققتها التجارب التي أجراها الباحثون على الإنسان لاكتشاف فعالية الموسيقى وأثرها في تنشيط إفراز مجموعة من المواد الطبيعية، التي تتشابه في تركيببها مع المورفين، وهي ما تسمى بالاندورفينات.
ويعتقد هؤلاء الباحثون وهم أشهر العلماء في الولايات المتحدة، أنهم أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق وتعميم هذا الاكتشاف الخطير، الذي سيحدث تغييراً جذرياً في الآراء المعروفة عن “كيمياء الألم” بفضل الاندورفينات التي هي أحد أنواع البيتبيد Peptid، أي الهرمونات التي تفرزها الغدة النخامية، وأبرز مراكز تجمعها في اللوزتين، وفي الجهاز اللمفاوي، حيث يحتويان على مجموعة كبيرة من الخلايا التي تفرز الاندورفينات.

ولم يعد شك في أن الألم والمتعة والانفعال، وكثيراً من الأمراض لها اتصال بعمل الأندورفينات، التي اكتشفت عام 1972، والتي اتضح أن الموسيقى تساعد مساعدة جبارة على زيادة إفرازها، وبالتالي على علاج الجسم وشفائه من الأمراض.

وبصفة عامة فإن التجارب أثبتت حتى الآن أن زيادة تلك المواد لاتمثل أية خطورة على المريض، فضلاً عما لتلك الأندورفينات من ميزة يجب أن تؤخذ في الاعتبار، وهي أنها وبمقارنة مع الأدوية الأخرى، عبارة عن مادة طبيعية يفرزها الجسم، ومن المأمول ألا تكون لها أية آثار جانبية، كما هو الحال بالنسبة للأدوية الأخرى التي يتعاطاها المريض.

إذاً فالعلاج بالموسيقى علاج يسير، رخيص، سهل، ليس له أي مضاعفات على الإطلاق يمارس في كل زمان وكل مكان، سواء كانت الشمس ساطعة مشرقة أم المطر ساقطاً، صيفاً أو شتاءً، يستخدمون أدوات وآلات موسيقية في الهواء الطلق، وعلى اختلاف أنواعها.
ومنذ أن بدأ هذا العلاج الجديد والذي سيشعل في سنوات قادمة ثورة عارمة في عالم الطب. اتضح أن الذين استخدموا هذا الأسلوب أصبحوا الآن يشعرون بأنهم في وضع صحي وحياة أفضل، لايكادون يستخدمون أي دواء وكثيراً منهم أقلع عن مادة التدخين، كل ذلك بفضل الموسيقى.

إن الموسيقى بعموميتها تبدأ حيث تنتهي الكلمة، إنها عنصر جوهري في البناء الروحي للإنسان، توقظ فيه الشعور بالمعاني الكبيرة. المعاني السامية، كالحق، والخير، والجمال. وتحرك وجدانه وترهف شعوره وتساعد على تحقيق الوئام مع نفسه، والتوافق مع الحياة من حوله، وبالتالي فالموسيقى أقدر الفنون على خدمة الإنسان، كما أنها قادرة على خدمة قضايا السلام والديمقراطية والتقدم.
إن شوستا كوفيتش عندما يطرح مقولته الخالدة:

(يجب أن يتساءل المؤلف الموسيقى دائماً… كيف أخدم بفني قضايا البشرية والسلام والتقدم؟). يضيء الريق أمام كل مؤلف موسيقى، حتى لا ينحرف أو يتعثر، لأن المؤلف الموسيقي فنان يسخر أدواته الموسيقية وصنعته الفنية للتعبير عن نفسه ومجتمعه، على أن يكون هذا التعبير تعبيراً غير مباشر.. وكلما كان التعبير غير مباشر كان أقدر على البقاء.

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

DNA 10/02/2014 وثيقة بكركي

raii

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

للكبار: داعش الإرهابية التي يديرها الولي الفقيه في سوريا والعراق تعدم امرأة سورية حرة خنقاً على الطريقة الفارسية

walifaqihISIL is executing a Syrian free woman by strangulation (warning +18)            ISIL ” The Islamic State in Iraq & The Levant ”  the Assad regime partners in killing the Syrian people execute a woman by strangulation ..

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

الثوره الثقافيه

رفيق رسمى

القضية الأساسية والجوهرية التي يعاني منها الشعب المصري، هي قضيه فكرية بحتة، فمحتوى العقل من معلومات هو المحرك الجوهري لكافه سلوكه وعاداته وتقاليده ومشاعره وعواطفه وأحاسيسه وأحلامه وطموحاته ، فالقاعدة العريضة من الشعب تعاني بشده من الفقر في الفكر، والبقية الباقية منه يحيا في فكر الفقر. وما بين الفكريين عوامل مشتركة عديدة للغايه، هذا بالإضافة إلى أنهم يبذلون اقصى طاقه لهم فى نشر الموبوء المملوء بعدد لا نهائي من الميكروبات والفيروسات والبكتريا الفكرية والمعلوماتية القاتلة، فيحيا العربي طوال عمره مريض عاجز مشوه نفسياً وعقلياً ووجدانيا، وهو يعتقد ويتوهم أنه في كامل الصحة النفسية والعقلية والوجدانية، لأن الساسة ورجال الدين يوهموه بذلك ليل نهار وبكافة الوسائل وبأساليب متعددة متنوعة، ولأنه لم يرى الصورة الصحية السليمة للإنسان الحر التي ينبغي أن يكون عليها، وإذا رآها عن طريق وسائل الإعلام يقنعوه أنهم كفرة مصيرهم المحتوم هو النار وبئس المصير،

فالفكر الراقي المنهجي العلمي المنطقي هو من أهم الأشياء القادرة على إحداث تغيير حقيقي في حياة الشعوب للأفضل هو من يصنع حضاره بحق ، والفكر أيضاً هو القادر على الهبوط بها إلى أسفل السافلين والى الهاوية. ويتم تلقينه هذا الوباء منذ نعومه الأظفار ( الطفولة المبكرة )، والفكر لا يواجه بالاستنفار أو بالمشاعر المعادية أو باللطم على الخدود. الفكر لا يواجه إلا بالفكر، وليس بالقتل والتكفير والتخوين والاتهام بالارتشاء والعمالة.. ومن ثم نحتاج إلى طرح ثقافي فكري حضاري مستنير يتم غرسه في مناهجنا التعليمية منذ نعومة الأظفار وحتى النضوج حتى يصير منهج كامل للحياة… فإذا نجحنا في ذلك استطعنا أن ننير الساحة كلها -وهذا غاية المراد، فالفكر يؤدي إلى الحرية التي تقود إلى الإيمان الحقيقي بالله، لأنه إذا فقدت الحرية بطل الإيمان بالله من جذوره، فلا يوجد الإيمان السليم ولا يحيا إلا في أجواء كاملة من الحرية، ولذلك خلقنا الله أحراراً حتى في عصيانه ومخالفة إرادته، أحرارا حتى في أن نكفر به ونشرك به ، أحرارا في ارتكاب المعاصي والذنوب ، لأن اختيار الإيمان به يكون بالإرادة الحرة الكاملة الواعية الناضجة ، وعندئذ يكون الإيمان به أقوى وأعمق وأشد أثراً وتأثيراً على أنفسنا وعلى حياتنا وعلى الآخرين وعلى المجتمع كله ، وسلوكنا يوضح إيماننا ويطهره بوضوح دون أدنى لبس أو شك ، ( فالإيمان بالله بدون أعمال وسلوك تبرهنه باطل و ميت )* اى لا قيمه له ( فأنت تؤمن بالله حسنا تفعل والشياطين ايضا تؤمن وتقشعر منه وترتعب ) بل وإيمانها به اكبر منك لانها تعلم بوجوده تمام العلم ، ولكن سلوكها يميزهم أنهم شياطين ،

فإذا قدمنا فكراً مستنيراً منهجياً علمياً منطقياً نقدياً في كافة وسائل التنشئة، ويكون جوهره الحرية والإبداع ، نكون قد قدمنا لمصر خدمة كبيرة وجليلة خاصة في ظل الظروف المرعبة التي تعيشها الآن

. كلنا نسعى للتفاهم والتعارف والتقارب لأننا نؤمن بمصر أولاً وقبل كل شيء، ونريد أن نعمل لمستقبل أفضل لها وبنا ولنا ولأولادنا. فنهضة كافة الشعوب قامت على قدمين أحدهما هو البحث العلمي أو المنهج العلمي في الحياة (وهذا ما نفتقر إليه تماماً في كل مناحي الحياة وفي أسلوب تفكيرنا) والقدم الأخرى هي سيادة القانون حتى على المسئولين الكبار. وبدون هذين القدمين يستحيل أن يحدث لأي شعب من الشعوب أي تقدم.

. فالثورة الثقافية هي التي ستعيد لمصر قوتها، ويجب أن تبدأ من البسطاء والأميين، والمشكلة الجوهرية الأخرى التي يعاني منها الشعب المصري والعربي -بصفه عامة- هي الاعتراف بالمرض، وهي خطوة هامة للغاية للعلاج، فمن يعترف بمرضه يبحث عن العلاج، أما المريض الذي لا يعترف بمرضه فسيتوهم أنه صورة كاملة للصحة حتى يموت بداءة، إذاً يجب أن نعترف أن المجتمع المصري مريض مرض عضال ويواجه أنواع شتى من الأمراض والمشاكل والانهيارات ونعمل جاهدين لحلها، ولكننا تعودنا ألا نواجهها، تعودنا على حلول النعامة،

ولن يأتي العلاج إلا بتكاتف جهود كافة الشخصيات العامة وكافه الجهات والوزارات المعنيه ، لتقديم نموذج ثقافي مصري حضاري قائم على خلفية إنسانية بحتة ، لإثراء الفكر بتعدد الرأي من أجل اكتشاف الحقيقة وسط عالم يموج بصرا عات مختلفة، حتى تعود لها مكانتها الحقيقية على المستوى الدولي

Posted in فكر حر | Leave a comment

معالجة آثار النازية في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية

  اعداد عادل حبهhitler

  تعهدت قوات الحلفاء قبل نهاية الحرب بمدة طويلة بتدمير العسكرية الألمانية والنازية. وفور هزيمة ألمانيا في مايو 1945 بدأت سلطات الاحتلال بتنفيذ هذا الهدف من الحرب. فخلال مؤتمر بوتسدام (من يوليو إلى أغسطس 1945) وضعت الدول المنتصرة حجر الأساس لإصلاح ألمانيا: فاتفقت الدول على نزع سلاح ألمانيا وإلغاء قواتها المسلحة وإزالة الفكر النازي من شعبها وإعادة تعليمه من جديد.
ومن نتائج إزالة الأيديولوجية النازية إعادة تسمية الشوارع والحدائق والمباني التي لها رابطات نازية أو عسكرية, ورفع الأنصاب والتماثيل والشعارات التذكارية التي لها صلة بالعسكرية أو النازية, ومصادرة ملكيات الحزب النازي, وإزالة الدعاية النازية من التعليم ووسائل الإعلام والمعاهد الدينية التي لها قواد مؤيدين للنازية, ومنع الاستعراضات والأناشيد النازية أو العسكرية ومنع عرض الرموز النازية.
جنود الحلفاء وسجناء محتشدات الاعتقال السابقين والمضادون لهتلر بدأوا في أخذ الثأر عن طريق حرق أو تدمير الإشاعات النازية مثل أعلام الصليب المعقوف واللافتات والملصقات. وفي لقطة فيلم قام الجنود الأمريكان بتفجير صليب معقوف ضخم عند ملعب نورنبرغ, الموقع السابق للمظاهرات النازية.
كان هذا الانفجار لمن شاهده, سواء شخصيا أو عبر نشرات الأخبار, يمثل رمزا لنهاية النازية وبداية عهد جديد. قُذفت عبادة الفهرر وضُهر الزعيم السابق كسفاح مهووس جلب البؤس للملايين من الأوروبيين ودمر ألمانيا. صور عاملين في الفيلم عمالا وهم يحطمون بمطارق ثقيلة تمثال حديدي لهتلر ويذيبون الألواح لسيرته الذاتية “كفاحي” لإنتاج صحيفة ديمقراطية جديدة لألمانيا. لا يزال نشر الدعايات النازية ممنوع في ألمانيا إلى هذا اليوم.
وفي إطار مكافحة الحزب النازي قامت محكمة نورنبرغ بتصنيف الحزبيين إلى أربعة مراتب تجاه قانون العقوبات تمثلت كالآتي:
– حزبيون صف أول في ارتكاب الجرائم (قيادات عليا)
– حزبيون صف ثاني في ارتكاب الجرائم (ناشطون وجنود)
– حزبيون صف ثالث (يدفعون غرامات لقاء الحرية
– حزبيون منفصلون وهاربون من الحزب
– حزبيون متهمون (عليهم واجب رفع التهمة)

والجديد الذي اعتمده الأميركيون في عملية تطهير المانيا من الحزب النازي هو :

طرد أعضاء هذا الحزب فورا من وظائفهم في مجالات الإدارة والخدمات العامة والمرافق الإقتصادية.
أما في عمليات التوظيف الجديدة فقد عمد الأميركيون إلى وضع إضبارة تحوي 131 سؤالا يطلب من صاحب الوظيفة الإجابة عنها. ووضعت قوات الحلفاء بالتعاون مع الادارة الألمانية الجديدة خطة حول اجتثاث النازية.
اجتثاث النازية في ألمانيا
المبادئ السياسية والأساسية لاجتثاث النازية وهدفت إلى ( تحديث الحياة السياسية الألمانية على أسس ديمقراطية) وكانت كما يلي :
تفكيك وإلغاء الحزب النازي وتشكيلاته ومؤسساته الفرعية وجمعياته واتحاداته ومنظماته وجميع المؤسسات الشعبية النازية والتي استخدمت كأداة لسيطرة الحزب ومنع انبعاث افكاره بأي شكل من الأشكال …
إلغاء القوانين المنادية بتاسيس البناء السياسي وكل القوانين والأحكام القضائية والتنظيمات التي ترسخ التعصب على أسس العرق والوطنية والآراء السياسية والعقيدة.
إقصاء واستثناء كل فرد من أفراد الحزب النازي من الذين كانت لهم مشاركات كبيرة في نشاطات الحزب في الدوائر الرسمية ، ومن المواقع المهمة في المؤسسات شبه الرسمية والخاصة والتي تشمل:
1- المنظمات المدنية والاقتصادية والنقابية
2-المجالس البلدية والمنظمات الاخرى والتي كان للحكومة الألمانية او دوائرها اهتمامات او مصالح فيها
3-الصناعة ، التجارة, الزراعة ، المال.
4- التعليم
5- الصحافة ، دور الطبع والنشر ، مكاتب نشر الاخبار والدعاية
أما الأشخاص الذين كانوا يعملون في المراكز القيادية في نشاطات داعمة للنازية والروح العسكرية على سبيل المثال:
1-ان يكون مسؤول دائرة او نشاط حزبي على الصعيد المحلي او الوطني في تنظيمات الحزب او احدى تفرعاته..
2- له سلطة او مشترك في جرائم النازية والاضطهاد العنصري والتعصب
3- كان من المكافحين في اعتناق النازية والتعصب والعقائد النازية العسكرية..
ان مثل هؤلاء لن يعودوا الى اي من المناصب في الدوائر انفة الذكر لأ سباب ادارية ولعدم ملائمتهم او نفعهم في تلك الاماكن …
الاعمال الحقيقية والشخصية المسيطر عليها من قبل الحزب النازي ،تشكيلاتها ومؤسساتها الفرعية ومنظماتها المشرفة وكل عمل شخصي اعتقل الشخص لاجله سوف تكون تحت السيطرة العسكرية…..
سجلات الارشيف والنصب التذكارية والمتحف التي استخدمها الحزب النازي او تلك التي كٌرست لأ دامة واستمرار العسكرة الالمانية حيث ستكون تحت السيطرة العسكرية .
وهناك جهود خاصة ستبذل لمنع الدمار وتاخذ تحت سيطرتها التسجيلات ، مثل الخطط والكتب والوثائق والاوراق والملفات والعلم والصناعة ومعلومات ومعطيات تعود الى الحزب النازي او انه يسيطر عليها من تشكيلاته الفرعية ومنظمات الاشراف والمراقبة وكل تنظيمات الشرطة وبضمنها الشرطة السياسية وشرطة الامن ، المنظمات الاقتصادية المهمة والمؤسسات الصناعية وبضمنها تلك التي يسيطر عليها الحزب النازي اواشخاص تابعين للحزب او مكاتب خاصة كرست عملها للتسلط العسكري والعنصري والسياسي والدعاية لذلك…..
ان ادولف هتلر ومرافقيه الرئيسيين من مجرمي الحرب واخرين وكل من شارك في المؤسسة النازية وخطط لها يجب ان يفتش عنهم ويجب ان يعتقلوا ويحاكموا …..
توجيهات تحتوي على قائمة بنوع الاعمال التي يعتقل الشخص بسببها:
يمنع نشر أي من أشكال النازية أو العسكرة أو المذهبية لجميع الالمان.
جميع محاكم الاستئناف بضمنها محكمة الشعب والمحاكم الخاصة وكل المحاكم وكراسي القضاة للحزب النازي وتشكيلاته واتحاداته الفرعية والتنظيمات المشرفة يجب ان تلغى فورا.
لايسمح لاي نشاط سياسي الا بعد اخذ الاذن والموافقة من السلطة العسكرية.
كل المجرمين من العاديين المدنيين والمحاكم الادارية ماعدا تلك التي اعيد تأ سيسها بأمر من المحكمة العسكرية سوف تغلق…
بعد طرد او اقصاء ملامح النازية وملاك الموظفين 80% من المحترفين الحقوقيين كانوا اعضاء في الحزب النازي) اذ ان اولئك الذين يمارسون السلطة القضائية سوف يستانفون عملهم ويستثنى من ذلك شرطة الجريمة ، ويكون التبرؤ من النازية تحت سيطرة ومراقبةالحكومة العسكرية ويطرد كل عناصر الغوستابو وشرطة الامن غلق جميع المعاهد التعليمية ماعدا تلك التي اعيد تأسيسها سابقا بموافقة سلطة التحالف والابقاء على غلق المعاهدالتعليمية النازية وتاسيس نظام تعليمي متناسق للسيطرة على التعليم في المانيا وبرنامج ايجابي في اعادة التوعية والتوجيه يصمم بشكل كامل لازالة كل مبادئ النازية وتعاليمها والنزعة العسكرية والتشجيع على الافكار الديمقراطية واعادة فتح المدارس الابتدائية والمتوسطة والمهنية وينفذ هذا باقرب وقت ممكن بعد عزل الموظفين التابعين للحزب النازي .
ان الكتب الدراسية الجامعية التي لم تتحررمن المبادئ النازية وفكرة العسكرة يجب الا تستخدم تطبيقا لقرارات مؤتمر بوتسدام بعد استسلام المانيا حيث بدات عملية اجتثاث النازية وحل الحزب النازي وطرد اعضاءه من الدوائر و اقامة محاكم الحرب …..
وقد اعتقلت قوات التحالف مختلف الاصناف من النازية ابتداءا من اعلى القيادات ثم الى رؤساء المجاميع المحلية من رؤساء الغوستابو الى قيادات شباب هتلر والطبقة العمالية الالمانية وقد زود ارشيف الحزب النازي بمعلومات وافية في تحديد نشاطاته
محكمة الحرب الدولية المسماة محكمة ثورنتيرك التي عقدت لمحاكمة القادة النازيين في نوفمبر (1945) والى اكتوبر من عام 1946 وفيه تمت الاشارة الى عدة ابعاد اهمها :
1- الجرائم ضد خطط السلام ، الاعداد ، البدء ، والامر للقوات النازية بانتهاك القانون الدولي والاتفاقيات الدولية والتآمر لارتكاب هذه الجرائم
2- جرائم ضد الانسانية ، القتل ، الابادة الجماعية، ترحيل الناس غير المرغوب فيهم ، الاستبعاد لغير القادرين على القتال قبل او في وقت الحرب ، الاضطهاد وسياسة العرق ، والاسس الدينية بغض النظر اذا كانوا قد ارتكبوا العنف حسب القانون المحلي
3-جرائم الحرب وانتهاك القوانين الحربية والقتل وترحيل غير المرغوب بهم من الاجانب واجبار غير القادرين على حمل السلاح على القتال وكذلك السجناء وتحطيم الاستقرار بدون الحاجة الى القوة العسكرية، بحث المحكمة عن المسؤولية الشخصية للقادة ، والمحرضين والشركاء في تأسيس نظـام لا يستند الىالقانون وعدم العدالة والتعسف والقسوة ضد كل المبادئ الشرعية والاخلاقية في العالم الحديث.
وفي اكتوبر عام 1946 صدر حكم على 21 متهما من اصل 24 متهم عشرة منهم حكم عليهم بالاعدام شنقا والباقي حكم عليهم بالسجن مددا متفاوتة من المؤبد الى العشر سنوات وقد رفضت المحكمة اعتراض الدفاع حين اوضح انه لايوجد شخص يتحمل مسوؤلية جرائم الحرب ، وقد نشرت المحكمة كل الجرائم النازية في العالم….
وقد اقامت السلطة الاميركية 12 محكمة اخرى في تورمبيرك وواحدة في داشاو من الفترة 1945 والى 1946 وقد اقامت لسلطات المحكمة المتحدة في لونربيرك وهابورك ، ومنذ ذلك الوقت وحتى هذه الايام عقدت هذه المحاكم في غرب المانيا واسرئيل واميركا وبضمنها المحكمة العلنية والتي اقيمت لمحاكمة ( ادولف ايجمان وجون ديما جنكن) في القدس في عام 1963 الى 1965 في فرانكفورد اقيمت محكمة ضد22 ضابط سابق في الاوجفتر لقد ملأ المرشحون للدوائر المحلية تقارير مفصلة حتى قبل الاستسلام توضح ماضيهم في عضويتهم في الحزب النازي او التنظيمات العسكرية ورواتبهم واعمالهم قبل فترة هتلر وهذه المعلومات ضرورية للسلطة العسكرية لتحديد النشاط النازي والمتعاطفين معه الذين لديهم توجهات عسكرية والمستفيدين من النازية وقد تم التأكد من صحة هذه المعلومات من قبل دوائر امريكية خاصة حيث ان هناك في المنطقة الاميركية مناطق يعزل فيها الموظفون في الدائرة وحسب التسلسل الوظيفي من محافظ الى رئيس شرطة فما فوق ان كل الاشخاص المشار اليهم والشاغلين لمناصب عليا بعد كانون الثاني من عام 1933 كان يجب طردهم وحتى الاشخاص الذين لهم تأ ثير على الدوائر شبه الرسمية والمؤسسات التجارية الخاصة يجب ازالته ايضا وهذه الخطوة تتضمن الموظفين في المنظمات المدنية والاقتصادية والعمالية والمجالس البلدية والمصانع والتجارة والزراعة والمؤسسات المالية وشبكة الاذاعة والتعليم وبضمنهم المعلمين وازالة رؤساء الاقسام من مواقع التأثير من الذين انتموا الى الحزب النازي قبل عام 1937حيث طلب في هذا التاريخ من الموظفين الانتماء الى هذا الحزب او التخلي عن الوظيفة او بعد ذلك التاريخ ممن كانت له مشاركة كبيرة في نشاط الحزب وبحلول اكتوبر من عام 1945 عزل في المنطقة الاميركي 100,000شخص من القطاع العام و300,000من القطاع الخاص .
وكبداية فان النازيون الذين يملكون مليون او ربع المليون مارك كراس من المال او يوظفون 250 مستخدما قد حرموا من اعمالهم الخاصة ثم بعد ذلك توسع التصنيف حيث اذا ثبت ان اشخاصا كانوا نازيين بشكل كبير كان عليهم التخلي عن اعمالهم مهما كان حجم هذه الاعمال واذا كانوا مالكين ستكون املاكهم تحت السيطرة العسكرية وقد عملت القيادة العسكرية عام 1945 الى تحجيم اقسى للمستخدمين من اعضاء الحزب النازي وقد كان امرا تكتيكيا بقائهم في العمل وبالوظائف الصغيرة وقد جرى تعديل لهذا الفصل وهو اعطاء تخويل للمحاكم الالمانية للاخذ بنظر الاعتبار الالتماس المقدم من قبل المتأثرين بذلك وقد اعتبرت نسبة كبيرة من هذه الالتماسات ان اصحابها لم يكن لهـم دور كبير في النازية ، وفي بلغاريا كان وان قدم اكثر من 9000 التماس سمح ل6500 منهم بالعودة الى اعمالهم واملاكهم الخاصة وفي الانتخابات المحلية عام 1946من كانون الثاني تفحصت السلطة العسكرية حوالي000 4،750 اسم من خلال قائمة الاسماء المنتخبين من اعضاء الحزب النازي وقد حرم من التصويت 3،260،000 . وقد اعطي المرشحين امتحان اخر وهو ملئ استمارة

frageboden

في بداية عام 1946 اعتبرت السلطة العسكرية الاميركية عملية التخلي عن اجتثاث النازية من صلاحية السلطة الالمانية وقد حدث جدال حول ذلك بين الطرف الالماني والاميركي حيث ان فكرة الاجتثاث الاميركي كانت على اساس التمييز بين النازي الناشط والغير ناشط أما الالمان فقد قدموا تفصيلات اكثر كالمجرمين الكبار والمجرمين الصغار والتابعين واللذين يبرهن على صحة اقوالهم وبينما رفض الاميركان مبدأ العزل الدائم للناشطين النازيين من مواقع التاثير في الحياة العامة والعملية تبنى الالمان منهج الاستحسان ورأوا ان الغرض من اجتثاث النازية هو ارجاع من كان مذنبا الى المجتمع … مما عرض القيادة الاميركية الى الاشكال الا انها اصرت على ان تعامل النازية بانها مجرمة ويجب معاقبتها بشروط جزائية صارمة وواضحة وهي السجن لمدة عشر سنوات لكبار مجرمي النازية وخمس سنوات او اقل للمجرمين الاقل مسؤولية او غرامة مالية 10000 مارك للمجرمين الكبار و1000 مارك للمجرمين الصغار التابعين وقد كان الاميركان قلقين من ان هذه الغرامات تدفع من مال التضخم المالي الا ان اجراءات المحكمة القانونية للمحاكمة الشخصية لكل قضية سوف تمنع المبررات مجتمعة ً.
ان القرار الذي يخص كبار المجرمين اثار جدلا ايضا وبالنسبة للالمان فان هؤلاء هم الذين احتلوا المناصب العليا الى حد ما في الحزب النازي او كانوا جنرالات الجيش بينما حدد الاميركان 99 فئة من اللذين يعتبرون مجرمين رئيسيين واوصوا باستقصاء دقيق لضباط الجيش جماعة

paussy angunker tradihion .

  وفي الخامس من اذار من عام 1946 دخل قرار التحرر من النازية والعسكرة الى مرحلة قوية وفـي اواخر1964 بدأت الأنشطة في المقاطعات الخاضعة للأميركان حيث كان يجب على 13 مليون الماني في المقاطعة التي يسيطر عليها الاميركان والذين تتراوح اعمارهم من 18 سنة فما فوق ان يملأ استمارة لسرد الاحداث لأغراض التدقيق الذي تقوم به السلطة العسكرية ( الفرانك بون) وهؤلاء الذين تدينــهم الاحداث او النشاطات يحاكموا قبل ان تضعهم محاكم اجتثاث النازية في قائمة التصنيف الخمسة ويعاقبون قبل ذلك أما اولئك الذين تثبت صحة حججهم واكملوا دفع الغرامات المالية عليهم يعلن اجتثاثهم عن النازية وتعاد لهم حقوقهم المدنية ويشترط القرارعلى ان يكون اعضاء المجلس التحقيقي محليين ومعروفين بمعارضتهم للنازية وعادلين ونزيهين وقد عينت مجموعة الحكام بصعوبة وذلك لامتناعهم نتيجة الخوف…
وفي اواخر مايس من عام 1946 وجت السلطة العسكرية 314000 شخص قاموا باعمال نازية نشطة وقد ازيحوا عن الدوائر والمواقع ذات التأثير في القطاع الخاص وبدخول نفاذ قرار التحرر من النازية والعسكرة حكمت محكمة اجتثاث النازية على 887252 من اصل 3623112 شخص كانوا يعتبرون مسؤولين حسب هذا القرارمنهم 1177533 وقد ثبتت ادانتهم كونهم من مجرمي النازية ومن التصانيف الخمسة و 87775شخص يستحق دخوا السجن او دفع غرامة 1000 مارك
ومنذ اليوم الاول للاحتلال بدأ اعادة ترتيب النظام التربوي وتحريره من التاثيرات النازية وقد صرف من الخدمة حوالي 70% الى80% من المدرسين في المقاطعة التي كان يسيطر عليها الاميركان حيث كان الاغلبية الساحقة منهم تروج للافكار النازية ولذا غٌيروا…
وضعت القيادة الاميركية العسكرية شروطا صارمة لاعادة فتح فتح شبكة الاذاعة وقامت بجهود خاصة لضمان معارضة الذين يعملون بمهامها للنازية في الماضي …
وقامت القيادة العسكرية بتاسيس هيكل جديد خاص للسيطرة واعادة بناء مكاتب المعلومات الالمانية والذي عمل على ثلاثة وجوه :
الاول يتركز على بداية الاحتلال والثاني هو اختيار السلطة العسكرية ووسائل الاعلام الناطقة باسمها و الثالث اعادة الشبكة الاعلامية للالمان وبالتدريج بعد اعطاء تخويل الى ان استخدامه يكون من قبل المانيين ذوي اتجاهات ديمقراطية مناهضة للنازية وضمن هذا المعيار تعطى الاجازة بتصور عكس وجهات النظر الاجتماعية والسياسية والدينية من خلال وسائل اعلام مختلفة تمارس ذلك …..
ومن المبادئ الموضوعية هو خلق صنف من الاعلاميين ومجموعة شابة منهم من الذين دربوا ونظموا لهذا الغرض واعلاميين متدربين ومختصين لوكالة الالمانيةDANA وقد فضل الاميركان الاعلاميين من الذين لديهم خبرة ولديهم ماض معاد للنازية ومنذ تموز من عام 1945 انضم وتدرب حوالي 130 اعلامي متوسط اعمارهم 26 سنة تقريبا …
وقد كان الفنانين في المسرح والموسيقى من اوائل المحترفين الذين تم التدقيق في وضعهم من قبل التنظيمات الالمانية الفدائية وقد شكلت المجالس للمدنيين والموظفين من اذار من عام 1946 للتدقيق من قبل وثائق ملئت من قبل المخرجين والمنتجين والفنانين ومالكي المسرح وبعد التدقيق من قبل السلطة العسكرية وقد تختار السلطات المحلية المسارح والاوركسترات ومع المسرح الموسيقى والوكالات الجديدة فقد ازالت السلطة العسكرية الاميركية التأثير النازي ونشرت الديمقراطية في الراديو ودور نشر الكتب وانتاج الافلام ، وفي مقاطعات مختلفة فان عملية اجتثاث النازية تختلف في نطاقها وقد كانت العملية اكثر شمولا في المقاطعات الاميركية ، اما المقاطعات البريطانية والفرنسية فقد واجهت بعض حلول التسوية نتيجة وجهات نظر اقتصادية وادارية، اما في المقاطعة السوفيتية فقد استخدمت عملية الاجتثاث للنازية لنشر الوضع الاشتراكي لا الاستبدادي ولهذا السبب لم يتاثر الكثير من اعضاء النازية السابقين بعملية الاجتثاث بعد اعلان رغبتهم للتعاون مع النظام الجديد حتى انهم وصلوا الى مراتب عليا في الادارة الاشتراكية الجديدة .
وكانت حالة( مجرم رئيسي ) بنسبة 5/2% في المقاطعة الاميركية من اجمالي العدد3/1% في المقاطعة البريطانية و1/0 في المقاطعة الفرنسية .
انتهت عملية اجتثاث النازية في المقاطعة السوفيتية عام 1948 وقد تراوح انتهاء هذه العملية في المقاطعات الاخرى ما بين 1954-1950.
اليوم وفي بعض الدول مثل النمسا وبلجيكا وفرنسا والمانيا واسرائيل واسبانيا وسويسراهناك تشريع بعدم الرفض العام وان التقليل من شأن الجرائم النازية واستحسان هذه الجرائم او تبريرها لابادة الجماعات من الشعوب من قبل النازية والجرائم ضد الانسانية هو جريمة وفي المانيا فرضت الادانة على الرمز النازي ايضا وفي كل الاحوال حفظت الشكاوى من قبل الحكومة في بعض المنظمات المنهضة للنازية وبعض المشاركات الفردية وقد نهض باعبائها قضاة محكمة بشكل واسع وكانت الاحكام وبضمنها السجن والغرامة المالية ولكن بمعاملة تتراوح بين الشدة واللين في بعض البلدان .

10/2/2014

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

عبد الحسين الحلفي قصيدة خرافيييييييية

فصام نوري المالكي بين تصرف تركيا الوقح وتصرفه مع ايران الاكثر وقاحة

فصام نوري المالكي بين تصرف تركيا الوقح وتصرفه مع ايران الاكثر وقاحة

رعد موسيس (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment