أين تقف حدود إيران؟

هناك مسؤول عربي كان يتحدّث إلى مسؤول أميركي عن سبب تخوفه من السياسة الإيرانية. قال هذا المسؤول العربي ان ما walifaqihيلفت انتباهه ويثير مخاوفه في الوقت ذاته وصف الإذاعة الإيرانية نفسها بأنّها «صوت الجمهورية الإسلامية من طهران». حسنا، تبث الاذاعة الإيرانية من طهران، لكنّها لا تحدّد لمستمعيها أين تتوقف حدود «الجمهورية الإسلامية». صارت حدود إيران هذه الأيام في لبنان. هذا، على الأقلّ، ما يؤكّده كلام الجنرال يحيى رحيم صفوي المستشار العسكري لـ«مرشد» الجمهورية الإسلامية في إيران، السيّد علي خامنئي.

كلام القائد العسكري الإيراني المسؤول في مكتب خامنئي أكثر من كافٍ كي يتأكّد اللبنانيون من أن بلدهم ليس، بالنسبة إلى إيران، أكثر من «ساحة».

قال صفوي، الذي كان حتّى السنة 2007 ولمدة عشر سنوات قائدا لـ«الحرس الثوري»، الذي لديه فرعه اللبناني، ان «قدرة إيران ونفوذها امتدا إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط، مضيفا أنّ «خط الدفاع الأوّل لإيران أصبح في جنوب لبنان». كان كلام القائد العسكري الإيراني بمثابة كشف للاستراتيجية الإيرانية في المنطقة. تقوم هذه الاستراتيجية التي عبّر عنها «حزب الله» عبر تدخلّه العسكري في سورية، إلى جانب نظام يذبح شعبه، على أن الرابط المذهبي فوق كلّ اعتبار. انّه يتجاوز حدود الدول وسيادتها والانتماء القومي، قبل أيّ شيء آخر.

لم ينسَ صفوي بالطبع، في سياق كلامه الصادر بمناسبة استعادة إيران مدينة خورمشهر (المحمّرة بالعربية) التي احتلها العراق في بداية حربه مع إيران في العام 1980، التذكير بوقوف إيران مع النظام السوري.

عادت به الذاكرة إلى أن حافظ الأسد جعل سورية تدعم إيران في حربها مع العراق. كانت سورية وقتذاك النظام العربي الوحيد، إلى جانب نظام معمّر القذّافي، خاطف الإمام موسى الصدر، الذي يزود إيران بالصواريخ دعما لمجهودها العسكري في المواجهة مع العراق.

أشاد صفوي بموقف النظام السوري وجدّد دعم إيران له. قال بكل بساطة ووقاحة ما معناه أن سورية تعني كلّ شيء لإيران وهي جسرها للوصول إلى لبنان بغض النظر عن الظلم الذي يتعرّض له شعبها.

كاد أن يقول ان لبنان مجرّد مستعمرة إيرانية بعدما أشار إلى أن إيران كانت في الحرب مع العراق بين 1980 و1988 تدافع عن حدودها، فاذا بها في السنة 2014 على تماس مع إسرائيل عبر لبنان، كما أنها دولة مطلة على البحر المتوسّط بعدما صارت في وضع القوة المهيمنة على الوطن الصغير. تغيّرت حدود إيران على حساب لبنان!

يكشف هذا الكلام حقيقة النظرة الإيرانية إلى لبنان. هناك بلد صار رهينة لدى «الجمهورية الإسلامية» لا أكثر ولا أقلّ. لم يكن الأمر ممكنا لولا وضع اليد على الطائفة الشيعية الكريمة في مرحلة أولى ثم تمدّد الميليشيا المذهبية المسمّاة «حزب الله» في كلّ الأراضي اللبنانية تقريبا. حصل ذلك بعد استيعاب الحزب لحركة «أمل» التي صارت جزءاً لا يتجزّأ منه اثر فقدانها القدرة على مواجهته عسكريا. خضعت «أمل» للحزب وباتت تستخدم لأغراض تخدم إيران، بعدما كانت في الماضي، في مرحلة ما بعد اخفاء الامام الصدر في ليبيا، أداة سورية. كان أفضل تعبير عن تلك المرحلة الدور الذي لعبته «أمل»، لما طلبت منها دمشق مهاجمة المخيّمات الفلسطينية، خصوصا في بيروت وضواحيها. لايزال مخيّم صبرا وشاتيلا شاهدا حيّا يرزق على ذلك!

من يتمعّن في كلام صفوي يفهم حقيقة ما يجري في لبنان حاليا. يكتشف قبل كلّ شيء لماذا الاصرار الإيراني على الفراغ الرئاسي من جهة ولماذا هذا الاصرار الآخر على افقار اللبنانيين من جهة أخرى.

يتبيّن كل يوم، في ضوء كلام الجنرال الإيراني أن الفراغ الرئاسي في لبنان هدف بحدّ ذاته. امّا يكون رئيس الجمهورية اللبنانية في تصرّف إيران، والّا لا يكون رئيس مسيحي للجمهورية. لا يمكن هنا الّا العودة إلى الحملة الإيرانية على الرئيس سعد الحريري التي أدت إلى التخلص من حكومته عن طريق السلاح الإيراني الذي جاء بنجيب ميقاتي (السنّي) رئيسا لمجلس الوزراء. كلّ ما في الأمر أنّ سعد الحريري، بصفة كونه رئيسا لمجلس الوزراء في لبنان رفض في خلال زيارته لطهران ثلاثة مطالب.

كان المطلب الأوّل اعفاء الإيرانيين من تأشيرة دخول إلى لبنان، وقد وافقت حكومة ميقاتي على هذا المطلب بعيد نيلها الثقة. كان المطلب الثاني توقيع لبنان معاهدة دفاعية مع إيران، على غرار المعاهدة الإيرانية – السورية. وكان المطلب الثالث السماح لإيران بدخول النظام المصرفي اللبناني بما يسمح لها بتجاوز العقوبات الدولية المفروضة عليها.

تندرج الحملة الإيرانية الهادفة إلى ايجاد فراغ على مستوى الرئيس المسيحي في سياق النظرة العامة إلى لبنان بصفة كونه «ساحة» فيما بيروت مدينة إيرانية على المتوسط. هناك نظرة إيرانية إلى موازين القوى في المنطقة تقوم على وجود محور يمتد من طهران إلى بيروت، مرورا بدمشق وبغداد. هذا المحور يدار من طهران وليس من مكان آخر. امتلك الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ما يكفي من الشجاعة للحديث عن هذا المحور والتحذير منه في أكتوبر 2004.

هذه النظرة الإيرانية إلى لبنان، التي عبّر عنها الجنرال صفوي بدقّة ليس بعدها دقّة، تفسر التركيز على منع العرب من المجيء إلى لبنان والاستثمار فيه بغية تدمير اقتصاده، في حين هناك من يسعى باستمرار إلى الاستحواذ بطريقة قانونية، أي عن طريق الدولار النظيف والشريف، على أراض للمسيحيين والدروز في مناطق معيّنة لربط «المربّعات الأمنية» لـ«حزب الله» ببعضها البعض.

لمن لا يريد أن يفهم، من المسيحيين خصوصا، لماذا لا تريد إيران انتخاب رئيس جديد للجمهورية ولماذا تعمل على افقار اللبنانيين، يمكن الاستعانة بكلام الجنرال صفوي.

كلام القائد العسكري الإيراني مفيد إلى حدّ كبير، لا لشيء سوى لأنّه يؤكّد مرّة أخرى لماذا يجب أن يكون لبنان، من وجهة نظره، ورقة إيرانية… ولماذا كلّ هذه المبالغات عن العداء الإيراني لإسرائيل، ولماذا تعتبر إيران نفسها في مواجهة معها انطلاقا من وجودها العسكري والسياسي على الأرض اللبنانية.

يبدو مطلوبا من لبنان، بكلّ بساطة، أن يكون ورقة إيرانية أكثر من أيّ وقت نظرا إلى أن طهران في حاجة ملحّة إليه بعد دخول المفاوضات في شأن ملفّها النووي مرحلة حاسمة. هناك حاجة إيرانية إلى لبنان من أجل توفير الشروط اللازمة لصفقة مع «الشيطان الأكبر» عبر مجموعة 5+1، أي الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن زائد ألمانيا. هل يعي اللبنانيون هذا الواقع ويفهمون أخيراً الأسباب التي تعيق انتخاب رئيس للجمهورية؟ كذلك، هل يعي اللبنانيون هذا الواقع من أجل فهم لماذا كلّ هذه التهديدات الموجهة إلى العرب الراغبين في زيارة لبنان ولماذا تزايد مطالب النقابات المهنية والعمالية ونزولها إلى الشارع؟

بكلام أوضح، هل بات في استطاعة اللبنانيين فهم الأسباب التي تعيق تطوّر بلدهم وتقدّمه وتشجيع الاضرابات فيه والحؤول دون استفادته من التطورات الاقليمية التي كان مفترضاً أن تصبّ في مصلحته وفي مصلحة ازدهاره؟

*نقلاً عن “الرأي” الكويتية.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

أي طريق سيسلك إخوان سوريا؟

جورج كتن: الحوار المتمدن

أي الطرق سيسلك اخوان سوريا بعد اسقاط النظام السوري الاستبدادي؟ طريق حزب النهضة التونسي ونموذجه حزب العدالة والتنمية التركي الذي قبل بالعلمانية كأحد أوجه الديمقراطية، أم طريق جماعة الإخوان المصرية المتبع للنموذج الإيراني في تطبق الشريعة التي فشل خلطها بالديمقراطية في أكثر من مكان؟ لمحاولة معرفة جواب هذا السؤال لا بد من العودة لمواقف ووثائق الإخوان الأخيرة وخاصة “مشروع رؤية سياسية لسوريا” لعام 2004 ووثيقة “عهد وميثاق” لعام 2012.
مشروع “الرؤية” اعترف بالتعددية الحضارية والاستفادة من تجارب الشعوب ومعطيات الحضارة الإنسانية في مجال النظم السياسية والاقتصادية، وليس في مجال التكنولوجيا والعلوم فقط. الا انه حصر ذلك فيما تقره الشريعة الإسلامية. ف”الرؤية” مع إسلام متجدد، ولكن في “إطار مقاصد الشريعة العامة”، التي هي “المصدر الأساسي للتشريع والحقوق”. وهي نقلة من: “دستورنا القرآن”، الشعار الرئيسي المناقض لها حسب الامام حسن البنا مؤسس الجماعة، الذي ما زالت أفكاره متبناه من المتشددين الإسلاميين باعتبار ان الشريعة “المصدر الوحيد للتشريع والحقوق”.
أما في الوثيقة الاحدث “عهد وميثاق” فقد طور اخوان سوريا موقفهم ليصبح “الالتزام بحقوق الانسان كما اقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية”، وهو موقف متقدم من حيث استبدال الشريعة الإسلامية بالشرائع السماوية، لكنه لا يذكر أي من المواثيق الدولية يلتزم، وخاصة الإعلان العالمي لحقوق الانسان والعهود الدولية المتممة له، كما أنه تعبير فضفاض لا يحدد أي من المرجعين يتوجب اعتماده فيما إذا تناقضت نصوص الشرائع السماوية مع المواثيق الدولية، وهي تتناقض كما هو معروف في عدد من المواضيع وخاصة حقوق المرأة وحق تغيير الدين والعقوبات الجسدية وغيرها ..
اعتبرت وثيقة “عهد وميثاق” أساسا لعقد اجتماعي جديد لمكونات المجتمع السوري بكافة اطيافه، لبناء دولة مواطنة متساوية لجميع الأعراق والأديان والمذاهب والاتجاهات الفكرية والسياسية، وهنا لا تذكر “لجميع الاجناس” المضمنة في الإعلان العالمي لحقوق الانسان، والتي تعني ان المساواة تشمل جنسي الرجل والمرأة. فالوثيقة تقبل بمساواة الرجال والنساء في “الكرامة والأهلية” فقط ولكن ليس في الحقوق، فتقر “بتمتع المرأة بكافة حقوقها”، مما لا يعني ان “كافة حقوقها” هذه مساوية لحقوق الرجل. ورغم هذا القصور فهو خطوة أخرى متقدمة على مفهوم مشروع الامام البنا للمرأة المسلمة الذي الزمها بيتها ورأى عدم حاجتها للتعلم سوى القراءة والحساب!!. كما أنه ربما متقدم على ما جاء في “الرؤية” التي دافعت عما تفترضه نصوص الشريعة من أن النساء “ناقصات عقل ودين” وأن شهادتهن وحصتهن في الإرث نصف شهادة وحصة الرجل، مما يتناقض مع المواثيق الدولية التي تقر بمساواة الجنسين التامة في كافة الحقوق.
كما يقر “العهد” و”الرؤية” بحرية الانسان في “اختيار” عقيدته وليس في “تغييرها” التي يقرها الإعلان العالمي لحقوق الانسان كما يقر بحرية الانسان بعدم اتباع أي دين، والحالتين حسب الشريعة تعتبران ارتدادا يستوجب العقاب الذي قد يصل لقتل المرتد. كما يشير “العهد” إلى حق أي مواطن في الوصول لأعلى مناصب الدولة دون تحديد إن كان ذلك يشمل رئيس الجمهورية حيث تشترط الدساتير التي يقترحها الاخوان عادة ان يكون رئيس الجمهورية مسلما، يضاف له “سنيا” كما يفضل البعض، أو شيعيا جعفريا كما في دستور الدولة الدينية الإيرانية، بناء على ان دين الدولة الإسلام، فيما الدول الديمقراطية تعتبر الدين خاصا بالأفراد وليس الدول.
كما ان وثيقة العهد تنبذ العنف وتدعو لمحاربة الإرهاب في عمومية لا تحدد أي إرهاب تقصد فيما ان الإرهاب حاليا تمارسه منظمات إسلام سياسي تكفر جميع من لا يوافقها بتطبيق الشريعة حسب تفسيرها لها. محاربة هذا النوع السائد من الإرهاب مهمة خاصة بالإسلام السياسي المعتدل إن كان فعلا يتبنى الوسائل الديمقراطية للوصول الى السلطة، ويريد ان يميز نفسه عن التكفيريين بانتقاد مواقفهم المتشددة بجرأة باعتبارها خارجة عن الإسلام العصري المتجدد الذي تدعو له وثائق الإخوان. حتى الآن لم يقدموا ما يكفي لمواجهة الهجمة الأصولية الإرهابية في المنطقة، ويخشى انهم يغضون الطرف عنها حيث يمكنهم الاستفادة من اعمالها بشكل غير مباشر، كما يفعل إخوان مصر بخصوص الأعمال الإرهابية للمنظمات التكفيرية التي انطلقت من سينا ونقلت نشاطها للمدن المصرية.
نتيجة العموميات التي تطبع وثائق الإخوان السوريين التي ذكرنا بعضها يخشى ان يكون التزامهم بالديمقراطية معاقا بأفكار مسبقة ما زالت تجرجر نفسها في وثائقهم المتتالية، دون ان يحسموا امرهم في قبول فصل الدين عن الدولة كما قبل به الإسلام السياسي التركي، والاعتراف بفشل خلط الديمقراطية مع تطبيق الشريعة بعد اعترافهم بفشل تطبيقها كدستور للبلاد حسب الشعار القديم “القرآن دستورنا”. وربما يجتازون هذا القاطع بنبذ العودة لمرحلة الثمانينيات عندما انجر الإخوان وراء طليعتهم المسلحة التي مارست الإرهاب، وبالاعتماد على تجربة الخمسينيات الديمقراطية عندما طور مؤسس الجماعة مصطفى السباعي فكرها، فقبل بالاشتراكية، وكان يمكن ان ينتقل بالجماعة إلى إسلام سياسي ليبرالي. وقد شارك الإخوان في مؤسسات الديمقراطية السورية إلى ان قضت عليها الانقلابات العسكرية وآخرها الانقلاب البعثي المتحول في المرحلة الاسدية لديكتاتورية مطلقة.
الإخوان السوريون أحد القوى الأساسية في الثورة السورية، لعبوا دورا رئيسيا في المجلس الوطني اول تجمع للمعارضة السورية الساعية لإسقاط النظام الاستبدادي، فأقصوا قوى اخرى عن المشاركة في المجلس، لكنهم تعلموا من تجربتهم أن مواجهة النظام الذي ما زال متماسكا تفترض قبول التشارك مع جميع القوى الأخرى المعارضة مما جعلهم يقبلون دخول الائتلاف الوطني الجديد متنازلين عن اشتراطاتهم للهيمنة عليه. التطوير الذي حدث في برامجهم لسوريا القادمة ذو أهمية لطرحه موقفا إسلاميا معتدلا يقبل بالديمقراطية التي قامت الثورة من أجلها وتحاول قوى مسلحة إسلاموية في الداخل خطفها لأهدافها الخاصة التي من بينها ما أعلنه البعض عن “خلافة إسلامية” تكفر الديمقراطية.
التحالف مع الإخوان من اجل سوريا ديمقراطية لا يمنع نقدهم لتصحيح مواقفهم، فالتطوير الذي احدثوه في برامجهم من خلال “عهد وميثاق” غير كاف، ولكن يجب عدم تجاهله بل الدفع لتطويره للأفضل نحو التخلي الواضح والصريح وبلا مواربة عن النية لتطبيق اية شريعة ثبت تعارضها مع الديمقراطية، واعتبار الدين شأن فردي بين الانسان وربه لا يتدخل في شؤون الدولة وبحرية الانسان كما يقررها التوافق الانساني في كل مرحلة. فالشرائع السماوية يمكن قبول “مقاصدها” الخيرة التي لا تتناقض مع الحداثة الانسانية المعاصرة، فيما البعض من بنود الشرائع وان كانت صالحة في وقت النزول، لم تعد صالحة الآن.
ان إسلام سياسي سوري معتدل يقبل بعدم خلط الديمقراطية مع تطبيق الشريعة، يقطع الطريق على ما تحاول تعميمه قوى سلفية تكفيرية تحمل السلاح من أهداف تتعارض مع اهداف الثورة السورية مما قدم ذرائع للنظام فيما ادعاه من محاربته للإرهاب الاصولي. كما أن إسلام سياسي سوري يقبل بالعلمانية، ينزع ذرائع القوى الدولية التي لا تتدخل بفعالية في الصراع السوري لترحيل النظام بحجة الخشية من البديل التكفيري القادم كما تتصور.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

بوتين… و .. – وا معتصماه-… اوكرانيا..

من السذاجة القول ان مشكلة أوكرانيا نتجت عن فراغ او في أحسن الأحوال نتيجة صراعات داخلية تعكس مخلفات الحقبة السوفيتية… هكذا دون ربطها بتطورين مهمين و هما النمو المضطرد في مستوى اعتماد دول الاتحاد الاوروبي على الطاقة التي توفرها روسيا و أيضاً نمو الطموحات الروسية نتيجة هيمنتها على انتاج الطاقة في أوروبا…

و لكن في المقابل لابد أيضاً من الأخذ بالاعتبار التغييرات الاستراتيجية التي تشمل التطور الرهيب في التكنولوجيا و بالتالي الخطط العسكرية و التكتيكات المتجددة في الانتشار و التمركز و إقامة القواعد و تغيير الأولويات و التي وضعت أوروبا مرة اخرى على خارطة الاهتمام والتي يلعب فيها أيضاً التمدد الاقتصادي الصيني دورا مهما في توجيه الانتباه الى أهمية القارة العجوز و تطوراتها السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية…

في تقاطع مهم بين كل هذه العوامل برز انبعاث جديد للقومية الروسية متلازما مع طموحات شخصية لبوتين في مواجهة مشروع توسع أوروبي بدأ منذ سنوات نتيجة تقولبه في إطار استراتيجيات الهيمنة الكونية للناتو حيث ان المشروع الأوربي و هو مشروع اقتصادي أساسا لم يستطع الانفصال عن خطط ناتو في سلخ المجال الحيوي لروسيا و مواصلة الضغط عليها للتراجع و التقوقع…

في خضم هذا التجاذب الذي كان يشتد كل يوم برزت “فجأة” مشكلة أوكرانيا على شكل ثورة داخلية هي امتداد للثورة البنفسجية التي تلتها الثورة البرتقالية في مشهد للصراع المرير بين قوى تمثل قمة التجاذب و تقاطع العوامل التي ذكرناها آنفا و تأثيراتها المباشرة على التطور الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي في مجتمع حديث الولادة لكنه مثقل بإرث الصراع بين الشرق و الغرب و تداعيات الحرب الباردة و كارثة جرونوبل و غيرها..

و لكن التطور الدراماتيكي في تصعيد الأحداث خلال ايام قليلة و التدخل المباشر للاتحاد الاوروبي و بروز حركات دموية نازية و اخرى قومية روسية متشددة و من ثم هروب الرئيس بعد ساعات قليلة من الاتفاق مع الوفد الاوروبي …. كل ًهذا أكد ان ما يجري في أوكرانيا هو صراع روسي أوروبي ( بالاضافة الى الولايات المتحدة و دراعها العسكرية الناتو)… و ان الصراع يدار بطريقة مختلفة عن المنهج السياسي والعسكري التاريخي للقوى الغربية…

الانطباع الأولي يوحي بسلاسة غير معهودة و بنوع من التشرذم داخل المعسكر الاوروبي و الغربي عموما مقابل تشدد روسي واضح و اعتقد ان هناك لعبة كبرى تلعبها القوى الغربية بحيث قد تجعل من أوكرانيا جبهة مفتوحة لاستنزاف القدرات الروسية التي شهدت تطورات مهمة في العقد الأخير…. لكن هناك اشكالية بنمط مختلف تتشكل في العالم العربي و ربما في أماكن اخرى أيضاً اعتمادا على هذه الصورة بالذات ….

نعم في العالم العربي هناك من يحلم بتغيير كوني يكون محصلة هذا النوع من التحدي الحقيقي و الحازم الذي تشكله روسيا للهيمنة الغربية التي تبدو متصدعة و عاجزة عن الرد على عمليات القوات الروسية في شرق أوكرانيا..!!!… لكن كيف ان نفهم هذه الصورة و هل يمكن ان ينتج تغييرا جوهرياً في العلاقات الكونية ليس فقط بين الدول و إنما أيضاً بين الطبقات اي بين الأغنياء و الفقراء و بين اهل السلطة و الشعوب..؟؟..

لا شك ان الكثير من الشرائح في المجتمعات العربية التي تعرضت لأنتكاسات تاريخية و مزمنة في ما تحلم به من تغيير جوهري في مجموعة العلاقات الدولية … البعض جرب الاعتماد على الغرب في خلق تغييرات داخلية لكن تجربتي أفغانستان و العراق و كذلك الفوضى و انتشار القتل و الدمار التي واكبت و أعقبت الثورات العربية قد أعادت خلق الأسس التاريخية للتنافر مع الغرب …

لكن في المقابل…..الذين يحملون ان تمتد اليهم يد بوتين لتنشلهم من مهانة يتعرضون اليها على أيدي القوى الغربية او قوى محلية ذات توجهات تختلف عن او تتعارض مع رؤاهم…. يجب ان يعلموا ان أيدي بوتين مغلولة الى عنق مصلحته الشخصية و مصلحة روسيا… فالرجل ليس قديسا و لا مناصرا لحقوق الشعوب و لا مؤمنا بحق الانسان أساسا…. بوتين هو رجل طموح يحمل في عقله الباطن أثارا نفسية عميقة لهزيمة الروس عبر القرنين الماضيين و سقوط إمبراطورياتهم المختلفة… هو لم يقل انه يحمل مشروعا كونيا… بل كل ما يقوله هو اعادة بناء الأسس القومية لظهور جديد للإمبراطورية الروسية من تحت إنقاظ الهزائم الماحقة امام “أفكار جرثومية” …. كما يفهمها رجال المخابرات و بوتين القادم من كي جي بي ليس بعيدا عن هذا الفهم…. وردت من خارج الحدود باسم الاشتراكية فأحدثت ثورة و حربا أهلية في بداية القرن الماضي …. و لكن ما ان نجحت في بناء امبراطورية “سوفيتية” حتى عادت ألاحقاد التاريخية لتتجمع في بوتقة قوة عسكرية غاشمة و تقضي على تلك التجربة العابرة للفكر القومي…

الان لم يعد امام روسيا سوى العودة الى جذورها القومية و قيمها التاريخية الدينية و اللغوية و الأهم من هذا و ذاك العودة الى النمط التقليدي للعلاقة بين الحاكم و الرعية… نعم الرعية… لان ما تفعله روسيا في أوكرانيا يتجاوز المفهوم الحديث للشعب او الأمة الذي اصبح الأساس في قيام الدولة الحديثة…كما يتجاوز مفهوم الدولة الحديثة ذاتها و كذلك مفهوم الديمقراطية الذي يتشدق بها الجميع…

الأساس القانوني الذي يشرعن للتوغل الروسي في أوكرانيا و الذي قد يمتد الى الدول المحاذية الاخرى في شرق أوروبا هو أساس يعود الى زمن التوسع الإمبراطوري حيث كان يتم تجاوز الحدود بحجة حماية الرعية … دعنا نتذكر في العالم الاسلامي العبارة الشهيرة ” وا معتصماه” الذي استخدم حجة لتوسع الدولة الاسلامية … ما يهمنا هنا… و هذا واحد من اهم مظاهر التوسع الخارجي… و هو ان حملة ” وا معتصماه” قد أزهقت أرواح الآلاف ليس فقط من هذا الطرف او ذاك … بل من الناس الذي دخلوا او لم يدخلوا بيوتهم اثناء مرور جيش المعتصم ( الإشارة الى الآية القرانية… حتى اذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلو مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده و هم لا يشعرون … سورة النمل… الآية 18…)…

من سخرية السياسة ان المصادر التاريخية تذكر ان جيش المعتصم قتل ثلاثين ألف من اهل العمورية لكن تلك المصادر لا تستطيع أبدا ان تؤكد ان تلك المراة التي أطلقت صيحة ” وا معتصماه” كان لها وجود حقيقي..!!!…(للتذكير فقط ان رقم ثلاثين الف في ذلك الوقت ربما يساوي ثلاثة ملايين في حسابات الوقت الحالي نتيجة الزيادة الهائلة في عدد سكان الارض)…

المهم … ان الخلاصة التي يعلمنا إياها التاريخ … هو انه اذا كان هذا المظهر مؤشرا على تغيير كوني فليطمأن المطبلون لبوتين شأنهم في ذلك شأن الذين طبلوا للمعتصم … و لاشتراكية ستالين و لليبرالية أمريكا و لعقلانية بريطانيا و تحرر فرنسا….و… و الأمثلة التاريخية كثيرة…..ان اي تغيير يحصل نتيجة الحروب و الدمار لن يكون تغييرا كونيا و لا يمكن ان يحمل اية سمة للقيم التي يمكن ان تسود و تحقق السلام و العدالة….

ما يحصل الان في شرق أوكرانيا و قد يحصل غداً في غيرها … هنا و هناك في هذا العالم…. يخلف أيضاً آلاف الضحايا… بعضهم فقد حياته و اخرون كثيرون فقدوا عملهم و لقمة عيشهم و استقراهم و أشياء كثيرة اخرى… لكن في هذه اللعبة السياسية الكبرى فان بوتين ليس وحده الذي يلعب دور المعتصم بل ان القوى الغربية تفعل ذلك بشكل اكبر مما يعتقد البعض… و فكرة اعادة بناء العالم ليست غريبة….

ختاما…موضوع اوكرانيا موضوع و اعادة بناء العالم هما موضوعان كبيران و شائكان و لهما ابعاد كثيرة لاشك اننا نعود اليها في مقالات لاحقة…حبي للجميع…

أكرم هواس (مفكر حر)؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

السيسى مايستروا مصر فى المرحله القادمه

رفيق رسمىidesinven

الكثير من اطباء التحليل السياسى والنفسى تناولوا تحليل مطول مفصل لاول خطاب للمرشح الرئاسى ” عبد الفتاح السيسى” ، تحليل للغه الجسد ولغه العينان ونبرات ” تون ” الصوت الهدوء والحده ومابينهما من درجات ،وتحليل المضمون والمحتوى لعباراته ، وما تحمله الكلمات ومابينها من مضمون خفى و وكيفيه انتقاءه لمفرداته ،وماتحملها من رؤيه وعمق وقيمه او عكس ذلك ، وتحليل لغه الصمت بين الجمل ، والاشارات باليدان ، وقيمه الافكار المطروحه ، سواء بالسلب او الايجاب، وعدم اكتمال طرح الاسئله فى كل المجالات ،او عدم اكتمال الاجابه ، وقد فعلت مثلهم اولا بشكل مطول جدا ، ولكننى وجدت من الافضل ان اطرح عليكم الخلاصه ، وهى ايجابيه حيث جوهر وعمق مانحتاج اليه فى الرئيس القادم هو” حسن الاراده” ” حسن النيه ” وليس “حسن الاداره” رغم اهميتها القصوى فهى تاتى فى المرتبه القصوى والجوهريه الثانيه وليست الاولى ، لانه ان توافرت” الاراده” الحسنه الصادقه القويه والرؤيه الناضجه ، يستطيع الرئيس القادم ان يجمع حوله الاكفاء وذوى الجداره فى كل المجالات بلا استثناء واولهم خبراء ” الاداره” ليديروا كل شى بكفاءه ، مصر لاينقصها عباقره التخطيط على الورق لمشروعات التنميه المبتكره فهم متوفرون بكثره جدا ، بل ينقصها قائد لديه الرغبه فى تحويل هذه المشروعات ” التى على الورق ” الى واقع فعلى ملموس يعود على المواطن البسيط ، ، و” السيسى ” لديه بقوه هذه النيه وهذه الاراده ، وهذه القدره ، لان لديه الخبره العمليه الناجحه وهذا ما اهله الى ان تم انتقاءه وزيرا للدفاع ،والتحدى القادم هولارادته وعزيمته واصراره فى قياده فرق العمل لتغير الواقع الحالى ، رغم التحديات والصعوبات العملاقه

فان مصر فى المرحله القادمه تحتاج الى مايستروا ، ونحن نراهن على السيسى

وننتظر الغد

المخرج رفيق رسمى

رئيس لجنه الاعلام النوعى لحزب المصريين الاحرار

مواضيع ذات صلة:  عبيد السيسي مختلين عقلياً رسمي

Posted in فكر حر | Leave a comment

ببركة سيدي خالد رح أصمد بلاكون

في لحظة غضب نادرة للكاتب النادر جبران خليل جبران صرخ بصوت عالي ، صرخة قرأناها و لم نسمعها: “لكم لبنانكم و ليkhaldiya لبناني”..

أتبعو بعد عشرات السنين الكاتب الصحفي اللبناني غسان التويني و بعد اغتيال النظام السوري لابنو جبران و صرخ في اليوم التالي على افتتاحية جريدة النهار :” لكم جبرانكم و لي جبراني”..

تذكّرت هالحادثتين المنفصلتين بعد اللي صار اليوم في حمص ، و ذاكرتي قادتني لهونيك نتيجة القناعة اللي اترّسخت عندي من بداية الثورة بأنّو أحرار حمص ، كل حمص صرخوا من اليوم الاول : ” لكم ثورتكم و لي ثورتي ” ..

حمص الثورة لم تكن استثناء ، بل كانت القاعدة، و باقي ثوار سوريا كانوا الاستثناء لنعترف..
ساحة المدينة اللي ضمّت كل أهالي هالمدينة الرقيقة، أهاليها اللي اخدوا كل عذوبة نهر العاصي و رجولة صحراءها، و عند و شدّة رياحها ، خرجوا من الايام الاولى للثورة رجال و نساء، أطفال و شيوخ ، المثقف و الجاهل ، المتعلم و الأمّي ، الغني و الفقير .. خرجوا كلهون لإيمانهون بضرورة و أحقيّة خروجهون..

جابوها الشباب من أول يوم و من الآخر :
“الشعب يريد إسقاط النظام ” ، لا ضّيعوا وقتهم بصرخات الحرية، لإيمانهون انو رح يحصلو عليها بمجرد سقوط الاسد، و لا طالبوا بالكرامة ، لانهون مجبولين و معجونين و مطبوخين فيها..

و لمّا اشتد الألم ، و ضاقت الساحة فيهون، و بعد ما اخترق صفاء و نقاء هالثورة ضجيج دبابات الاسد ، و بعد ما عكّر الاسد سما حريتها بذيول نفاثات طيّارات الموت ، ما اترددوا بحمل السلاح و بدء الكفاح المسلّح ، و لا تودّدوا لحدا للحصول على هالسلاح..
ضحكونا بمواقف..
و أبكونا بمواقف..
و أذهلونا بمواقف و مواقف و مواقف..

ما اخدتي يا عديّة لقب عاصمة الثورة من فراغ.. و دفعتي تمن هاللقب كتير، فاتكسّرت حيطانك ، و اتهجروا أهلك ، و انتُهكت مقدساتك ، و اتشرّدوا أطفالك..

من خوفك و حزنك يا عديّة على ولادك صرختي فيهون مبارح : اخرجوا من بطني يا ولاد ، روحوا ارتاحو، كلو و نامو ، فمتل ما صمدت فيكون الف يوم ، ببركة سيدي خالد رح أصمد بلاكون..
روحوا يا ولادي الله معكون بس لا اتطولوا ..و لا تفكروا ترجعوا بلا ولادكون و نسوانكون و عواجيزكون، و بوعدكون افتح أبواب الساحة مرة تانية و من ورا الساروت و على صوت بيانو الجندلي رح نغنّي كلنا سوا :

جنّة جنّة جنّة .. جنّة يا وطننا..
يا وطن يا حبيّب ، يا بو تراب الطيّب..
حتّى نارك جنّة ..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

ديانة الصابئة عند البيروني

بقلم ; عضيد جواد الخميسيsabiaa
هو أبو ريحان محمد بن أحمد البيروني ولد سنة 362هـ/ 973 م وتوفي سنة 440 هـ /1048 م بغزنة (كابل ـ افغانستان) له عدّة مؤلّفات ترجمت أغلبها إلى أهمّ اللّغات العالمية ولعلّ أهمّها: كتاب(الآثار الباقية عن القرون الخالية) وكتاب (المسعودي في الهيئة والنجوم) وخصّ الهند بكتابين مطبوعين هما كتاب (تحقيق ما للهند من مقولة في العقل أو مرذولة) وكتاب ( راشيكان الهند) الذي طبع في حيدر آباد الدكن بالهند سنة .1948.
تناول البيروني بالتحليل والنقد مناهج المسلمين في دراسة الأديان وما تعلّق بها من طقوس وتقاليد، وصنّف هذه المناهج إلى ثلاثة ضروب : السماع بما هو مشافهة، والكتابة بما هي تدوين، والمعاينة بما هي ملاحظة وتفكّر.ولئن فضّل أبو ريحان المصادر المكتوبة على المصادر الشفوية في مادة الأديان فإنّه جعل كليهما في مقام دون المعاينة.ويبدو أنّه كان على يقين بأنّ المكتوب كان في البدء شفويًا واختلط فيه لحظة التدوين الأسطوري بالواقعية، ولعبت فيه الذاكرة الدينية الجماعية دورًا في رسم معالم الرأي الآخر الذي يخالفنا المعتقد.
إنّ الأخبار المدوَّنة تظلّ ـ عند البيروني ـ رافدًا مهمًّا في معرفة بقية الحضارات والديانات ـــــ فمن أين لنا العلم بأخبار الأمم لولا خوالد آثار القلم؟ ــــ ولذلك رأى أنّ الكتابة نوع من أنواعه يكاد أن يكون أصدق من غيره، ولكنّ هذا الرّافد المعرفي محدود الآفاق ومليء بالتناقضات وذلك من منظورين : فهو من جهة يجمع صحيح الأخبار وفاسدها ويمزج بين الواقع والخيال، ومن جهة ثانية لا يستجيب إلى تطوّر الزمن وتغيّر المنظومات. فالظواهر الدينية متغيّرة ومتطوّرة ولذلك أقرّ البيروني بأنّه [ لولا لواحق آفاتٍ بالخبر لكانت فضيلته تبين على العيان]…وعلى هذا الأساس نظّر صاحب ( الاثار الباقية عن القرون الخالية ) لمنهج يقوم أساسًا على المعاينة فاستهلّ مقدّمته بقوله(,إنّما صدق قول القائل ليس الخبر كالعيان)..ويبدو أنّ اعتماد قول قائل يميّز بين الخبر والمعاينة يعني أنّ هذا المنهج ليس من ابتكار البيروني بل هو وجه من وجوه الثقافة العربية الإسلامية، ولكنّه وجه خافت لا يكاد صوته يُسمع أمام هيمنة ثقافة السّماع ومنهج المأثور. ولو دقّقنا النّظر في تعريف البيروني للعيان لأدركنا أهمية هذا المنهج في دراسة الأديان وآية ذلك أنّ [ العيان هو إدراك عين الناظر عين المنظور إليه في زمان وجوده وفي مكان حصوله ] ..
لقد أثار البيروني وهو يتحدّث عن منهج الحكاية في نقل أخبار الأمم ومعتقداتهم إشكالية الصدق في القول، ورأى أنّ (المجانب للكذب المتمسّك بالصدق هو المحمود الممدوح) وهذا يعني أنّ دراسة الآخر عقيدة وثقافة وعمرانًا رسالة نبيلة تتطلّب إخلاصًا للعلم وصرامة في مناهجه. والمدقّق في هذا الموقف يلاحظ أنّ صاحب التحقيق يوجّه انتقادًا ضمنيًا لمن سبقه أو عاصره من العلماء المسلمين وخاصة من أصحاب كتب المقالات الذين تبحّروا في ذكر أخبار الملل والنحل من خلال السماع والرواية لا المعاينة والدراية.
والبيروني يذكر لنا في ,, الاثار الباقية عن القرون الخالية,, عن ديانة الصابئة او المندائية حصراً ، والتي اخذت حيزاً اكبر دون الديانات الاخرى في هذا الكتاب ، حين قال [[ ,, القول على تواريخ المتنبئين واممهم المخدوعين عليهم لعنة رب العالمين ، ونقول على تاريخ المتنبئين فقد خرج فيما بين مااوردناه من الانبياء والملوك نفر من المتنبئين ، يقصر الكتاب عن تعدادهم ، والإبانة عن اخبارهم ، فمنهم من هلك غير متبع ، ولم يبقى إلا الذكر بعده فقط ، ومنهم من اتبعه أمة، وبقيت نواميسه عندها ، وهم مستعملون تاريخه ، فمن الواجب ان نذكر تواريخ المشهورين منهم ، فان ذلك منفعة في علم احوالهم ايضاً ، وأول المذكورين منهم بوذاسف ، وقد ظهر عن مضي سنة من ملك طهمورث بارض الهند واتى بالكتابة الفارسية ودعا الى ملة الصابئين ، فاتبعه خلق كثير ، وكانت ملوك البيشداذية ، وبعض الكيانية ممن كان يستوطن بلخ (نهر البليخ احد تفرعات نهر الفرات الواقع في جنوب تركيا )يعظمون النيرين والكواكب ، وكليات العناصر ويقدسونها الى وقت ظهور زرادشت، عن مضي ثلاثين سنة من ملك بشتاسف ، وبقايا اولئك الصابئة بحرّان(*) ينسبون الى موضعهم ،فيقال لهم الحرانية ، وقد قيل انها نسبة الى هاران بن ترح اخي ابراهيم عليه السلام، وانه كان من بين رؤوسائهم ، اوغلهم في الدين ، واشدهم تمسكا به، وحكى عنه ابن سنكلا النصراني في كتابه الذي قصد فيه نقض نحلتهم، فحشاه بالكذب والاباطيل ، انهم يقولون ان ابراهيم عليه السلام ،انما خرج عن جملتهم ، لانه ظهر في قلفته برص ، وان من كان به ذلك فهو نجس لايخالطونه ، فقطع قلفته بذلك السبب ، يعني اختتن ، ودخل الى بيت من بيوت الاصنام ، فسمع صوتا من الصنم يقول له -;- يا ابراهيم خرجت من عندنا بعيب واحد ، وجئتنا بعيبين اخرج ولا تعاود المجيء الينا ، فحمله الغيظ على ان جعلها جذاذاً ، وخرج من جملتهم ، ثم انه ندم بعد مافعله، واراد ذبح ابنه لكوكب المشتري على عادتهم في ذبح اولادهم ، زعم ، فلما علم كوكب المشتري صدق توبته فداه بكبش .
وكذلك حكى عبد المسيح بن اسحق الكندي النصراني عنهم ، في جوابه عن كتاب عبد الله بن اسماعيل الهاشمي ، انهم يعرفون بذبح الناس ، ولكن ذلك لايمكنهم اليوم جهراً .
ونحن (والكلام للبيروني) لانعلم منهم إلاّ اناس يوحدون الله وينزهونه عن القبائح، ويصفونه بالسلب لا بالايجاب ، كقولهم ، لايُحد ولايُرى ،ولايظلم، ولا يجور، ويسمونه بالاسماء الحسنى مجازاَ ، اذ ليس عندهم صفة بالحقيقة، وينسبون التدبير الى الفلك واجرامه ، ويقولون بحياتهم ونطقها وسمعها ، ويعظمون الانوار ، ومن آثارهم القبة التي فوق المحراب عند المقصورة في جامع دمشق(**) وكان مُصلاهم ايام كان اليونانيون والروم على دينهم ، ثم صارت في ايدي اليهود فعملوها كنيستهم ، ثم تغلب عليها النصارى فصيروها بيعة ، الى ان جاء الاسلام واهله فاتخذوها مسجداً ..
وكانت لهم هياكل واصنام بأسماء الشمس معلومة الاشكال كما ذكرها ابو معشر البلخي في كتابه في بيوت العبادات ، مثل هيكل بعلبك كان لصنم الشمس ، وحرّان فانها منسوبة الى القمر وبناؤها على صورته كالطيلسان ، وبقربها قرية تسمى سلمسين، واسمها القديم صنم سين،اي صنم القمر،وقرية اخرى تسمى ترع عوز، اي باب الزهرة ، ويذكرون ان الكعبة وأصنامها كانت لهم ، وعبدتها كانوا من جملتهم ، وان اللات كان باسم زحل ، والعزى باسم الزهرة، ولهم انبياء كثيرة ، واكثرهم فلاسفة يونان كهرمس المصري ، وأغاذيمون ،وواليس ، وفيثاغورس ، ويابا ، وسوار جد أفلاطون من جهة امه ، وامثالهم .
ومنهم من حرّم عليه السمك خوفا ان يكون زغادة ، والفرخ لانه ابدا محموم ، والثوم لانه مصدع محرق للدم او المِنى ، الذي منه قوام العالم والباقلاء فانه يغلظ الذهن ويفسده ، وانه في اول مرة انما نبت في جمجمة انسان ، ولهم صلوات ثلاث مكتوبات أولها عند طلوع الشمس ثماني ركعات ، والثانية قبل زوال الشمس عن وسط السماء خمس ركعات ، والثالثة عند غروب الشمس خمس ركعات ، وفي كل ركعة في صلاتهم ثلاث سجدات ، ويتنقلون بصلاة في الساعة الثانية من النهار ،واخرى في التاسعة من النهار ، وثالثة في الساعة الثالثة من الليل ويصلّون على طهر ووضوء ، ويغتسلون من الجنابة ، ولا يختتنون اذ لم يؤمروا بذلك زعموا ، واكثر احكامهم في المناكح والحدود مثل احكام المسلمين ، وفي التنجس عند مس الموتى ، وامثال ذلك ، شبيهة بالتوراة ولهم قوانين متعلقة بالكواكب واصنامها وهياكلها وذبائح يتولاها كهنتهم وفاتنوهم ، ويستخرجون من ذلك علم ما عسى يكون الٌمقرِبْ وجواب ما يسأل عنه .(يبدو هناك مرة اخرى خلطاً بين طقوس ومراسيم وتقاليد وعادات لديانات اخرى وحشرها عنوة في معتقدات الصابئة ، سواء الحرانيين منهم او اهل البطائح) .
وقد يسمى هرمس بـ إدريس الذي ذكر في التوراة أخنوخ ، وبعضهم زعم ان بوذاسف هو هرمس ، وقد قيل ان هؤلاء الحرانية ليسوا هم الصابئة بالحقيقة بل هم المسمون في الكتب بالحنفاء والوثنية ، فان الصابئة هم الذين تخلفوا ببابل من جملة الاسباط الناهضة في ايام كورش ، وايام ارطحشست الى بيت المقدس ، ومالوا الى شرائع المجوس فصبوا الى دين بختنصر ، فذهبوا مذهبا ممتزجا من المجوسية واليهودية كالسامرة بالشام قد يوجد اكثرهم بواسط,, جنوب بغداد ,, وسواد العراق ، بناحية جعفر والجامدة ، ونهري الصلة ,, القرنة ملتقى دجلة والفرات ,, منتمين الى أنوش بن شيث ، ومخالفين للحرانية ، عائبين مذاهبهم لايوافقونهم ، الا في اشياء قليلة ، حتى انهم يتوجهون في الصلاة الى جهة القطب الشمالي ، والحرانية الى الجنوبي ، وزعم اهل الكتاب انه كان لتوشالح ابن غير ذلك يسمى صابي ، وان الصابئة سُموا به ، وكان الناس قبل ظهور الشرائع وخروج بوذاشف شمنيين سكان الجانب الشرقي من الارض وكانوا عبدة اوثان ،وبقاياهم الان بالهند والصين والتغزغز ، ويسميهم اهل خراسان شمنان ، واثارهم وبهارات اصنامهم وفرخاراتهم ظاهرة في ثغور خراسان المتصلة بالهند ، ويقولون بقدم الدهر ، وتناسخ الارواح ،وهوي الفلك في خلاه غير متناه ، ولذلك يتحرك على استداره ، فان الشيء المدور اذا ازيل ينزل مع دوران زعموا ، ومنهم من اقر بحدوث العالم ، وزعم ان مدته الف الف سنة مقسومة باربعة اقسام ، اولها اربعمائة الف ، وهو زمان الصلاح والخير، فيجتمع له ثلاثة الاف واربعمائة وسبعة وخمسون، ونظن انهم يلاحوننا فيما نورده من معنى نجومي لاشتراكنا معهم في علمه ، فاذن ليس لاعتلال المعتل وتأويل المتأول معنى بوجه من الوجوه ، هذا الذي ذكرناه من امر القسمة يشهد لاهل مصر في امر الحدود ، فان مدة حد الزهرة في الحوت اربعمائة سنة على قولهم ومائتان وستة وستون على قول بطليموس ، وقد قدمنا ان المدة التي بين الاسكندر واردشير تجاوز الاربعمائة سنة ، واجتهدنا في تصحيح ذلك ..]] انتهى الاقتباس .

(*) هذه القصة رواها كل من المسعودي ، النديم ، القاضي الهمذاني، والشهرستاني ،والمقصود هنا التبشير بالديانة البوذية على يد مؤسسها بوذاسف ، ويبدو هناك خلطا بين الديانتين البوذية والمندائية ومن اثر التناقل اصبح الخطأ صوابا .
(**) المقصود هنا الجامع الاموي وسط دمشق وفيه قبر النبي يحيى بن زكريا او يهيا يهانا او يوحنا المعمدان ، والصابئة المندائيون يتبعونه ويؤمنون به ،ولهم كتاب بتعاليمه يدعونه ,, دراشا اد يهيا ,, اي كتاب يحيى ، كما يوجد الى جانب القبر ثلاثة هياكل من الخشب وبالحجم الكبير للرمز المندائي (الدرفش) وهو راية النور والسلام والحياة ،
وهو عبارة عن صليب وعليه قطعة قماش بيضاء مع أغصان صغيرة من شجر الآس على منتصف الصليب في منطقة التقاطع. عادة يصنع الدرفش من أغصان القصب ، كما ان تلك الهياكل مركونة في احدى زوايا مكان القبر بالشكل المقلوب ومهملة تماما ،لجهل القائمين على المكان ،بالاهمية الدينية والتاريخية لهذه الهياكل .

المصادر
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الكافية في الجدل ـ ابو المعالي الجويني ـ ، دار الكتب العلمية بيروت،1999 ، تحقيق: خليل المنصور
منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل ــ ابن الحاجب (جمال الدين عثمان )تـ 646 هـ ، دار الكتب العلمية، 1985
كتاب الجدل والمغالطة ( جزء 6 و 7)، دار الفكر اللبناني، بيروت، 1992،ط1، تحقيق: جيرار جيهامي
علم الجذل في علم الجدل ــ نجم الدين الطوفي ــ منشورات المعهد الألماني للأبحاث، بيروت، 1987.
الاثار الباقية عن القرون الخالية ــــ ابي الريحان محمد بن احمد البيروني ــــ ص205 ،ص206 ،ص 318 ــــ طبعة لبنان

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

! التهديديات الأسدية الأربع للثورة السورية !!!

! التهديديات الأسدية الأربع للثورة السورية !!!fatherbaby

(الكيماوي -الحالشي الشيعي -الداعشي السلفي-الداعشي الكردي)
د.عبد الزاق عيد
بعد حوالي أكثر من ستة شهور على مواجهة الربيع السوري في ثورته السلمية المدنية الديموقراطية البنفسجية ضد الطاغوتية الطغيانية الأسدية الطائفية ،قررت العصابة الأسدية تحويل مواجهتها مع الثورة من مواجهة مع الشعب، إلى مواجهة مسلحة، لنقل المعركة من ساحات المجتمع المدني، إلى ساحات القتال العسكري ولأمني والطائفي عبر أبواب اربعة : متوالية ومتناظرة :
1_ إسقاط مفهوم السيادة الوطنية والقومية بفتح الأبواب أمام تحالفاته (العصابتية المافيوية مع الروس، والعصبوية الطائفية مع ايران ومشتقاتها الطائفية (النصرلاتية اللبنانية، والمالكية العراقية .. ولعل هذا العنصر كان هو الحاسم عسكريا في استمرار النظام الأسدي وعدم سقوطه ..!!
2–ارهاب المجتمع السوري باستخدام الكيماوي، وجس نبض الغرب واستجاباته واستجابات إسرائيل، إذا كان من الممكن أن يستخدم هذا السلاح، فنجح في كسب معركة العفو الدولي عنه،بمعاقبة السلاح دون معاقبة مستخدمه… شريطة أن يسلم الكيماوي إلى (التحالف الغربي -الإسرائيلي ) وقد انصاع النظام الأسدي صاغرا ومهرولا مع حلفائه (الروس والإيرانيين) …
33- التعاون الإيراني -الأسدي على انتاج قوى أصولية سنية (داعش) بوصفها قوى قاعدية -سنية – موصوفة بالإرهاب، وقد قام النظام الأسدي بإطلاقهم من السجون على دفعات كبيرة، بعد التعاون الأمريكي الأسدي الأمني بعد احتلال العراق، وتطمين النظام بأنه لن يكون الثاني بعد صدام …وذلك للتمويه أيضا على حقيقة الدور الإرهابي (لحزب الشيطان وإيران)، ومن ثم ليصوغوا هم (الأسديون والملالي -وحالش) هيكلية العدو المناسب لهم وللغرب في صورة (داعش) المصنوعة على أيديهم وعلى أعينهم ….
4- اللجوء للعب على المشاعر الطازجة الطيبة للشعب الكردي الذي راح يمتلك موروثا نضاليا وتنظيميا أكثر تقدما من محيطه العربي و(الإسلامي -السياسي) …سيما الأخواني، أو اليساري الشيوعي اللذين فهموا بعد تجربة السحون والمتعقلات كرد فعل …أن علم السياسة الحديث يعني (أنه فن المساومة والمفاوضة، بل ولا يمنع الدجل!! )،وذلك حتى بعد قيام الثورة …
ولهذا فقد كان لا بد من اختراق الوسط الكردي الناهض سياسيا ومدنيا وديموقراطيا، عبر فصيل كردي قومي شوفيني فج الوعي والتجربة (ب-ي-د)، بعد أن كلف شعبه عشرات الألاف من الشهداء الشباب في جبال تركيا، وبعد أن فقد دوره في تركيا جاء ليبحث عن دور له في سوريا، وقد تعاطفنا في البدايات مع ما بدا لنا من (طهرانية ثورية ) لدي كوادره الشابة، لكنا فشلنا ونجحت المخابرات السورية في اختراقه واستقطابه بسبب علاقة طويلة ووثيقة معه ومع قائده (أوجلان) وربما لأسباب طائفية لا يثق النظام الأسدي إلا بروابطها العصبوية (علوية أوجلان)، ومن ثم بوصفه تنظيما:( ملتهب الخيال والأعصاب )، يمتلك منظومة وعي وحساسية نظيرة وشبيهة بالبعثية القومية العروبية في ذروة (هيجانها الفاشي الغرائزي ) في الستينات …حيث بسبب هذه ( الغرائزية الهيجانية العاطفية ) يمكن للقيادات البيروقراطية الحزبية أن تتناسى وتنسي مقاتليها أن زعيمهم الرمز ( أوجلان ) لم يكن أكثر من (رهينة ) عند الطاغية الجثة المقبور (الأسد الأب )…. حتى سلمه صاغرا ذليلا ..
لكن السؤال …هل يستشير جماعة (الب-ك-ك ) قائدهم الأسير ( أوجلان) الرائد في الدعوة إلى مشروع (دمقرطة الشرق الأسوط )، وندب الكرد لقيادة هذا المشروع …وليس استخدامهم كقوة احباط وخذلان للشعب السوزري، في أن ثورة السوريين لم تقدم لهم حتى اليوم سوى تشكيل (إمارات داعشية كردية .. وإمارات داعشية سلفية)، وأنه من الأفضل له ولمستقبل حرية سوريا، ما دام الأمر كذلك..، أن يكون وطنه سوريا : (إمارة أسدية)، بالمقارنة مع الإمارة الداعشية أو ألإمارة الكردية ؟؟؟!!1وذلك وفق الاستراتيجية الأسدية -الطائفية -المافيوزية !!!!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مشروع اعادة هيكلة الائتلاف الوطني السوري

***** مشروع اعادة هيكلة الائتلاف الوطني السوري *****syrianelection
بما أن الائتلاف الوطني السوري وجد ليكون مظلة جامعة لكافة القوى الثورية السورية بلا استثناء او اقصاء ونظرا للأداء السيئ لبعض الشخصيات التي تولت ادارة الائتلاف منذ تاريخ انشائه الى الان والتي جعلت منه مزرعة خاصة تسير من خلاله و تنفذ اجندات وسياسيات وأهداف ومشاريع انتهازية سواء أكانت تلك الاجندات شخصية او لدول اقليمية او دولية بعيدة كل البعد عن الهدف الرئيسي وهو اسقاط النظام وبناء سورية الجديدة وفق مفهوم الديمقراطية والمدنية والمواطنة فأننا ندعو كافة القوى الوطنية التي تشاركنا الرأي والهدف بضرورة العمل الجاد لتصحيح مسار الائتلاف وإعادة هيكلته وفق اسس وطنية مستقلة بقرارها وتطلعاتها الوطنية و وضع خارطة طريق تنظم عمل الائتلاف والمؤسسات التابعه له من الاركان والحكومة المؤقتة و مؤسسات الدعم الاغاثي وكافة المؤسسات التي انبثقت عنه واستعادة القرار السياسي والعسكري للثورة السورية وقيادة المرحلة الانتقالية بكل امانة وشفافيه وعلى مرأى ومسمع شعبنا السوري والعالم بأسره
أنا نهيب بكل القوى الوطنية السورية بالداخل السوري وخارجه الى تقديم مقترحاتها و رؤيتها حول خطة تصحيح مسار الائتلاف بشكل سلمي وحضاري يتماشى مع قيم ثورتنا العظيمة من خلال الدعوة الى انشاء مجلس حكماء من الوطنيين الشرفاء الذين يملكون الخبرة والحكمة والنزاهة لادارة الائتلاف مرحليا ريثما يتم انتخاب اعضاء جدد يملكون الكفاءة لإدارته بعيدا عن اخطاء التي ارتكبت ولإنقاذ سفينة الائتلاف من الغرق في غياهب السياسة الدولية وشراك النظام التي وقع بها ممثلو الائتلاف الان
سيكون من مهام هذا التجمع الوطني الثوري وضع تصور شامل و خطة لإخراج تلك المجموعه الفاشلة من الائتلاف عن طريق ارغامهم للاستقالة او الاقالة بواسطة التظاهر والاعتصام والإسقاط السياسي لهم في الداخل السوري وخارجه ومن ثم محاسبتهم وملاحقتهم قانونيا عن كل الاخطاء التي ارتكبوها
على كل مناضل وطني ثوري يرغب بالمشاركة في هذا المشروع الوطني الذي يهدف الى تنظيف الثورة من شوائبها التي علقت بها نتيجة وصول المتسلقين الى ادارة الائتلاف ومؤسساته المختلفة ومكاتبتنا على صفحة المنتدى
هدفنا سيبقى دائما لا اقصاء ولا استبعاد لأي مناضل وطني سوري شريف ننتظر ارائكم ومقترحاتكم التي تصب في هدف انجاح هذا المشروع من خلال غرفة المنتدى الوطني لإعادة هيكلة الائتلاف ومؤسساته وتصحيح المسار
عاشت ثورتنا ثورة الحرية والكرامة والمجد كل المجد لسوريا والله الموفق

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

كسرو الاستوديو بجدالهم حول سوريا

electionsyrJordanian Commentators Demolish Studio While Arguing over

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

وصايا ستيفن كوفي ام الوصايا العشر؟

ستيفن كوفي من أشهر كتّاب التنمية البشرية وعلم الاجتماع في العالم ، واحدى أهم كتبه ” العادات السبع للأشخاص الأكثر water_god_and_fire_god_by_ihatejimmypagemsi-d5c3b97نجاحاً في العالم “، ثم تبعه بكتاب “العادة الثامنة”, سنورد هنا ما كتبه ستيفن كوفي من وصايا رائعة  فى كتابه ” العادة الثامنة” والتي تضاهي الوصايا العشر

1 – الناس غير منطقيين و لا تهمهم إلا مصلحتهم.
أحِبهم على أية حال

2 – إذا فعلت الخير سيتهمك الناس بأن لك دوافع أنانية خفية.
افعل الخير على أية حال

3- إذا حققت النجاح سوف تكسب أصدقاء مزيفين و أعداء حقيقين.
انجح على أية حال

4- الخير الذي تفعله اليوم سوف ينسى غداً.
افعل الخير على أية حال

5- إن الصدق و الصراحة يجعلانك عرضة للانتقاد.
كن صادقاً وصريحاً على أية حال

6 – إن أعظم الرجال و النساء الذي يحملون أعظم الأفكار يمكن أن يوقفهم أصغر الرجال و النساء الذي يملكون أصغر العقول.
احمل أفكاراً عظيمة على أية حال

7 – الناس يحبون المستضعفين لكنهم يتبعون المستكبرين.
جاهد من أجل المستضعفين على أية حال

8- ما تنفق سنوات في بنائه قد ينهار بين عشية و ضحاها.
ابنِ على أية حال

9 – الناس في أمس الحاجة إلى المساعدة لكنهم قد يهاجمونك إذا ساعدتهم.
ساعدهم على أية حال

10- إذا أعطيت العالم أفضل ما لديك سيرد عليك البعض بالإساءة.
أعط العالم أفضل ما لديك على أية حال.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment