-
بحث موقع مفكر حر
أحدث التعليقات
- د. صلاح كرميان on ضحايا صدام حسين 8
- Akram on خدام لـ الوطن : الفشل الإيراني يسقط حزب الله
- ATEF on قصص عن المثلية الجنسية في التراث العربي
- س . السندي on شجون وشؤون المسيحيين السوريين خارج طاولة معاذ محارب
- جابر on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- صباح ابراهيم on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- صباح ابراهيم on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- tbon ta mamak on قواعد ابن رشد الذي حرقوا مكتبنه
- مسلمة ☪️ on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- ريان on شاهد فتاة تلمس 100 شاب من اعضائهم التناسلية ماهي ردة فعلهم
- س . السندي on كشف الغرب لدجل أردوغان
- مصطفى on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- الامام الخميني on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- Fuck on فكر حر (١٠).. عشر نكات إسلاميّة تثير الشفقة قبل الضحك والسخرية
- لقمان منصور on من يوميات إمرأة حلبجية
- سوري صميم on فضح شخصية الشبيح نارام سرجون
- سيف on ألحلول المؤجلة و المؤدلجة للدولار :
- bouchaib on شاهد كيف رقصت رئيسة كرواتيا مع منتخب بلادها بعد اخراجهم فريق المجرم بوتين
- Saleh on شاهد كيف يحاول اغتصابها و هي تصرخ: ما عندكش اخت
- س . السندي on #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامر
- س . السندي on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- تنثن on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- Hdsh b on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- منصور سناطي on من نحن
- مفكر حر on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- معتز العتيبي on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- James Derani on ** صدقوا أو لا تصدقو … من يرعبهم فوز ترامب وراء محاولة إغتياله وإليكم ألأدلة **
- جابر on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
تغريدات المفكر الشيعي اياد جمال الدين على تويتر
تغريدات المفكر الشيعي اياد جمال الدين على تويتر
* “داعش” تحتل الانبار والفلوجة و الرمادي، والحكومة تنتدب ٧٥ الف جندي ، لتأمين مواكب اللاطمين بمناسبة وفاة الامام الكاظم !
* لا يستقر حكم الاوغاد، ألا “بتجهيل” الشيعة المنظم، وفي كل يوم مناسبة ل”اللطم” !
* “لطم” مستمر للعوام ! ونهب مستمر للخواص !
* ابناء اللصوص يدرسون في افضل الجامعات، وأبناء الفقراء للطم والقتال !
* لا المرجعية قادرة على مواجهة الغوغاء ! ولا النخب الثقافية والسياسية تحرك ساكنا !
* تفتيت للعراق وتجهيل للشعب لكي ينفرد اللصوص بشغلهم !
* الاخطار تحيق بالعراق من كل جانب، وساسة الشيعة مشغولون بالنهب والتجهيل باسم “حب اهل البيت” !
* عراق آيلٌ للسقوط، شعب آيلٌ للتفتيت، بيوت الناس آيلة للسقوط، والساسة مشغولون ببناء مزيد من الحسينيات !
* يا شيعة العراق، يا سنة العراق. اذا رأيتم المساجد والحسينيات أفخم من بيوتكم، فهي بيوت أوثان وليس بيوتا لله. انها أماكن للنصب والدجل.
* “اللطم” من أهم وسائل تشكيل الهوية الطائفية الشيعية في العراق، لان تشكيل الهوية الطائفية تنفع الساسة الشيعة، وتفتت العراق في ذات الوقت.
* ٤ أشهر من السنة، يقضيها شيعة العراق لطما ! ماذا ينقص من إيمانهم لو قضوها ببناء بيوت لفقراء الشيعة تحديدا ؟
* ما الذي يزيد اهل البيت كثرة اللطم ؟ وما الذي ينقص من اهل البيت إن لم ينشغل الشيعة باللطم ؟
* أيهما أنفع للشيعة ؟ الدراسة والعلوم والفنون ام اللطم ؟!
* ايران الخمينية انتجت مئات الآلاف العلماء بمختلف التخصصات ! بينما صدّرت لشيعة العراق اللطم طوال السنة !
* اذا كان اللطم جزءا لازما من مذهب الشيعة ؟ فلماذا اللطم في ايران في أقل المستويات !؟
بينما في العراق على مدار العام ؟!
* الأجهزة الايرانية العاملة في العراق، انفقت مئات ملايين الدولارات على بناء المزيد من الحسينيات” ! السؤال: لماذا لم تكن مستشفيات !؟
* أسست ايران في العراق “جامعة المصطفى” الدينية، لتخريج معممين، وفي العرق هناك فائض من العمائم ! فلماذا تزيد ايران من أعدادهم في العراق !؟ ولماذا لم تؤسس ايران في العراق جامعة تكنولوجيا وعلوم ؟!
* العراق، قبل دخول ايران كانوا وما زالوا وسيبقون شيعة. ولكن لماذا هذا الحرص على الخطاب الطائفي الشيعي بمختلف تجلياته !؟
* قرابة المليون مهاجر عراقي عاشوا في ايران مابين١٩٧٩-٢٠٠٣ ! آلاف منهم درسوا في الحوزة ! ولكن لم يدرس واحد منهم هندسة او طب او علوم!
* ابواب الحوزة الايرانية مفتوحة لكل مَنْ هب ودب، اما الجامعات العلمية الايرانية فأبوابها مغلقة الا لابناء ايران.
* ماذا يحتاج العراقيون اليوم ؟!
حسينيات ام جامعات ؟ أطباء ام حثالة المعممين ؟
مواسم فرح لتخفف معاناتهم ام لطم طوال العام ؟!
#الشيعة #حزب_الله #سوريا #الجزيرة #العربية #سورية #عاصفة_الحزم #سوريا #ريف_دمشق #Syria #المالكي #عبادي #العراق #ايران #حافظ_الأسد #سورية #الخميني #العصابة_الأسدية #ملالي #نظام_الملالي #اللطم #الحوزة #الحسينيات
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا
Leave a comment
لاجئة سورية حبلی بالألم والحنين…
Siba Madwar
لعل الجنين السوري يرسم خارطة سوريا في رحم أمه … لكنه سقط شهيدا…
لاجئة سورية حبلی بالألم والحنين…
تقاسمت وجنينها هذه اللوعة
الصورة المرفقة .. هي صورة ايكوغرافي لرحم حامل سورية لاجئة في تركيا، في أسبوعها الثامن ، الجنين ارتشف (مات وتحلل) فأصبح الكيس الحملي التعشيشي حدوده غير منتظمة وارتسم على شكل خارطة سوريا… ياللعجب…
اللون الأسود هو السائل الأمنيوسي والبياض هو المشيمة في مراحلها الأولى
#سوريا
تعليق جورج كدر
سوريا في هذه الصورة الحقيقية تستوطن رحم لاجئة سورية في تركيا وتطرد جنينا على وشك التشكل …
هي تريد ان توصل لنا رسالة … هي تصرخ:
يا ابنائي أكرهكم جميعا … ارحلو عني .. لا اريد ان ارى احدا منكم … لقد سودتم وجههي وادميتم قلبي … ارحلو … انتم لا تستحقونني …
هل حقا انا من ولدتكم وحملتكم كل هذه السنين على ظهري ..هل حقا انتم ابنائي وكل هذا الحقد والكره يسكن قلوبكم ..
انا اسفة يا ولدي لأني استوطنت مكانك فأنا أبحث عن ولادة جديدة في حقل من حقول قمحي لا في حقول بارودكم وبراميلكم التي تتفجر حقدا …
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا
Leave a comment
ليش هالأد منكره بعضنا؟ ولا حدا يقلّي بشار الاسد دود الخل مننا
سألتو :
شو بتعمل استاذ بواشنطن ؟؟
جاوبني : باشتغل بإغاثة الشعب السوري في مخيمات اللجوء و الله يا ابو الزوز ..
– طلبت منّو اذا في إمكانية يساعد شب سوري واصل عن جديد الى واشنطن بركي يشوف شغل ، الله وكيلكون بطّل ابو اغاثة يرد على تلفوني ، و على مسجاتي..
سألتها :
شو بتعملي عزيزتي في واشنطن ؟؟
– جاوبتني : باشتغل بمراكز الأبحاث و في دوائر صنع القرار لدعم قضية الشعب السوري في مكاتب الخارجية الأميركية.
قدّمت انا شخصياً على وظيفة في احد جامعات واشنطن كانت “ام دوائر ” بتشتغل فيها ، فكانت اول من أوقف قرار تعييني من تحت الطاولة، لحتى اكيد ما اعرف شو بتعمل من تحت الطاولة..
نماذج سوريين من واشنطن ، و اكيد في متلها في باريس و في لندن و في تركيا و في كل عواصم العالم ..
لا تسألو ليش العالم بيكرهنا و ما بدّو مصلحتنا ، السؤال الصح هوّة :
ليش كل هالأد منكره بعضنا؟؟؟
و لا حدا يقلّي السبب بشار الاسد ، دود الخل مننا..
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا
Leave a comment
أوّل رمضان صمته كنت بالثالث ابتدائيّ
تعرض قناة
MBC
منذ بدء رمضان دعاية لهاشتاق عن ذكرياتك بأول صوم … عبارة عن طفل يرَ مأكولات شهيّة ويُقاوم الأكل حتى موعد الأذان!
ان صوم الطفل تعذيب نفسي له ـ فالطفل مهما شجّعته يظل الجوع سيّد الموقف وبالتالي يتأزم نفسيّا.
بالنسبة لي أوّل رمضان صمته كنت بالثالث ابتدائيّ لكن كان ابي الراحل يضع لنا مكافأة عندما نتمّ الصيام في كلّ يوم اذ كانت المكافأة عبارة عن خمسة ريالات (وكأنها 50 ريال اليوم) لكن كنت اشرب الماء خفية نظراً للعطش لكوني طفل سريع الحركة واللعب ، ويوم انّ انكشف أمري بأنّي في كل يوم اشرب الماء، حرمني والدي من المكافأة اليوميّة وكنت محل سخريّة اخواني وابناء عمّي الذين كانوا يجتمعون عند جدّي للإفطار فتصبح فضيحة ما بعدها فضيحة جعلتني اتحدّى نفسي ان اصوم بقيّة رمضان دون ان اشرب او آكل لا بل رفضت المكافأة وقلت لأبي لا اريد مالاً بل أجراً!
كانت كلمتي هذه كافية ان تجعل ابي يقطع المكافأة ليس عنّي بل عن الجميع.واستمر بدفع المكافأة لكل من يحفظ جزءً من القرآن، فكانت مكافأة مجزية جداً
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا
Leave a comment
في ذكرى رحيل الناقد د. حبيب بولس
تحل هذه الايام ذكرى رحيل الشخصية الثقافية الفلسطينية ،الناقد الدكتور حبيب بولس الذي رحل عنا في (04-07-2012) وهو في قمة عطائه الثقافي. كان من الصعب التصديق ان حبيب قد رحل، رغم معرفتنا بمرضه العضال الذي لم يمهله طويلا. كنا نحلم ان نراه يعود الى كامل نشاطه الثقافي والنقدي في رصد حركتنا الثقافية ومتابعة الإبداعات الأدبية المحلية بقلمه الناصع والمسئول والجاد.
تنوعت الإصدارات الثقافية والتعليمية والسياسية للناقد والمحاضر الجامعي حبيب بولس، ومن أبرز مؤلفاته، “انطولوجيا القصة العربية الفلسطينية المحلية القصيرة” وعشرات الكتب النقدية حول الشعر والقصة والمسرح والكتب الثقافية والتعليمية والسياسية المختلفة التي أصدرها خلال مسيرة حياته، ومن بينها كتابه الرائع “قرويات” الذي يمكن تصنيفه بين الأعمال البارزة والهامة في ثقافتنا الفلسطينية بمضمونه المميز.
أصدر حبيب بولس كتباً نقدية تناولت مجمل النشاط الإبداعي للأدباء العرب في إسرائيل، الى جانب مراجعات ونقد للنشاط المسرحي، عدا كتب تعليمية مختلفة، ونشر كتابين عن قضايا اجتماعية وسياسية ملحة.
تابعت باهتمام نشاط حبيب بولس منذ كتاباته الأولى التي لفتت انتباه حركتنا الثقافية، ثم في إصداراته اللاحقة، وأرى بنشاط الدكتور الناقد حبيب بولس الإبداعي قيمة ثقافية هامة، خاصة بما يتعلق بالثقافة المحلية (الأدب العربي الفلسطيني في إسرائيل) الذي كرّس له معظم جهده النقدي، أكثر من أيّ ناقد آخر، والأهم ما ميّز نقده من وضوح واستقامة في الطرح، ويمكن القول ان حبيب بولس بأسلوبه ومضامين نقده، بنى تياراً نقدياً خاصاً. واليوم لا يمكن كتابة تقييم أدبي عن الأدب العربي الفلسطيني في إسرائيل، دون الاعتماد على مراجعات الدكتور حبيب بولس.
اعتنق حبيب الفكر الماركسي الذي أثر على اتجاهه النقدي ولكنه الى جانب الفكر الماركسي كان يتمتع بحس لغوي وذوقي مرتفع جدا، ولم يلتزم بالمفاهيم الدوغماتية للفكر الماركسي، كما برز ذلك بالجدانوفية (جدانوف كان قوميسارا للثقافة في فترة ستالين، وكانت رؤيته للثقافة لا ثقافية اطلاقا) بل كان لذوقه الشخصي دورا كبيرا ومتزايدا في تقييماته النقدية.
بعض مقالاته أثارت ضجيجا كبيرا، اذ طرح فيها ظواهر سلبية انتقدها بحدة وسخرية، ولم يشملها حبيب في كتبه. نشرت تلك المقالات في جريدة ألأهالي (2000 – 2005) التي كنت نائبا لرئيس تحريرها الكاتب والشاعر المرحوم سالم جبران، الذي قال عنه حبيب انه كان وراء تحوله الى النقد، اذ رصد قدرات حبيب النقدية وحثه على الانخراط في النقد. قال لي حبيب مرات عديدة انه ناقد بفضل “المعلم سالم جبران” كما كان يصفه حبيب.
*******
مراجعة كتاب “قرويات” لحبيب بولس: حتى لا نفقد ذاكرتنا الجماعية
“المفارقات بين واقعنا وماضينا”.. هذا ما يتجلّى للوهلة الأولى أمام قارئ كتاب “قرويّات” للدكتور حبيب بولس. لكن الإبحار مع نص “قرويات” يكشف لنا نوستالجيا غير عادية عايشها حبيب بولس في قروياته، مسجلاً تفاصيل بدأت تختفي من أجواء قرانا ومدننا العربية، من علاقاتنا وممارساتنا اليومية، من شوارعنا وبيوتنا، من ألعابنا وتسالينا، ومن وسائل تنقِّلنا، من مدارسنا، من معلمينا، من أفراحنا وأتراحنا، من مفاهيمنا السياسية ووطنيتنا، من مواسمنا وسهراتنا، من أعيادنا وعقائدنا الدينية، من ثقافتنا وفنوننا ونضالاتنا.
التغيير الذي يرصده حبيب كان أعمق من الشكل، لدرجة انه شكل لنا مضامين جديدة، أفكاراً جديدة، رؤية سياسية جديدة، ثقافة جديدة، أطعمة جديدة، بل ولغة جديدة أيضاً في مفهوم معين. كأني به يرصد التاريخ والعوامل “التاريخية” والثقافية التي غيّرت مسقط رأسه، قريته الجليلية “كفرياسيف” بشكل خاص وغيّرت واقع بلداتنا كلها بشكل عام وغيرتنا نحن (الناس) في الحساب الأخير. الى حدّ ما تذكِّرني “قرويَّات” حبيب بولس بكتاب للروائي السعودي عبد الرحمن منيف عن مدينة “عمّان”.. حيث يعود بذاكرته الى عمّان في سنوات العشرين من القرن الماضي ليعيد تشكيلها.
حبيب في قروياته يرسم “لوحة نثرية” ان صحَّ هذا التعبير، لقرية عَلَمٍ من قرانا، كانت عَلَماً سياسياً وعلماً ثقافياً، وهو بذلك يضيف لها بعداً جديداً، علماً تراثياً أصيلاً، وربما يريد ان يقول لنا ان هذه الأصالة التي عرفتها كفر ياسيف، هي أصالة دائمة لا تنتهي، انما تتحول وتنطلق نحو أصالات جديدة دوماً.
أصالة حقيقية
حبيب في قروياته يريد ان يقول لكل واحد منا ان في داخله أصالة حقيقية، يجب ان يخرجها من داخله ويورثها لأبنائه. وهذا بالضبط ما يفعله حبيب بولس، وهو بالطبع يختار ابنه، ليورثه أصالة أجداده وأصالة قريته، وأصالة شعبه.. يختار ابنه ليورثه أهم ما يملكه الانسان في حياته، ذاكرته الخصبة.. وليملأه بالكرامة وعزة النفس، مقدِّماً نموذجاً شخصياً، استفزازيا لكل واحد منا، ولكنه استفزاز طيب وانساني، يحثنا بسياقه على الكشف عن جذورنا الأصيلة، عن نقاوتنا، عن قيمنا المغروزة بأعماقنا الانسانية، عنى جوهرنا الطيب الذي كان العنصر الحاسم في صيانة شخصيتنا الوطنية والانسانية أمام ما يجري في مجتمعنا من ردّة حضارية، وتعصّبات قبلية وسياسية ودينية حمقاء، هذه هي المفارقة الاخرى التي يصدمنا بها حبيب في كشفه عن جوهر اللؤلؤة المكنونة كفر ياسيف، بصفتها نموذجاً وطريقاً وتاريخاً. هذا النص الأدبي يتجاوز الكتابة التسجيلية التاريخية، ويقترب من النص الثقافي الحكائي، البطل فيه هي قرية كفر ياسيف وأهلها، والهدف حفظ الذاكرة الجماعية لكفر ياسيف، ولعلها الخطوة الاولى لبدء حفظ ذاكرة شعبنا الجماعية في كل أماكن تواجده. “البطل” الآخر في هذا النص هو الراوي نفسه، وكأني به يعود الى الأيام الخوالي، ليتقمّص شخصية الراوي التي عرفتها قرانا وسهراتنا ايام زمان، وليجعل من هذه الشخصية ذاكرة للزمن ايضاً، يستعين بها الراوي- الكاتب لينقل للأجيال الجديدة، ابنه في المفهوم الضيق، وأبناء كفر ياسيف، وكل ابناء شعبنا من الأجيال الناشئة في المفهوم الواسع، أصالة الماضي وأصالة الانسان، وأصالة الشعب وليس فقط الحنين الذاتي (النوستالجيا ).
نوستالجيا
ربما هي نوستالجيا فعلا، ولكنها نوستالجيا لأبناء جيلنا الذي حان الوقت ليسجلوا ذاكرتهم حفظاً من الضياع. حبيب اختار اسلوباً جيداً ليروي لنا روعة الماضي، عبر المقارنة الدائمة مع الواقع اليوم، وذلك ليعمق، ليس روعة الماضي فحسب، بل روعة الانسان الذي اجتاز المأساة الوطنية وصمد، وواجه القمع القومي بأبشع أشكاله، ولم يفقد بوصلته الانسانية.. وبدأ يبني نفسه من جديد وينطلق الى آفاق رحبة من العلوم والثقافة والتطور والصمود. في قروياته نكتشف حبيب بولس الآخر، حبيب الحالم، نصاً ولغة، فنراه يقترب من لغة القص في سرده، ليتغلب على السرد التوثيقي والتاريخي، ونراه يستطرد في إعطاء النماذج والحكايات ليجعل قروياته أكثر قرباً للرواية والدهشة الروائية وعناصر التشويق الحكائية، وليس مجرد تسجيل توثيقي للذاكرة.
رواية من نوع جديد
وأقول بلا وجل: هي حقاً رواية من نوع جديد بطلتها قرية بناسها وأحداثها. قد لا يوافقني بعض الزملاء على تصنيفي لقرويات حبيب بولس ضمن النصوص الروائية، قد يكونوا صادقين شكلياً، وأقول شكلياً، اذا التزمنا المفاهيم المتعارف عليها في التعريفات الأدبية. ولكن من يملك الحق في جعل التعريفات قانوناً، وهل يعترف الإبداع بقوننة جنونه؟
الأمر الأساسي، هل من قيمة للتصنيف الأدبي؟ وهل يضيف التصنيف لقيمة العمل؟ ألا يكفي الكاتب، انه أعطى القارىء نصاً لا يفارقه بعد طيّ الصفحة الأخيرة؟ حبيب في قروياته، أعطانا عملاً توفرت فيه العديد من المركبات الناجحة، اللغة اولاً، الفكرة ثانياً، والأسلوب.
كتاب “قرويات” يسد فراغاً كبيراً بمضمونه المميز، وهو ليس مجرد نوستالجيا (حنين) بل كشف عن ثراء شعبنا وأصالته وعمق جذوره في هذه الأرض الطيبة. ولعل قرويات يكون فاتحة لتسجيل التاريخ الشفهي، والتراث الشعبي المتوارث شفهياً، وسجل نضالنا الأسطوري الذي يملأ صفحات، اذا ما سجلت ستشكل ثروة اجتماعية سياسية ثقافية، عن بقايا شعب، لم يفقد ثقته بنفسه، واجه المستحيل وانتصر.. واجه الضياع وبنى ذاته من جديد، ليقف اليوم في مرتبة متقدمة بين الشعوب، فخوراً معتزّاً متفائلا.. وأخيرا : ادعو مؤسسات شعبنا الى اعادة طباعة أعمال الراحل خاصة كتابه الهام قرويات لما فيه من نقل للتجربة الحياتية الغنية والمثمرة نضالا وابداعا ادبيا . حبيب خاطب ابنه في نص قرويات، وهو يعني ابناء كل أب وكل ام يعز عليهم ابنائهم ومستقبلهم ووطنهم وكرامتهم.
nabiloudeh@gmail.com
Posted in الأدب والفن
Leave a comment
لم نسمع بان سفينة ايرانية اخترقت الحصار الصهيوني
اساطيل الحرية الى غزة
تعددت سفن الحرية التي تسعى الى خرق الحصار المفروض على غزة من قبل العدو الصهيوني منها ما وصل في البداية ومنها ما تم احتجازه في ميناء اسدود المحتل ومنها ما انتهى نهاية مأسوية بتعدي جنود الاحتلال على النشطاء المسالمين كما حدث في سيفنة مرمرة
اضافة الى سفن الحرية هنالك كانت محاولات لقوافل بريه للعبور الى غزة عن طريف معبر رفح ولكن الحكومة المصرية كانت تجهض اية محاوله من هذا النوع
المهم كانت تلك السفن تحمل نشطاء سياسيين وشخصيات عامة من كل دول العالم الا اننا لم نشهد ايرانيا واحدا يشارك بتلك الحملات
لم نشاهد سفينة ايرانية واحدة تحمل اغاثة وتفك الحصار عن اهلنا بغزة على الرغم من ان البارجات والفرقاطات و المدمرات الايرانية تجوب البحر الاحمر و البحر الابيض عبر قناة السويس ذهابا وايابا !!!!!!!
تنطعت ايران اكثر من مرة وقالت انها سترسل سفن ايرانية لاختراق الحصار ترافقها قطع بحرية عسكرية انتظرنا طويلا ولم نسمع بان سفينة واحدة اخترقت الحصار الصهيوني
ايران سارعت من اجل الحوثيين فحاولت ارسال طائرات مدنية و باخرة للاغاثة للحوثيين اليمنيين
اين فيلق القدس ؟؟؟ اين السفن الايرانية التي فقط تحمل السلاح للنظام السوري ليقتل شعبه و للحوثيين كي ينقلبوا على الشرعية ؟
اما حليف لاسرائيل او اجبن واضعف من ان تواجه اسرائيل
Posted in ربيع سوريا, فكر حر
Leave a comment
وحق المسيح يا شبيني اسمي محمد
طلال عبدالله الخوري 4\7\2014 مفكر دوت اورج
هناك طرفة يتندر بها السوريون عن مسيحيان خرجا بتجارة وقررا ان ينتحلا اسم مسلمين لكي يتجنبا عصابات التشليح قديما بالطرقات, فشك زعيمهم بهما وقال لهم انتما كاذبان لستم بمسلمين! فردوا عليه سوية:” وحق المسيح يا شبيني اسمي محمد”, ففضحا نفسيهما بلسانهما, فكيف يلتقي المسيح والشبين ومحمد؟؟ وهذا ما حصل مع فرقة بابيلون المسيحية الداعشية حيث ان شعارها “لبيك يا مريم “,على غرار “لبيك يا زينب” يفضح تمويلها الشيعي ولاهداف شيعية.
عندما كنا نقول بان اي نص هو عبارة عن وعاء للمعنى يحدده من لديه السلطة والمال, كان المتشددون المسيحيون قبل المسلمون يهاجموننا, المسيحيون لاننا نساوي بين نص الانجيل والقرآن من حيث كونهما بالنهاية مجرد نصوص, والمسلمون لانهم يعتبرون نعت القرآن بالنص يقلل من الوهيته ككلام لله المبين؟ بالرغم من اننا نؤمن بالله وحبه للبشر اجمعين ونؤمن بالمسيح ورسالته السامية ونحب ايضاً الإسلام الجميل من صلاة وصوم واحسان وبر وتقوى, وندعم الاديان جميعا كحرية شخصية وحاجة روحية انسانية, واعتراضنا الوحيد هو على سهولة استخدام الوعاء النصي من قبل رجال الدين والسياسة وتحميله ما يناسبهم من معنى يستغلونه من اجل استعباد الناس و سرقة اموالهم وكدهم وعرقهم وتكديسها في البنوك الخارجية, كما يفعل كل من بشار الاسد والسيسي والمالكي وبقية زعماء الخليج والمغرب العربي وقبلهم صدام حسين والقذافي وحسني مبارك وبن علي وصالح.
وقد تحدينا في مقالاتنا بانه لو تم اعطائنا اي نص بالعالم, حتى ولو كان سطرا واحداً, مع تمويل مناسب, فلدينا القدرة من ان نجعل هذا النص دينا دمويا اجراميا ينافس داعش والقاعدة ويؤمن به ملايين الناس, وايضاً نستطيع بنفس هذا النص ان نجعله ديناً روحيا ساميا ينافس تعاليم المسيح, ولهذا السبب تمت مهاجمتنا ايضاً من قيل الملحدين الذين يطالبون بإلغاء الدين ودفنه لتسود ايديولوجيتهم الخاصة.
وقد اكدنا في مقالاتنا بان كل ما نطالب به هو اتباع آلية دستورية للإبقاء على القسم الجميل من الدين في قلوب المؤمنين, وتجريد السياسيين ورجال الدين من امكانية استغلال النصوص الدينية من اجل اهدافهم الدنيئة فقط لا غير, اي بكلام اخر العلمانية.
وبعد ان قدمنا الكثير من الادلة على استخدام النص الاسلامي لاهداف دنيئة من قبل السياسين وفقهائهم, نأتي اليوم لنقدم الدليل القاطع على سهولة استخدام وعاء النص الديني المسيحي ووضع به ما يناسب السياسيين من معنى وجعل المسيحيين قتلة مثلهم مثل مجرمي داعش والقاعدة, فإلى جانب الحروب الدينية في اوروبا بالعصور الوسطى, فهذه الآن كتائب بابيلون المسيحية, تنادي لبيك يا مريم, وهذا يفضح تمويلها الشيعي, والمضحك هنا انه بكل الانجيل وتفسيراته لن تجد كلمة لبيك يا مريم, لان مريم بالمسيحية هي من تلبي الناس ولا تطلب من الناس شيئا, شاهدوا الفيديو بالاسفل
(ملاحظة الاشبين بالمسيحية هو الاب الروحي او شاهد الزواج, وتستخدم بالقرى المسيحية لنداء الاخر بدل كلمة با اخي كناية عن القرابة الروحية)
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا, يوتيوب
Leave a comment
شاهد السفير الأميركي بوش يعد طعام إفطار رمضان والاسلام الجميل
سفير واشنطن في الرباط، دوايت بوش، في المطبخ، وهو يعد إفطار رمضاني مع الطباخة المغربية الشيف خديجة.
ويرتدي لباس المطبخ، ويتبادل حديثا مع الشيف خديجة حول شوربة “ الحريرة المغربية”، بعد ان يطبع قبلة رمضانية على وجنتها, وكأن السفير يريد ان يقول للمسلمين هذا هو الاسلام الجميل الذي نريد ولا للاسلام السياسي الدموي القبيح .. ليتنا نتعلم الاسلام من السفير
Posted in ربيع سوريا, يوتيوب
Leave a comment
كل شيء يبدأ بخطوة واحدة…
كانت تلك أيام خير وطيبة، وجوه تفيض بالوداعة، نفوس مفعمة بالود. عادات مليئة بالنخوة. الكذب لا مكان له بين الناس. الأقاويل غريبة عن بني البشر. ربما بشر أيام زمان ليسوا كبشر اليوم؟ صحيح ان هذا القول فيه الكثير من الإجحاف، وربما بعض الإثم، وبعض الإثم عسير الحساب. لكن المصيبة التي ألمت بالمختار وأبناء عائلته جعلته يعيد التأمل فيما جرى، يراجع حساباته، يتمحص بانتباه كل ما مر عليه وما يمر. يحاول ان يتعلم الدرس مما سقط في نصيبه. ما جلبه على نفسه وعلى ابنائه. يبحث عن بدايات الأشياء، يتيه في أساس البلوى، عيناه تدمعان على مصير ابنائه وأحفاده، كيف يرضى بحكم النذل وهو أشد ايلاما من ضرب الخناجر؟ ترى ما هي خطيئته؟ هل طيبة القلب خطيئة؟ أين ابتدأ الغلط في ما كان يظن انه فعل خير ونخوة اصيلة؟ لماذا تلفظه الأيام بقسوة بإثم لم يرتكبه؟ ما دخل ابنائه وأحفاده بما ارتكبه هو من فعل خير يبدو اليوم انتحارا جماعيا له ولأبنائه؟ يحتار في فهم ابعاد طيبة النفس وفعلها للخير .. ترى هل تأديتهما للغريب خطيئة؟!
بلوى يصعب تصديقها ومعاناة لا نهاية لها!!
هل خطيئته انه آوى قافلة المساكين في بلده وبيته؟ هل فعل الخير يرتد على فاعلة بأسوأ ما في الكون من بشاعة؟ هل أخطأ الله يوم خلق الانسان على شاكلته؟ رحيما، خلوقا وطافحا قلبه بالخير والنخوة؟
هل يمكن فصل النخوة والفضيلة عن اخلاق الإنسان؟
هل يمكن فصل اللون الأزرق عن لون البحر؟
يمكن فصل الجاذبية عن الأرض؟
هل هناك حياة بلا ماء وهواء؟
هل من سعادة بعالم لا يعرف الا الاحتكام للخنجر؟
كانت ترعبه هذه الأسئلة فيصمت آمرا نفسه:
– وحد الله يا مختار!
حاشية
عاش المختار مع زوجته ومع ابنائه وزوجات أبنائه ثم مع أحفاده ،مرتاح النفس ، مطمأن البال، هنيئا بما وقع في نصيبه، راضيا مرضيا بدنياه، سعيدا بأولاده وأحفاده وبما قسمه الله له من ملك وقناعة وبما رزقه الله من ابناء وأحفاد يحملون اسمه بعد قضاء الله بأمره. كان يشكر الله صبحا ومساء على رجاحة عقل اولاده وتماسكهم يدا واحدة ،قلبا واحدا ،عقلا واحدا ويد الله مع الجماعة. لا يحب أخ لأخيه ما يكره لنفسه، لا يأخذ أخ ما لا يستطيع الأخر ان يحصل عليه، عاشوا بتعاضد ومحبة وانتشرت الالفة بين الأخوة، منها امتدت للزوجات حتى صاروا نموذجا يضرب بهم المثل !!
الأحمر
ورث المختار المخترة عن أبيه الذي انتقلت اليه من جده، لذا كانت المخترة من مكونات الأسرة ومجدها. كان على ثقة انها ستنتقل الى ابنه البكر الأحمر، ما يثلج صدره ويسعده ان الأحمر راجح العقل ، يميز بين الخير والشر، بين الحق والباطل، بين العدل والتعسف، ثاقب النظر، سريع الخاطر، واسع الاطلاع، متيقظ الذهن، بهي الطلعة، قوي الصوت، عذب الأسلوب، مسموع الكلمة من أخوته وابناء بلده، وهو المطلوب لمن يتأهل لاحتلال كرسي المخترة.
سمي بالأحمر لأن ولادته حلت مع حرب طاحنة، خاضها أبطال البلاد والمختار على راسهم، ضد غرباء محتلين، لم يبق بيتا لم يقدم ضريبة الدماء، حتى تحقق الخلاص برعاية رب العالمين. ولدته أمه في عز المعمعة، يوم كانت الدماء توهب بلا حساب في سبيل الحرية والخلاص، فسمي بلونها، حفظا لكرامة الشهداء وتمجيدا لدمائهم.
الأسود
أنعم عليه الله بذرية من الذكور فحمده أشد الحمد.
يوم جاءت به أمه الى الحياة كانت البلاد تمر بفترة قحل قاسية، ندر المطر، اشتد لهيب الشمس، فحرقت الأخضر واليابس، قلت المراعي، ندر العشب.
يتذكر المحتار تلك الأيام بشيء من التندر. الأرض تشققت من العطش، العشب تيبس من الشمس الحارقة، انتشرت الحرائق التي أتت على الكثير من الغابات الخضراء، شحت مياه الآبار، انتشرت الأمراض والأوبئة، فتك بالناس المرض الأسود، لم تنفع الابتهالات في تليين قلب الخالق، لم تنفع الصلوات والدعوات من على المنابر، اسودت الدنيا في عيني المختار وهو ينظر إلى الوليد الجديد محتارا في حكمة الله، من جهة يهبه ذرية من الذكور ومن جهة أخرى يضربهم بالقحط والأمراض، قرر ان يسمي ابنه الثاني ب “الأسود”، لعل في ذلك حكمة، لعلها مشيئة الله الخالق الجبار؟ خلد دماء المجاهدين بابنه الأحمر ولا بد ان يخلد حكمة الرب بما يجربه به ايمانهم من قحط وامراض بإطلاق اسما مناسبا على ما رزقه الله به من مولود ذكر، لعلها اشارة من السماء ان ايام التجربة الربانية قد تمت، واطمأن الخالق لصفاء ايمان شعب المختار وحسن طويتهم.
الأخضر
أعطنا مددا من يسرك يا رب العالمين. مددا من لطفك .توبة بعد ضلال. يسرا بعد عسر، خير بعد إمساك، اللهم بقدرتك يأتي الخير، بمعونتك يحل الاطمئنان، ترتاح النفوس المتعبة، ينبت الزرع، يدر الضرع وينتشر الإيمان.
اخضرت الأرض بعد جذب، اخضرت الأشجار بعد يبس، تألقت الحياة بعد ممات، هاجت وماجت الأرض بالخيرات، بساط أخضر ممتد، حل غفرانه أخيرا بعد ان ايقن ان القلوب المؤمنة صادقة في ايمانها.
طابت الدنيا للناس، الحياة صارت أجمل بعيون الأطفال، الورود ملأت البراري، لونتها بالوان قوس القزح، بان جلال الاخضرار وروعته الخالدة، الغابات جددت شبابها، نور بعد ظلام، فرح بعد كدر، حتى الزوجة طيبت نفسه بذكر ثالث، ازدادت سعادته وأيقن ان الله راض على اعماله وايمانه، قال لزوجته والسعادة لا تسعه:
– نسميه بالأخضر تيمنا بالخير يا امرأة!
الأبيض
الخير لم يتوقف. نبع وانفجر، بركان هاج وماج، طابت نفوس الناس، وضعوا للعداوات حدا، حل السلام مع الخير، ما عاد بشر يتنكر لمحتاج، كله من خير الخالق. اقيمت حلقات الذكر بمناسبة وبغير مناسبة، ما من فقير الا وشبع ومحتاج الا وأجيب. ارتفع شأن المختار في عيون الناس.الابتهالات تسامت من كل مكان، انتشرت في كل طرف. مدد الخير لم يتوقف بل يزداد ويفيض ويوزع بلا حساب لكل الطالبين. كانوا يتزاحمون على حبة قمح فصار الصاع ببلاش، رحلوا بعيدا في السعادة ، لم يعرفوا حدودا لسعادتهم.
نور من عند الله ما بعده نور.
في سنوات الخير تلك مرت قافلة جياع بمحاذة البلد، كانوا مضروبين فارين على وجوههم، تائهين في براري العالم، ما ان سمع المختار بمأساتهم حتى رق قلبه، خرج لملاقاتهم ودعوتهم اهلا وسهلا لتخفيف بعض ما لاقوه من الأسى ومدهم بما يسره الله من خير ولطف ومن سمن وعسل.
رقت قلوب أهل البلد لحال الغرباء، أقاموا لهم الموائد بما انزل الله عليهم من خيره، كسوهم بما يسره الله وقالوا لهم:
– البلد بلدكم، والخير خير الله ، انتم ضيوفنا وأهلنا واعداؤكم اعداؤنا.
طابت نفوس الغرباء بعد ضياع، رقت حالهم بعد طول معاناة، شبعوا بعد جوع، ارتاحوا بعد شتات وعذاب، اندملت جراحهم بعد تقيح، اطمأنت نفوسهم بعد رعب، قال كبيرهم الذي حل أهلا ونزل سهلا في بيت المختار انه لن ينسى هذا الفضل الإنساني الكبير والاستقبال الطيب والإكرام الجميل، وانه سينقله لولد الولد، فلولا هذه الأرض الخيرة وأهلها الطيبين لهلك هو وبني قومه، مدح الضيافة الكريمة وأشاد بالأرض الخيرة التي تدر حليبا وعسلا، وان أبناء قومه الخبراء في الزراعة والصناعة سيرشدون الشعب الكريم المضياف على طرق عدة ووسائل جمة، لجعل الأرض تعطي أضعاف ما تعطيه، بحيث تطعم أهل البلد والبلدان المجاورة وإقامة المصانع لزيادة الخير خيرا. واضاف: حان وقت العمل وكلنا ابناء جد واحد.
طابت نفس المختار ونفوس اهل البلد، ايقنوا ان الله استجاب لابتهالاتهم بعد ان ايقن بصحيح ايمانهم من تجربته بهم، ها هو يصفح عن مساوئهم ، يبعث الخصب في اراضيهم ويهبهم ابناء عمومة اكتسبوا فنون المهن كلها.
اكتملت سعادة المختار الشخصية بأن رزقة الله ولدا رابعا، أقام الاحتفالات والموالد، أطعم القريب والبعيد، شمل الغرباء بخيره وسعة بيته وقرر ان يسمي ابنه الرابع ب “الأبيض” رمزا للوئام والسلام والخير الدافق الذي بعثه الله بغير حساب، واعلن على الملأ ما جاء في الآية الكريمة:
– “يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم، عسى ان يكونوا خيرا منهم”.
دلائل
لا يدري أحد متى جرى ذلك، لا يعرف حتى المختار متى بدا التحول.
ما هي نقطة البداية لما جرى فيما بعد؟
كيف لم ينتبه أحد لما جرى؟!
وقعت بعض المشاكل مع الغرباء، كان المختار يحلها بحزم ولا يمل من القول لبني قومه:
– أولئك ضيوفنا، كرامتهم من كرامتنا وسمعتهم من سمعتنا.
ويصيح فيهم بالآية الكريمة:
– “وجزاء سيئة سيئة مثلها، فمن عفا واصلح فأجره عند الله”.
رغم ذلك ارتفعت بعض الصوات تحذر مما يجري في الخفاء. كان الأحمر من ضمنهم فغضب المختار وزجره بقوله:
اجتنب الظن ان بعض الظن اثم.-
لكنه لم يجتنب.
غضب المختار غضبا شديدا واعلن أمام الآثمين:
-ان الله هو الوهاب، هو الحارس لما وهب، ننكر خيره بعد عطاء؟ نجحد بعد هبه؟ ان الله يحاسب ما في القلوب، أتريدون عسرا بعد يسر؟ قحطا بعد غيث؟ إمساكا بعد خير؟ أسفي على النفوس الضعيفة غير الواثقة، خسئت الذمم اللئيمة الجاحدة لخير الله وعطائه، الله هو القيم على كل شيء، الواعي لما يجري، الساهر على عباده، حامي خيرهم، المترصد للشر، الغفور الرحيم والجبار المتمكن.
ويزأر بالمتشككين بالآية الكريمة:
-“لا تستوي الحسنة والسيئة، ادفع بالتي هي احسن، فان الذي بينك وبينه عداوة، كأنه ولي حميم”.
ويضيف بعد برهة سيطر بها على غضبه:
– من انتم حتى تتنكروا لقيمنا وتاريخنا؟
لكن الشكوك ازدادت والدلائل باتت اكثر وضوحا وتجسما. .وتمرد ابنه الأحمر على احكامه صار علنيا.
بعض ما جرى
في يوم من الأيام قال كبير الغرباء، الذي أنزله المختار في بيته على الرحب والسعة:
– مختارنا العزيز، الغرفة الكبرى سيسكنها ابني الذي تزوج ، مفهوم؟
الصفعة أسهل على المختار من هذه الوقاحة. لجم المختار غضبه وتمتم بآية البقرة:
-” والصابرون في البأساء والضراء وحين البأس، أولئك الذين صدقوا وأولئك المتقون”.
رد علي الضيف:
-انت ضيفنا ، للضيف واجبات في اعناقنا، لكن لا حق له بأملاكنا.
– مختار انتم على راسي، نحن نعتز بكم ولا نبخل عليكم بخبرتناومعرفتنا، نرجو صبرك علينا حتى تصبح في اليد حيلة.
– خبرتكم ومعرفتكم منذ طبقناها لم تعد للخضرة طعم، ولا للفاكهة نكهة، على كل نحن راضون بما بعثه الله ، اما الدار يا سيد…؟
– فقط لفترة قصيرة يعود بعدها كل شيء الى اصحابه وأكيد لن ننسى فضلكم.
صمت المختار، لكن بقيت في الحلق غصة، في الصمت مضض، في الجو كدر، في النفس حيرة وفي النظرات ألم.
صار يغرق في الصمت طويلا ويتيه في تأملاته، يتوجس من الاحتمالات، يحتار مما يسمعه من اولاده، يقلقه كلام الأحمر، يزجره ويأمره بالإحسان، “واحسنوا ان الله يحب المحسنين”. يقلق من بوادر النزاع المرئية، يفرض هيبته ويمنع الاقتتال بين أحفاده وأولاد الضيوف الذين يقضون أوقاتهم باللعب معا. لطفك يا ملطف.”وتواصلوا بالحق وتواصلوا بالصبر”. مع ذلك كثرت الحوادث التي تثير التساؤلات والقلق. لكنه يثق ان الخالق عليم بكل شيء ولن يتخلى عن ابنائه البررة. ” والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم”. انه يرى ولا يُرى ، يُمهل ولا يُهمل، يُجرب ولا يُجرب، قوله الفصل في ساعة الفصل، تطمأن نفسه بعض الاطمئنان ويزجر ابنائه المتهامسين محاولا ان يبعد الأحمر عنهم.
– – وحدوه.. وحدوا الله
يحتار ما الذي يجعل الأحمر حادا، سليطا، لا يعرف الصبر، يريد ان يجمع أخوته مستبقا ارادة الله وفصله، يريد الحق عنوة، غافلا عما يقوله الله في كتابه العزيز: “وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما”. عبثا حاول ان يقنعه انه لن يصيبهم الا ما كتب الله لهم.
كثرت الدلائل وبات الصمت صعبا، المختار بان عليه الهرم، الإرهاق وحسن تدبره للأمور. اصبح يتقوقع بالصمت وتبدو على وجهه امارات الذهول.
أصابت الحيرة أولاد المختار، فبادر الأحمر لجمعهم وتوضيح خطورة الموقف.
– المختار مخه طار.. اجتزنا كل الأضغان، قلنا كرامة الضيف كرامتنا، حتى صاروا أصحاب البيت وصرنا غرباء، تجاهلنا الإهانات، سيطروا على عملنا وخيرنا، تجاهلنا استحواذهم على خيراتنا، فصرنا كالأيتام على موائد اللئام. ماذا بقي لنا؟ لا بيت نسكنه، لا بستان نزرعه، هل نشكرهم لأنهم لم يحرمونا من هواء نتنفسه؟ المختار.. والدنا.. لتحل عليه رحمة الخالق. يسرح في القنوط، ينوء بعجزه، يبحر في غيبوبته، كلامه لا يعيد الحق، لا يزهق الباطل وأشك اذا بقيت في ذهنه مقدرة على الفهم. انا يا اخوتي اكاد انهار من القهر، أنبهكم ولا تنتبهون، دمي يفور غيرة عليكم والى ما آل اليه مصيركم، أي مستقبل تحفظون لأبنائكم؟ ألم تصلوا لنهاية المعاناة؟ حتى أيوب زهق من صبركم.
قال الأسود:
– الكلام المنمق لا يغني ولا يسمن، المختار يدرس الموقف وينتظر الاشارة، للخالق حكمة فيما جرى ويجري، لننتظر بما يفتح به الله ، انه والدنا، لحمنا من لحمه، دمنا من دمه، كيف نقف ضد من كان السبب في وجودنا؟ ماذا سيقول عنا الغرباء؟ ثم متى كان الصبر رذيلة؟ “واستعينوا بالصبر والصلاة..” انه قول مبين!
قال الأخضر:
– القلق موجود هذا صحيح، لكن خير الله دافق، لا احد يجوع، مختارنا بدا عليه الهرم، لكن عقله يزداد رجاحة، ما صمت الا لكثرة توحده مع الخالق بانتظار أمره، أقواله تزداد حكما، كلامه مليء بالمنطق، انا واثق من رجاحة عقله وسلامة قيادته، سيعبر بنا المحن الى بر الأمان، سيجتاز بنا الضيق الى الجنة، ما ضاع سيعود بإذنه تعالى ما دمنا واثقين متكلين عليه، علقوا آمالكم عليه واطلبوا من الله أن يتمم بخير، ان يبعد دسائس الشيطان عن قلوبكم، يطهر نفوسكم بالمزيد من الإيمان، “وجزاء سيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله”، ان الوسواس لخناس والله لن يخذل عباده الصالحين.
قال الأبيض:
– وحدوا الله يا جماعة ولنر حكمة الله فيما جرى وما يجري. “ولا تبدلوا الخبيث بالطيب” ان الله لا يحب الخائنين، سبحانه لن يفعل امرا الا وله هدف. لعله يجربنا؟ يفحص ايماننا؟ لا تصرحوا عن المختار بما تجهلون، له علينا حق الأبوة، “وبالوالدين احسانا..” فلا تفسروا صمته وتأملاته كما يحلوا لكم، لكل ساعة أوان، لكل كلمة مكان، فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا!!
هذا الكلام لم يعجب الأحمر، حاول ان يثير مخاوف إخوته، أن ينبههم بما خفي عليهم من واقع ملموس ومصيبة زاحفة، الا ان ثقتهم وايمانهم بأن الخالق يرى ولا يُرى، يُمهل ولا يُهمل، لا يتخلى عن عباده الصالحين، منبها أن قنوط المختار وسرحانه ليسا مظهرا من مظاهر التجلي والتفكير.لكن الأحمر لم يقنعهم!!
قال لهم ان الله اعطانا عيونا لترى وعقولا لتفكر، اعطانا ارادة لنقرر ولا ننتظر. ان سبحانه في علاه لن ينزل لينفذ ما هو واجبنا، هيا قبل فوات الأوان، قبل الضياع الكامل. لنعقل ونتوكل، هذا أمر رباني.
استعاذا اخوته من الشيطان الرجيم وقالوا ان كلامه كفر، نظروا اليه بعيون الغضب، رفعوا الابتهالات الى العلي القدير بأن يصفح عنهم ويشد أزرهم، ان يبعد الشيطان عن نفس الأحمر، يهبه الثواب، يطهر روحه من رجس الكفر، يقوم تفكيره يهديه الصراط المستقيم، ان يمدهم بالصبر ويشملهم برحمته ولطفه.
الخواجا يلقي خطبة
لم تعرف بعد تفصيلات كثيرة عن هذه الخطبة، اقتصرت أبناء قومه وعلى المقربين من المختار الذي لم يستطع كشف اللثام عما يجري في الخفاء.لم يفقه لغة الكلام، حار في تفاصيل العبارات، استكان في زاوية سارحا في تأملاته، غائبا عما يجري، متوجسا دون المام، عاجزا عن الولوج في المتاهات، محاولا ان يستشف ما يأتي من قوي العبارات التي يسمعها ولا يفهمها، يحاول ان يقتبس من الله رؤيا، لكنه تاه في ما لا يقوى على تذكره، يزداد يقينه ان الدنيا غير الدنيا والعصر خائن. تتراكم في مخيلته صور الماضي، تختلط مع صور الحاضر، يصفقون للخواجا، يخبط كفا بكف، لا هو تصفيق ولا هو احتجاج، بأي زمان هو؟ يحاول ان يربط نفسه بزمن معروف، بات يجهل حتى المكان، يسمع كلاما دون إلمام بالمعاني،يتيه في مخيلته، يفقد ما يربطه بالمكان، تتلاشى صلته بالواقع، يتيه في زحام الوجوه التي حوله، هل هو يوم الحشر؟ أو الجن يعيث فسادا بين الناس فيصدم الخلائق ببعض؟ في صمته يتيقن انه لا يريد الشجار مع احد، يرجو من الله هداية وحاله كالجائع الذي يأكل ولا يشبع والظمئان الذي يشرب ولا يرتوي.
يتكاثر الناس يوم الحشر، يتابع الوجوه المعروفة محاولا ان يرى حكمته في ألغازه، تترنح الخلائق أمام ناظريه، هل هو يوم الدين؟
ينتفض كالملسوع محاولا ان يتذكر سيئاته وحسناته غير واثق ليقينه ان ما فعله من حسنات تفوق (إذا ما وضعت في الميزان) سيئاته.. فكاد يصرخ: “الأمان.. الأمان” وغرقت نفسه بألم وكدر واكتئاب.
كشف اللثام عن بعض ما خفا
تدل البينات ان الخواجا كشف أمام كبار قومه أنهم لا يعتبرون أنفسهم ضيوفا في هذا البلد،فلهم الحق بالأرض، بالعمل، بالهواء، بالماء، بالصحراء، بالجبال بالوديان والمغائر. بما هو موجود فوق الأرض وبالموجود في باطنها، وأضاف ان حقيقة وجودهم بعيدين كل هذا الوقت عن هذه البلاد، إنما يشير إلى حادث اليم في تاريخهم القديم،إذ شردهم البابليون والرومانيون قبل آلاف السنين، ان ما يأخذونه اليوم من المختار، أبنائه وأبناء جلدته، هو حقهم المنصوص عليه بكتب الله السماوية والمثبت بكلام الأنبياء… وهي مشيئة الخالق الجبار. ان الله يسمع صراخهم ويصغي لصلاتهم، فهو ملجأهم الأخير، هوذا يوم الرب قادم، يخلي الأرض يفرغها ويقلب وجهها، يبدد سكانها الغرباء، ان الوعد واضح، افتحوا الأبواب لتدخل الأمة البارة الحافظة للأمانة، حين تطلب يسمعها الرب مستجيبا لها. يعطيهم خبزا في الضيق وماء في الشدة، فلتعودوا يا أبنائه إلى ما ارتدتم عنه، هو ملك الحق، هو ملك العدل، هو المعين، “لا تخف يا عبدي يعقوب” قال الرب.قال أيضا: اعبر إلى أرضك التي تفيض لبنا وعسلا، انه كلام مبين، لغة واضحة وصريحة، إرادة متجلية، لقد حان الوقت للعودة من كل الأصقاع لتحقيق كلام الرب.
قال الخواجا كذلك: ان بعض الحواجز قد تقف حائلا في سبيل تحقيق وعد الرب، لكن الرب الذي وعد ويعرف كيف يوقف الشمس في كبد السماء، يعرف كيف يفي بوعده ويخلصهم من أعدائهم والمتكاثرين عليهم.
حاشية
حذر الأحمر إخوته واقتبس لهم من كلام الخواجا بعض ما خفي عنهم وما عجز والدهم ان ينقله لهم. أصابتهم الحيرة، احتواهم القلق والتردد، أيقنوا ان المسالة باتت كبيرة ولا تحتمل الصبر، لكنهم آثروا الوصول إلى والدهم المختار يشاورونه في ما صار إليه حالهم.
حانت من المختار صحوة، صحواته صارت نادرة، أيقن أن الأحمر وراء الضغينة الجديدة فقال بعد تأمل:
– هذا الأحمر يدخل الضغائن في قلوبكم، اتقوا الله فيما تفعلونه، البيت بيتنا والحق حقنا والله بكل شيء عليم، الملك ملكه يهب منه بقدر ما يشاء..
قال الأبيض:
– يا والدي ألا ترى معي ان وضعنا بات غريبا؟ الخواجا سيطر على البيت وملأه بأبنائه وزوجات أبنائه، منعنا حتى من النظر للبيت والبكاء على ماضينا وها هو يسيطر على البستان، فما الذي تبقى لنا؟
– ان الله يمهل ولا يهمل، ابتهلوا ، رددوا اسمه، اشكروه على كل شيء، إياكم والمعصية، صفوا قلوبكم من كل ضغينة، ان الأحمر حاد الطبع غير صبور، أخشى عليه من النار، لا تكرهوا ما يجيء من عند الله لعله يرى أمرا لا نراه، ان الله يجرب إيمانكم فإياكم والانزلاق.
قال الأسود محتارا:
– مع ذلك ما هي معصيتنا حتى نعاقب هذا العقاب و…
قاطعه المختار ضاربا عصاه بالأرض:
– العوذ بالله .. العوذ بالله من الشيطان.
قال الأخضر مصمما:
– يا والدي أهانوك، أولادهم يضربونك، حولوك إلى عتال في موانئهم، بعد ان كنت سيدنا وسيد قومك، حولونا إلى زبالين في شوارعهم، طباخين في مطاعمهم، عمالا في ورشهم، ومع ذلك لا ننجو من الاهانات والمضايقات، حتى البستان سيطروا عليه ولم يعد لنا ما نخاف عليه.. أين نواريك التراب يوم يدعوك ربك ؟ ندفنك بالهواء؟
طالت تأملات المختار والأخوة حائرون لصمته الممتد، شاعرون بثقل المعاناة، رازحون تحت عبئ القهر، منتظرين مشورة ولي أمرهم، ها هو يجيل النظرات بهم، يستعرضهم واحدا واحدا، كأنه يراهم لأول مرة، وفجأة ينفجر بما تبقى فيه من قوة صوت:
– إياكم والمعصية، إياكم والمعصية، تفو على الشيطان، تفو على الشيطان.
وحل الصمت!!
وضوح الرؤية
خرج الأخوة من حضرة والدهم والشكوك تعتمل في صدورهم، الارتباك باد في خطواتهم، مترددون، متشككون، أيجوز ان يكون الحمر على حق من البداية؟ انه أمر صعب التصديق؟لكنهم يلمسون ان ما جرى كان في غفلة من الزمن، غاب فيها وعي المختار وأبناء بلده. ما العمل؟ هل يعود الزمن للوراء؟ وضح لهم تماما ان أشد ما يحتاجه المختار هو لطف الله بعد ان بلغ من العمر عتيه!!
الحيرة سيطرت على وجوههم.
الحزن سيطر على بالهم.
الدموع ملأت أعينهم.
في القلب غصة.
في الحياة قهر.
– والحال؟!
سألوا، فأجابهم الأحمر الذي ظل صامتا لفترة طويلة:
– إرادتنا معنا وان نبدأ متأخرين أفضل من ان نواصل الخنوع وتبرير ما جرى..
– كيف ؟!
– ندعو لاجتماع شامل، كبارا، صغارا، نتداول وتقرر!!
نظروا بوجوم نحو بعضهم البعض، ثم تجرا الأسود وقال:
– لتقرر أنت نحن نوليك الأمر.
– أبدا، نجتمع ونقرر، نلتقي حزمة واحدة، ليكن قرارنا بحجم المصيبة، لتكن خطواتنا بحجم قدراتنا، لكل شيء حساب، لكل موقف جواب، المهم يد واحدة، التزام واحد، قرار واحد وهدف واحد!!
حقيقة
كل شيء يبدأ بخطوة واحدة، أما ذلك الصباح الكثيف الضباب من كانون ثاني لسنة ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين، فقد بدا بحجر…!!
(الناصرة – 1989)
nabiloudeh@gmail.com
Posted in الأدب والفن
Leave a comment






