غريب أمر هذه الأمّة ؟

mohamedbarziفكلّما زاد فيها عدد المصْلحين والمٌصَلّحين والإصلاحيين والتنويريين والمنظّرين والمنظورين والمنتظرين والمجددين وأصحاب المشاريع والمعاصرين والمعصورين .والمشايخ والدعاة والواعظين والمتسلقين والمهرجين …
كلّما ازداد فيها الجهل والتخلّف والتشرد والضّياع والبؤس والشقاء …

لدرجة أنّ سمك القرش .. وسمك السردين .. …………….. حتّى دود الأرض ..؟
عاف لحومها ؟؟!!.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

خطايا البلدية…!!

nabilaudehارتعب أبونا الكاهن من حجم الخطايا وبشاعتها في البلدة الجديدة التي انتدبته المطرانية للإشراف على كنيستها ورعاية طائفتها.
فما ان وصل البلدة ، واستلم مفاتيح الشقة التي سيسكن فيها، وقبل ان يبدأ بترتيب أغراضه المتراكمة داخل صناديق الكرتون ، حتى اخترق عليه خلوته شماس الكنيسة لاهثا من الجري ، رغم ان المسافة بين الكنيسة والمنزل لا تزيد عن خمس دقائق سيرا على الاقدام ، وكان التوتر باديا على محيا الشماس الصبياني، فهدأ من روعه وقدم له كوب ماء.
وسأله وهو يشرب الماء :
– لماذا تركض .. وما الذي وترك .. ماذا حدث ؟
– الكنيسه ملآنة يا أبونا..
– ولكنه ليس وقت الصلاة ، ترى هل قدموا للترحيب بي ؟
– لا يا أبونا .. جئن للإعتراف وطلب الغفران من المسيح .
فهم الكاهن ان الموضوع ليس ترحيبا بقدومه ، وانما نساء جئن للإعتراف . قال:
– قل لهم الخوري وصل اليوم ولم يرتب أغراضه بعد .. غدا سيتفرغ لشؤون الطائفة والكنيسة.
– لا أستطع يا أبونا… سيغضبن علي ويمتنعن عن اعطائي الاكراميات ..
– اكراميات .. وهل انت شحاد ؟ .. الا تتلقى معاشا محترما .. انت تهين كرامة رجال الدين .
– المعاش قليل ولا يكفي يا ابونا.. اعتمد على طيبة قلوب النساء .. وكتمان أسرارهن.
صعق ابونا لهذا الاعتراف.
– ومن أذنك بالانصات لاعترافات النساء؟
– انا ابن البلد يا ابونا وأعرف كل أخبارها وكل خفاياها.. ارجوك تعال فورا للكنيسة..
– حسنا سآتي ، ليكن الله في عوني.. اسبقني وسالحق بك ، يجب ان أغسل وجهي واغير ملابسي.. وفيما بعد سنتحدث بمسألة الإكراميات المهينة..
هكذا بدأ الكاهن حياته الجديدة في البلدة ، وفي مهمته الجديدة.
وصل الكنيسة ، وبارك جميع المتواجدين ، وتمنى لهم الثبات في الايمان ، والالتزام بتعاليم مخلصنا يسوع المسيح .. وهمس الشماس باذنه قبل ان ينهي صلاة ابانا الذي في السموات..
– ابونا، يسألن متى ستبدأ بالاستماع لإعترافاتهن؟
هذا الجو لم يقع حسنا في نفس الخوري. لم يتواجد ابناء الطائفة لاستقباله ، وكل ما هنالك مجموعة نساء مزركشات تملأ الأصباغ وجوههن ، يقف الشماس بمحاذاتهن ويهمس لهن بصوت يحاول ان يكون خافتا ولكنه يرن باذن الخوري:
– انت الأولى .. انت الثالثة هي الثانية.. و.. انت السابعة ، انت تأخرت اليوم .. ربما غدا .. انت التاسعة .. هي الرابعة .. هس بلا ضجة .. ابونا متعب ولن يقبل ان يستقبل اكثر من عشر .. ربما انت أيضا.. ربما انت الأخرى .. حسنا ، سأرى ما أستطيع عمله.
لا حظ ابونا أن ايدي النساء تمتد للشماس دافشة ورقات مالية مطوية ، وفورا يضمن لهن الشماس دورا… الأمر الذي أزعجه .. وأغضبه ولكن هذا يومه الأول .. وعليه ان يتمهل ليعرف ما يدور في كنيسته ، وبين ابناء طائفته قبل ان يبدأ بوضع الأمور في مكانها الصحيح. وقد تمنى لو يقبض على عنق الشماس المترهلة من الشحم واللحم ليكتم أنفاسه.
جر نفسه بدون رغبة الى غرفة الاعتراف ، وقبل ان يلحق بالجلوس ، دخلت امرأة في القسم المخصص للمعترفين.
– تحدثي يا ابنتي ، ما الذي جاء بك ؟
وبدون مقدمات ، وكأنها تتحدث عن وجبة طعام ، قالت بلا تردد :
– زنيت مرتين يا أبونا .
تيبس لسان الكاهن ، غير المتعود على هذا النوع من الاعترافات وبمثل هذا الوضوح والوقاحة. وأضافت المرأة بثقة :
– جئت ليسامحني الله …
– الله يسامح كل عباده التائبين .. هل هي توبة..؟ انتبهي لنفسك ولا تخطئي مرة أخرى ..
المفاجأة لم تكن هنا .. دخلت امرأة أخرى لا تقل وقاحة عن الأولى ، وقالت وكأنها تقرأ نشرة أخبار:
– زنيت مع جارنا.. وقبل اسبوع مع البقال ، ومنذ يومين مع سائق تكسي ، وجئت للإعتراف ليغفر لي الله خطاياي الكثيرة.
لولا ان ضبط ابونا لسانه في اللحظة المناسبة ، لشتم وخرج غاضبا. ما هكذا تورد الابل. احتار بعد ان ضبط أعصابه ماذا يقول لها؟
– لماذا لا تقول شيئا يا أبونا؟
– هل انت صادقة في توبتك ؟
– هذا ما ارغب به .. ولكني ضعيفة امام رغبات نفسي..
– الايمان يقوى النفس ويوجهها التوجيه الصحيح . يجب ان تضعي حدا لخطاياك .. ، لن تحصلي على غفران المسيح كل يوم ..
– ولكن المسيح صلب ومات من أجلنا ومن أجل غفران ذنوبنا ؟
– على ان لا نخطئ ونحن نعرف اننا نخطئ يا ابنتي ، وان لا نصر على الخطأ بحجة غفرانه .. لن يغفر لنا كل يوم وكل اسبوع .
في تللك الليلة لم يستطع الخوري النوم ، كانت الاعترافات المثيرة تتردد في أذنيه . الشماس ادخل عشرين امرأة وكلهن ارتكبن نفس الخطيئة ، الفرق بعدد المرات ، ترى هل هناك يوم مخصص لأنواع الخطايا ؟ ام هي الصدفة ، ام ان هذا البلد يستحق الحرق؟ والغريب ان كل الخاطئات من النساء ، الا يزني رجال هذا البلد ؟ اليس امام كل مخطئة من النساء مخطئ من الرجال؟ ام ان الرجل فرفور دمه مغفور ؟
لم يتحمل الكاهن هذا الوضع ، شعر انه سيكفر اذا استمر في هذا البلد الذي لم يسمع به خطيئة غير الزنا.. ومن النساء فقط.
في وسط الاسبوع ، سافر لمقابلة المطران ، مصرا على نقله الى مكان آخر.. وانه غير قادر على تحمل بشاعة الخطايا وتكرارها حتى بعد يوم او ساعات قليلة من الاعتراف ونيل الغفران من الخوري.
– هذا البلد يحتاج الى طوفان .. وليس الى خوري وغفران ..
هكذا قال للمطران ، مصرا على نقله.
ولم يجد المطران مفرا الا باعفاء الكاهن ونقله الى قرية نائية ، وقبل ان ينتدب كاهن جديد للبلدة قرر ان يقابل رئيس بلديتها وشخصيات البلدة المعروفين لحثهم على شطب هذا الاصطلاح الذي جعل الخوري يهرب .. مثلا بدل ان يقال ” زنيت ” يقال ” تعثرت ” وهي كلمة وقعها على السمع مريح .. ولا تربك الخوري الجديد الذي سيرسله للبلدة.
وهكذا أجتمع مع رئيس البلدية ونواب الرئيس واعضاء المجلس البلدي وشخصيات البلدة المعروفة ، وحثهم على ان يفهموا الخاطئات ، بأن يستعملن كلمة “تعثرت” بدل “زنيت” .. ولكن المطران أصر على اخفاء حقيقة ان كل المعترفات ارتكبن نفس الخطيئة ، وقال انه يصدف خاطئة واحدة كل سنة .. ولكن الكهنة حساسون لهذه التعابير ، ويستحسن عدم استعمالها من المخطئة ، مما طمأن الحضور على سلامة الأخلاق .. وان افعال كل واحد منهم مستورة !!
وصل الكاهن الجديد ، وواجه الشماس فورا يحثه على الاسراع لأن الكنيسة ممتلئة. فبارك الخوري بسره هذه البلدة المؤمنة ، وسارع يتحرك مع شماس الكنيسة ليبدأ عمله برعاية شؤون الناس.
بدأ الكاهن يستمع للإعترافات وكانت غريبة عجيبة، كلهن نساء متعثرات ، وعبثا حاول اقناعهن ان التعثر ليست خطيئة. ولكن اصرارهن على طلب المغفرة لأن تعثرهن يسبب الوقوع على الرجال ،وكأنهن بحالة عناق معهم ،ويخفن ان يعتبر ذلك خطيئة ، وهذا أبسط ابونا الكاهن لأنه يثبت ورع نساء هذه البلدة ، وسيرتهن الحسنة .
وقد ايقن الخوري مصداقيتهن لأن الطريق التي تقوده من بيته الى الكنيسة فيها ما لا يقل عن سبع حفر ، قد تجعل الرجل القوي يتعثر ويقع.. فكيف مع نساء بالملابس الضيقة ، والكعب المرتفع .. في شوارع أهملتها البلدية .. ربما على رئيس البلدية ان يجلس للإعتراف بقصوره بحق الناس ، واهمال بلديته للشوارع ، وعدم ردم الحفر ومد طرقات عصرية لا تتعثر فيها النساء . وان يراقب شوارع بلدته بدل ان يهمل وظيفته ، ويقضي وقته بشرب القهوة والثرثرة ، بينما النساء يتعثرن على شوارع البلدة بالعشرات.
بعد ان تكاثر عدد المعترفات بالتعثر ، لدرجة أقلقت الخوري على صحة وسلامة ابناء طائفته خاصة النساء منهن ، طلب الخوري اجتماعا مستعجلا مع رئيس البلدية ليحثه على البدء باصلاح الشوارع .
وصل الخوري في الموعد المتفق عليه ، ورحب به الرئيس والنواب والأعضاء وقدموا له فنجان قهوة بلا سكر كما طلب. وبدأ بموعظة عن أهمية التزام كل مسؤول بعمله الذي انتخب من أجله. مقدما مثلا عن سيرة المسيح وكيف واجه التجار في الهيكل ولم يخف ان يصارحهم بحقيقتهم ، بل قلب لهم بسطاتهم وطردهم شر طردة ، لأن الهيكل لعبادة الله وليس للتجارة . هذه هي المسؤولية ،
وقال :
– يا رئيس البلدية الموقر ،ويا نوابه المحترمين ، ويا شخصيات البلدة ووجوهها ، ان شوارع بلدكم كثيرة الحفر ، الأمر الذي يسبب تعثر النساء بالعشرات ، وربما بالمئات .. حتى زوجتك يا سعادة الرئيس تعثرت حتى اليوم عشرات المرات .

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

فيديو فتوى شيعية الأكراد قوم من الجن ويكره التزوج منهم

فيديو فتوى شيعية الأكراد قوم من الجن ويكره التزوج منهم
Gorillagirl-showing-mid

Posted in كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

فيديو بعد إعتداءات جنسية جماعية لعرب بألمانيا ميركل تعديلات قانونية تتيح طرد لاجئين مجرمين

أكدت المستشارة الألمانية ” أنجيلا ميركل” في مدينة “ماينتس” في نهاية اجتماع استمر يومين للحزب الديمقراطي المسيحي المحافظ، ” بأن أعمال إجرامية مثيرة للاشمئزاز وتدعو لاستجابة حاسمة, وأن أحداث ليلة رأس السنة سلطت الضوء مرة أخرى على التحدي الذي نواجهه، وأبرزت جانباً جديداً لم ننظر له فعلياُ في السابق (شاهد بالفيديو جرائم اغتصاب يرتكبها المهاجرون العرب والافارقة ضد مراهقات في أوروبا )… يجب ألا يتم التحقيق في الحادث فحسب، ولكن يجب على الجميع، كل مواطن، التعامل مع الوضع، والمطالبة من الحكومة والنظام القضائي والشرطة والسياسيين أن يقوموا بالرد الصحيح “.

nydemokashosh

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

سوريا الجديدة ستكون سوريا واحدة و لكن بنصف السوريين .. و الباقي الى جهنم

ziad-elsoufi2يريدون وضعنا على طاولة واحدة مع من تمتّع بصور اختناق أطفال الغوطة ، و مع من مارس كل قلة الأخلاق و الضمير بردة فعله الحيوانية على صور الجوع القادمة من مضايا ..
سوريا لن تقبل القسمة على اثنين ، هالشي على جثثنا .. و لكن بالمقابل فسوريا لن تقبل الجمع بين سوريين أحدهم ذرف الدموع على أطفال مضايا ، و آخرون أبدعوا بالتشفّي بها ..

سوريا الجديدة ستكون سوريا واحدة و لكن بنصف السوريين .. و الباقي الى جهنم …

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

بالفيديو فتوى للداعية ناصر العمر آثم من لا يساعد السوريين

نشر عضو الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين “ناصر العمر” مداخلة هاتفية أجراها مع قناة “القناة” جاء فيها: “إن لم نساعد إخواننا فإننا آثمون،” (شاهد الفيديو بالأسفل), واشاد الداعية الإسلامي السعودي الصحوي ” محمد العريفي” بإعتصام هيئة علماء المسلمين في لبنان على طريق المصنع الحدودي مع سوريا لفكّ حصار مضايا, أما الداعية عائض القرني فعلق في تغريدة قائلا: “اللهم كن لإخواننا في مضايا، اللهم اغثهم وكن لهم ناصراً ومعيناً وحافظاً وظهيراً.”

syrhung2

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

بالفيديو غارات روسية تقتل وتجرح مئات المدنيين في إدلب السورية1\9\2016

سقوط اكثر من  60 مدنيا بين قتيل وجريح، في غارة جوية استهدفت بلدة “معرة النعمان” في محافظة إدلب السوية, حيث أن أربعة صواريخ استهدفت مبنى تابعاً لإحدى المحاكم وسجناً، والطريق بين المحكمة وسوق شعبية في معرة النعمان،  وتم رصد وقوع ثمان غارات جوية على بلدة “خان شيخون” في محافظة إدلب أيضاً،

explodealepointelgence

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

بالفيديو رحيل الطراد الروسي موسكو من اللاذقية ما الدلالات السياسية؟

عاد الطراد الروسي “موسكو” الى قاعدته في سيفيستوبل بعد ان شارك بالعمليات العسكرية الروسية ضد المعارضة السورية لنظام بشار الاسد, ( شاهد قدومه بالفيديو على متن الطراد الروسي موسكو الموجود قبالة الشواطئ السورية ) فهل لهذا دلالات سياسية؟ نريد رأيك عزيزي القارئ.

The Russian missile cruiser ‘Moskva’ returned to Sevastopol from the Mediterranean Sea, Saturday, following its involvement in the Russian operation against the self-proclaimed Islamic State (IS; formerly ISIS/ISIL) and other anti-government groups in Syria.
russiancruse

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

شاهد استاذة ازهرية تفتي لداعش بالتمتع بسبايا الحروب ملك يمين

استاذة ازهرية سعاد صالح تفتي لداعش بالتمتع بالسبايا في الحروب كملك يمين
In a September 12, 2014 Fatwa show, Al-Azhar Professor of Theology Suad Saleh discussed the Islamic concept of “those whom you own.” Speaking on Hayat TV, Professor Saleh said that Muslims who capture women in a legitimate war against their enemies may own them and have sex with them as slavegirls. “In order to humiliate them,” Prof. Saleh said, “they become the property of the army commander, or of a Muslim, and he can have sex with them just like he has sex with his wives.” The video has been circulating in social media in recent days.
womenslaves

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

في فيروز، قوقعتي !

fayrozفي الصبا، عندما رأيت “فيروز” لأول مرة علي الشاشة تغني مزيجًا من أغانٍ بينها: “حبيتك في الصيف” ضرب حواسي شعور بالخوف، أشبه بشعور الخوف الذي يلازم الكثيرين في الأيام الأولي من موت أحد المقربين، ربما لأن استيعاب وجهها المنحوت بطريقة مختلفة تمامًا عن وجوه كل الذين كنت حتي ذلك الوقت أعرفهم كان أكبر من ذاكرتي، وربما لأن صوتها هو ما كان أكبر من ذاكرتي، كما قال لها “محمود درويش” يومًا ما!

بعد سنوات من ذلك اليوم صارت قوقعتي، وشرطي المهم لكسر المسافة بيني وبين الآخر، والمرأة المنهمكة بتمشيط شعرها الأشقر في أحلامي، والآن، بعد أكثر من عشرين عامًا علي معاشرتها, بوسعي أن أؤكد أنها امرأةٌ عسيرة المراس، مسيطرة, حدود عالمها لا تسمح بالمرور لكل الناس، عالمها أيضًا لا هو يمنح صكوك الإقامة فيه بسهولة ولا هو يسمح بالاحتفاظ بخطوط الرجعة، لكنه يستحق محاولات الهجرة إليه، فكل الذين حالفهم الحظ في اكتشافه نجحوا في التعرف علي أنفسهم جيدًا، امتلئوا بإحساس النهار، شعروا بنوع من الاكتفاء الذاتي، مع ذلك، ستبقي “فيروز” مغلقة علي سر ما، لعل هذا السر هو ما يجعلني أعترف، وبوصفي أحد دراويشها، أن بوسعها دائمًا أن تكون مربكة لسلامي الداخلي متي أصغيتُ لصوتها ولو لعدة ثوان وهو ينزف رائعة “جبران خليل جبران”: “أعطني الناي وغني”، لم يحدث أبدًا أن استمعتُ إلي بعض من هذه القصيدة، بصوتها، قبل أن يجلد روحي شعور بالغربة لا أعرف من أي نقطة غائرة في الأقاصي يهب!

لقد تغلغل شغفي بصوتها حتي جذور أعصابي، مع ذلك، لم أسمع أن الشغف بلغ بالعاشقين حد الذوبان في الحبيب حتي آخر قطرة إلا ما قرأت عن تجارب القليل من الصوفيين، ولا بلغ بالعاشقين حد الاتصال بآلام الحبيب إلا ما قرأت عن تجربة القديسة “كاترين السينائية”، هذه، قيل أنها توحدت بالمسيح إلي درجة الشعور بجراح الصليب في جسدها، وكل ما بعد قيل فهو دائمًا ضعيف!

مع ذلك، مرة أخري، لأني أفضل المناطق الرمادية، لا أري “فيروز” منزهة عن الخضوع للنقد، فلا أسود كامل ولا أبيض نقي البياض، لكن، ما أعنيه هو الخضوع للنقد بشروط أقل ارتباطاً بأمراض النفوس وبالرغبات، وفي إطار التجربة الرحبانية كاملة، أنا أيضًا، أري أن التجربة الرحبانية بها خاصرة رخوة يسعها الطعن من مكان قريب، وهي اعتقاد الأخوين “رحباني” أن العالم طيب بما يكفي، لم يأخذوا في اعتبارهم علي محمل الجد أبدًا أن الأشرار دائمًا في الجوار، وعلي هذه الخلفية، ليس بوسع أحد أن ينكر أن التجربة الرحبانية أهانت أفق التلقي الذي كان سائدًا قبلها وأسست لأفق جديد، نجحت في تطوير دلالات العامية إلي حد صار معه الكثير من مفرداتها بصوت “فيروز” يعطي رموزاً وإيحاءاتٍ أرحب مساحة من تلك التي تعطيها مرادفاتها في العربية الفصحي، حتي عندما استخدموا الفصحي، نفضوا عنها الكثير من غبار البادية الذي تكاثر فيها بمرور الأيام وجعلها أقرب إلي الحوشية!

ومما هو في حكم المؤكد أن الأخوين “رحباني” قد اكتشفوا الممر إلي الحالة الإبداعية التي تستدرج المتلقي بكل بساطة إلي ما وراء الواقع، وإلي جذوره، ومما هو في حكم المؤكد أيضًا أن ذلك الاكتشاف ما كان ليكون له ما له الآن من قيمة لولا صاحبة الحنجرة التي علقوا حالتهم الموسيقية علي أوتارها ووقفت علي المسرح “تسكُبُ الألحانْ، في فضاءٍ نفخت فيهِ التلولْ، نَسْمةَ الريحَانْ”، فسكن الليل، وتحرك التاريخ في الطريق إلي إضافة جديد إلي تاريخ الموسيقي العالمية، هي أيضًا، لو تخلف عنها الأخوان “رحباني” زمنيًا لما كانت صورتها الذهنية كما هي الآن، ومن أراد أن يفض بيديه هدية من هدايا الحياة لبعض البشر لكي يخلدون إلي الشهرة ببساطة الماء فلن يجد هدية أكثر حضورًا من مواكبة “فيروز” للأخوين “رحباني” في عصر واحد، ولربما، لولا هذه الصدفة السعيدة لسقط الثلاثة في منتصف الطريق، أو علي أقل تقدير، لما قدم أيٌّ منهم مشروعه بكل هذا الكمال!

أعرف أن الناس يقولون في الناس ويقال فيهم، فعلماء اللغة لم يؤلفوا المعاجم لكي لا تستخدم، ولا لكي يستخدمها الطيبون فقط، لكن التطاول أمر آخر فرض كتابة هذا المقال!

“حسن صبرا” و “مجلّة الشراع” كانت المفردات الأكثر تداولاً في الأيام الماضية تعقيبًا علي مقال رجم “فيروز” بأنها اكتنزت الكثير من المال ولم تفعل خيرًا في حياتها، وبأنها تنفق يومها في احتساء ويسكي Chivas Regal الإسكتلندي، وبأنها في علاقة طيبة مع “بشار الأسد”!

ومع الأخذ في الاعتبار أن “فيروز” لم تكن أبدًا عالقة في منافسة مع أحد، وأن التعريف الأكثر عدالة للخير هو الإشادة بالإنسان وبالحرية وبالعدل وبالمقاومة وإضاءة حواس الناس كشجرة عيد الميلاد، وكل هذا ما أنفقت”فيروز” عمرها في فعله، يمكن وصف هذا الهجوم بغير المبرر، ولا يمكن السكوت عنه، مع ذلك، وبرغم ما لجارة القمر لديَّ من أثر يجعل من السخافة اختزالها في غضبة أو في مقال أو في كتاب أو حتي في مكتبة، قد استقبلتُ الضجة التي واكبت المقال بالسخرية، ليقيني بأن “حسن صبرا” أول من يعلم أنه حين ينتهي من اجتراح استبصاراته وتقديم مشروعه كاملاً ويرحل عن هذا العالم سوف لا يبقي منه سوي ذكري هجومه هذا علي قطعة من المعني في ذاكرة الوطن من الماء إلي الماء، كما أنه أول من يعلم أن مكونات مقاله ستنهار وتتفتت كلها إلي لغو فارغ تركله ذاكرة التلقي إلي ركن النفايات، إلا الإعلان المجاني لـ Chivas Regal!

ما غاظني في الحقيقة هو تعاطي عشاق “فيروز” مع الحدث، لقد اعتبروا المقال طعنة وصلتها بعد أسابيع من احتفالها بعيد ميلادها الثمانين، دون أن يدور ببالهم أن “فيروز” أسقطت كل الروابط بينها وبين الزمن وأحالتها إلي “نهاد حداد”، لذلك، من الخطأ أن يقال ولدت “فيروز” عام كذا أو تزوجت عام كذا، أو، ولها العمر الطويل، ماتت يوم كذا، فهذه “نهاد حداد”، لكن “فيروز” ذابت تمامًا في مساحات الخلود، وهي، حين غنت:

“من زمان أنا وزغيرة .. كان في صبي، يجي من الحراش، العب أنا وياه؛ كان أسمه “شادي”، أنا و “شادي” غنينا سوا، لعبنا على التلج ركضنا بالهوا

كانت الأغنية، ولا تزال، تثير في خيالات المتلقين المبتدئين اعتقادًا بأن “فيروز” كانت شاهدة علي أحداث هذه القصة في طفولتها، لكن الذين عاشروها طويلاً يعرفون أنها أورثت جانبها الدنيوي “من زمان” لـ “نهاد وديع حداد” وهربت إلي رحاب المطلق، حيث تلتقي الفصول الأربعة، صارت أكبر عمرًا من “نهاد” بكثير، أعاد الزمن صياغتها كما أعاد صياغة صديق طفولتها “شادي” أيضًا، فهو لم يعد مجرد طفل لبناني سقط ضحية لحرب لا يعرف شيئاً عن أسبابها، إنما صار طفلاً عالميًا تعرض للاختفاء القسري لا أكثر ولا أقل، بعض اللبنانيين استوعبوا هوية “شادي” الجديدة وأشهروا استيعابهم لها في نكتة، بدقة أكثر، في جسر يربط بين رائعتين من روائع “فيروز” بطريقة تستدرج المتلقي دون أن يدري إلي مناطق الضحك السوداء..

قالوا أن “أيهود باراك”، وزير الدفاع الاسرائيلي، اتصل بالسيدة “فيروز” أثناء إحدي حروب بلاده مع الجنوب، وقال لها:

– قولي لنا وين “جسر اللوزية”، واحنا نرد لك “شادي”!

ثمة نقطة دالة وعالقة في هذا الاتجاه، ذلك أن “حسن صبرا” المقيم في القاهرة منذ سنوات من مواليد “حداثا” بالجنوب اللبناني علي مقربة من “جسر اللوزية” الذي بفضل صوت “فيروز” صار أثرًا عالميًا، والحديث شجون، لقد رفضت “فيروز” أن تغادر “لبنان” طوال مدة الحرب، وكانت شاهدة علي كل منحنياتها من مكان قريب، لم تكبح الحرب صوتها عن الغناء للأرض لا للأشخاص، وإرشاد اللبنانيين إلي ظلال أجدادهم، وحثهم علي لملمة جذورهم الضائعة بين البنادق!

“نهاد وديع حداد” المولودة في 21 نوفمبر سنة 1935 في منزل “وديع حداد” عامل مطبعة جريدة “لوجور” والسيدة “ليزا البستاني” لتتزوج بعد ذلك من “عاصي الرحباني” وتنتقل معه من “الدبيبة” إلي “انطلياس” وتنجب “زياد” و “ريما”، هذه امرأة لا تعني أحدًا، إنما “فيروز” العالقة بأهداب الأرواح قمرًا بنفسجيًا، وهذه امرأة أخري لا يستطيع كتاب العالم مجتمعين أن يكسروا بهاء صورتها الذهنية، ولا أن يحتجزوا قلوب الناس عن التردد علي غابتها الواسعة لتسوق المزيد من العطر الأبيض، لا مجرد كاتب لم يحرز في حياته نجاحًا سوي حدث من الماضي يرشد الناس إلي هويته الحقيقية أكثر مما يثير إعجابهم، لقد كشفت مجلة الشراع في أوائل الثمانينيات عن صفقة أسلحة أميركية لـ “إيران”، أو ما عرف في ذلك الوقت بـ “إيران جيت”، وهذا الحدث يجب ألا يمر بأذهاننا قبل أن يقلق سؤالاً:

– ما هو المصدر الذي أخذ عنه “حسن صبرا” خبر تلك الصفقة السرية إن لم يكن أول جهاز مخابرات سيدق عقلك بمجرد قراءة السؤال وهضمه؟

من البديهي أن هذا الصبرا لا يعرف “فيروز” لأنها ليست متاحة إلي هذا الحد، وليست مباحة، لا تغادر البيضة إلا نادرًا جدًا، ونادرًا جدًا هذه لا تشمل مثله بطبيعة الحال، وهذا الوعي الشاهق بقانون المسافة بين النجم وجمهوره لعب دورًا جسيمًا في تربية جلال “فيروز” ورمزيتها، وبنفس القدر، احتراف لعبة الظهور والاختفاء وتجميد الزمن منهجيًا في الوقت المناسب، وأغلب الظن هذه بعض من تعاليم “عاصي الرحباني” التي واظبت علي حراسة الإخلاص لها علي الدوام، هذا السياق يقودني حتمًا إلي ذكري ملتصقة بذاكرتي لما تتضمنه من ملمح ساخر من كتاب: “هؤلاء حاورتهم” لـ “مفيد فوزي”، لقد قال للعظيم “يوسف شاهين” ذات يوم بلزوجة عباراته الشهيرة، فيما معناه:

– “فيروز”، تلك الجوهرة الحبيسة في سجون الرحابنة لماذا لا تحررها وتعيد اكتشافها؟

وكان جواب “يوسف شاهين” في الحقيقة حادًا وشافيًا، لقد نظر إليه نظرة أحدنا إلي معتوه واستدار دون أن ينطق ومضي!

وفي نفس السياق، كادت “أم كلثوم” أن تضرب الإذاعية “آمال فهمي” لأن الأخيرة عرفت بطريقة ما أنها تناولت علي غداء يوم إحدي حفلاتها “طبق كشك ونص فرخة” وطيرت هذه المعلومة عبر الأثير، بعد انتهاء الحفلة، عندما هدأ قلب “أم كلثوم” وانتبهت إلي إفراطها في تأنيب الإذاعية الشابة طلبتها وقالت لها ما قاله “يوسف شاهين” لـ “مفيد فوزي” بأسلوبه الخاص:

– عارفة يا بنتي وأنا صغيرة، كنت فاكرة إن الملك بياكل ألماظ!!

من جانبها، “ريما عاصي الرحباني”، ابنة “نهاد وديع حداد”، ردت على هجوم “صبرا” ببيان رسمي نشرته عبر صفحتها على الفيسبوك، أجدني مضطرًا إلي إعادة نشر مقتطفات منه بلهجتها:

“إمّا محاولات تسييس فيروز فَ كلّا فاشلة، لأن إذا في نُبل وحَق وكَرَم و كرامة بهالدني، عنوانُن فيروز وعاصي، بالحياة وبالفن، هنّي البيت وهنّي الوطن الوحيد الحقيقي والراقي ما بتقربلو السياسة ولا بيعرفا. العظماء بالتاريخ يا إخوان ما بيِتبَعوا إنّما يُتبَعوا. وهنّي اللي بيسطروا التاريخ وبيِصنَعوا قوالب ومقاييس القِيَم والمواقف، وبعاد كل البعد عن حروب الزغار.

اذا فكركن أدوات وإرهاب داعش بس بالبواريد والمتفجرّات غلطانين كتير، داعش كمان بيلبسوا بدلات وعندن مراكز ومكاتب ومنابر وظيفتها تحطيم وتهشيم الحضارات وكل وج مشرق. كل عمرا الكلاب عم تنبح والقافلة عَمْ تَسيرْ.. وسارت هالقافلة بثبات ونُبل ورُقي وصَمت وترَفُّع لدرجة إنها صارت فوق فوق مطرح اللي بيوقف الزمان! لذا مهما كتروا وتنوّعوا الكلاب اللي عم يِنبَحوا ما عاد نباحن يطالْ. وليسمع من يسمع هوّي ومعلّمينو وفاتّينلو المال. أسفي على دولة مؤسسّاتا غرقانة بالزبالة والفساد ورجالها ضالين.. هاي إذا بعد فيها رجال.

ويا وزير الثقافة ووزير الإعلام ونقيب الصحافة هيدا اللي عم بيصير بأيّامكن على مرآكم ومسمعكم!”

ما هو أسوأ من بكائية “ريما” هذه أن الذين يصنعون التاريخ ويعطون الوطن بهائه، في الأوطان التي بمفردات أوطاننا، غالبًا، عندما تنتهي صلاحيتهم، يتآكلون تدريجيًا في أقبية الوحدة، مفلسين ومنبوذين، وفي الوقت نفسه، يستحوذ فيها علي كل شئ من دمَّرها، كما جرت العادة!

في النهاية، سؤال بسيط، أو رجاء ساذج:

– لماذا لا نترك أصحاب الحد الأقصي ينفقون بيننا ما تبقي من أعمارهم في سلام؟

محمد رفعت الدومي

Posted in الأدب والفن | Leave a comment