على العرب السلام

salaarabقصيدة للصحفي والشاعر والكاتب عيسى داود العيسى صاحب جريدة “فلسطين” اليافوية.
نشرت في صحيفة فلسطين بتاريخ 16 – 09 – 1949

باعوا المسيح ومهده والمسجد الأقصى الحرام
فتغيرت اوضاعهــا ارض المحبة والوئـام
وبغى على سكانهــا جيش من القوم الطغام
سهروا لنيل مرادهم ورجالنـا عنهـم نيـــام
واحتاط كل امورهم حسن التفاهم والنظـام
وامورنا فوضى تخللـــها التخــرب والخصام
ولقد صبرنا للمكـــــــاره صبــر اقــوام كـرام
فاذا بنا كرة تقاذفـــــــــــــــها زبانيـــة لئــام
او اننا سلع تداولـــــــــــــــها سماسرة لئام
وأحدهم “جون بول” أصل بلائنا “والعم سام”
أين الزعامة ما الذي فعلتــه من عــام لعام
أين الذي جمعته من مـــال لأحداث جســـام
أين الوعود وأين ما كنا نؤمل فــي الختـــام
بل اين جامعة العروبة أين صلصلة الحسام
ما كأن ذلك كلـــه الا كـلامــا فـي كـــــلام
فاذا استمر الحال قل عني على العرب السلام
(ارسلها لي الباحث والمؤرح د. الياس سليمان )

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

DNA 23/03/2016 : خطاب نصرالله..والمشروع السعودي

DNA 23/03/2016 : خطاب نصرالله..والمشروع السعودي
nadimqouteish

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

مريم رجوي تصف هجمات بروكسل الإرهابية جريمة ضد الإنسانية وتدينها بقوة

maryamrajawiأدانت الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي بقوه الهجمات الإرهابية في مطار ومترو بروكسل بمثابة جريمة ضد الإنسانية. وعزت السيدة رجوي الشعب والحكومة البلجيكية وعبرت عن صميم القلب عن تعاطفها مع الناجين من ضحايا هذه الجريمة الإرهابية سائلة المولى القدير الشفاء العاجل للجرحى.
إن أبناء الشعب الإيراني الذين يعيشيون منذ 37عاما في ظل النظام الفاشي الديني والإرهابي الظلامي للملالي اي عراب داعش يعرفون خير المعرفة هذه الجرائم وهم يدركون مشاعر الشعب البلجيكي وأوروبا في هذه اللحظات الصعبة.
الرابح الرئيسي من هذه الجرائم اللاإنسانية هو النظام الفاشي الحاكم في إيران والمجموعات الإرهابية تحت يافطة الشيعة او السنة في المنطقة التي بقائها مرتبط بهذا النظام بشكل مباشراوغيرمباشر.
إن التطرف والإرهاب باسم الإسلام قد تحول إلى التهديد العالمي والإقليمي فقط بعد ظهور الديكتاتورية الدينية في إيران وكما حذرت المقاومة الإيرانية منذ ثلاثة عقود مرارا بأن هذه الظاهرة المشؤومة تجتث فقط بالإطاحة بهذا النظام وتحقيق الديمقراطية وسيادة الشعب في إيران.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية-باريس
22آذار/مارس 2016

Posted in فكر حر | Leave a comment

وداعا للفنان، الرسام والمسرحي سهيل ابو نوارة

nabilaudehفجعنا يوم السبت (12-03-2016) برحيل الفنان والكاتب المسرحي سهيل ابو نوارة من الناصرة عن عمر (76) سنة. قلائل جدا من ابناء شعبنا عرفوا أعمال سهيل الفنية خاصة، فهو رسام مبدع له عشرات اللوحات، لكن من المؤلم انه كان يعمل بصمت ولا يلتفت لتسويق نفسه، كان أشبه براهب منعزل في سومعطته ويعطي كل طاقته لفنه، ألوانه وكتاباته.
برز المرحوم سهيل ابو نوارة بعمل مسرحي فريد من نوعه، هو مسرحية “زغرودة الأرض”، التي كتبها ونشرها في اواخر سبعينات القرن الماضي نشرت المسرحية في وقته في مجلة “الجديد” ، وقد اعتبرها الشاعر محمود درويش، الذي كان في تلك السنوات محررا لمجلة “الجديد” الثقافية التي كان لها الدور المصيري والبارز في تطوير الثقافية العربية للمواطنين العرب داخل اسرائيل في سنوات الحصار الثقافي والعسكري على المجتمع العربي، بأنها أبرز عمل مسرحي في ثقافتنا المحلية ، واضيف بدون وجل انه لم تكتب حتى اليوم في ثقافتنا المحلية، أي مسرحية بمستوى “زغرودة الأرض”.
سهيل لم يكتب بعدها أي عمل مسرحي جديد، نشر بعض القصص والقصائد والخواطر، وغرق بالرسم الفني ومن المؤسف انه ظل بعيدا عن الأضواء، وقد تعرفت على لوحاته وقدراته في الدمج بين الألوان منذ زمن بعيد جدا.. وكاد يلفه النسيان. من المعروف ايضا ان والدته كانت رسامة موهوبة ترسم لنفسها وكأني بسهيل قد ورث انعزاله الفني عن والدته.
اليوم نودع هذا الانسان الذي فضل الانعزال والتواضع بدون ان يقلق لمكانته الفنية ، وهو أمر بالغ فيه لدرجة ان معظم الفنانين أيضا بالكاد يعرفون عن إبداعاته الفنية.. وآمل من مؤسسات شعبنا ان تهتم بالكشف عن كنوزه الفنية وإعطائه الاعتبار الفني الذي يستحقه.
سهيل ترك لنا واجبا ، ان نعمل على كشف أعماله الفنية أمام الجمهور، وهي مهمة سأحاول ان أنجزها بالتعاون مع اهل بيته ومؤسسات الناصرة المختصة بالثقافة والفن. وانا على ثقة ان بلدية الناصرة ستعرف كيف تكرم هذا الفنان “الصامت”!!
حين نشر سهيل مسرحيتة “زغرودة الأرض” اثارت موجه واسعة من الاهتمام، وقد أُخرجت المسرحية بعد نشرها (سبعينات القرن الماضي) ولاقت نجاحا منقطع النظير.. وقد كتبت عرضا عن هذا العمل الفني الكبير. وها انا اعيد نشر القسم الأهم عن المسرحية لتذكير ابناء جيلي وابناء الأجيال الجديدة عن ابداعات مهدت الطريق لتطوير ثقافتنا وتعزيز مكانتها على خارطة الثقافة العربية بشكل عام.
ملاحظة: تعرض الكاتب المسرحي والرسام سهيل ابو نوارة، في نيسان (2010) إلى اعتداء آثم، في منزله في الناصرة، من ملثمان بلا أخلاق طعنوه بمختلف أنحاء جسمة طعنات صعبة جدا كان يمكن ان تكون قاتلة وظل يعاني من آثار تلك الطعنات حتى آخر ايامه.
وصف سهيل ابو نوارة الاعتداء عليه بقوله: “كنت اجلس لوحدي في البيت أمارس هوايتي في القراءة. تفاجأت بدخول شابين الى الغرفة احدهما دخل من الشباك والثاني قام بخلع الباب، وقاما بطعني ما أدى الى اختراق احد السكاكين لرئتي اليسرى. “واضاف :”انا شخصيا لا يوجد لدي أي اعداء ولا اشك او اشتبه بأي احد اعرفه. حقيقة ان الحادث غريب ولا اعرف خلفيته وسببه”.
من المؤسف ان الشرطة لم تنجح بالوصول الى المعتديان ولا يوجد بعد أي تفسير لهذا الاعتداء الاجرامي على فنان مسن لم يؤذ بحياته أي شخص!!

زغرودة الأرض- صرخة شعب على المسرح
تمهيد: شهد مجتمعنا العربي نشاطات مسرحية مباركة في سبعينات القرن الماضي ،حيث تشكلت ونشطت فرق مسرحية عديدة، حولت الحياة المسرحية والفنية الى ظاهرة تثقيفية نشيطة ومؤثرة، في الناصرة برزت اعمال “المسرح الناهض” الذي أنشأه المخرج والممثل صبحي داموني وقدم اعمالا مسرحية متنوعة ومختلفة من المسرح الاغريقي والفرنسي والعربي ..ولا يمكن ان انسى اعمال الموسيقار المرحوم مارون أشقر ومسرحياته الغنائية الرائعة القريبة من أسلوب المسرح الغنائي الرحباني ، مارون أشقر كتب نص المسرحيات والأغاني ولحنها واليوم تلف أعماله النسيان. علمت من أقرباء المرحوم ان له الحان مختلفة لأغاني ومسرحية غنائية ملحنة لم تقدم حتى اليوم. وقدم المخرج رياض مصاروة عدد من المسرحيات خاصة المقتبسة من روايات غسان كنفاني، في حيفا برز “المسرح الحر” الى جانب اعمال فنية مسرحية مختلفة وهناك نشاطات أخرى عديدة تحتاج الى جانب ما ذكرته الى دراسة توثيقية”.
مسرحية المرحوم سهيل ابو نوارة، زغرودة الأرض، قدمها “المسرح الحر” بالتعاون مع “المسرح الشعبي” على مسرح قاعة “فرانك سيناترا” (الهستدروت) قي الناصرة وذلك في سبعينيات القرن الماضي. جرى اخراج جديد للمسرحية قبل عدة سنوات ، سبب مواجهة قضائية بين مؤلفها سهيل ابو نوارة و”مسرح الميدان” الذي قدمها عام 2001، اذ ادعي المرحوم سهيل ابو نوارة أن توجيهاته و ملاحظاته المتكررة لطاقم مسرح الميدان جرى تجاهلها وأضرت بالعمل ومؤلفه وتسيء إلى سمعته ككاتب ومؤلف وفنان…
اذكر ان مسرحية قدمت في أواسط السبعينات من القرن الماضي، وها انا انقل بإيجاز للقراء نص ما كتبته وقتها عن هذا العمل المسرحي المميز.
******
لم أكن انتظر عندما ذهبت لمشاهدة مسرحية زغرودة الأرض أن أكون أمام عمل أقل ما يقال عنه انه قنبلة..استطاعت هذه المسرحية ان تحصل على عواصف من التصفيق المتواصل، انها في الواقع أول عمل مسرحي يعالج حياتنا وواقعنا اليومي، وهذا هو “السر” الأول في نجاحها الكبير.
سهيل في مسرحيته ليس مقلدا، بل هو مجدد، قد تبدو المسرحية لمن يقرأها على انها رمزية، لكن الرمز فوق المسرح يتحول الى سكين يفتح جراحنا ومآسينا، رمز يسلط الضوء عليها ليستفزنا ويثير مسؤوليتنا.
الرمز في زغرودة الأرض ليس فكرة ولكنه إطار شفاف، شاعري، يقودنا الى عقدتنا. سهيل نجح بالتكتيك الذي اتبعه في إبراز فكرته وتسليط الضوء عليها في جميع مواقف المسرحية.
استطاع المخرج أنطوان صالح ان ينقل الفكرة بقوتها الكاملة على خشبة المسرح. مشاهد المسرحية يعيش الفكرة بحواسه ويقاسم أبطالها مشاعرهم. صمم الديكور الفنان عبد عابدي وأعطى للمسرحية خلفية مطابقة لروح النص وأجواء الموضوع الذي تطرحه.
تتكون المسرحية من ثماني شخصيات، لكن لو تعمقنا أكثر لوجدنا الشخصية التاسعة وهي الأرض.ان الأرض لا تتكلم لكن لها من يتكلم عنها، الأرض لا تتحرك فوق المسرح لكن لها من يتحرك عنها، الأرض لا تثور لكن لها من يثور عنها، الأرض لا تشيخ بل هي الشباب المتجدد.. هي الحياة، هي الحب الذي يربط الناس مع بعضهم، هي الماضي والحاضر والمستقبل، هي السعادة وهي الشر، اذا لم نعرف كيف نصنع السعادة منها.هي الكلمة وهي الصمت، هي الرمز وهي الحقيقة، هي الدم وهي القلب. الذي يستطيع ان يسلبك أرضك حتى لو لم تزرعها انت، يستطيع ان يسلبك كل شيء، ان لم تستطع الحفاظ بثبات على أرضك، حتى لو كانت تقيد لك أحلامك وتعيق لك مصيرك، فستفقد الحق حتى بالتشرد، يبقى ضياعك عارا وغربتك مذلة ، كما قال الأب: الأرض هي الزغرودة، هي الكرامة والحرية،.. “يبقى الإنسان حرا كريما ما دام له بيت يحق لع الرجوع إليه، ما دامت بقيت له أرض يزرعها ان أراد”.
شخصية الأب (الممثل يوسف فرح)هي الشخصية الأساسية في المسرحية، هو الأرض نفسها، هو الناطق بلسانها، الأرض لا تعطي من يهملها، دور الأب مليء “بالتناقض” ان صح التعبير، مليء بالمواقف المتغيرة بين لحظة وأخرى، هو الأرض وهو الأب، استطاع يوسف فرح ان يتقمص دوره بشكل مدهش. كانت شخصيته مسيطرة على خشبة المسرح، بحث أصبح نجاحه بدوره هو نجاح المسرحية والعكس صحيح. كان بارعا لدرجة السيطرة الكاملة على جميع مشاهد المسرحية.
مشكلة الأب هي ابنه عزيز (الممثل جورج ناصر) الذي علمه وأصبح أستاذا في المدينة ، يتنكر للأرض، للقيم النابعة عنها، يحاول إقناع والده ان يترك الأرض وينتقل للسكن مع العائلة في المدينة.
دفع الأب أولاده لكي يتعلموا.التراب هو الذي علمهم..الأرض هي التي علمتهم..أرادهم ان يعودوا اليها بعلمهم، لكنهم بدلا من ذلك يريدون إنتزاعه منها، ليبقى بلا جذرو، بلا كرامة، بلا حرية، الأرض هي التاريخ،هي تكاتف الناس وتعاضدهم في أفراحهم وأحزانهم، أولاده لا يعرفون الحب الذي تمنحه الأرض، لقد تكسرت أحلام الأب عندما رأى ان أولاده لم يعودوا قطعة من الأرض، لم يعد لهم الحق في التشرد.
من الواضح هنا ان الرمز الأب – الأرض على أنه الوطن… يستصرخ أبنائه ان لا يغادروه، فهو بحاجة الى سواعدهم والى علمهم. السعادة يجدونها إذا أرادوا ذلك، تلك هي المسألة وليس الهرب من الواقع. لذلك ينفجر غضب الأب عندما يجيء عزيز لأخذ أصغر إخوته – آخر أمل للأب بتحقيق حلمه بأن يبقى أحد أولاده مخلصا للأرض، لكي يبقى التجدد…لكنه لا يستطيع ان يفعل شيئا، هكذا الأرض أيضا، الخيار بيد الإنسان، هذا المخلوق الذي يستطيع ان يتجرد من كل القيم، من الماضي، من الروابط، من العلاقات، من المستقبل المرئي، ليتعلق بحبال المستقبل الخيالي، البعيد عن جذور الأرض، الجذور هي الكرامة، هي الحرية، الأب يتحدث بالنيابة عن الأرض، انه لا يستطيع ان يمنع اولاده ولا يستطيع ان يوافق، يحاول أن يقنع أبنائه بأفضلية أرضهم.”فهنا اذا قلت “أخ” يهرع إليك الجميع، اذا زغردت تجد الكل حولك، فما هي قيمة الحياة اذا تجرد الإنسان عن الأقارب والأصدقاء والمعارف .. اذا تجرد من الأرض؟!
ان الأرض ، رغم ان ابنائها يغادرونها تحبهم، فها هو الأب يقول لزوجته (الممثلة بشرى قرمان)ان تزغرد عندما يرقص أولادها في الفرح، لعل المؤلف يريد ان يقول لنا هنا بأن هذه الزغرودة هي زغرودة الوداع الأخير، كالزغرودة للميت مثلا؟ّ!
ان الأرض لن تبقى خالية، سيخرج جيل آخر وآخر.. الذي يترك أرضه (وطنه) لا يخسر الا نفسه ولو ربح مال الدنيا كله.. ها هو الأب يوافق أخيرا على اقتراح زوجة ابنه خليل (بدور الزوجة غادة وهبة وبدور خليل مصلح فرح)بان تجيء بأولادها للسكن معهم- الارتباط بالأرض… والزغرودة هنا تزدوج، فهي تنطلق ترحيبا بالجيل الجديد، ووداعا أخيرا للجاحدين للأرض.
ملاحظة: اسقطت الحديث عن التمثيل وسائر تفاصيل الاخراج . المادة نشرت في كتابي “بين نقد الفكر وفكر النقد”(صفحة 175) الصادر عن دائرة الثقافة العربية – حزيران 2001 !!
nabiloudeh@gmail.com

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

هل نزل العراق الى مابعد الهاوية

rodenyبرز على الفيسبوك كتّاب عراقيين حازوا على احترام القراء خصوصا وانهم شاهد عيان لما يحدث في داخل العراق.
كتبوا بصدق وبوعي حاد ولم يزيفوا الحقائق كما يحدث للكثيرين من طفيلي مواقع الاتصال الاجتماعي.
هناك اسماء عديدة وددت لو اشيد بها في هذه المناسبة ولكني خشيت ان يساء فهمي وتنقلب الآية علي.
من بين هؤلاء كاتب قدير هو الزميل “نجدت محمد” فقد غرّد امس قائلا:
(قبل كم يوم التقيت باحد الاصدقاء ،الرجل مهندس ومن ابناء الجنوب وصادف ان صار مدير مشاريع،تكلم عن بلاوي ومصائب بالمشاريع والمنقصات.
احد هؤلاء “الجلاوزة” اتصل به هاتفيا:انت فلان ومن فلان محافظة اطلع من البصرة وما تقدم على اية مناقصة هاي مالتنة كلها ، ناس تأخذ مناصب حكومية مقابل ارقام فلكية وناس تأخذ عقود بارقام فلكية ايضا وغصبا على اكبر راس. وتلفونات تأمر المدير العام الفلاني باحالة هذا المشروع او ذاك الى فلان وناس تجي بجسكارات ومسلحين،وناس تهدد ناس، وكل واحد يجيب اللي يحميه وجسكارات وحمايات وبلاوي. وناس تخلي الآخر يتكلم ويسجلون كلامه ويبتزوه او يسلموه عند اللي تكلم عليه. وناس يسدون قضايا فساد بارقام فلكية تبدأ من نصف مليون دولار فما فوق).
ولم يتحمل الزميل مهدي ذلك فقد ردّ على نجدت:
(خلي انطيك قصة صارت وياي باعتباري صاحب منظمة تعني بالبيئة، قدّمت على مناقصة تشجير الجزر الوسطى والطرق الخارجية بسعر 5 دولار للخارج و 6.5 للأكينو للجزر وبعد التقديم تلقيت تهديدا مباشرا بترك هذه المناقصة (لأن حياتك مو اغلى منها) تركتها واستلوها جماعة مولاي بسعر 36 دولار للكالبتوز و52 دولار للأكينو ،وهسه الجماعة كلها طالعة بالاعتصام.بركاتك مولانا.
بعض الاولاد الملحة لايصدقون ما يحدث ويتساءلون هل هذا فعلا هو العراق الجديد الذي انتقل من الزيتوني الى اصحاب المحابس واللحى؟.
انهما صورتان توجز بشكل واضح حقيقة ان العراق لم يسقط في الهاوية والتي سقط فيها منذ سنوات فحسب ولكنه الآن ينحدر نحو كهف مظلم تنتظره الافاعي السامة والعقارب صاحبة الانياب القاتلة.
المهم ان اولاد الملحة اجتمعوا امس في مقهى “ابو كاظم” وقرأوا على الفاتحة امام جنازة لفت بقماش كتب عليها بالخط الكوفي “لم يعد هناك عراق فقد رحل عنّا بعيدا”.

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

رؤية في أزمة المكونات وحماية الأقليات في سوريا

omaralhabbalعمر الحبال

أرجو نشر تعليقي مع المقال – المحاضرة : هام – رؤوس أقلام للمحة نقدية مبسطة حول محاضرة القاها السيد نادر جبلي .
رئيس الأمانة لحزب الجمهورية الأستاذ نادر جبلي في ندوة نظمتها منظمة “سوريون مسيحيون من أجل السلام” في باريس بمناسبة الذكرى الخامسة للثورة”
الأخطاء التي وقع فيها نادر جبلي في المحاضرة التي القاها في ندوة في باريس :
بالنسبة لنادر اقترب من الموضوع كثيرا لكنه لم يستشعر لماذا بعد الاستقلال حصل ماقاله رغم انه كانت هناك حالة مماثلة تقريبا كانت مذاهب وأديان تعاني منها في اواخر الحكم العثماني . لكنها زالت عندما عادت سورية لتعيش , بعد الاستقلال , الحالة الطبيعية النابعة من طبيعة الشعب السوري المتعايش عبر التاريخ وسيعود الى تلك الحالة الطبيعية بمجرد انتهى الخطر وعودة الحياة العادية المستقرة دون تهديدات انتجها حكم الاستبداد الذي استغل كل أصناف المشاكل وعمقها دون ان يجد حرجا في تأجيجها ليكون وحده المهدد لها ويدعي حمايتها.
كما أخطأ بتسمية مكونات الشعب السوري كمفردة لا يمكن أن يكون الانتماء الديني مكون لمجتمع ولايمكن ان تكون كلمة اقليات تعبر عن مكونات كما ان مفردة اقليات لا تنطبق على من قال انهم اقليات رغم انه وضفهم اصيلين في المجتمع السوري وهم ضمن الأكثريتين ان كانوا أكثرية عربية أو الأكثرية المسلمة اذا من سماهم اقليات ليسوا مطلقا أقليات لانتمائهم الى أكثرثة وأغلبهم ينتمون الى الأكثريتين ,,, فيكف تكون من جهة تنتمي الى أكثريةة مطلقة وفي فقرة أخرى تسمى أقلية .
لابد أن يقوم فقهاء علوم السياسة والمجتمع من التعمق في تلك الحالة واشعر بضرورة تجريم استخدام المفردات المغلوطة من قبل سياسيين كبار وشخصيات لها دور هام في المجتمع في الوقت الذي يقدمون لنا رؤية لوضعنا الحالي , بحسن نية او غيرها , ويضعون سورية في متاهات لايعلم الا الله الى أين ستأخذنا .
………….

رؤية في أزمة المكونات وحماية الأقليات في سوريا

نادر جبلي
20 آذار/ مارس 2016

“نص المحاضرة التي ألقاها رئيس الأمانة لحزب الجمهورية الأستاذ نادر جبلي في ندوة نظمتها منظمة “سوريون مسيحيون من أجل السلام” في باريس بمناسبة الذكرى الخامسة للثورة”

مساء الخير للجميع

يشرفني أن أكون بينكم بهذه المناسبة التاريخية، مناسبة انطلاق الثورة السورية، هذه الثورة التي شكلت، لأسباب وظروف مختلفة متداخلة ومعقدة، زلزالا مديدا شديدا هزّ ويهزّ سوريا ودول المنطقة بقوة لا تقوى على احتمالها، مما يهدد بتحطيم كل شيء وإعادة تشكيله على أسس جديدة قد تختلف جذريا عما سبقها. والكلام ينطبق على الجغرافيا بقدر ما ينطبق على السياسة والاجتماع وموازين القوى…

في موضوعنا عن أزمة المكونات السورية، سنبدأ بالاعتراف بأن ثمة أزمة مكونات عاصفة في بلدنا، وهي تهدد بنسف كل أسس التعايش وفرص استمرار الكيان، وهي تزداد شدة وعمقا مع طول مدة الصراع في سوريا وعليها، لكنها تختلف في درجة شدتها بين مكونات وأخرى، فعلى الصعيد المذهبي نراها على أشدها بين المكون السني من جانب والمكون العلوي والمكون الشيعي من جانب آخر، وتقل شدة بين السنة وباقي الأقليات الدينية كالمسيحيين والدروز والاسماعيليين وغيرهم، وعلى الصعيد الإثني نراها على أشدها بين المكون العربي من جانب والمكون الكردي من جانب آخر، وتقل شدتها بين العرب وباقي الإثنيات كالآثوريين والأرمن والتركمان وغيرهم باعتبارهم أقليات قومية لا تملك أجندات استقلالية ..

بسبب قلة الوقت المتاح، ستهمل هذه المحاضرة تفاصيل كثيرة ذات أهمية في فهم واستيعاب أزمة المكونات وما وصلت إليه، وستكتفي بالتركيز على أكثرها أهمية وأبعدها أثرا.

لأسباب تاريخية وسياسية عديدة، أصبحت سوريا بحدودها السياسية الراهنة، والتي لما يمض قرن واحد على تشكلها، موطنا لعدد كبير من المكونات المتعايشة جنبا إلى جنب، والتي خضعت دائما لمشاريع السيطرة والتحكم التي تقودها القوى المسيطرة، مما أثر بشكل كبير في فرص تحسين علاقاتها ببعضها والوصول إلى مرحلة الشعب بمفهومه السياسي الحديث، والذي تطغى فيه الهوية الوطنية على كل هوية أخرى، لذلك بقيت المكونات عمليا، وبغض النظر عن الصورة الكاذبة التي كان يقدمها نظام الأسد، في حالة من التفكك والانغلاق والالتفاف على الهوية ما قبل الوطنية، فبقي الشعور الوطني الجامع ضعيفا، وبقي الانتماء إلى الطائفة أقوى وأكثر أمانا من الانتماء إلى الدولة، وكذلك الانتماء إلى المذهب أو القبيلة أو العائلة… وسنتناول الأسباب الرئيسة لذلك بعد أن نلقي نظرة سريعة على المكونات التي تشكل ما يسمى الشعب السوري، وذلك عشية اندلاع ثورة الحرية والكرامة في منتصف آذار 2011:

حسب التصنيف الديني، يشكل المسلمون بكل طوائفهم ومذاهبهم، بحدود 90% من سكان سوريا البالغ آنذاك 24 مليونا، يشكل السنّة لوحدهم بحدود 72% من السكان، وهم الطائفة الأكبر، أو ما يسمى بالأكثرية، أما العلويون فيشكلون بحدود 12% وتشكل باقي المكونات المصنفة كإسلامية بحدود 6% تتوزع بين الدروز والاسماعيليين والشيعة والمرشديين… أما المسيحيون فيشكلون بحدود 10% من السكان، موزعين على 11 طائفة أكبرها طائفة الروم الأرثوذوكس التي تشكل بمفردها أكثر من ثلث عدد المسيحيين.

وحسب التصنيف الإثني (أو القومي) يشكل العرب أغلب السكان بنسبة 80% تقريبا، يليهم الكرد بنسبة 15% تقريبا، والنسبة المتبقية يتقاسمها الآثوريين والأرمن والشركس والتركمان وبضعة قوميات أخرى صغيرة جدا.

تعدُّد المكونات وتنوعها في الدولة الواحدة هو سيف ذو حدين، فقد يكون مصدر خير وغنى ثقافي ومعرفي وروحي للبلد، يساهم في ترقّيه ودفعه إلى الأمام، وقد يكون مصدر شقاق وتوتر ونزاعات تجعل البلد ضعيفا هشاً قابلا للانفجار والتقسيم في أي وقت، ومن يحدد مصير البلد في هذا الاتجاه أو ذاك هو طريقة السلطات الحاكمة في إدارة البلد وفي التعاطي مع مكوناته، فإذا أحسنت السلطات في ذلك تصبح التعددية نعمة على البلد، وإذا فشلت تنقلب إلى نقمة.

بعد الاستقلال عن فرنسا عام 1946 عاشت سوريا أفضل أيامها على صعيد تأسيس وبناء الدولة الوطنية حتى مجيء البعث إلى السلطة في العام 1963، رغم ما شاب تلك الفترة القصيرة من انقلابات ونكسات، وقد انعكس ذلك إيجابا على طبيعة العلاقة بين المكونات، ويكفينا في هذه العجالة أن نسوق بعض الأمثلة ذات الدلالة، ففي الانتخابات البرلمانية السورية عام 1954 لم يفُز تنظيم الإخوان المسلمين سوى بأربعة مقاعد من أصل 140 مقعدا فازت بها الأحزاب العَلمانية المختلفة، بمعنى أن السنة، وهم الكتلة الانتخابية الرئيسة، أعطوا أصواتهم لقوى وشخصيات عَلمانية وليس لتنظيم الإخوان المسلمين، وفي هذه الانتخابات أيضا فاز الشيوعي الكردي الأصل خالد بكداش بنتيجة باهرة عن مدينة دمشق، وبأصوات الكتلة الانتخابية الأكبر، أي العرب السنة…

يمكننا أيضا أن نذكر المثال التاريخي اللافت الذي يعرفه الجميع، وهو اختيار المسيحي السوري فارس الخوري لرئاسة المجلس النيابي ولرئاسة الحكومة عدة مرات، والأمر الأكثر دلالة هو تسلّمه لوزارة الأوقاف الإسلامية برضى ومباركة مسلمي سوريا!!

مثال ثالث معبر أيضا هو انتخاب المسيحي هاني المسلم رئيسا للميتم الإسلامي في محافظة درعا على حساب أحد زعماء حركة الإخوان المسلمين أحمد الجنادي…

تعبّر الأمثلة أعلاه عن تراجع تأثير العوامل ما قبل الوطنية، الدينية والعشائرية والإثنية، على حياة الأفراد وخياراتهم، وتراجع ما يسمى بأزمة المكونات، عند وجود حالة نهوض وطني وسلطات وطنية همُّها البلد ومصلحة البلد، وهي تدل أيضا، وبشكل خاص، على اعتدال وانفتاح سنَّة سوريا (طائفة الأكثرية) وبُعدهم عن الانغلاق والتعصب…

إذن ما الذي حدث بعد ذلك، وأدى إلى تراجع الشعور الوطني لدى السوريين، وتنامي الشعور ما قبل الوطني لديهم من جديد، حيث تضخمت سنية السني وعلوية العلوي وكردية الكردي على حساب سوريتهم وعيشهم المشترك؟ وما الذي أدى إلى تنامي الحقد والكراهية بين بعض المكونات، والريبة والشك بين بعضها الآخر؟

إنه ببساطة الاحتلال الأسدي الذي استولى على السلطة عام 1970 واحتل الدولة ومؤسساتها، وجيّرها لخدمته، وصادر الحياة السياسية والثقافية والفكرية، وفتك بالمجتمع المدني ومؤسساته، وقضى على منجزات فترة ما بعد الاستقلال، وحول سوريا إلى سوريا الأسد… ولخدمة غرض السيطرة على المجتمع وتطويعه استخدم، بحنكة يُشهد له بها، وسائل وأوراق عديدة من بينها ورقة المكونات، حيث تمكن عبر إدارته الأمنية السامة لهذه الورقة من ضرب المكونات ببعضها، وتعميق الاختلافات والتصدعات فيما بينها، وجعلها دائمة الحاجة إليه لحمايتها من الآخرين، في الوقت الذي كان يُبرز فيه للعالم حالة التلاحم الوطني والوئام والتحابب الذي تعيشه المكونات في ظل قيادته.

لا ننكر طبعا دور العامل الخارجي، وأثره في تصعيد أزمة المكونات، وعلى رأسه إسرائيل ومصالحها، وصعود الإسلام المتشدد وانتشاره… لكن كل ذلك ما كان ليفعل فعله لولا جسمٌ سوريٌ مفكك هزيل، دمر الاحتلال الأسدي كل أسباب قوته وعوامل مناعته، والتي كانت في طور التكون أصلا.

بمجيء الثورة، اندفعت أزمة المكونات إلى السطح، بعد زوال القشرة التي كانت تغطيها، وأخذت بالتضخم السريع بفعل العنف المنفلت والممارسات الطائفية الممنهجة التي اتبعها نظام الأسد منذ البداية في صراعه الوجودي مع المجتمع الثائر، حيث أدرك أن الورقة الطائفية هي طريقه للنجاة، إضافة إلى ورقة أخرى لا تقل أهمية هي العسكَرة، فعمل بكل قوة في الاتجاهين، فارتكب المجازر الطائفية ضد السنة، وعمل على استفزاز مشاعرهم بكل الوسائل، ومارس عنفا مهولا ضد أبنائهم ومدنهم وأحيائهم وبيئاتهم، وذلك بغرض استدعاء ردود أفعالهم وتدوير عجلة الطائفية، وكان له ما أراد، والآن نرى أن الاحتقان الطائفي على أشده، والماكينة الطائفية الرهيبة تفعل فعلها المدمر مهددة بحرق الأخضر واليابس، وبالقضاء على كل فرص التعايش.

توسل النظام من تفعيل ورقتي الطائفية والعسكرة خلاصه، باعتبارهما الوحيدتان القادرتان على توفير مقومات هذا الخلاص، وهي:
•ضمان التفاف أبناء الطائفة العلوية حوله في جميع الظروف والأحوال، وذلك باعتباره الخيار الوحيد أمامهم، وما دونه الموت أو الإذلال.
•ضمان بقاء أبناء الأقليات الأخرى إلى جانبه، باعتباره ضمانتهم الوحيدة أمام خطر الغول السني الجاهز لابتلاعهم عند أول فرصة.
•تحويل نمط الصراع من ثورة شعب على نظام مستبد فاسد إلى صراع طائفي مذهبي، أو إلى حرب أهلية.
•استدعاء الجهاديين السنة من الخارج للزود عن أبناء دينهم، واستحواذهم على الثورة، ووضع العالم أمام خيار استلامهم الحكم في حال سقوطه.

نجحت خطة النظام فعلا، وما أراده حصل، فها هي الطائفة العلوية ملتصقة به، وها هي باقي الأقليات تؤيده أو تقف على الحياد في أحسن الأحوال، وها هي التنظيمات الإسلامية الجهادية المتطرفة تسود الأرض، وها هو العالم ينشغل بمكافحة الإرهاب كأولوية، ومنهم من يرى النظام شريكا في هذه الحرب، وينسى الجميع وجود من تسبب بكل هذه الكوارث…

ساعد النظام على نجاح خطته حلفاءَ لا يقلون عنه همجية وجرمية، وساعده على ذلك غباء معارضيه واخطاؤهم القاتلة، وساعده أيضا طول مدة الصراع وقسوته المفرطة، وساعده تدخل أطراف عربية وإقليمية بطريقة انتقائية ولأغراض مصلحية لا تمت لمصلحة الثورة بصلة، وساعده أكثر تواطؤ دولي على قدر كبير من الخسة والنذالة، تقوده الولايات المتحدة، يتنكر لما راكمته البشرية في مجال حقوق الإنسان، ولا ينظر للسوريين كبشر، ولا حتى كحيوانات، بل كنوع من حشرات ضارة يستحسن موتها…

والآن، هل ثمة خطر حقيقي يحيق بالأقليات؟ وهل الأكثرية السنية هي مصدر هذا الخطر؟ وهل يجب التحرك لرفع هذا الخطر وكيف؟

أبدأ بشهادة شخصية لي بأهل السنة السوريين، مفادها أنني عشت بينهم على مدى اثنين وخمسين عاما، تربيت خلالها وتعلمت وعملت، ولم أشعر لحظة واحدة باي تمييز في المعاملة، ولم يكونوا إلا أهلا وأخوة وأصدقاء، بل إن خيرة أصدقائي السوريين منهم، كما أعتقد جازما أنني مدين لهم ببقائي على قيد الحياة في معتقلي الأول والثاني في سجون المخابرات السورية خلال العام 2012 حيث كان لرعايتهم ومحبتهم أكبر الأثر في تخفيف وطأة السجن ووحشية السجّان.

لقد سبق لي في هذه المحاضرة أن أشرت، مع الأمثلة، إلى انفتاح واعتدال السنة السوريين، وبُعدهم عن الانغلاق والتعصب، ونحن السوريون لم يسبق أن سمعنا قبل الثورة بوجود متطرفين سنة في بلدنا، ولم تطرق السلفية الجهادية أبوابنا إلا في بداية العام 2012 مع تأسيس جبهة النصرة أي بعد تسعة أشهر تقريبا من انطلاق الثورة.

أما الآن فهناك احتقان طائفي كبير ومدمر ولا شك، أقله بين السنة والعلويين، وهناك غضب سني عارم وشعور هائل بالظلم والقهر والغدر والإهانة، ورغبة جامحة بالثأر والانتقام… وفي الجانب العلوي هناك قناعة عامة بأنهم يخوضون معركة وجود وأن الهزيمة فيها تعني نهايتهم، ولا خيار سوى الاستمرار حتى النهاية..

ما كان للسنة السوريون، الذين وصفناهم أعلاه بالمنفتحين المعتدلين، أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه من غضب وتشدد ورغبة في الانتقام لولا ما تعرضوا له على مدى السنوات الخمس الفائتة من قتل وتدمير وتهجير ممنهج على يد نظام تقوده وتديره طغمة علوية، ويشكل العلويون عموده الفقري وقوته الضاربة. ولولا مشاركة قوات شيعية إيرانية وعراقية ولبنانية، بوجهها الطائفي السافر، وبإشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني، في هذه المقتلة، ولولا شعورهم الراسخ بأنهم مستهدفون بسبب سنيتهم فقط.

أنا لا أقول كلاما طائفيا بالتأكيد، ولست أنا من يفعل ذلك، إنما أحاول وصف الواقع بدون تجميل. كما أنني لا أقصد أنّ النظام طائفي، فهو ليس نظام الطائفة، ولا يمثلها ويمثل مصالحها، إنما يختطفها ويجيرها لمصلحته في لعبته الخبيثة للسيطرة على البلاد، وما كان ليتردد في سحق كل من يرفع صوته محتجا من أبنائها…

إن الحديث المكرور عن مخاطر تهدد الأقليات بسبب أكثرية سنية شريرة تتربص بهم، هو حديث ينطوي على قدر كبير من النفاق وقلة الوجدان والأخلاق، لأنه يتزامن مع رخصة دولية لنظام مجرم وحلفاء لا يقلون إجراما، بتنفيذ أكبر عملية وقتل وتهجير وتدمير عرفها التاريخ منذ عقود، بحق هذه الأكثرية. فهل أبناء الأقليات من البشر الذين تستوجب حمايتهم، وأبناء الأكثرية من غير البشر الذين يحل ذبحهم؟..

في هذا الصدد أشير إلى الوقائع الفاقعة التالية:
1.إن جلّ العنف المهول والتدمير الممنهج يقع على الأكثرية السنية، وفي مناطقها.
2.إن جلّ المهجرين والمشردين وسكان المخيمات هم من الأكثرية السنية.
3.إن جلّ مناطق الأقليات لم تتعرض ل 1% مما تعرضت له مناطق الأكثرية.
4.إن الحامل الرئيس للثورة هم أبناء الأكثرية السنية، وهم من قدموا الغالي والنفيس لأجلها.
5.لم يحصل أن عانت الأقليات من ممارسات تمييزية بحقها من قبل الأكثرية قبل الثورة، أقلها منذ رحيل العثمانيين.

إذن، منطقيا وأخلاقيا وحقوقيا، نرى أن الأكثرية السنية هي من تتعرض للظلم والاعتداء، وهي الأَولى بالحماية من غيرها، كما أن حماية الأقليات لا تستقيم بتحطيم الأكثرية وإذلالها، لأن ذلك يضاعف حجم الخطر على الأقليات مئات المرات، بينما يفترض أن يكون الشرط الطبيعي والرئيس لحماية الأقليات هو وجود أكثرية واثقة ومطمئنة ومحفوظة الكرامة. وسأستغل هذا المنبر لأطالب أصدقائي الفرنسيين والأوربيين بالعمل الفوري على حماية الأكثرية السنية في سوريا لأنها هي من يتعرض للعنف والتجويع والتهجير والإبادة، ففي ذلك انتصار لقيم الإنسانية ومبادئ حقوق الإنسان أولا، وفي ذلك مدخل رئيس لاستقرار وأمان باقي الأقليات ثانيا، وفي ذلك إطفاء لشرور مستقبلية مستطيرة لن يسلم منها أحد، حتى من الأوربيين.

الآن، وبعد ان حصل ما حصل (وما زال يحصل) للأكثرية السنية، أصبح هناك فعلا خوف شديد من ردات فعلها الانتقامية تجاه المكون العلوي والشيعي بشكل خاص، وبدرجة أقل تجاه الأقليات الأخرى حسب موقفها من النظام والثورة، وأصبح من الصعب تجنب ذلك أو تطويقه، إلا بجهود جبارة صادقة يبذلها جميع أصحاب القرار والتأثير في الشأن السوري، تبدأ بوقف هذه الحرب المجنونة وبإيقاف مضخات الحقد والكراهية التي تغذيها، وعلى رأسها نظام الأسد وحلفاؤه، ثم توفير شروط قيام عدالة انتقالية لمحاسبة مجرمي الحرب وكل من ساهم في تغذية هذه المقتلة، والعدالة الانتقالية هي خير دواء لتهدئة النفوس وانتزاع شأفة الحقد والكراهية، والانطلاق السليم نحو المستقبل.

نادر جبلي

كاتب وحقوقي سوري

رئيس الأمانة العامة لحزب الجمهورية

http://www.rp-syria.com/blog/archives/58605

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

سوريا وفكرة وقف الحرب

rashedلأنه لا يوجد غالب ولا مغلوب بشكل حاسم، ولأن الأزمة بدأت تصبح خارج السيطرة وعابرة للحدود، وبالطبع لأن المأساة لطخة في جبين العالم، الذي يفترض أن تحكمه نواميس وقوانين دولية، هذا العجز والفشل يدفع القوى الكبرى إلى ما نراه اليوم؛ إلى حل مفاوضات «اللاحل».
بمجرد أن رأيت صور وفد النظام السوري على باب قاعة التفاوض كفريق كامل، والمعارضة بفريق مقبول من القوى التي كانت تعترض على تشكيلته سابقا، لم يكن صعبا الاستنتاج بأنها مفاوضات بلا نتيجة حقيقية، لن تنهي الحرب.

أما كيف نجح الوسيط في إقناع الخصمين بالجلوس، فيبدو أن مهارته تكمن في الفكرة. فقد جرى إقناع كل طرف بأنه لن يجبر على ما لا يريده لقاء الانخراط في المفاوضات، مقابل ذلك البدء بعقد سلسلة إجراءات مثل الهدنة والسماح للنشاطات الإنسانية.

نجح الوسيط في وقف القتال، أو بتخفيض حدته، وتبادل بعض الأسرى، وإيصال المساعدات للمحاصرين من الجانبين، وهذه كلها إنجازات مهمة تحسب للوسيط الدولي دي ميستورا، لكنها ليست حلا ولن تؤدي إلى حل.

للذهاب إلى سويسرا والجلوس على المفاوضات، قيل للنظام السوري إن إزاحة بشار الأسد لم تعد شرطا أميركيا، وقيل للمعارضة إن وصولهم إلى الحكم لم يعد عليه اعتراض روسي، لهذا نجحت المبادرة، لكنها في نظري هي مفاوضات اللاحل، لأنها لا تحمل مشروعا رئيسيا يمكن أن ينهي الأزمة.

وقد يطرح الوسطاء مجددًا فكرة إعادة هيكلة النظام، وفقا لها يبقى الأسد رئيسًا للدولة، لكن من دون سلطات تنفيذية، ويمنح كرسي رئاسة الحكومة للمعارضة مع وعد له بصلاحيات واسعة. تقريبا هو النموذج العراقي الذي صممه الأميركيون في العراق. وبالطبع لا أحد يصدق الوعود، وتحديدا أن الأسد سيكتفي بالصلاحيات البروتوكولية.

أي في هذه المفاوضات نرى تبدلا جذريا من السابق في الأفكار المطروحة. كانت الأولى أن يترك الأسد الحكم نهائيا، ثم فكرة تلتها لاحقا تقترح خروج الأسد تماما بعد فترة انتقالية مدتها ثمانية عشر شهرا، وتجري انتخابات هدفها تشكيل نظام هجين. وأخيرا هناك طرح يبقى فيه المجرم مع الضحية في الحكم، الأسد مع المعارضة!

أيضا تواردت طروحات عن تقسيم سوريا الكامل، إلا أنه مرفوض من السوريين ومن عدد من دول المنطقة، ولن يكون سهل التنفيذ حتى لو تقرر. وتردد حديثا حل الطرح الفيدرالي، ولا أعرف كيف يمكن أن تلائم الوضع الحالي. استقرار الدولة شرط للفيدرالية، وفي سوريا لم تعد هناك دولة مؤسسات، وهي تصلح كحل لنظام يحتاج ترتيبات إدارية داخلية وليس لبلد في حالة احتراب!

هل يمكن تحقيق أي من الحلول السابقة، على افتراض أن الدول الكبرى قد تؤيده؟ من يعرف طبيعة النزاع يدرك استحالة حل يجمع بين الأسد والمعارضة، الممكن ربما إدخال المعارضة في هيكل النظام من دون قياداته العليا، وتحديدا الأسد. وسوريا ليست يوغسلافيا يمكن تقسيمها، لأن مكوناتها الاثنية لم تعد تعيش ضمن حدود يمكن تقسيم البلاد وفقها.

أما إذا كانت المفاوضات ملهاة فقط لوقف الحرب دون حل، فإن إلهاء الأطراف المتنازعة، وإشغالهم بالتفاوض، لن يديم السلام طويلا، وسيعود القتال إلى وتيرته السابقة وربما أكثر.

*نقلا عن صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

عندما يتقمص القادة في الشرق الاوسط ثوب الآلهة!

assaderdoghanعبدالله جاسم ريكاني

كثير من القادة العرب و غير العرب و خاصةً الشرق الاوسطيين، و بعد مضي فترة طويلة على بقائهم في سدة الحكم، تأخذهم العزة بالاثم و تضيف عليهم الحشود المسلوبة الارادة و المتملقين من حاشياتهم ووعاظ السلاطين الفاسدين و المتزلفين هالات من المعجزات و القدرات الخارقة و الافعال العظيمة عليهم الى درجة تشبيهم بالآلهة و الانبياء. مثلاً قال الشاعر شفيق الكمالي في بيت من قصيدة طويلة يمدح فيها الدكتاتور العراقي صدام حسين “تبارك وجهك الوضاء فينا، كوجه الله ينبض بالجلال”، كما وصف الاراجوز عزت الدوري نائب الدكتاتور مادحاُ سيده ” سيدي لولا ان الرسول محمد قد قال ” لا نبي بعدي، لكنت انت نبي العرب و المسلمين لهذا الزمان”. و لا ننسى الرئيس معمر القذافي و كيف كان يسمى نفسه رسول الصحراء و يقارن نفسه و كتابه الاخضر بشخصية الرسول و القرآن. و لكي لا يخلو شرقنا ” الاوسخ” من هؤلاء المرضى السايكوباثيين و المهووسين والمصابين بإنفصام الشخصية، طلع علينا مؤخراً نبي من نوع آخر من سلالة المغول في تركيا.

خلال فتره حكمه كرئيس للوزراء، إعتاد السيد أردوغان على إلقاء الخطب الطويلة كل اسبوع في اجتماعات حزب العدالة و التنمية و كانت معظم القنوات الفضائية التركية، تبث هذه الخطب بصورة حية على الهواء. و عندما صعد على منصة رئاسة الدولة التركية، تم تبديل مستمعيه و الذين كانوا يتشكلون في معظمهم من الاكاديميين و المشرعين المنتمين لحزبه، استبدلهم هذه المرة “بالمختارين” و هم القادة المختارين من اهالي القرى و يبلغ عددهم 53000 في تركيا. و حالياً، يتم اختيار المئات من هؤلاء المخاتير و جلبهم الى القصر الرئاسي للاستماع الى خطب السيد الرئيس حفظه الله و التي تبث هي الاخرى حيةً على كافة القنوات الفضائية.

و في احدى هذه الاجتاماعات في اوائل العام الحالي، دافع الرئيس عن حالة العزلة و الحصار الدولية التي تعانيها تركيا حالياً على المستوى الدولي و الناجمة عن سياسة الطرق المسدودة التي يتبعها السيد الرئيس في سياسته الخارجية، و مطمئناً المخاتير ان لا يأبهوا بذلك لان العون و المساعدة سوف تأتيه من ” الفوق” و يعني “الأعلى”.حيث قال: هذه الدولة او تلك قد تقف ضدنا و تعارضنا، و لكن كل هذه الامور لا تهمنا، و أردف قائلاً” حسبنا الله و نعم الوكيل و هو على كل شيئٍ قدير، لولا هذا الايمان الذي نتحلَى به لما انتصرنا على البيزنطيين الذيم كانوا أقوى جيش على الأرض في ذلك الوقت في معركة مانزيكرت. لولا هذا الايمان لما تمكنا من تأسيس أقوى و أكبر دولة في التاريخ و الحفاظ على قوتها لأكثر من 600 سنة.

يبدوا ان السيد اردوغان أحس بحاجته الماسة الى ان يدفع بشخصيته الحالية الى “المرتفعات السماوية” و هي نزعة او دافع أكبر بكثير من مجرد “الله معنا” و هو الشعار او الخطاب الذي اعتاد اردوغان على التشدق به عندما تلاقيه الصعوبات و التحديات.

لقد وصل الحد الى ان تبث قناة الخبر الحكومية و الموالية لحزب السيد اردوغان قبل حوالي شهر، شريطاً وثائقياً عم ما سماه “أزمة السابع من شهر شباط من سنة 2012، و التي جلبت الاضواء الى الصراع الذي كان قد بدأ يتخمر بينه و بين حركة فتح الله غولين. في هذه الازمة الحادة، حاول الحكام و المدعون العامون التابعين لحركة غولين، اعتقال السيد هاكان فيدان، رئيس الاستخابرات التركية و أحد أقرب الاشخاص الى اردواغان و المأتنم على اسراره. بحسب الشريط الوثائقي، فإن تدخلاً سماوياً هو الذي أفشل المخطط الغوليني.

و منذ ذلك الحين، توالت التصرفات و الاقوال التي تضيف هالة من الابعاد العلوية و المقدسة على الشخصية الاردوغانية.فعلى سبيل المثال، لننظر الى الملاحظات المدهشة التي اصبغها النائب البرلماني السيد ياسين أكتاي، في مناقشة برلمانية الاسبوع الماضي على السيد اردوغان، عندما قال: إنه احد أفضل الاشياء و احد أفضل الاشخاص في هذه الدولة، بحيث عندما نراه، نقول كلنا “اللهم صلي على محمد”. و لا يخفى علينا ان الصلوات في الاسلام تتلى على شخص الرسول محمد (صلعم) فقط.

و في حادثة اخرى حديثاً، نشر رئيس فرع :شباب حزب العدالة و التنمية في اسطنبول” في موقعه على تويتر، صورةً لكأس من الماء يستعمله السيد اردوغان و كأنه يمثل “شيئاً وثنياً: قائلاً، هذه هي الكأس التي يشرب منها الرئيس اردوغان عندما يلقي خطبه. و أردف قائلاُ، في الحالات الصعبة و المحرجة، يقول الاتراك، خليها على الله، و بإمكاننا ايضاً ان نقول، إن السياسة الخارجية للرئيس اردوغان هي الاخرى تنبع من الله!! هل هذا يعني ان تركيا بحاجة الى معجزة الهية للتخلص من عزلتها الدولية التي سببتها السياسة الخارجية الفاشلة لاردوغان؟!.

و مع روسيا و منذ اسقاط الطائرة الروسية في نوفمبر 24، 2015، دخلت تركيا في حالة حرب باردة مع روسيا و هذه الحرب قابلة لان تتحول الى مواجهة حارة بين البلدين في أي وقت. كما ان العلاقات التركية مع الامريكان و الاوروبين، قد دخلت في مأزق عميق من ان بدأت تركيا في قصف وحدات حماية الشعب الكوردية و فشلها و ترددها في تقديم اي مساعدة للحلفاء في حرب داعش.

و مع تزايد المخاطر الخارجية على تركيا، تزداد الاحوال الداخلية فيها سوءاً ايضاً. و في محاولة من الحكومة التركية للسيطرة على كافة خيوط اللعبة و الحكم، و عدم تحملها لأي نقد داخلي، يبدوا ان السيد اردوغان سيسبب لحزبه تصدعاً ان لم يكن إنشقاقاً. ان عدم توافقه مع رئيس حكومته في العديد من المواقف بدأ يزداد و يظهر للعيان. كما ان عدداً من “ذوي الوزن الثقيل” في حزبه و من ضمنهم نائبه السابق، السيد بولنت أترينج، قد شكلوا كتلة معارضة لاردوغان قد يقودها الرئيس التركي السابق عبدالله غول.

في المناطق ذي الاغلبية الكوردية، و منذ ان بدأ اردوغان حربه ضد حزب العمال الكوردستاني في تموز الماضي، فإن الاضطرابات التي تشهدها المدن الكوردية و التدخل العسكري و الامني بالدبابات و المدافع في المدن، خلقت مظاهر من التدمير تذكر الاتراك بمشاهد التدمير في المدن السورية. و مع تزايد عدد الضحايا بين الطرفين، فإن المخاوف من ان تمتد تلك الحرب والتي تنحصر حالياً في المدن و تتوسع لتشمل مناطق اوسع و اكثر في الربيع قد تصبح حقيقية. و لا يبدوا ان هناك اي بارقة أمل من ان تضع تلك الحرب أوزارها في الامد القريب.

و في خضم هذا الجو الملبد بالغيوم و المآزق، فإن السيد أردوغان لا يبدوا عليه انه قد يتخلى عن حلمه في تحويل نظام الحكم التركي الى نظام رئاسي تنفيذي و الذي بموجبه سيتحول اردوغان “دستورياً” الى الرجل ألأوحد في تركيا. و للتغلب على المصاعب و المعوقات الداخلية و الخارجية والتي قد تعرقل تحقيقه لهذا الحلم, فإنه يحاول ان يحظى بدعم القاعدة الاسلامية السنية المحافظة في تركيا و التي يعتبرها سنده القوي.

و بينما ينشغل الداعمين لاردوغان للرفع من شأنه، أرتفعت نبرة اجنداته الدينية و الاسلامية في احاديثه و خطبه الاخيرة. ففي آذار 5، و عندما كان يخاطب اعضاء احدى الرابطات التي تحارب الادمان و العادات السيئة، تحدث اردوغان عن كيف أن “تركيا الجديدة تحت قيادته” ستمنع الكحول، و قال’’ الرهبان الدومنيكان في عصر الحزب الواحد بعد تأسيس تركيا الحديثة في عام 1923، شجعوا الناس على شرب الكحول تحت يافطة التغريب و التحضر. ان الكحول استخدم كأداة لتغيير المجتمع إجبارياً و نزع هويته المجتمعية و تفريغه من قيمه،،. وأردف قائلاً’’ اليوم، نحن كأمة و كوطن، نعيش في مرحلة بناء تركيا جديدة، و الحمدلله، ان تلك العقلية قد تم إبطالها رغم العوائق العرضية. و في 27 من شباط، و من خلال خطابه في مؤتمر لاحدى المؤسسات الدينية، أكد أردوغان على اهمية مدارس تخريج الأمة و الخطباء و التي تدرس القرآن الكريم و قال: ان هدفنا هو تخريج جيل متدين.

السؤال: لماذا على السيد اردوغان ان يمارس السياسة في الدنيا من منظور المقدس؟ و هل الرئيس التركي الاسلامي يعتقد فعلاً بأنه في مهمة دينية مقدسة؟ في الحقيقة، ما يعتقده الرئيس شخصياً ليس بالأمر المهم، و لكن الخطير في الامر هو ان يؤمن أتباعه بذلك، اي ان يؤمنوا بأن رئيسهم هو فعلاً في مهمة دينية مقدسة!!

المصدر ايلاف

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الاحتيال وفن الاقناع

johaترجمة د. عبودي جواد حسن

في اكتوبر عام 1822 نشر المواطن الاسكتلندي غريغور ماك غريغور اعلانا مثيرا للدهشة قال فيه انه لم يكن فقط ابنا لاحد رجال المصارف بل اميرا لبلاد البويايس التي تقع على طول النهر الاسود في الهندوراس . وتعد البويايس منطقة تكبر مقاطعة وليز في بريطانيا بشيء قليل. ارضها من الخصوبة بحيث يمكن فيها انتاج ثلاثة محاصيل من الذرة في السنة الواحدة وماءها عذب ومنعش ويروي العطشان وتوجد كتل من الذهب في قعر انهارها واشجارها محملة بالفواكه وغاباتها مليئة بالطرائد. و من خلال ذلك تمكن غريغور ماك غريغو من عرض بديلا لإسكتلندا التي تتميز بجوها المظلم و الممطر وتربتها الصخرية وذلك برسمه هذه الصورة الرائعة والمشابهة لجنة عدن.

وقال في الاعلان الذي نشره ان ما ينقص بويايس هو المستوطنون والمستثمرون الراغبون لتطوير واستغلال مواردها الى اقصى حد . والمعروف ان الاستثمار في امريكا الوسطى والجنوبية كان في ذلك الوقت كان يلقى رواجا كبيرا و بويايس تبدو مكانا جذابا للاستثمار بشكل خاص.

ولم تملك اسكتلندا آنذاك اية مستعمرات في العالم . فهل من الممكن ان تستحوذ على بويايس لتكون لها فيها موطئ قدم هناك .

اوهل سيكون المرء في اسكتلندا ضحية لهذا الاحتيال؟ كان لماك غريغور اسلوب البائع الماهر. وعندما تتمعن في اسس ومتطلبات فن الاحتيال فلا عجب ان يقع العديد من الناس ضحايا لهذا الاحتيال.

ادرك المحتالون منذ زمن بعيد ان الاقناع وسيلة تركز على تواجد مظهرين من مظاهر التحفيز البشري ا ولهما : تشجيع رغبة الناس للقيام بعمل ما وثانيهما تعطيل رغبة الناس في الامتناع عن القيام بعمل ما . في سنة 2003 قام عالمان امريكيان من علماء النفس الاجتماعي بالتوصل الى اكتشاف هذه الفكرة وتمكنا من تحديد وتسمية نوعين من التكتيكات الاقناعية

الاول سمياه “الفا” وكان اكثر تدولا ويعتمد على زيادة الرغبة في عمل شيء ما والثاني “اوميغا” ويعتمد على التقليل من المقاومة التي تحيط بعمل شيء ما . في التكتيك الاول تفعل ما شئت من اجل جعل طرحك مهما كان اكثر جاذبية- تقوم بزيادة التأكيد على الفكرة واسباب اهميتها واهميتك ومقدار الكسب وغير ذلك . في التكتيك الثاني تعرض شيء سهل جدا لا يتطلب ذكاء وحينها تخال المرء يقول لماذا لا اقوم بذلك؟ وما الذي سأخسره؟

و قد سميا هذا التعايش بطريقة التجنب الإقناعية . بإمكانك ان تقنعني بعمل شيء ما بجعلي اريد تناوله وتقليل اهمية أي سبب لضرورة تجنبه . واستنادا الى بعض المتخصصين ان الناس عادة اكثر ما يحتمل ان ينجرفوا الى أحد هذين التكتيكين.

حيث ان بعض الناس تهمهم المكاسب الايجابية المحتملة والبعض الاخر يهمهم التركيز على الخسائر وتجنب الاخطاء. هذه المقاربة التي تعتمد على مزاوجة التكتيكات الاثنتين تستهوي النوعين من الناس وهذه المزاوجة تجعل المقاربة مرغوبة على نطاق عالمي اوسع. ومن السهل على القارئ ملاحظة كيفية استغلال ماك غريغر لهذه المزاوجة .

فعلى سبيل المثال اجرى ماك عريغور العديد من المقابلات الصحافية في الصحف الوطنية وقد طاف المدن منوها بفوائد الاستثمار والاستيطان في بوينايس. وقد بين ما تتضمه المشاركة في هذه العملية من شجاعة وقوة قائلا انها لا تثبت فقط ذكاء المرء بل واقعيته. مضيفا ان سكان المرتفعات في اسكتلندا يتميزون بالصلابة وروح المغامرة . ان بوينايس ستكون مرة واحدة تحديا واختبارا وهبة حسب قوله. وطلب من الناس الذين بحاجة الى المزيد اقناع و لمعرفة فضائل شعب هذه الجزيرة الرجوع الى كتاب مؤلفه غير معروف اسمه ( سترنج ويز) في الحقيقة هو ماك غريغور نفسه. وقد حثت مطبوعاته الناس من خلال وعوده القوية واغراءات هذه الفرصة الى عدم تفويتها .

الاقناع والاحتيال

وهذه المزواجة للتكتيكين “الفا” و “اوميغا ” بدات اساسا توضح اغراءات فكرة ماك غريغورز ولكن مقاربته المكيفة تكيفا ذكيا تضمنت ايضا تكتيكا اخر ضاعف جذب الناس اليها.

حيث يحاجج احد خبراء الاقناع في علم النفس روبرت جياليني بالقول ان هناك ستة مبادئ تحكم علاقات الاقناع:

– التبادلية ( ساعدني اساعدك)

– التوافقية( لا تناقض في الاقوال والافعال)

– المقبولية الاجتماعية ( اثبات صدقية الانتماء )

– الصداقة او المحبة (الحال بالضبط كما يبدو ليس هناك خداع)

– الندرة (الاسراع قبل فوات الاوان)

– الثقة (يبدو انك تعرف ما تتحدث عنه)

انظر كم من هذه المبادي استخدامها ماك كريغور بالفطرة

– التبادلية: استثمر معي واعطيك فرصة العمر .

– المقبولية الاجتماعية : ستكون اسكتلنديا اصيلا اكثر من غيرك واكثر احتراما ومثالا يحتذى به

– الندرة: استعجل الان لأنه قد تفوتك الفرصة فلو اسكتلندا فوتت فرصة السيطرة على بويايس لتصبح امبراطورية عظيمة سيستغلها الاخرون.

– الثقة : بالتأكيد المتحدث يعرف ما يقول. اذا لم تثق بي على الاقل ثق به (مؤلف الكتاب ). ولو لم تثق بي فانا مع كل هذا نشرت ما اريده في افضل وسائل اعلام هذا الزمن.

وفعلت تكتيكات ماك غريغور فعلها وتجاوزت حدود النجاح . حيث تمكن ماك من جمع 200000 باون مباشرة اما قيمة سوق السندات فقد بلغت 1.3 مليون باون او حوالي 3 بليون في زمننا هذا-ولكنه اقنع سبع سفن لنقل المستوطنين المتلهفين للابحار عبر المحيط الاطلسي . وفي سبتمبر 1822 ويناير 1823 وصلت اول سفينتين )هندوراس باكيت( و)كنيرسلي كاسل( و كانت قد غادرتا الى البلاد الاسطورية وهما تحملان 250 شخصا وكانت المعنويات عالية لان معرفة ماك بالبحار كانت لا تضاهى. ولكن عندما وصل المستوطنون بعد مرور شهرين وجدوا الواقع يختلف تماما عن الاغراءات الواردة في كراسات ماك .لا موانئ لا تطوير ولا اي شيء انها ارض خالية.

لم تكن بويايس موجودة فعلا بل انها كانت من نسج خيال ماك الخصب. انه كان قد جر المستثمرين والمستوطنين الى منطقة نائية ومنعزلة من هندوراس وحالا بدا الاسكتلنديين الاشداء بالهلاك. وما تبقى منهم –الثلث فقط تم انقاذهم من قبل سفينة مارة واستدعى الاسطول البريطاني السفن الخمس الباقية قبل بلوغ غايتها وهرب ماك الى فرنسا .

واذا حصل له تأنيب ضمير فعلا كانت له طريقة غريبة في اظهاره حيث لم يمض وقت طويل على ما حدث بدا قصة بويايس مرة اخرى في فرنسا . ربما كانت استثماراته الاولية قد تبخرت ولكن اتقانه لفن الاقناع لم يتضاءل. في غضون اشهر كان لديه مجموعة جديدة من المستوطنين مستعدين للذهاب . الا ان فرنسا كانت اكثرا صرامة شيء ما من بريطانيا في متطلبات جوازات السفر : عندما رات الحكومة الفرنسية كما هائلا من الطلبات لجوازات السفر الى بلد لم يسمع به احد تم تشكيل لجنة للتحقيق في القضية . وبعدها القي ماك في السجن . وبعد عودة قصيرة الى ادنبرة \ اسكتلندا اضطر للهرب مرة اخرى بسبب ملاحقه غضب حاملي السندات الاسكتلنديين الاصليين. ومات في سنة 1845 في كاراكس \فنزويلا . والى يومنا هذا البلاد التي كانت تدعى بوينايس بقيت ارض هباب و من البراري غير المتطورة دليل \شاهد على سلطة من تكون بيده زمام الامور في الاقناع والاحتيال.

جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا،

المصدر ايلاف

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

يمضي صيامهم من دون أن نشعر

assilzebanAssil Zaben

يمضي صيامهم من دون أن نشعر.
بل أراهن أن الكثيرين لا يعلمون أصلا بأن صيام إخواننا المسيحيين قد بدأ منذ عدة أيام.
فلم يترجل أحد منهم من سيارته في منتصف الشارع ليشتم أم وأخت أحد السائقين ويتبع الشتائم بعبارة “أنا صايم لا تخليني أفطر”.
لم يتذمر أحد منهم من الولائم التي يدعون إليها وهم ممتنعون عن تناول ما لذ وطاب من اللحوم التي تغطي المناسف.
لم يقرع أحدهم زميله الذي يتناول أمامه ساندويشة برغر ويطالبه باحترام مشاعره.
لم “يحملونا جميلة” بسبب صيامهم ويتذرعوا به لتبرير تقصيرهم في أداء عملهم.
أتعرفون لماذا؟
لأنهم يصومون لأنهم يريدون ذلك.. هو قرارهم ولا يحملون غيرهم تبعاته.
لأن حياءهم حقيقي لا تخدشه قطعة لحم يتناولها أحدهم أمامهم بشراهة.
وعندما نصوم نحن، نفرض عليهم حصارا إجباريا. لأن احترام المشاعر عندنا ليس للإنسان.
بل لعدد الفئة التي ينتمي إليها الإنسان.
فالأكثرية تطالب باحترام مشاعرها وتضرب عرض الحائط بمشاعر “الأقلية”!
ثم وبعد كل هذا الصمت يحرمون تهنئتهم بأعيادهم!!
فشكرا لكل من صام في صمت.. فالصمت في العبادات صيام. فلنحترم
مشاعرهم مثلما نطالبهم باحترام مشاعرنا.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment