قرر زياد الرحباني أن يترك لبنان ويهاجر إلى موسكو. ويشار إلى نجل عاصي وفيروز عادة بلقب «الفنان»، وفي ذلك اختصار لمواهبه الجمّة، مؤلفًا وشاعرًا وملحنًا وممثلًا مسرحيًا ومخرجًا، ومتمردًا دائمًا. وفي إعلانه عن هجرته كشف زياد عن خلاف مع «حزب الله» حول الرؤية للمقاومة الوطنية. وبذلك، يكون قد أعلن خلافه مع اليمين ومع رؤية الرحابنة الأوائل للبنان، ومع اليسار، ومع الوسط، وأيضا مع الجماهير التي تصفق له كما تصفق الطيور بأجنحتها فرحًا.
لم أحاول مرة أن «أفهم» زياد أو أن «أتفهّمه». رأيت فيه منذ لحظة ظهوره، منفردًا عن عائلته، موهبة جميلة، وتغريدًا شاردًا. وقررت أن أنسى ما لم ينسه اللبنانيون. لقد أراد كل منهم أن يكون زيادٌ عاصي آخر، أو منصور آخر، بينما هو أراد أن يغرّد خارج القفص المذهّب. إلا أنه بالغ في تمرّده حتى بدا ذلك نكرانًا. والحياة اللامستقرة التي عاشها في العائلة الأبوية نقلها في لا مبالاتها إلى حياته الزوجية. ومع ذلك، أُحبُ أن «أفهم» زياد الذي لست موجودًا عنده، لأنني من موجودات عاصي ومنصور وسيدتي الماسيّة فيروز.
وبصرف النظر كم كنت بعيدًا أو قريبًا من العائلة وحياتها ومآسيها ومشكلاتها وأمجادها، فقد نظرت إلى الجميع على أنهم عباقرة وبشر. ولم أطلب من فيروز مرة أكثر من الكنز الذي هي، ولا من عاصي ولا من صديقي منصور. لكن اللبنانيين، تدخّلوا في حياتهم وفي شؤونهم حتى الغلاظة. أنا، كفاني أنهم منّوا علينا بنصف قرن من الجمال والفرح وتَعليَة لبنان.
بالغ الرحابنة الأهل في الإيجابيات، ومضى زياد بعيدًا في النقض. إنسان متشائم لا يكف عن السخرية والإضحاك. متألم ولا يكف عن الضحك. حياة خاصة متوتّرة غير مستقرّة، في حياة عامة مضطربة قلقة لا استقرار فيها. لا أعرف أيهما مرآة الأخرى. لكنني أعرف أنه من الصعب أن يكون رجل في شفافية زياد، إلاَّ مليئًا بالقلق.
أعلن هجرته إلى روسيا وهو يشارف الستين. هذه ليست سن هجرة ولا تأكيدا آخر على اللامبالاة. والخيبة التي تحدَّث عنها في العلاقة مع «حزب الله» ليست الوحيدة ولا الأهم. من يقف على أعتاب الستين يتطلع وراءه – لا أمامه، ويتأمل طويلًا في الحصاد، لا في الزرع.
وبينما يتطلع الآخرون إلى ما حققه الفنان، يتطلع هو إلى ما لم يحقق. منصور الرحباني الذي اعتقدنا أنه سحرنا بشعره وموسيقاه، كان يقول إنه نادم على الموسيقى الكلاسيكية التي لم يضعها. سفر مبارك إلى موسكو، وعودة سريعة، في أي حال.
نقلا عن الشرق الاوسط
-
بحث موقع مفكر حر
-
أحدث المقالات
-
- #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامربقلم زياد الصوفي
- ** هَل سيفعلها الرئيس #ترامب … ويحرر #العراق من قبضة #نظام_الملالي **بقلم سرسبيندار السندي
- ** ما علاقة حبوب الكبتاغون … بانتصارات نعيم قاسم وحزبه **بقلم سرسبيندار السندي
- ** فوز عون وسلام … صفعة أخرى لمحور المتعة والكبتاغون **بقلم سرسبيندار السندي
- ** هل جحيم كاليفورنيا … عقاب رباني وما الدليل **بقلم سرسبيندار السندي
- #سورية الثورة وتحديات المرحلة.. وخطر #ملالي_طهرانبقلم مفكر حر
- #خامنئي يتخبط في مستنقع الهزيمة الفاضحة في #سوريابقلم مفكر حر
- العد التنازلي والمصير المتوقع لنظام الكهنة في #إيران؛ رأس الأفعى في إيران؟بقلم مفكر حر
- #ملالي_طهران وحُلم إمبراطورية #ولاية_الفقيه في المنطقة؟بقلم مفكر حر
- بصيص ضوء على كتاب موجز تاريخ الأدب الآشوري الحديثبقلم آدم دانيال هومه
- آشور بانيبال يوقد جذوة الشمسبقلم آدم دانيال هومه
- المرأة العراقية لا يختزل دورها بثلة من الفاشينيستاتبقلم مفكر حر
- أفكار شاردة من هنا هناك/60بقلم مفكر حر
- اصل الحياةبقلم صباح ابراهيم
- سوء الظّن و كارثة الحكم على المظاهر…بقلم مفكر حر
- مشاعل الطهارة والخلاصبقلم آدم دانيال هومه
- كلمة #السفير_البابوي خلال اللقاء الذي جمع #رؤوساء_الطوائف_المسيحية مع #المبعوث_الأممي.بقلم مفكر حر
- #تركيا تُسقِط #الأسد؛ وتقطع أذرع #الملالي في #سوريا و #لبنان…!!! وماذا بعدك يا سوريا؟بقلم مفكر حر
- نشاط #الموساد_الإسرائيلي في #إيرانبقلم صباح ابراهيم
- #الثورة_السورية وضرورات المرحلةبقلم مفكر حر
- #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامر
أحدث التعليقات
- Saleh on شاهد كيف يحاول اغتصابها و هي تصرخ: ما عندكش اخت
- س . السندي on #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامر
- س . السندي on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- تنثن on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- Hdsh b on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- منصور سناطي on من نحن
- مفكر حر on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- معتز العتيبي on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- James Derani on ** صدقوا أو لا تصدقو … من يرعبهم فوز ترامب وراء محاولة إغتياله وإليكم ألأدلة **
- جابر on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- صباح ابراهيم on قراءة الفاتحة بالسريانية: قبل الاسلام
- س . السندي on ** هل تخلت الدولةٍ العميقة عن باْيدن … ولماذا ألأن وما الدليل **
- الفيروذي اسبيق on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- س . السندي on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- عبد الحفيظ كنعان on يا عيد عذراً فأهل الحيِّ قد راحوا.. عبد الحفيظ كنعان
- محمد القرشي الهاشمي on ** لماذا الصعاليك الجدد يثيرون الشفقة … قبل الاشمزاز والسخرية وبالدليل **
- عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ on أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل :
- عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ on أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل :
- عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ on أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل :
- س . السندي on رواية #هكذا_صرخ_المجنون #إيهاب_عدلان كتبت بأقبية #المخابرات_الروسية
- صباح ابراهيم on ** جدلية وجود ألله … في ضوء علم الرياضيات **
- س . السندي on الفيلم الألماني ” حمى الأسرة”
- Sene on اختلاف القرآن مع التوراة والإنجيل
- شراحبيل الكرتوس on اسطورة الإسراء والمعراج
- Ali on قرارات سياسية تاريخية خاطئة اتخذها #المسلمون اثرت على ما يجري اليوم في #سوريا و #العالم_العربي
- ابو ازهر الشامي on الرد على مقال شامل عبد العزيز هل هناك دين مسالم ؟
- س . السندي on ** هل سينجو ملالي إيران بفروة رؤوس … بعد مجزرة طوفان الاقصى وغزة والمنطقة**
- مسلم on قراءة الفاتحة بالسريانية: قبل الاسلام