قامت ضجة في بعض مصر حول تكليف إعلاميين لبنانيين تقديم برامج تلفزيونية عالية المشاهدة. وطرح سؤال بديهي: أليس في مصر كلها من يقوم بذلك؟ الحقيقة أن الفن شيء لا يقاس بالهويات. كبار نجوم هوليوود كانوا من بريطانيا وكندا وفرنسا، وأهم منتجيها ومخرجيها من أوروبا الشرقية. وإلى عقود ظل أشهر وجهين نسائيين على شاشتها، غريتا غاربو من السويد، ومارلين ديتريش من ألمانيا.
طبعا أميركا ليست مصر، الفسحة أكبر والغيرة أضيق. ولكن عقد الستينات كله احتل شاشة هوليوود ممثل مصري يدعى عمر الشريف. مرة أمير بدور العربي، ومرة بدور أمير نمساوي، ومرة بدور ضابط نازي. وصدف أن عمر الشريف لبناني الأصل مثل مكتشفه يوسف شاهين، ومثل عدد كبير من «الشوام» الذين ساهموا في تأسيس المسرح والسينما والصحافة.
ومعروف أن البريطانيين الذين تضايقوا من الميول الفرنسية عند أصحاب «الأهرام» دعموا إنشاء «المقطم» كصحيفة منافسة. وكان أصحابها من المهاجرين اللبنانيين أيضا. اتسعت رحابة مصر لنجوميات كثيرة لعل أشهرها فريد الأطرش وأسمهان وأنور وجدي وفاطمة اليوسف ونجيب الريحاني وعبد السلام النابلسي. ولم يكن عميد الأدب الدكتور طه حسين يتردد عند البحث عن شهادة قاطعة بالعودة إلى الشيخ مصطفى صادق الرافعي في بحث أو فقه أو مطالعة.
وفي العام 1985 أصدر عالم ألماني كتابا عن تاريخ الشوام في مصر، يتجاوز الكتاب القيم الذي وضعه الدكتور مسعود ضاهر حول الموضوع نفسه، وفيه ينسب إلى صناعييهم وتجارهم ونخبهم جزءا غير يسير من النهضة المعاصرة في وادي النيل.
هل معنى ذلك أن مصر اليوم تضيق بالوجوه اللبنانية اللامعة؟ لا. الذين دعوا إلى وقف البرامج، وحتى إلى طرد أصحابها من البلاد، لا يمثلون في الغالب الرأي العام المصري الرئيسي. وتبدو الدعوة إلى الإبعاد معيبة في حق أصحابها أكثر مما هي في حق المقصودين بالأمر. وهي، في أي حال، دعوات لم تصدر في الصحف، وإنما في فلتان التواصلي. وقام عدد غير قليل من كبار الصحافيين باستنكار الأمر، والرد عن مصر تهمة الضيق بالآخرين.
أما وقد قلنا ذلك، فالحق يقضي بالقول أيضا إن بعض البرامج لا يجوز أن يقدمها إلا رجل، أو امرأة من أهل البلد. وكان يبدو غريبا أحيانا أن يتطرق مذيع لبناني إلى قضايا مصرية بالغة المحلية، أو الحساسية، أو كلتيهما. هناك برامج عامة يمكن لأي كان أن يقدمها، وهناك برامج ذات لون محلي صرف لا تليق إلا باللهجة المصرية، ولا يجوز لأحد أن يتعاطى بها ما لم يكن قد شرب ما يكفي من مياه النيل.
نقلا عن الشرق الاوسط
-
بحث موقع مفكر حر
-
أحدث المقالات
-
- #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامربقلم زياد الصوفي
- ** هَل سيفعلها الرئيس #ترامب … ويحرر #العراق من قبضة #نظام_الملالي **بقلم سرسبيندار السندي
- ** ما علاقة حبوب الكبتاغون … بانتصارات نعيم قاسم وحزبه **بقلم سرسبيندار السندي
- ** فوز عون وسلام … صفعة أخرى لمحور المتعة والكبتاغون **بقلم سرسبيندار السندي
- ** هل جحيم كاليفورنيا … عقاب رباني وما الدليل **بقلم سرسبيندار السندي
- #سورية الثورة وتحديات المرحلة.. وخطر #ملالي_طهرانبقلم مفكر حر
- #خامنئي يتخبط في مستنقع الهزيمة الفاضحة في #سوريابقلم مفكر حر
- العد التنازلي والمصير المتوقع لنظام الكهنة في #إيران؛ رأس الأفعى في إيران؟بقلم مفكر حر
- #ملالي_طهران وحُلم إمبراطورية #ولاية_الفقيه في المنطقة؟بقلم مفكر حر
- بصيص ضوء على كتاب موجز تاريخ الأدب الآشوري الحديثبقلم آدم دانيال هومه
- آشور بانيبال يوقد جذوة الشمسبقلم آدم دانيال هومه
- المرأة العراقية لا يختزل دورها بثلة من الفاشينيستاتبقلم مفكر حر
- أفكار شاردة من هنا هناك/60بقلم مفكر حر
- اصل الحياةبقلم صباح ابراهيم
- سوء الظّن و كارثة الحكم على المظاهر…بقلم مفكر حر
- مشاعل الطهارة والخلاصبقلم آدم دانيال هومه
- كلمة #السفير_البابوي خلال اللقاء الذي جمع #رؤوساء_الطوائف_المسيحية مع #المبعوث_الأممي.بقلم مفكر حر
- #تركيا تُسقِط #الأسد؛ وتقطع أذرع #الملالي في #سوريا و #لبنان…!!! وماذا بعدك يا سوريا؟بقلم مفكر حر
- نشاط #الموساد_الإسرائيلي في #إيرانبقلم صباح ابراهيم
- #الثورة_السورية وضرورات المرحلةبقلم مفكر حر
- #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامر
أحدث التعليقات
- Saleh on شاهد كيف يحاول اغتصابها و هي تصرخ: ما عندكش اخت
- س . السندي on #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامر
- س . السندي on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- تنثن on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- Hdsh b on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- منصور سناطي on من نحن
- مفكر حر on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- معتز العتيبي on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- James Derani on ** صدقوا أو لا تصدقو … من يرعبهم فوز ترامب وراء محاولة إغتياله وإليكم ألأدلة **
- جابر on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- صباح ابراهيم on قراءة الفاتحة بالسريانية: قبل الاسلام
- س . السندي on ** هل تخلت الدولةٍ العميقة عن باْيدن … ولماذا ألأن وما الدليل **
- الفيروذي اسبيق on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- س . السندي on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- عبد الحفيظ كنعان on يا عيد عذراً فأهل الحيِّ قد راحوا.. عبد الحفيظ كنعان
- محمد القرشي الهاشمي on ** لماذا الصعاليك الجدد يثيرون الشفقة … قبل الاشمزاز والسخرية وبالدليل **
- عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ on أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل :
- عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ on أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل :
- عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ on أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل :
- س . السندي on رواية #هكذا_صرخ_المجنون #إيهاب_عدلان كتبت بأقبية #المخابرات_الروسية
- صباح ابراهيم on ** جدلية وجود ألله … في ضوء علم الرياضيات **
- س . السندي on الفيلم الألماني ” حمى الأسرة”
- Sene on اختلاف القرآن مع التوراة والإنجيل
- شراحبيل الكرتوس on اسطورة الإسراء والمعراج
- Ali on قرارات سياسية تاريخية خاطئة اتخذها #المسلمون اثرت على ما يجري اليوم في #سوريا و #العالم_العربي
- ابو ازهر الشامي on الرد على مقال شامل عبد العزيز هل هناك دين مسالم ؟
- س . السندي on ** هل سينجو ملالي إيران بفروة رؤوس … بعد مجزرة طوفان الاقصى وغزة والمنطقة**
- مسلم on قراءة الفاتحة بالسريانية: قبل الاسلام