ان ما وصل اليه الجنس في وقتنا الحالي وخاصة في اوروبا من تحرر لم يكن إلا نتيجة للقمع الذي تعرض اليه بدأ من القرن السابع عشر على يد الطبقة البورجوازية ومباركة من الكنيسة، فمحاولة قمعه جعلته أكثر قوة و أكثر تظاهرا فلقد سرق الجنس من طبيعته الامتاعية وانحصر في الوظيفة الانجابية ووضع تحت رقابة السلطة و روقب الخطاب حول الجنس غير ان مراقبته ادت الى الافصاح عنه في شكل آخر فتحت غطاء الاعتراف في عصر الاصلاح الديني الذي اطلقته الكنيسة الكاثوليكية تم تخطيب الجنس فأصبح الجنس بذلك خطابا وفي القرن الثامن عشر ادخل الجنس كموضوع دراسة اقتصادية وسياسية وأصبحت السلوكيات الجنسية للمواطنين تدبر بما تقتضيه المصلحة الاقتصادية و السياسية وهكذا اصبح الجنس موضوع الاقتصاد والطب والتربية فلقد استلمه مجهر العلم بغيت التحكم فيه وفهم سره الأعظم وفي محاولة لفهمه وفهم سيروراته من اجل التحكم في النسل من حيث الكم والنوع وتسييسه حفاظا على المجتمع، وبما ان العلم لا يرحم فذهب بفرضياته مذهبا بعيدا وبتنقيبه على خبايا الجنس طفت اعماق الجنس على السطح ولم يستطع احدا مقاومة غواياته فمثلا تجريم المثلية الجنسية كأحد اسرار الجنس المطمورة وراء ستار الخطيئة وإدانتها انتهى بها الامر و على يد العلم الى الاعتراف بها كأحد اشكال الجنس الطبيعي ، فهل اخطأت الكنيسة بقمعها للجنس وهل ان محاولة اخضاع الجنس للعلم من اجل التحكم فيه انقلبت الى تحكم الجنس في العلم؟، فمنذ ان اخضع الجنس للعلم وأصبح الجنس سيد العالم وسياساته، وعلى الطرف النقيض وفي العالم الشرقي وبالتحديد في العالم الاسلامي تعرض الجنس الى نفس المصير غير ان قمع الجنس في هذه المنطقة اعلن تمرده واتخذ صورة المحرم ففي غياب العلم تحول الجنس الى إله يقتل باسمه ويرجم باسمه ويسجن باسمه و طمعا فيه وفي جنة يكون الجنس فيها اله المتعة باع الرجال حياتهم فداءا، فأصبح الجنس ذلك الاله المرعب والمرغوب فيه في نفس الوقت، ذلك الاله الذي تمارس طقوس التقرب اليه في الخفاء ويقتل الانسان تقربا له، ذلك الاله الذي تعاني المرأة من اجل الظفر بمباركته وهي تتخفى كلص يسرق طعام غيره وهي محملة بمشاعر الذنب و الخطيئة، ذلك الاله الذي يجعل من الرجل مفترسا ومن المرأة فريسة.
ان الفرق بين العالمين يكمن في ان الجنس عند الغرب تم تسييسه على يد العلم لتكون غايته الحياة، اما في الشرق فتم تسييسه على يد الدين لتكون غايته الموت، انه الصراع مابين الحياة والموت يتجلى لنا في اختيارات سياسية حاولت ان تخضع الجنس الى سلطتها فأخضعها هو ومارس عليها غواياته اللانهائية، فلقد فهم الغرب ان الجنس هو اصل الحياة وان الاستثمار فيه امتداد للحياة وان قمعه لا يزيده الا توهجا فتركوا سياسة القمع واتخذوا سياسة المسايرة و اصبح العلم في خدمة الجنس او بالأحرى في خدمة الحياة، ولان الشرق وخاصة العرب لا يمتلكون العلم و ليس في ايديهم الا الدين فهم يعيشون اليوم مأزقا كبيرا لأن الدين اليوم يعيش أزمة الشيخوخة فكيف سيواجه العرب غوايات الجنس بعد ان يموت الدين؟
-
بحث موقع مفكر حر
-
أحدث المقالات
-
- #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامربقلم زياد الصوفي
- ** هَل سيفعلها الرئيس #ترامب … ويحرر #العراق من قبضة #نظام_الملالي **بقلم سرسبيندار السندي
- ** ما علاقة حبوب الكبتاغون … بانتصارات نعيم قاسم وحزبه **بقلم سرسبيندار السندي
- ** فوز عون وسلام … صفعة أخرى لمحور المتعة والكبتاغون **بقلم سرسبيندار السندي
- ** هل جحيم كاليفورنيا … عقاب رباني وما الدليل **بقلم سرسبيندار السندي
- #سورية الثورة وتحديات المرحلة.. وخطر #ملالي_طهرانبقلم مفكر حر
- #خامنئي يتخبط في مستنقع الهزيمة الفاضحة في #سوريابقلم مفكر حر
- العد التنازلي والمصير المتوقع لنظام الكهنة في #إيران؛ رأس الأفعى في إيران؟بقلم مفكر حر
- #ملالي_طهران وحُلم إمبراطورية #ولاية_الفقيه في المنطقة؟بقلم مفكر حر
- بصيص ضوء على كتاب موجز تاريخ الأدب الآشوري الحديثبقلم آدم دانيال هومه
- آشور بانيبال يوقد جذوة الشمسبقلم آدم دانيال هومه
- المرأة العراقية لا يختزل دورها بثلة من الفاشينيستاتبقلم مفكر حر
- أفكار شاردة من هنا هناك/60بقلم مفكر حر
- اصل الحياةبقلم صباح ابراهيم
- سوء الظّن و كارثة الحكم على المظاهر…بقلم مفكر حر
- مشاعل الطهارة والخلاصبقلم آدم دانيال هومه
- كلمة #السفير_البابوي خلال اللقاء الذي جمع #رؤوساء_الطوائف_المسيحية مع #المبعوث_الأممي.بقلم مفكر حر
- #تركيا تُسقِط #الأسد؛ وتقطع أذرع #الملالي في #سوريا و #لبنان…!!! وماذا بعدك يا سوريا؟بقلم مفكر حر
- نشاط #الموساد_الإسرائيلي في #إيرانبقلم صباح ابراهيم
- #الثورة_السورية وضرورات المرحلةبقلم مفكر حر
- #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامر
أحدث التعليقات
- Saleh on شاهد كيف يحاول اغتصابها و هي تصرخ: ما عندكش اخت
- س . السندي on #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامر
- س . السندي on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- تنثن on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- Hdsh b on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- منصور سناطي on من نحن
- مفكر حر on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- معتز العتيبي on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- James Derani on ** صدقوا أو لا تصدقو … من يرعبهم فوز ترامب وراء محاولة إغتياله وإليكم ألأدلة **
- جابر on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- صباح ابراهيم on قراءة الفاتحة بالسريانية: قبل الاسلام
- س . السندي on ** هل تخلت الدولةٍ العميقة عن باْيدن … ولماذا ألأن وما الدليل **
- الفيروذي اسبيق on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- س . السندي on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- عبد الحفيظ كنعان on يا عيد عذراً فأهل الحيِّ قد راحوا.. عبد الحفيظ كنعان
- محمد القرشي الهاشمي on ** لماذا الصعاليك الجدد يثيرون الشفقة … قبل الاشمزاز والسخرية وبالدليل **
- عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ on أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل :
- عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ on أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل :
- عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ on أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل :
- س . السندي on رواية #هكذا_صرخ_المجنون #إيهاب_عدلان كتبت بأقبية #المخابرات_الروسية
- صباح ابراهيم on ** جدلية وجود ألله … في ضوء علم الرياضيات **
- س . السندي on الفيلم الألماني ” حمى الأسرة”
- Sene on اختلاف القرآن مع التوراة والإنجيل
- شراحبيل الكرتوس on اسطورة الإسراء والمعراج
- Ali on قرارات سياسية تاريخية خاطئة اتخذها #المسلمون اثرت على ما يجري اليوم في #سوريا و #العالم_العربي
- ابو ازهر الشامي on الرد على مقال شامل عبد العزيز هل هناك دين مسالم ؟
- س . السندي on ** هل سينجو ملالي إيران بفروة رؤوس … بعد مجزرة طوفان الاقصى وغزة والمنطقة**
- مسلم on قراءة الفاتحة بالسريانية: قبل الاسلام
شيخوخة الغرب المتقدم في الجنس المتخلف في علاج السرطان والأيدز والأمراض المعدية لا تقارن بالشباب الأبدي لدين العرب . الأخلاق كانت هي المقياس وليس العلم الذي على أساسة إختار الله تعالى العرب لحمل آخر الرسالات السماوية، ولهذا وصف الله النبي محمد في القرآن سورة القلم:4 (وإنك لعلى خُلق عظيم)، ولم يصفه بأنه على علم عظيم