ترامب، “السيسي” أول المهنّئين و”نتانياهو” أول المدعوّين

asstalالتهنئة الأولى التي حصل عليها الرئيس الجديد للولايات المتحدة، “دونالد ترامب” كانت من الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي”، حيث فتحت الباب أمام بقية رؤساء وزعماء العالم بأن يقوموا بتسجيل أسمائهم في سجلاّت المهنئين، برغم أن بعضهم كان مضطرّاً للقيام بتقديمها، كون فوزه – من وجهة نظرهم- يُمثّل انقلاباً في السياسة والأخلاق معاً، باعتباره رئيس أمريكي من عالم آخر، وبفضل ما لديه من أفكار متطرفة، واقتراحات لعينة، لا تخطر حتى في أخيلة الشياطين.

لم تكن تهنئة “السيسي” قد جاءت هكذا، أو من تلقاء نفسها، أو تبعاً لبروتوكولات مثل هذه المناسبة، بل جاءت للرغبة في نسج علاقات جيدة مع الرئيس الجديد، والتي تهدف في المقام الأول، إلى المُساعدة في ترسيم علاقات استراتيجية مع مصر، باعتبارها الدولة الرائدة في المنطقة، وأملاً في تخليصها من قضايا أمنية واقتصادية، كانت عانت من جرائها وبشكلٍ واضح منذ أوائل عام 2011.

وبرغم أن تلك التهنئة، قد دقت شغاف قلب “ترامب”، واضطرّته إلى التوقف عندها، خاصة وأنها جاءت مُكمّلة لنتائج اللقاء الذي جمع بينهما في واشنطن عشيّة الانتخابات الرئاسية خلال سبتمبر الماضي، إلاّ أنه فضّل التوجه بشكلٍ أرحب، نحو رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتانياهو” ليدعوه بواسطة محادثة هاتفية (دافئة) إلى زيارة واشنطن وبأقرب فرصة.

لا يمكننا الادعاء بأن هذه المفارقة كانت مُفاجئة، فالطبيعي أن لا تنشأ عن تلك التهنئة أي أمور يمكن ذكرها، أو هناك احتمالية للبناء عليها بشكلٍ حقيقي، برغم أن الوقت لا يزال مبكراً، في تخمين ما إذا كان “ترامب” سيساعد أم يبقَى على نفس السياسة الأمريكية السابقة، خاصة وأنه حسب التجارب، فإن السياسة الأمريكية لا تتغير في جوهرها، وإن تغيرت أقوال السياسيين الذين يُديرونها، ومهما يكن من أمر، فإن “ترامب” وعلى أحسن تقدير، لن يقم بالكشف عن أي سياسة صالحة لمصر عموماً، إلاّ بما يتناسب مع مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل فقط.

وسواء فيما يتعلق بشعاره المرفوع (إعادة أمريكا قوية)، أو بالنسبة لإسرائيل، الذي طالما تغنى بتاريخ طويل من أجلها، باعتبار أن محبّته لها، لم تكن – إرثاً عن والده- فقط، وإنما هي حالة فطرية واستثنائية، طفت على محبّة الحزب الجمهوري، الذي يُعد – تقليدياً- مناصراً للدولة الإسرائيلية، ومؤيداً لها بشكل عام، كما أن العلاقة القديمة التي كانت تربطه بـ”نتانياهو” منذ سنين طويلة سابقة، كانت سبباً في تعزيز تلك المحبة وبدرجات لا متناهية.

وسواء كان بمناسبة أو غير مناسبة، كانت لـ”ترامب” العديد من النشاطات والفعاليات لصالح إسرائيل ورئيس وزرائها على نحوٍ خاص، والتي كان من أهمها، هو ترأسه لمسيرة (أداء التحية لإسرائيل) عام 2004، وهي مسيرة أصحبت تُعقد في مدينة نيويورك سنوياً، وفي خطوة غير مسبوقة، شارك “ترامب” عام 2013، في فيديو دعائي صريح، عبّر فيه عن دعمه لـ”نتانياهو” ولحزب الليكود الذي يدعمه، كي يواصل حكم إسرائيل، باعتباره سياسي رائع، وزعيم ممتاز، وله القدرة في المحافظة على إسرائيل قويّة.

بلا شك، فإن “نتانياهو” راضٍ جداً من فوز “ترامب” المفاجئ. وبشكلٍ غير مسبوق، بحيث لا يقلّ غبطة وسروراً منه، باعتباره انتصاراً خارقاً له ولإسرائيل، لا سيما وأنه سيُعهد إليه كنس السياسة الأمريكية السابقة، وتنفيض الغبار عن إسرائيل بشكلٍ سريع، والذي كان قد تكدّس بشكلٍ فظيع، نتيجة العلاقة السيئة التي جمعته بالرئيس “باراك أوباما”، والتي تميزت بالكراهية الشخصية والتذبذب السياسي.

ما يبدو وفق التقديرات، فإن “السيسي” لن يكون محظوظاً – بقدر تهنئته المُرسلة- باتجاه تطلعاته نحو “ترامب” كون تحقيقها غير مضمون – مع عدم يأسنا بالكامل- بسبب أنه لن تكون ضمن أولوياته على الأقل، وخاصة بشأن القضايا المركزيّة التي يرغب “السيسي” بالفراغ منها، وهي على عكس التقديرات بالنسبة لـ “نتانياهو” والتي تُشير إلى أنه سيكون بإمكانه، التّدبّر أكثر مع “ترامب” بطريقةٍ سلسة وبشكل أفضل، وفي ظل اعتقاده بأنه سينحاز إلى جانب الدولة الإسرائيلية، وخاصة في شأن صراعها مع الفلسطينيين.
خانيونس/فلسطين
10/11/2016

About عادل محمد عايش الأسطل

د. عادل محمد عايش الأسطل أكاديمي فلسطيني، 1960، دكتوراه في العلوم السياسية، تخصص شؤون إسرائيلية صدر بعض المطبوعات في الشأن الإسرائيلي والإيراني
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.