العملة الجديدة والهوية السورية

سليمان يوسف

العملة الجديدة والهوية السورية . في أكثر من مناسبة أكد المعنيون في الإدارة السورية الجديدة على أهمية تأسيس وبناء هوية وطنية سورية جامعة للسوريين، وتأكيدهم على أن العملة النقدية ليست مجرد “قطعة ورقية” وإنما هي تعبر عن الهوية السورية. لكن للأسف ، كما الكثير من القضايا المهمة نسمع كلاماً جميلاً من غير أن نجد له ترجمة على أرض الواقع، بل أحياناً نرى ممارسات ووقائع تخالف وتتناقض مع ما يروج له بعض المسؤولين . فالعملة الجديدة جاءت مخيبة للآمال لجهة مساهمتها في التأسيس لهوية وطنية سوريا جامعة . صور المحاصيل الزراعية التي زينت بها العملة الجديدة لا تعبر عن هوية وطنية سورية جامعة . فمثل هذه المحاصيل الزراعية لا تخص سوريا وحدها بل نجدها في الكثير من دول العالم. العملة الجديدة حملت ( النجمة الثمانية ). وإن كان أصل هذه النجمة يعود لحضارات بلاد ما بين النهرين القديمة(السومرية الأكادية الآشورية البابلية)، إذ كانت رمزاً للآلهة (عشتار) إلهة الخصب والحياة. لكن وضعها على العملة السورية جاء بدوافع اسلامية بحتة. ففي التاريخ الإسلامي (الدولة السلجوقية)، التي أسقطت الدولة الفاطمية، اعتمدت (النجمة الثمانية) كأحد رموز هويتها. لاحقاً اعتمدتها ( الدولة الأموية)،وهي باتت تعبيراً عن هوية “الدولة العربية الأموية الإسلامية” التي أخذت من دمشق الآرامية عاصمة لها. سوريا ، التي أخذت اسمها وهويتها الأولى عن السريان الآشوريين، عمرها أكثر من 7 آلاف عام. تاريخها لم يبدأ مع العرب المسلمين. لهذا، ليس من الوطنية والعدل اختزال الهوية السورية بـ”العروبة والإسلام”، وإن يشكل اليوم العرب المسلمين غالبية سكان سوريا .. للأسف ، العملة الجديدة خلت من رموز الحضارات السورية القديمة ، مثل ( الحضارة التدمرية الآرامية . حضارة أوغاريت وماري . الحضارة المسيحية . الحضارة (الأكادية الآشورية) التي تشهد عليها المعالم والأوابد التاريخية المنتشرة في الجزيرة السورية (الجزء السوري من بلاد آشور).هكذا، بدلاً من أن تساهم العملة الجديدة في التأسيس لـ(هوية وطنية سورية جامعة) لكل السوريين بمختلف هوياتهم الخاصة والفرعية، الإدارة الجديدة ،كما حكومات البعث وكل الحكومات التي تعاقبت على حكم سوريا، من خلال العملة الجديدة، اختزلت الهوية السورية بـ(العروبة والإسلام)، وهذه ليست محل إجماع وتوافق بين جميع السوريين، لأنهم ليسوا جميعاً (عرب مسلمين). فهناك الآشوري(سرياني كلداني) والكردي والتركماني والأرمني والشركسي والشيشاني والمسيحي والعلوي والدرزي واليزيدي) . ما يجمع كل هذا الطيف السوري الجميل هي (الهوية السورية)، وليست الهوية العربية الإسلامية .
سليمان يوسف

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.