العالم يعيش بين برزخين الغرب و الشرق و كلهما لا يلتقيان حتى الساعة …
كل صور الماضى القديم الشرقي تؤشر لنا الوان اقمشة الحرير, فنون الطبخ, الموسيقى, النغم, الحكمة, الفلسفة, و الآداب وأهم من ذلك ثقافة العائلة ووحدة العائلة, العشيرة و من ثم القبيلة و الولاء للسلطان و حاكم الزمان.
ثقافة حب القوى و الحكيم وهذه الثقافة على تقليدى سلم الولاء من العائلة و حتى الحاكم و بدونها يتحول الشرق لثقافة المأزق و هدم العائلة و هى ثقافة يدفع كل أفراد المجتمع ثمنها من حريتهم الشخصية مقابل حريتهم الكلية لضمان صيانة “الأرض و العرض” و إبقاء الضحكة على وجوه الأطفال فالسرمدية حياة ما قبل الوصول, متصلة فى الشرق لأنها فلسفة البعد الإنسانى فى تطوير ثقافة اللُحمة العائلية و الأسطورة الشعبية فى تيار الزمن و بناء أمم الشرق.
الحياء هو إحدى صنوف القتال فى الشرق و إحدى صنوف بقاء الحدود لكى لا يشتبك البشر بالأيدى.
عندما تسقط قطرة الحياء…
هذا هو منظر الشرق, طاووس ملون جميل, خلفه صورة الشمس الأم و العطاء. عندما نغادر أقصى الشرق اليابان فى رحلة الحياء الشرقى نعبر جبال الصين و صحراء الهند و السند و أفغانستان و مروراً بصحارى الشرق الفارسى و العربى و الجزيرة و نعرج لأفريقيا و حتى نهايتها فى بلاد مراكش, ونرتفع شمالاً فى أوروبا بداية من دول أرخبيل طاشقند و تركمستان و بلاد الأناضول حتى حدود أوروبا الشرقية بلاد الإغريقيين عندها يبتدئ شكل آخر من معالم الحياة و مجتمع مختلف و ندخل فى البرزخ الأوروبى القبلى و العشائرى الذى قام على صناعة دول عسكرية قوية و شعوب كانت صناعتها الغزو و الحروب عندما اتجهوا جنوباً فى أفريقيا و ما حولها و لقد رحمهم الله بظهور الصناعة التى أدت بتطورها الكبير فقفزت بالحياة المدنية تاركة ورائها حياة الغابة و لكنها لم تخرجهم من حياة المحاربين و الغابة, فالصناعة أعادة صناعة تلك الشعوب مرة أخرى و أعادتهم لطريق التوسع و بشكل أكبر. و هذا هدم أساس مجتمع الغابة العائلى و قام بتجزئتهم مرة أخرى مما أدى لسقوط قيم الحياء الإنسانى و أصبحوا رغم تطورهم المدنى أرقام فى سجلات الدولة و الماكينة الصناعية فأُعيدوا لثقافة الفايكنج من جديد.
نعرج بالحصان الأوروبى و ندخل فى الجزيرة البريطانية و الضباب هو البرزخ الثانى و بعدها ننطلق بسفينة خشبية نعبر خَباب الضباب لكى نصل للبر الغربى الآخر عبر المحيط و المكتشف حديثاً فإن حضارة المايا و الأستيكا فى منطقة شعوب رعاة البقر و سكانها الأصليين مع تغيير اسمهم و وثقافتهم فتم اتهامهم بأنهم هنود, ولكن حمر؟!
فى هذه البلاد الشاسعة و التى جاءها المهاجرين المصابين فى فوبيا الذهب و الأرض الموعودة للحرية. الحرية و المال و الجشع و التى كانت أول مظاهرها إبادة السكان الأصليين فى أسطورة إزالة شعب عريق و هنا سقطت آخر قطرة حياء .. و تم تشكيل و صناعة شعب ثقافته جمع الثروة السريعة و بأية طريقة, و كانت النتيجة تحويل تلك الدولة العملاقة لقاعدة محاربين من أجل الذهب و السلطة مقابل خلق نمط العائلة الفردية: رجل و امرأة و ظهر مفهوم
(single mother)
عائلة المرأة بدون رجل و التى تحميها كافة قوانين الدولة, و ثقافة رجل بدون سقف عائلى, العودة للغابة …
تلك هى صورة رحلة اخلاقية ثقافية ابتدأت من الشرق اليابانى و حتى الغرب الأمريكى.
الشرق دوماً يرمز لشروق الشمس و الغرب دوماً يرمز لغروب الشمس و الظلام.
الإنسان هو الإنسان و لكنه يحتاج لمن حوله, الأسرة: الدفء الدفىء و والسقف ألآمن, و الفناء سر البقاء.
ففى الغرب تفككت العائلة و تحول الدفيء الى برد بدون معايشة الآخرين, و أصبح الغذاء أرنب تحاول الإمساك به بأية طريقة, فظهر مجتمع السرعة و إضافة السرعة وفُنيَت فنون الطهى و اعتمد الناس على سلسلة شركات البيع للمأكولات الجاهزة, و أصبح الإنسان حياته رتيبة استيقاظ من الصباح و الذهاب بعد ذلك للهرولة فى ميدان رياضى متعب اسمه لقمة العيش و الابتعاد عن الثقافة الآدمية و هنا بدئوا استيراد ثقافة الحياء و دفء الشمس و لكنها لا تستطيع اللحاق بسرعة حركة الإنسان و دخلنا فى البرزخ الأخير حياة ” الفامباير” جيل الذئاب البشرية.
” أمثال عالمية “
o إذا شبع المرء لم يجد للخبز طعما.ً (مثل إسكُتلَندى)
o إذا كنت لا تستطيع الابتسامة فلا تفتح دكان. (مثل صينى)
o الوجه الحسن هو أقوى خطاب توصية يحمله صاحبه. (مثل إنجليزى)
o فعل الخير مع ناكر الجميل مثل إلقاء ماء الورد فى البحر. (مثل بولندى)
o إذا أردت ان تعرف رقى أمة فانظر الى نسائها. (مثل فرنسى)
o سلح عقلك بالعلم خير من ان تزين جسدك بالجواهر. (مثل صينى)
o عندما تضعف المدينة يلازم العدو ابوابها. (مثل سومرى)