الانسان هو الانسان

بعد منتصف الليل بقليل … أيقظني اللاشعور الذي لم ينم …
بعد أن فتح نافذة تطل على ذكريات الأحاديث التي روتها لي ..
المرحومة والدتي في بدايات طفولة كانت تتبرعم بالأسود والأبيض …
ولازالت كلماتها محفورة في العقل والقلب والوجدان …
ولازالت تتوهـّـج في الأعماق رغم الجراح ….
ومــمـّــا كانت تقوله لي …
ـ يا إبــني … الكلام مثل الطعام .. من لحسة بتعرف طعمته …
ـ يا إبــني … الأمثـــــــــــــــــال لاتـــــكـــذب …
والمثل كما علمت لاحقاً هو خلاصة التجارب الإنسانية على مــرّ العصور
والنفس الإنسانية هي أيضاً واحدة رغم مـــرّ العصور ….
وأقصد .. تلك النفس الإنسانية على فطرتها أيـــام الأسود والأبيض ..
يعني قبل أن تتطور تلك النفس وتـتـماهى مع ألوان قوس قزح ….
ومــع ذلك .. فالأمثال لازالت تنطبق على النفس الإنسانية ..
رغم تطوّرها وتلوّنها وتشعّبها ..
ومهما توارت خلف كلّ تلك الأزياء والألقاب ..
فلازال المثل العامّي البسيط ينطبق عليها ويلفّها ويحتضنها …
تذكّرت مثلاً عاميّاً بسيطاً .. لن أذكره بمنطوقه … ولابمفهومه ..
لبساطته وبراءته وعفويته وعمقه وبعده وأثره وآثاره .. وجراحـــه ..
فقد آثرت أن أرمــّــز ذلك المثل بكود .. لقراءته بكل لغات العالم

About محمد برازي

الدكتور محمد برازي باحث في العلوم الاسلامية والقانونية من دمشق ، مجاز من كلية الشريعة بجامعة دمشق ، دكتوراة في عقد الصيانة وتكييفه الفقهي والقانوني ، مقيم في ستوكهولم .
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.