يجري في البرلمان الاسرائيلي في الأيام الأخيرة نقاش حادّ وجدل عنيف حول ” مِفعال هبايس” – مشروع المراهنات والتكهّنات في اسرائيل ، هذا المشروع الذي تَرى يافطاته والتي تدلّ على دعمه في الكثير من المدارس والنوادي والمؤسسات الاجتماعيّة والتربويّة ، فهو يدعم بملايين الشواقل ، ويخفّف الوطء عن الحكومة.
دعم جميل ومبارك ؛ هكذا على الأقلّ يظهر للوهلة الأولى، ولكنّ الذي يغوص بعيدًا الى العمق ، يستنتج انّ هذه الأموال جاءت من جيوب الفقراء والمعوزين ، اولئك الذين يمنّون النفس بالربح السريع والرفاهية ، وهم في سوادهم الأعظم عمّال بسطاء لا يتعدّى راتبهم الشهريّ خمسة آلاف من الشواقل ، فيروحون والأمل الزائف يدفعهم ؛ يروحون يحرمون أطفالهم وبيوتهم من المصروفات اليوميّة الضروريّة ويُبذّرونها في المقامرات والتكهنات “والقحط ” ، وما أدراك ما “القحط ” فهو الكلمة العاميّة عندنا للقشط ؛ قشط وُريقات صغيرة بمبالغ طائلة لعلّها تحمل في احشائها شيئًا وكثيرًا بل دائمًا ما تكون عاقرًا ..نعم قشط وقحط ،” فيقحطون” حياتهم ورواتبهم وطعام أطفالهم ، فالغنيّ المتخم من الغنى لا يميل الى المراهنات والتكهنات والقشط والسّراب والأوهام وإنما يفعلها المسكين الفقير المعدم ، الذي يُمنّي النفس بربح سريع ينشله من فقره وبؤسه ، فيروح يُبذّر ويقامر حتى القرش الأخير ويتمنّى خيرًا !!!
ومن أين يأتي الخير والملايين – ملايين شواقل المراهنين – كلّها تصبّ في جيوب ” مفعال هبايس” فيدفع قسمًا منها رواتب كبيرة لموظفيه الكبار والصغار ، ويتبرّع بالقسم الآخر للمؤسسات ، هذه المؤسسات التي كانت من المفروض ان تُبنى وتتطوّر من ميزانيّة الدولة.
خدمات مفعال هبايس مشكورة وخيّرة لولا أنها تأتي من جيوب وخبز الفقراء، فقد أضحى الأمر ادمانًا ، فهناك فعلًا من يقامر بخبز أطفاله وثمن كتبهم ودوائهم في سبيل اشباع هذه الغريزة البهيميّة – عذرًا – ، وهناك الكثير من الأسَر التي تفككت ، وكيف لا تتفكك والرجل لا يعود الى البيت براتبه الشهريّ بل يذهب به ” دُغري” الى كشك الحظوظ فيقشط راتبه بساعة او بضع ساعة من الزمن ويعود الى البيت خاوي الوفاض ، وخاوي الجيب الى حيث النزاعات والخلافات على مرأى ومسمع من الأطفال الجياع… والامر لا يجري ويسري فقط على الرجال فهناك من النساء من فاقت الرجال ادمانًا وقشطًا.
حان الوقت ان نقول كفى!
حان الوقت أن نُقصّر خُطى هذا المشروع الجهنميّ والذي يظهر للناس انه للخير ولكنه في الواقع يهدم ويدكّ معاقل البيوت واساساتها ، ويزرع بدل الأمل القنوط في النفوس.
حان الوقت ان نقول : ان التكهّنات والقشط والمراهنات هي قمار وأكثر ، ينهى عنه الضمير ويمقته الله.
حان الوقت ان نبتعد عن هذه ” الدكاكين” المزروعة في كلّ زاوية في بلادنا والمدعومة بالقانون وهي في الحقيقة خارجة عن المنطق والحقّ والعدل والقانون.
فالحظّ الجميل هو بالعمل الجادّ والاجتهاد والمثابرة والربح الحلال المشوب بالعرق المُتصبّب من الجبين.
-
بحث موقع مفكر حر
-
أحدث المقالات
-
- #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامربقلم زياد الصوفي
- ** هَل سيفعلها الرئيس #ترامب … ويحرر #العراق من قبضة #نظام_الملالي **بقلم سرسبيندار السندي
- ** ما علاقة حبوب الكبتاغون … بانتصارات نعيم قاسم وحزبه **بقلم سرسبيندار السندي
- ** فوز عون وسلام … صفعة أخرى لمحور المتعة والكبتاغون **بقلم سرسبيندار السندي
- ** هل جحيم كاليفورنيا … عقاب رباني وما الدليل **بقلم سرسبيندار السندي
- #سورية الثورة وتحديات المرحلة.. وخطر #ملالي_طهرانبقلم مفكر حر
- #خامنئي يتخبط في مستنقع الهزيمة الفاضحة في #سوريابقلم مفكر حر
- العد التنازلي والمصير المتوقع لنظام الكهنة في #إيران؛ رأس الأفعى في إيران؟بقلم مفكر حر
- #ملالي_طهران وحُلم إمبراطورية #ولاية_الفقيه في المنطقة؟بقلم مفكر حر
- بصيص ضوء على كتاب موجز تاريخ الأدب الآشوري الحديثبقلم آدم دانيال هومه
- آشور بانيبال يوقد جذوة الشمسبقلم آدم دانيال هومه
- المرأة العراقية لا يختزل دورها بثلة من الفاشينيستاتبقلم مفكر حر
- أفكار شاردة من هنا هناك/60بقلم مفكر حر
- اصل الحياةبقلم صباح ابراهيم
- سوء الظّن و كارثة الحكم على المظاهر…بقلم مفكر حر
- مشاعل الطهارة والخلاصبقلم آدم دانيال هومه
- كلمة #السفير_البابوي خلال اللقاء الذي جمع #رؤوساء_الطوائف_المسيحية مع #المبعوث_الأممي.بقلم مفكر حر
- #تركيا تُسقِط #الأسد؛ وتقطع أذرع #الملالي في #سوريا و #لبنان…!!! وماذا بعدك يا سوريا؟بقلم مفكر حر
- نشاط #الموساد_الإسرائيلي في #إيرانبقلم صباح ابراهيم
- #الثورة_السورية وضرورات المرحلةبقلم مفكر حر
- #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامر
أحدث التعليقات
- Saleh on شاهد كيف يحاول اغتصابها و هي تصرخ: ما عندكش اخت
- س . السندي on #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامر
- س . السندي on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- تنثن on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- Hdsh b on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- منصور سناطي on من نحن
- مفكر حر on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- معتز العتيبي on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- James Derani on ** صدقوا أو لا تصدقو … من يرعبهم فوز ترامب وراء محاولة إغتياله وإليكم ألأدلة **
- جابر on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- صباح ابراهيم on قراءة الفاتحة بالسريانية: قبل الاسلام
- س . السندي on ** هل تخلت الدولةٍ العميقة عن باْيدن … ولماذا ألأن وما الدليل **
- الفيروذي اسبيق on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- س . السندي on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- عبد الحفيظ كنعان on يا عيد عذراً فأهل الحيِّ قد راحوا.. عبد الحفيظ كنعان
- محمد القرشي الهاشمي on ** لماذا الصعاليك الجدد يثيرون الشفقة … قبل الاشمزاز والسخرية وبالدليل **
- عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ on أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل :
- عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ on أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل :
- عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ on أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل :
- س . السندي on رواية #هكذا_صرخ_المجنون #إيهاب_عدلان كتبت بأقبية #المخابرات_الروسية
- صباح ابراهيم on ** جدلية وجود ألله … في ضوء علم الرياضيات **
- س . السندي on الفيلم الألماني ” حمى الأسرة”
- Sene on اختلاف القرآن مع التوراة والإنجيل
- شراحبيل الكرتوس on اسطورة الإسراء والمعراج
- Ali on قرارات سياسية تاريخية خاطئة اتخذها #المسلمون اثرت على ما يجري اليوم في #سوريا و #العالم_العربي
- ابو ازهر الشامي on الرد على مقال شامل عبد العزيز هل هناك دين مسالم ؟
- س . السندي on ** هل سينجو ملالي إيران بفروة رؤوس … بعد مجزرة طوفان الاقصى وغزة والمنطقة**
- مسلم on قراءة الفاتحة بالسريانية: قبل الاسلام