تباهى وتبجّح أحدهم قبل سنوات قائلًا : إنّ عدد الذين حضروا حفلة زواجه في المُتنزّه قارب الألف ، حتّى ضاقت بهم اركان المتنزّه وتأففت زواياه وأصحابه.
ومرّت الأيام والاشهر لأصادف هذا المتباهي في احدى الحفلات ، وجاءت جلسته مقابلنا ، فسرعان ما فتح باب الحديث مُتذمّرًا ، شاكيًا ولائمًا المجتمع والعادات ، فقد ” استوى” على حدّ تعبيره من الحفلات ، وفرغت جيوبه وجزدانه من النقود ، وعافت نفسه ونفس زوجته السلطات والمقبلّات والشّواء ؛ وكيف لا يعافها وهي تُكلّفه في الحدّ الأدنى 500 شاقلًا هذا للبعيدين امّا للقريبين فالامر يختلف ، والقريبون كُثر ..
فضحكت وطيّبت خاطره وقلت : اتذكر يوم تباهيت قبل سنوات حين رقص في حلبه زواجك المئات ؟
فضحك ضحكة لا تخلو من المرارة وقال :
” كنتُ غِرًّا يا استاذ ، كنتُ لا أزال في بداية الطريق ، فرجاء لا تتعلّموا منّا.
واستطرد قائلًا : ألا يكفي أن يكون في الحفلة 300 وكلّها عمّك ، خالك، صاحبك وجارك ؟!!! وعندها توفّر على نفسك جهدًا ومالًا وتُوفّر أيضًا على غيرك.
فليس كلّ من القى عليك السلام والتحيّة ملزم أنت بدعوته ، وليس كلّ من تعرفه مجبر أنت بدعوته لحفلتك…أليس كذلك ؟!
ضحكتُ ليلتها وأكلت وجبتي في المُتنزّه بشهية لم اعتدها من قبل أنا الذي “أعمل” ريجيمًا.
” أكلها ” المسكين وعدّ عليها ، فكلّ يوم من أيام الاسبوع من أشهر الربيع وحتى اشهر الخريف المتأخّرة يُعبّيء الظرف ب 500 شاقل ويجوب البلاد من متنزّه الى آخَرفلا يعود الّا في منتصف الليل متعبًا من المجاملات والبسمات التي يرسمها عفوية مرّة ومُغتصبة مرّات.
حدّثني أحد العاملين في احد المتنزّهات : كدتّ أبكي يا صديقي وأنا أحد العرسان يتوسّل هو وأبوه الى صاحب المُتنزّه أن يرحمهم ويُخفّف من المبلغ المرقوم بعض مئات الشّواقل ، فالصَّفقة جاءت وكانت خاسرة.
من يُجبرنا على هذا يا ترى ؟
أتراها المظاهر وحبّ الظهور و” شوفونا” يا ناس والتقليد الأعمى .
أظنّها كذلك فهناك من هو على استعداد أن يبيع قطعة الأرض الوحيدة والتي حافظ عليها الآباء والجدود رغم الجوع و” القلّة” ، يبيعها حضرته ليضحيَ بها ثمنًا لليلة رقص وشواء وسلطات تبتلع سوادها الأعظم حاويات القمامة في الهزيع الثالث من الليل.، ناهيك عن ” التعاليل” التي تعلّ الجيوب والعيون والأبدان، والتي أضحت عبئًا ثقيلًا يقتعد أكتاف الناس .
أمّا ما يحزّ في نفسي ويقضّها هو ان ترى الكنيسة اثناء مراسيم الاكليل المُقدّس فارغة الا من بعض الحضور ، فالناس إمّا في الخارج يُدخّنون ويتجاذبون أطراف الحديث أو عند الكوافيرة يُهندمون الشَّعر والملابس تحضيرًا لحفلة المُتنزّه المُقدّسة !!!!! نا سين انّ الأكليل في الكنيسة هو بيت القصيد وهو العهد المُقدّس وهو الخيط المثلوث الذي يربط الربّ بالزّوجين الطازجين.
بمقدورنا ان نُغيّر ونُبدّل ونتوخّى الأفضل والأحسن والأرحم ، فما كانت الحفلة ذات الألف من الحضور بأجمل من الحفلة الحميميّة التي يحضرها الأهل والأقارب والجيران والكلّ يعرف الكلّ، والكلّ يفرح من قلبه، حيث لا نُضطر لانتزاع التصفيق فيها انتزاعًا.
-
بحث موقع مفكر حر
-
أحدث المقالات
-
- #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامربقلم زياد الصوفي
- ** هَل سيفعلها الرئيس #ترامب … ويحرر #العراق من قبضة #نظام_الملالي **بقلم سرسبيندار السندي
- ** ما علاقة حبوب الكبتاغون … بانتصارات نعيم قاسم وحزبه **بقلم سرسبيندار السندي
- ** فوز عون وسلام … صفعة أخرى لمحور المتعة والكبتاغون **بقلم سرسبيندار السندي
- ** هل جحيم كاليفورنيا … عقاب رباني وما الدليل **بقلم سرسبيندار السندي
- #سورية الثورة وتحديات المرحلة.. وخطر #ملالي_طهرانبقلم مفكر حر
- #خامنئي يتخبط في مستنقع الهزيمة الفاضحة في #سوريابقلم مفكر حر
- العد التنازلي والمصير المتوقع لنظام الكهنة في #إيران؛ رأس الأفعى في إيران؟بقلم مفكر حر
- #ملالي_طهران وحُلم إمبراطورية #ولاية_الفقيه في المنطقة؟بقلم مفكر حر
- بصيص ضوء على كتاب موجز تاريخ الأدب الآشوري الحديثبقلم آدم دانيال هومه
- آشور بانيبال يوقد جذوة الشمسبقلم آدم دانيال هومه
- المرأة العراقية لا يختزل دورها بثلة من الفاشينيستاتبقلم مفكر حر
- أفكار شاردة من هنا هناك/60بقلم مفكر حر
- اصل الحياةبقلم صباح ابراهيم
- سوء الظّن و كارثة الحكم على المظاهر…بقلم مفكر حر
- مشاعل الطهارة والخلاصبقلم آدم دانيال هومه
- كلمة #السفير_البابوي خلال اللقاء الذي جمع #رؤوساء_الطوائف_المسيحية مع #المبعوث_الأممي.بقلم مفكر حر
- #تركيا تُسقِط #الأسد؛ وتقطع أذرع #الملالي في #سوريا و #لبنان…!!! وماذا بعدك يا سوريا؟بقلم مفكر حر
- نشاط #الموساد_الإسرائيلي في #إيرانبقلم صباح ابراهيم
- #الثورة_السورية وضرورات المرحلةبقلم مفكر حر
- #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامر
أحدث التعليقات
- Saleh on شاهد كيف يحاول اغتصابها و هي تصرخ: ما عندكش اخت
- س . السندي on #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامر
- س . السندي on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- تنثن on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- Hdsh b on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- منصور سناطي on من نحن
- مفكر حر on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- معتز العتيبي on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- James Derani on ** صدقوا أو لا تصدقو … من يرعبهم فوز ترامب وراء محاولة إغتياله وإليكم ألأدلة **
- جابر on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- صباح ابراهيم on قراءة الفاتحة بالسريانية: قبل الاسلام
- س . السندي on ** هل تخلت الدولةٍ العميقة عن باْيدن … ولماذا ألأن وما الدليل **
- الفيروذي اسبيق on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- س . السندي on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- عبد الحفيظ كنعان on يا عيد عذراً فأهل الحيِّ قد راحوا.. عبد الحفيظ كنعان
- محمد القرشي الهاشمي on ** لماذا الصعاليك الجدد يثيرون الشفقة … قبل الاشمزاز والسخرية وبالدليل **
- عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ on أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل :
- عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ on أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل :
- عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ on أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل :
- س . السندي on رواية #هكذا_صرخ_المجنون #إيهاب_عدلان كتبت بأقبية #المخابرات_الروسية
- صباح ابراهيم on ** جدلية وجود ألله … في ضوء علم الرياضيات **
- س . السندي on الفيلم الألماني ” حمى الأسرة”
- Sene on اختلاف القرآن مع التوراة والإنجيل
- شراحبيل الكرتوس on اسطورة الإسراء والمعراج
- Ali on قرارات سياسية تاريخية خاطئة اتخذها #المسلمون اثرت على ما يجري اليوم في #سوريا و #العالم_العربي
- ابو ازهر الشامي on الرد على مقال شامل عبد العزيز هل هناك دين مسالم ؟
- س . السندي on ** هل سينجو ملالي إيران بفروة رؤوس … بعد مجزرة طوفان الاقصى وغزة والمنطقة**
- مسلم on قراءة الفاتحة بالسريانية: قبل الاسلام