الراشد الرشيد‎‎

بقلم: ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد:
ألتّناقض موجود في كل مكان و زمان و لعل ديمومة الوجود مبنيّ على التناقض و قائم به؛ لكن ذلك آلتّناقض الموجود في آلعراق يختلف كثيراً .. إنّه نوع آخر و لون صريح و صارخ .. له طابع آخر و غريب و في كثير من الأوقات لا يُصدّق , لسبب واحد هو أنك تعني بوصفك بلداً إسمه العراق؛ بلد يضمّ من جهة (صدام) الذي كان ينساب الحقد و العنف و القسوة و الجّهل من أنفاسه و نظراته آلشريرة و هو يملك زمام العراق بطوائفه و قومياته التي رضخت و إستسلمت له كآلعبيد فإمتازوا بنفس تلك الطباع بمرور الزمن..

و يضم في نفس الوقت في الجهة الأخرى المقابلة؛ عَالِمٌ سماويّ سويٌّ لم يملك حتى متراً واحدا ولا سيارة ولا حتى ثوباً جديداً كجده الأمام عليّ(ع) كما لم يملك ناصية أحد سوى سلطته على قلوب أهل القلوب الحيّة النابضة بآلمحبة و الخير الذين وحدهم صمدوا ولم يدعوا بيع الدين كما فعل دعاة اليوم العار, كما لم يملك مالاً أو وسيلة نقل ولا حتى غذاءاً كافياً له و لعائلته بينما كانت أموال الناس تحت تصرفه لكنه ما مدّ يده ليشتري منها حتى عنباً لإبنه جعفر الذي ترجّاه لذلك, قائلا له؛ لدينا (الرقي) و يكفي ذلك و هذه الأموال صحيح إنها كثيرة .. لكنها يا بني ليس لنا ولا نملك حق التصرف بها .. لم يكن يملك شيئ من مال الدنيا سوى قلب أبيض يسع السموات و الأرض حتى الله تعالى .. لأنه (الصّدر) ألذي لا عديل له .. هذا رغم جسده النحيل و قامته القصيرة و زنه الذي لم يصل لأكثر من 50 كليو غرام و لباسه الرّث و فراشه البسيط و مكتبة صغيرة فيها بعض الكتب!

أما العراق فخيرها كثير لكنه مستهلك في كل عصر و زمن, لأن الحكام يجندون جيوشاً من الأمن و المخابرات والشرطة والحمايات و الأفواج و المنظمات الحزبية و الحمايات المختلفة يدافعون بهم عن الباطل ليمحقوا الحقّ, بينما تجد في مقابلهم مؤمنين أخيار راشدين كرشيد (أبو محمد ملا رشيد الخياط) و زوجته الشهيدة التي وحدها كانت تسنده لمقاومة تلك الجيوش المليونيّة الحمقاء المجرمة و هو يكد ليل نهار للقمة حلال بإدارته لمعمل آلخياطة في الطابق السادس في عمارة شارع النهر بآلكامل ليعيش من ورائه عشرات العوائل الفقيرة, تلك كانت و ما زالت صورة العراق! فهل شهدتم بكل التأريخ تناقضات كهذا في غير العراق!؟

لذلك فإني أنعى بمقالتي هذه ذكرى صديقي الشهيد رشيد(أبو محمد الخياط) ألذي غاب عنيّ .. و عزائنا أدباً خالداً يبقى فينا؛

قصة الكاسيت:
“كاسيت” صغير أحدثت ثورة أعلنّاها بلا تدبير و مقدمات و من أين نأتي بآلتدابير و الإمكانات في سبعينيات القرن الماضي حيث كان المسجل العادي هو المنتشر ولا وجود للكومبيوتر أو حتى التلفزيون الملون, ولم نكن نملك المال, بل لم يكن يبقى بجيوبنا درهما في اليوم الثاني من كل شهر لأن جميع المحيطين بنا كانوا فقراء من الاهل و الأصدقاء و عوائل الشهداء أصحاب نساء و أطفال ولدوا في غفلة نتيجة غباء مفرط كانت الشهوة هي السبب في إفرازها, ليأتوا – الأطفال – إلى عالم القسوة و الجيوش الظالمة .. و لينخرطوا فيها بقانون رجعي لأجل لقمة لسد جوعهم و كما هو حال و وضع القوانين اليوم و التي إنبثقت من عقول تربّت على نفس الأفكار الصدامية و إن كانت معممة أو مؤمنة في الظاهر؛ لذا إستمر الفساد كما تشهدون لأن رشيد الراشد و أخوته قد غابوا من افق العراق ولم يبق فيه سوى النطيحة و المتردية و من لا يرتاح إلا للحرام و الزنا و الظلم و النهب!!

أما قصة ذلك “الكاسيت” الذي غيّبَ (رشيد) و زوجته و والده العجوز و أصدقائه؛ هي قصة مؤلمة تحتاج لكتاب بل مجلدات لبيانها .. لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله!

إنها قصة ثورة (الكاسيت) التي تعلّمناها من ثورة القائد العظيم ورجاله الذين لم يلحقوا بهم في زمن النبي(ص), لقد حاولنا تكرارها وإعلانها لشعب لا يزال لا يعرف قيمة القراءة رغم إنها مفتاح الفلاح لأمّة من الأمم خصوصا و إن أول قانون أنزله الله في كتابه هي : (إقرأ), لهذا حاولنا بيانها عبر تسجيل صوتي لا يكلف الكثير لمن يسمعها, خصوصا وقد كتبنا عليها (أغنية عبد الحليم) أو (ام كلثوم) للتغطية كي لا يثير إنتباه المخابرات و جيوش الأمن الصدامية فتصل الناس لسماعها علها تستفيق !؟

لم يكن مجرد نشره جريمة كبرى تودي بحياتك و حياة كل من حولك و معك؛ بل وجود بصمتك أيضا على (الكاسيت) تُمثّل مشكلة قد تسبب كشفك و إعدامك, هذا إلى جانب الصوت!؟ و كذلك مشكلة تسجيل و تكثير الكاسيت ثم أيصاله لمن نتمكن في أجواء العراق المقفلة من كلّ جانب و مكان نهاية السبعينات و ما بعده!

ورغم كل تلك المعوقات أوصلنا أول كاسيت بعد طبع مجموعة منه (للراشد ألامين أبو محمد الخياط) الذي كان يدير معملاً للخياطة في شارع النهر ببغداد و تقبّلها بفرح و كانه كان ينتظر ذلك لأنه كان صاحب ضمير و وجدان ولا يفكر بحياة ذليلة يعيشها كما آلآخرون, كنت أرتاح لصفاء روحه و تواضعه و إخلاصه الذي لم أشهد حتى أقل من نصفه على دعاة اليوم رغم كثرتهم اليوم مع ندرتهم بآلأمس .. و حتى على الذين ألتقيتهم في إيران بعد هجرتي .. لذا تركتهم لأنّهم كانوا أسوء من بني العباس رغم ظاهرهم و لحاهم و مسابحهم و تبتلاتهم أثناء الصلاة التقليدية وكما أثبتوا ذلك عملياً فيما بعد حين هجموا على أموال دولة وشعب فنهبوها!

حاولت التركيز على المناطق التي يكثر فيها المسؤوليين لتوزيع “الكاسيت” كباب المعظم و الأعظمية و الكرادة و المنصور و غيرها, لهدايتهم و تعبئتهم, والمشكلة التي عانيتها من بعض المحسوبين على الدّين وقتها كان معظمهم من الطلبة الجامعيين؛ هي أثناء نقلي لخبر توزيع مجموعة منها في منطقة باب المعظم و محيطها؛ أعلنوا إزعاجهم من ذلك و قالوا: لو كنت تريد الخير والصلاح لنا حاول أن ترجع و تجمع و تعيد كلّ (الكاسيتات) لانها تضر بنا و ربما يتم محاصرة المنطقة كلها بسبب ذلك, و إستغربت كيف تجرّؤا بذلك القول و هم يعلمون إن مجرد حمل ذلك الكاسيت يعتبر جهادا و ثورة ضد الظلم في تلك الأجواء!؟
تصور هذه المفارقة و (التناقض)؛ فبعد جهاد مرير أستطعت إعدادها ثمّ توزيعها و تحملت المخاطر و العناء و الهم و بعد ذلك كله يقولون لي إجمعها و كأنهم تصوّروا أنني ساجمع بعض الحصى .. أيّ بلد هذا؟ و أي شعب؟ و أيّ دعاة جهلة تعاملت معهم!؟

و هل يمكن أن يفكر احد بوجود إسلام في العراق بعد الذي كان؟ طبعا أقصد إسلام عليّ و الصدر و الراشد رشيد – لا إسلام الفاسدين و المتخمين الذين أقلهم بات صاحب عقار و حمايات و مليونات!؟ و هكذا فعلوا ليرجع الأسلام للوراء 500 عام, فآلناس اليوم لم يعودوا يسمعوا لأحد يدعوا للأسلام بسببهم, حتى كرهت بغداد و من يسكنها بسببهم!

ثم إنتقلت للمحافظات لتوزيع ما أمكنني و أولها كانت مدينتي (الكوت) و أعطيته لأول صديق لنشره, ثمّ إتصلت بصديق ثان ما زال حيّ للآن لكنه رفض, وحين إتصلت بقريبه قبل شهور للسؤآل عنه, قال: أنهُ لا يملك هاتفاً ولا موقعا, و يصعب الأتصال به, لكنه إشترى بيتاً في كربلاء .. كلام غير مناسب و لا يرتبط بآلموضوع و ما عنيته, ولا أدري سبب إعلانه, سوى كونه تناقضات صارخة في عراق آلجهل ولا عجب أن تسمع ذلك في بلد يُعظم الشمر و إبن زياد و يُذل علياً و الحسين و هكذا يُعظم صدام و حاشيته و يُذل الصدر و أعوانه !؟

المهم؛ حاولت إيصال (الكاسيت) وقتها و كان عام 1979م لمن أمكن و لذلك الصديق المعني … وكان مدرس للغة العربيّة في إعدادية الكوت؛ قلت له؛ هذا (كاسيت) لهداية الناس و منهج عمل لا أغنيّة كما كتبت عليه للتمويه و يمكنك نشره بسهولة لتوعية الناس ألذين سيواجهون محناً وخيمة بسبب ثقافة الجهل الذي ينشره حزب البعث لمسخ الناس و قد نجح للأسف!

و لم أكن أنهي نصف كلامي معه و إذا به قاطعني على الفور و إعتذر و لم يستلمه بل بدأَ يرتجف كآلسعفة و كأنهُ مقبل على حبل المشنقة, فقلتُ لهُ؛ طيب يا أخي لا تنزعج, سأبحث عن غيرك لعليّ أجده ليقوم بالأمر و سأرحل بعدها لمدينة أخرى, ثمّ إتصلت بقريب لي و أعطيته (الكاسيت) و اقنعته على مضض و قلتُ: إسمعه جيّداً, هي أغنية جديدة تجمع خير الدّنيا وألآخرة و كان طالباً في نفس الأعدادية, وهكذا خُليت محافظة كواسط من مُؤمن رشيد يقوم بنشر الحقّ فآلجميع إنخرطوا في مؤسسات النظام وجيوشه العسكرية و المدنية بغباء مقدس بإستثناء الأستاذ بلا ل والشهيد ناجي الشاوي و أخيه و الشهيد جلّأوي رحمة الله عليهم أجمعين! كل عملنا كان ثقافياً في حركتنا الثوريّة التي كان يفترض أن يكون حركة مسلحة! و هنا تجلّى التناقض بأوضح صوره أيضا: فكيف يمكن أن يغير العمل الثقافي و أنت أمام جيوش عسكرية و أمنية و إستخباراتية مسلّحة لا تفهم حتى معنى الثقافة, بل لغة القنص و العنف و الهجوم و تريد قتل كل من يُشمّ منه رائحة المعارضة!؟ و هذا هو التناقض الآخر الأكبر لأنك في دولة إسمها العراق!

لذلك إنتبهنا أخيراً لتشكيل حركة مسلحة لمقاومة شعب مسلح لنشر الفساد و الظلم و الكفر البعثي؛ فحصلنا بعد اللتي و اللتيا على أوّل مُسدس لكن بدون (المشط) و كذلك على قنبلة فيها (تايمر) توقيت في مكان لم نهتدي إليه .. لتضيع الحقائق و العناوين و الأسماء .. لأنك في بلد المتناقضات و العجائب!؟ لكننا ما إستكنا, بل حصلت على وعد من أحد أقربائنا في بغداد و كان يعمل في شرطة مكافحة الأجرام, كي نهجم على مركزهم في عملية جهادية و نأخذ السلاح الموجود في خزانتهم للأستفادة منها …

لم يكن لنا ملاجئ و مواقع كثيرة لأن النظام كان يلقي القبض على أفرادنا بقسوة على الدوام و بلا ذنب سوى كونهم لم ينتموا للبعث الهجين وكان عددهم أقل من القليل لأننا كنا نعيش وسط شعب باع كل شيئ للنظام حتى عقله .. لذلك سرعان ما كانت تُغلق مواقعنا ويتبرأ منهم حتى عوائلهم للأسف بعد إلقاء القبض على عضو من أعضاء تحرّكنا لكثرة المخبرين, لهذا لم يبق ملجأ بعد رحيل أبو محمد رشيد ومحمد فوزي وخليل وحيدر وفؤآد وبديع وفياض وموسى وخليل و باقي الأعضاء الذين لا يلد الزمن بمثلهم في بلد كآلعراق!

بقيت وحيداً بعد أن أغلقت الأبواب بوجي و تعبت و أصبت بأنواع من الأمراض كقرحة المعدة و القلب و غيرها, بسبب الإرهاق و التفكير المستمر بمصير شعب لا يريد حتى سماع صوت الحقّ و للآن لا يجهد نفسه لقراءة مقال فكريّ أو فلسفي, سوى أخبار الموتى و الولادات وآلحوادث .. لهذا كنت أرى عاقبة العراق بوضوح دون كل الناس ببصيرتي منذ ذلك الوقت و قد حذّرت بعض المقرّبين منها و لكن من يدرك كلامنا الكوني إلا بعد عقود و ربما قرون و بعد فوات الأوان!؟

لم يبق لي صديق ببغداد كما المحافظات الأخرى التي كانت مقفولة لحزب الجّهل البعثي و الناس يصفقون بغباء [بآلروح ؛ بآلدم, نفديك يا صدام], بآلضبط كحالهم اليوم [بآلروح؛ بآلدم, نفديك يا هو الجان من هآلجان]؛ حيث يصفقون لكل من يُعيّن لهم راتب و منصب ولقمة بآلحرام أو الحلال, ثمّ لم يبق حتى بيت واحد نأويه سوى صديق واحد تعرفت عليه بداية 1980م بعد شهادة الصدر الأول عن طريق الشهيد خليل إبراهيم و كان إسمه (حيدر) من مدينة(قرية تبه) التابعة لكركوك, وكنت أزوره أحياناً في غرفته المستأجرة في حيّ بـ(شارع الأمين), وحين إطلع على وضعي الخطير ذات يوم, قال لي ألأفضل أن تترك العراق فوراً لان وجودك خطر بعد الآن على كل من يعرفك و علينا وعلى نفسك خصوصا بعد إلقاء القبض على جميع أصدقائنا بضمنهم المائة داعية!
و سيأتيك (المعلم …) لنقلك إلى كردستان و منها لإيران, ثم عَتبَ عليّ عتباً شديداً حين أعلمتهُ بأني سافرتُ سرّاً إلى أوربا قبل عام و بعض الدول العربية و رجعت للعراق ثانية في لحظة لا أدري أيّة قوّة سحبتنيّ و كيف و بلا إرادة لأضعَ نفسيّ في جهنم العراق ثانيةً بعد ما تخلصتُ منه بإعجوبة!

على أيّ حال جائني المعلم في اليوم المشهود و ركبنا معاً سيارة تاكسي من كراج النهضة حيث نواحي أربيل ثمّ إلى (المثلث الحدودي) مع قافلة لنقل البضائع(القجق) إلى منطقة الوادي (مقر الأحزاب الكردستانيّة) و إلتقيت بقيادة الاتحاد الوطني وطرحت عليهم موضوعات مختلفة منها ضرورة التوسع في المدى الفكري و عبور الحلقة القوميّة الضيقة إلى حيث العراق كله و العالم و كل الأنسانيّة, لكن كاكا (فؤأد معصوم) و آخرين ككا نوزاد لم يرتاحوا لذلك و طلبوا مني السكوت! رغم إني قلت لهم بإخلاص: [لِمَ لا تنفتحون على العراق كله و على كل الفكر الانساني عندها يكون بآلأمكان أن (يكون أحدكم رئيسا للعراق بدل حصر أنفسكم في منطقة كردستان لوحدها و يتطلب هذا تمزيق شرنقة القومية إلى مدار الأنسانية)؟

لقد كانت ربما كلمة عابرة في وقتها؛ لكنها أصبحت حقيقةً فيما بعد .. بعد مضي ربع قرن و سقوط الصنم على يد أمريكا .. بغضّ النّظر عن سلبياتها و إيجابياتها.

و كنت ضيفا عليهم في قمة جبال حمرين لثلاثة أيام و بعدها غادرت المنطقة إلى حيث مدينة (سردشت) ألأيرانية ثم إلى مدينة سنندج بطائرة هليكوبتر عسكريّة لنقلنا إلى طهران, و منها لعدّة مُدن حتى خروجي من إيران نهاية التسعينات و للآن ما زلت متغرباً .. بعد أن فشلت بآلتأقلم مع الناس ثانية و لسوء الحالة الصحية, و لأنّ الفواصل الفكرية بيني و بينهم لم تعد تُقاس بآلوحدات الأرضيّة .. بل بآلكونيّة لحسن أو لسوء الحظ .. و الحمد لله على كل حال.

العارف الحكيم عزيز حميد مجيد.

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.