كل هؤلاء يجب الحفاظ عليهم لحماية ما تم انتاجه من ظلام طوال نصف قرن من الخطب … !!

Saad Fansa

همس لي الطبيب الدكتور نبيه رشيدات ( لاجيء سياسي شيوعي اردني عاش في دمشق، والده كان طبيب الملك حسين) في أحد لقاءاتي معه قبل أكثر من عقدين .. معترفا بأن صديقه أحد كبار قادة الحزب الشيوعي السوري عندما دعانا سوية الى إقطاعيته المقامة بنواحي دمشق خشيَّ أن أكتب يوما عما شهدته من فخامة وبذخ باسم النضال من اجل الشعارات .. وقالها بالحرف : ( إذا كان الشيوعيون السوريون يحيّون بعيدا عن انظار الناس، في مثل هذه الفخامة والأبهة والبذخ .. فما الذي سيقوله التاريخ عنهم .. وعن نضالهم في سبيل الفقراء والعمال والمهمشين ) ..
أجبت محدثي الطبيب بثقة : لن يقول سوى ما قاله في البعث وطفيليات الحكم الأسري الذي انتجهم حافظ الاسد .. وإلتحفوا به، فلم يكونوا يوما بأحسن منهم .. ولا أفقر قيمة اخلاقية إلا من مشايخ النفاق وكاردينالات الكذب .. وهم يقبلون الاحذية كما شهدت عليهم ..


وبعد مرور عقد من الزمن على هذا الحديث، تسنى لي أن أزور مزارع وإقطاعيات أخرى من مشاريع النضال الفلسطيني .. بتياره الديني الملتحي ..الذي يتمثله حماس لأكتشف ذات الإقطاعيات الباذخة ..إنما في جهة مغايرة تماما من نواحي دمشق .. وبالمال الإيراني الدافق بوفرة في تلك الأيام .. فالكل من قادتهم يرغب مُذ ذلك الوقت بتجنيد ذاته بصفة جاسوس ايراني، في ولاية الفقيه، ويقبض ثمن نضاله على شاشات التلفزة والفضائيات التي كانت في بداياتها .. لتمكين المستقبل الذي نحياه اليوم في مخيمات اللجوء .. والموت قهرا .. أو فاقة .. أو تحت الأنقاض ..أو الحياة بكفن الاموات … بلا ماء أو كهرباء طوال سنوات سابقة ولاحقة .. من فقدان الكرامة الانسانية ….
كل هؤلاء يجب الحفاظ عليهم لحماية ما تم انتاجه من ظلام طوال نصف قرن من الخطب … !!

This entry was posted in ربيع سوريا, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.