بعض الدّماء نار تلفح وجوه الطغاة:

بقلم عزيز حميد مجيد
هكذا هي قسمتنا مُذ ولدنا .. و حولنا الأشرار يحومون بذلة و نفاق على لقمة أدسم و حياة أذلّ مستخدمين كل الوسائل الميكافيليية و آلهتلرية و الهتلية .. لنفقد الأبطال الرؤوفيين العُصماء و لنكون بعدهم في النهاية أيتام نعيش ذكريات نصفها ألم و نصف آخر غربة لأجل لقمة عيش نظيفة بكرامة ..

خالي و حبيبي ألشهيد ابو عامر .. أعزّي نفسي قبل الشرفاء إن بقي منهم أحد في العراق .. لأني عرفتُ فيك أسراراً و همماً لم يعرفها حتى أقرب المقربيين إليك .. يكفيك أنك كنت تفكر بشكل علويّ مغايير عن كل الآخرين الأقزام الذين إنخرطوا في صفوف الظالمين .. لذا أعزي نفسي و أسأل الأمام عليّ(ع) ألذي كنت تعشق شجاعته و حكمته و تزوره على الدوام .. لأنك حقاً عشقت الحقّ وإقتبست منه سرّ الشجاعة و الحكمة و معنى الكلمة و القيم بينما الذين حولك كانوا يحيكون المؤآمرات و يتجسسون عليك لأجل لقمة حرام .. و ما كانوا يتحسسون حجم المعاناة و الثقل الذي كنت تحمله لتضعه على الأرض عند مَنْ كنت تعتقد بأنها ستشاركك بذلك الحمل .. لأنها ما كانت تعرف فنون الجمال و كيد النساء .. فكان الحمل يزداد على ظهرك بسبب ذلك!

و إن كنت أنسى فلا أنسى يوم زرتك عام 1969م و أنا في المرحلة المتوسطة في وزارة الدفاع في (الكرنتينة) بباب المعظم بعد إنقلاب البعث, و حال جلوسي جنبك, نهضت بقامتك الرشيقة و وجهك الجميل بعد أن إستأذنت لأمر ما .. ثم عُدت بعد دقائق و إذا بضابط خبيث من ضباط الهزيمة في جيش العراق العار ممّن كان معه في القاعة جائني متسائلا بعد السلام و الترحيب و علاقتي بآلشهيد متسائلاً بلا أدب و حياء؛

ماذا أراك خالك للتو حين فتح الجرّراة لك؟

إستغربت منه و قلت لماذا .. ألأمر لا يخصّك؟ إنها مسائل خاصة لا تتعدى سوى صورة من صوره, و بعد أن رآى الصورة إنسحب فوراً و هو خائف يرتجف و جلس في موضعه لا يلتفت يمينا ولا يساراً و كأنّ طيراً على رأسه!

بعد رجوعه بدقائق ؛ سألني:

هل سألك أحدهم عن شيئ في غيابي و من هو؟

قلتُ له نعم .. و أدرك بآلقول: لا تؤشر ولا تنظر إليه .. فقط صِف لي مكانه و شكله .. و سأعلمه معنى الأدب و حسن الضيافة فيما بعد!

قلت له كذا و كذا و يجلس على المنضدة المقابلة …

قال مع إبتسامة : له الحقّ لأنّه يعاني من فقدان الشرف و يحاول التغطية على وصمة عار أخته العاهرة ..

مضت الأيام و إذا بإمرأة قريبة منه حولها رجال خبثاء كانت هي السبب بوشايتها و ما تلتها من الأبتلاآت و تفاصيل تلك القصّة حكيتها عام 2003م لبعض المقربيين في منطقة الدهانة في المدرسة الجعفرية بعد 30 عاما عند رجوعي للعراق..

على كل حال سامحني أيّها الخال الكريم الشجاع الذي كسرت خياشيم الظالمين, لكن أ علمت بأن المضليّن قد كثروا بحيث بات كل الشعب تقريباً يتمنى أن يكون صدامياً .. حيث إنشغلوا بكتابة التقارير و التجسس بعضهم ضد بعض حتى تركت العراق حين قتلوا جميع أصدقائي الطيّبين لأنهم وحدهم لم ينتموا لصفوف الأمن و الجيش و المخابرات و وووو ..

و إغفر لي أيضا؛ عدم طبع رسائل العشق و كتابك الذي كتبته عن معاناة العراقيين بسبب الحكام بعد ما حصلتُ على نسخته الخطية الوحيدة و فقدتها مع مكتبتي بآلكامل بعد أن تركتها بغرفتي ولست متاكداً أين صفى به الزمن لأني مثلك كنت مطارداً و أقاتل أزلام البعث الجبان مع ثلة قليلة إستشهدوا جميعاً في مواجهات حامية خلال السبعينات و هم يقاتلون عشرة أجهزة أمنية و عسكرية مدججة بآلسلاح و العتاد جنّدها صدام لإذلال الشعب رغم إن الشعب هو الظالم المشارك في ذلك بقيادة حكومتة الفاسدة, حيث كان كله يسعى لخدمة صدام على أمل الحصول على عطية منه .. و ربما إحترقت روايتك مع مكتبتي التي أحرقها أقرب المقربيين لنا .. لجهلهم و خوفهم من مداهمة الامن و أزلام صدام الذين كانوا لا يعادون سوى الثقافة و المثقفين و ذوي آلأخلاق الرحيمة, و قد رأيت لهب النار يستعر من التنور الذي إلتهم كتبي كلها حتى تفسير القرآن بل القرآن نفسه .. في ظهيرة ذلك اليوم عام 1979م لعنت النار و التنور الذي كان يتوسط ساحة المدرسة الجعفرية في الدّهانة حيث بدت و كأنها حفرة من حفر جهنم و المقربون كانوا يضحكون من حوله جهلاً بلا مبالاة و كأنهم يحرقون حطباً؛

و عزائي على فقيدي الآخر .. صديقك الحميم الحاج الكريم الشيخ فاضل الطرماح (أبو صلاح) الذي كان لك أكثر من أخ و عزيز و سند كما كنت له أنت كذلك حتى صرتما أهلاً لبعض فهكذا كانت الصداقة بين الطيبيين وقتها بعكس اليوم حيث يخون الصديق صديقه و يعتبره قربة للبطن ..

لقد كنتما أبطال بغداد و سادتها بإمتياز و بلا منازع .. لأنك أذلت إشقياء الكفاح و النهضة و البتاوين و شيخ عمر و الفضل و الأعظمية و غيرها من أحياء بغداد, فحين كنت تدخل تلك المناطق كآلكفاح و الشورجة كانوا – الأشقياء – يحنون رؤوسهم و يختفون بلا أثر .. لأنهم يعلمون صولاتك الحيدريّة ستُفرق جمعهم و تُشتت عدتهم في كل المعارك التي خضتها ضد أؤلئك المستكبرين .. حتى إنّ الشقي المعروف وقتها صبحي مرهون و صباح ميرزا كانا يختفيان لمجرد سماعهما بقدومك لمناطقهم .. لأنك تحديت جبروتهم وظلمهم بحق أبناء جلدتهممن قبل .. بل إعترف شقي بغداد وقتها (مرهون) … إلاّ عيدان – يقصد خالي الشهيد – لا أواجهه فهو صديقي .. بينما لم يكن بينهما سوى سلام عابر من بعيد ..

و هكذا بقت و الله الحياة كريهة من بعدكم أيها الأبطال الصناديد . . و تجرّدت بغداد من الأنس و الأمن و الحب و الشجاعة و الكرم و الأنسانية و صار أزلام البعث هو المسيطر على الناس .. بحيث إستأسد الصداميون و الميرزائيون و أمثالهم و جعلوا الشعب العراقي مجرّد دمية تتقاذفها تلك آلأيادي القذرة الفاسدة ..

و إستمر العراق حتى اليوم؛ و بات معظم ألـ 40 مليون منسلخاً من القيم و آلأخلاق و الأدب تقريباً و يسرقون حتى أئمتهم و لا يعرفون الفرق بين الحرام و الحلال؛ بين الأدب و اللاأدب؛ أو بين الغريب و الصديق, لأن بطونهم إمتلأت بالحرام و لا تحلى موائدهم إلا بآلغيبة والكذب والنفاق والتهم والدسائس, خصوصاً كتابة التقارير .. لكن بخلاف السابق .. ففي السابق كانت العملية تطول فبعد كتابة التقرير للمنظمة الحزبية ثم الأمنية, تبدء الفرق الخاصة إلقاء القبض عليه و في الآخر القتل,

أما بعد 2003م ,ظهرت جماعات مسلحة و قناصيين , ; و كواتم و أعضاء أحزاب مأجورة (جواسيس) .. هم أنفسهم كانوا مع البعث بجانب إئتلافات لا تؤمن بكتابة التقارير لأنهم يعتبرونها بآلدًّين و غير مأمون وتطول عملية الأعدام .. بل يؤمنون بآلنقد .. أيّ بطلقة مباشرة و سلاح مؤجر بحسب عقود رئيس وزراء العراق و وزير دفاعه سعدون الديلمي اللذين كانا قد إستأجرا أسلحة كانت تستخدم في الحرب العالمية الاولى و الثانية لقتال الخارجين على دولة القانون .. ولا أعلق على هذه الفقرة لعدم وجود كلمات مناسبة تعبر عن حكومة تستأجر أسلحة لقتال الأبرياء و للحرب و لكوني مدنياً لا عسكرياً!؟

فأهل العسكر أولى بآلأجابة على ذلك إن كانوا يعلمون و ما زال شيئ من الضمير في وجودهم!؟

و سلاماً علويّاً أنصارياً أبدياً لك يا خالي العزيز و لروحك الطاهرة الأبيّة التي كانت تحنّ و تدافع عن للفقراء و المؤمنين و تنتصر لهم بجدّ و ترفض كل جبار عنيد, لأنك عرفت سرّ الحياة و (أركانه الثلاثة) من علم إمامك العليّ الأعلى(ع) و هي:

ألجمال و ألعلم(الأدب) و عمل الخير ..

لهذا ما هدأ لك بال وأنت تخطط مع مجموعتك و وزير الزراعة وقتها و محافظين و وزراء كـ (نظام الدّين عارف) و غيرهم للقضاء على حكومة الشرّ و الجهل و الخبث البعثي العراقي, و لم تخور عزيمتك حتى زيارتي الأخيرة لك في سجن معسكر الرشيد و طلبك بنسخة من القرآن و مفاتيح الجنان و ساعتي اليدوية التي لم أكن أملك غيرها و كنت أعطيك روحي لو طلبتها ثمّ شهادتك الميمونة بسبب كتابة (التقارير) و الخيانة التي إشتهر بها أهل العراق .. و أخبرك أنك حتى بعد شهادتك الكونية صار دمك الطاهر مصدراً للخير و العطاء و الحياة لكل من أحبك من أهلك و عشائر الأنصار و الجادرية, و هذا هو حياة الأحياء أبداً .. لانك قهرت الموت و أهله ..

إبن أختك الحزين ليس على العراقيين فحسب .. بل على العالم المهان بفايروس صغير لا يُرى بآلعين المجردة:

عزيز حميد مجيد.

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.