الزوجات وإحراق الكتب

أحدهم يسأل :- هل سمعنا يوما عبر التاريخ برجل قد أحرق كتب زوجته ؟ وما تفسيركم لهذا العنف النسائي ضد الكتب ؟
لا أدري إن كان يمزح، رغم إن المزاح في مثل هكذا مواضيع يكون سمِجا للغاية لكونه يتعلق بظلم شريحة واسعة من الناس ولكونه أحد أكبر أسباب تخلفنا، فلست أدري إن كان مِزاحا أم هو نتاج لقناعة فعلية بالأمثلة التي أوردها حول اعتراض بعض الزوجات بانشغال أزواجهنّ عنهنّ بالكتب أو بالكتابة ، مثل إبراهيم العياشي الذي قضى ٢٠ سنة في تأليف كتاب “حجرات النساء ” في أغاظ ذلك زوجته لانشغاله عنها كثيرًا؛ فأحرقت الكتاب ومن ثم أُصيب الرجل بالشلل.
هذه صورة تُدين الرجل أكثر مِما تُدين المرأة لكونها تُجسد أنانيته ونرجسيته واستغلاله لها، فبعد أن قضت هي ال٢٠ سنة من عمرها في في خدمة زوج كان مشغولا عنها بمجده في الوقت الذي كانت هي مشغولة بتوفير سبل الراحة له من لقمته إلى غسل ملابسه وتهيئة الجو المناسب له للكتابة ولكنهم أدانوها بفعلها هذا رغم إنها كانت ضحية لضياع ال٢٠ سنة من عمرها وهو بعيدا عنها وعن مسؤولياته ،
كانت امرأة شجاعة فهي لم تحرق مجرّد كتابا بل حرقت الزيف والكذب والشعارات الرنّانة التي كان يتغنى بها بكتابه عن تحرير النساء ومساواتهنّ بالرجال، في الوقت الذي كان هو مُستغلا لزوجته ويعتقد بأن مهمّتها هي أن تُفني حياتها لراحته ولتحقيق مجده. فاكتشفت خداعه وزيفه وقامت بحرق كلماته المُضللة للحقيقة وليس غيرة منها كما يتوهمون بل هي صحوة مُتأخرة دفعت ثمنها غاليا.
محمد بن شهاب الزُّهْري الذي قالت له زوجته يومًا: و اللهِ لَهذه الكتب أشدُّ عليّ من ثلاث ضرائر !
وهنا توهموا بأنها ما قالت قولها هذا إلا لكونها كانت تغار على زوجها من الكتب والعلم اللذان يقضي بهما وقته، فاوعزوا قولها هذا لطبيعة المرأة التي تُغير من زوجها ومن كل ما من شأنه أن يُبعده عنها، ولكن فيما لو تبادلوا الاثنين للأدوار فما ستكون ردة فعله؟
غيرة الذكر هي أعنف واشد قبحا من غيرة المرأة فالمجتمع حمّله مسؤولية فوق طاقته ليكون أنجح واعقل من المرأة وستُثار غيرته على ذكوريته بالوقت الذي يعيرون تصرفها لنقص بها وإهمال لواجباتها الزوجية ولحقوق زوجها عليها، عليها دوما الملامة وواجب تسخير حياتها له فقط. وهو عليه أن يتميز بعد وضعوا المرأة خلفهم في أمثالهم وواقعهم فوراء كل رجل عظيم إمرأة تعمل على خدمته ليُبدع هو وتُدان هي.


وأخيرا أقول للسائل بهل سمعنا يوما عبر التاريخ برجل أحرق كتب امرأته ؟
أقول له لا لم نسمع برجل حرق كتب زوجته
بل سمعنا عن ازواج حرقوا زوجاتهم سواء حرقا فعلياً أو من خلال استغلالهنّ ابشع استغلال لتكون المحصّلة ضياع اعمارهنّ بدوامة ذكوريتهم الفارغة.
نعم لم نسمع عن زوج حرق كتب زوجته والسبب في إن النساء لا وقت لديهنّ للكتب وللابداع لكون حماقة الذكور أجبروهنّ على تسخير اوقاتهنّ وحياتهنّ لخدمتهم ولتلبية متطلباتهم ، في حمل وانجاب وسهر ومتابعة وغسل وتنظيف وطبخ وان حصل ورغبت إحداهنّ بالقراءة أو بالاستزادة من المعرفة أو احيانا الكتابة فستقوم القيامة عليهنّ من قبل المجتمع والزوج وسيدينها الجميع ويفتعلوا الاساليب ليكفّروها باليوم الذي فكرت به بالكتاب.
ولهذا نجد اغلب المُبدعات يعشن الحياة بدون ذكور يتسلطون عليهنّ، أما أن يبقوا بدون زواج أو يكون تطليق الزوج خيار لهنّ فما من إمرأة استمرت مع زوجها دون أن تُقدم له التنازلات تلو الاخرى ليكون صعوده على اكتافها يقابله استنزافا لسنواتها .

About فؤاده العراقيه

كاتبة عراقية ليبرالية
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

1 Response to الزوجات وإحراق الكتب

  1. حمدي تمّوز says:

    إلى العراقية فؤادة المحترمة
    ما هو رأيك بالزوجة التي رمت مسودّة كتابٍ في الزبالة، بعد أن دأب زوجها سنتين، كان فيها باحثاً، قبل زمن الإنترنت في العراق. و بفعلها الأحمق، أضاعت عصارة سنتين و نيّف من الجهد الفكري، ليس لشيءٍ غير أن المحتوى يتعارض مع أساطير دينها؟
    و لكن بعد مضي 18 عاماً، أعاد عزمه، و الكتاب الآن متوفر لدى الموزعين في لبنان و أوروبا و قريباً في بغداد.
    حمدي تمّوز.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.