مُعَلَّقَةُ دُنْيَا الْعِشْقْ

شعر / أد محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {2}مُعَلَّقَةُ دُنْيَا الْعِشْقْ لمحسن عبد المعطي محمد عبد ربه و مُعَلَّقَةُ طرفة بن العبد لخولة أطلالٌ ببرقة ثهمد على أنغام بحر الطويل المقبوض العروض والضرب
بقلم الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
{1} مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {2}مُعَلَّقَةُ دُنْيَا الْعِشْقْ
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
مُهْدَاةٌ إِلَى صَدِيقَتِي الْحَمِيمَة اَلشَّاعِرَةُ المغربيَّةُ الْمُبْدِعَةْ/ أمينة غتامي تَقْدِيراً وَاعْتِزَازاً وَحُبًّا وَعِرْفَاناً مَعَ أَطْيَبِ التَّمَنِيَاتِ بِدَوَامِ التَّقَدُّمِ وَالتَّوْفِيقِ وَإِلَى الْأَمَامِ دَائِماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالـَى .
1- كَلَامِي بِدُنْيَا الْعِشْقِ بُسْتَانُ سُؤْدَدِ=يُودِّعُ أَحْبَابِي بِأَسْرَابِ عُوَّدِ
2- سَئِمْتُ حَيَاتِي وَافْتَرَضْتُ زَوَالَهَا=أُفَارِقُ دُنْيَا النَّاسِ فِي غَيْرِ مَوْعِدِ
3- أَنَا الْبَائِسً الْمُلْتَاعُ أَجْتَازُ خُطْوَتِي=بِذُلٍّ وَإِحْبَاطٍ وَيَأْسٍ مُشَدَّدِ
4- أَنَا الْوَاجِدُ الْمَعْزُولُ عَنْ كُلِّ خَلْقِهِ=فَرَاغِي فَرَاغُ الضَّيمِ فِي كَفِّ أَمْرَدِ
5- أَنَا النَّائِحُ الْمَنْكُوبُ فَاضَتْ مُصِيبَتِي=تُشَرِّدُنِي فِي ثَوْبِ غَافٍ وَمُبْتَدِي
6- أُحِسُّ ضَيَاعِي وَانْتِهَابَ مَكَاسِبِي=ذِئَابٌ لِأَكْلِ الْحَقِّ مِنْ شَرِّ مَبْرَدِ
7- كَفَانَا نُوَاحٌ يَا أَحِبَّةُ فَانْهَضُوا=لِنُرْجِعَ أَسْرَابَ الْحَمَامِ الْمُزَرْجَدِ
8- جِدَارٌ لِفَهْمِ الْحُبِّ بَاتَ مُعَلَّقاً=عَلَى رِحْلَةِ الْأَيَّامِ فِي قَلْبِ مُسْهَدِ
9- تَجَلَّتْ لَهُ فِي الْحُلْمِ أُسْطُورَةَ الْهَوَى=وَبَاتَا بِعَيْنِ الْحُبِّ رَمْزَ التَّوَحُّدِ
10- أَقَامَا مِنَ الْأَحْلَامِ قَصْراً مُشَيَّداً=عَلَى هَامِشِ الذِّكْرَى بِأَحْلَى تَوَجُّدِ
11- وَبَاتَا بِأَمْرِ الْحُبِّ فِي قَلْبِ جَنَّةٍ=يُصَوِّرُهَا رَضْوَانُ فِي ضَوْءِ مَشْهَدِ
12- أَيَا جَنَّةَ الْعُشَّاقِ فِيضِي مِنَ الْهَوَى=أَضِيفِي لِهَمْسِ الْحُبِّ أَحْلَى تَرَدُّدِ
13- وَلَحْناً جَمِيلَ الصَّوْتِ يَسْتَنْطِقُ الْكَرَى=يُدَنْدِنُ عُودُ الْحُبِّ شَهْدَ الْمُوَجَّدِ
14- يَهِيمَانِ سُلْطَاناً وَسُلْطَانَةَ الْهَوَى=وَيَشْدُو غَزَالُ الشِّعْرِ لَحْنَ الْمُبَغْدَدِ
15- أَيَا امْرَأَةَ الْأَبْعَادِ تِيهِي بِمَوْلِدِي=وَلَا تَسْتَكِينِي بَلْ أَنِيرِي وَغَرِّدِي
16- وَسِيرِي لِأَهْلِ الْحُبِّ فِي قَاعَةِ الْهَوَى=وَغَنِّي عَلَى الْأَغْصَانِ فِي بَرْقِهَا النَّدِي
17- وَكُونِي لِنَارِ الْحُبِّ فُرْصَةَ عُمْرِهِمْ=يَعِيشُونَ بِالْأَلْمَاظِ مِثْلَ الزُّمُرُّدِ


18- أَضِيئِي مَدَى الْأَيَّامِ بُسْتَانَ شَوْقِهِمْ=يَهِيمُونَ بِالسَّاعَاتِ فِي ثَوْبِهِ الرَّدِي
19- فَنَارُ الْهَوَى تذكو بِقَلْبِ خُرَافَةٍ=تُلَبِّي نِدَاءَ الصَّبِّ مَرَّتْ كَجَلْمَدِ
20- وَعَرَّافَةُ الْأَقْدَارِ تُزْهَى بِلَفْتَةٍ=مِنَ الرِّمْشِ يَا نَهْرَ الْعَطَاءِ الْمُجَدَّدِ
21- تُثِيرِينَ سَاحَ الْكَوْنِ فِي رَمْقِ بَضَّةٍ=تُلَوِّحُ مِنْ يَخْتَالُ فِي بَرْقِ مَوْرِدِ
22- بَنَفْسِجَةٌ زَهْرُ الْبَنَفْسِجِ رَائِعٌ=عَلَى سَاحَةِ الْعُشَّاقِ فِي سِحْرِ عَسْجَدِ
23- دَعِينِي أَجُلْ بَيْنَ الْبَنَفْسِجِ حَالِماً=أُدَنْدِنُ لَحْنَ الْوَرْدِ عِنْدَ التَّهَجُّدِ
24- ذَرِينِي أُنَقِّبْ فِي الْبِلَادِ عَنِ الْهَوَى=فَقَدْ مَلَّتِ الْأَحْدَاقُ سَطْرَ التَّزَنُّدِ
25- أُلَاقِي صُنُوفَ الْحُبِّ فِي كُلِّ خُطْوَةٍ=وَأَخْتَارُ مَا يَحْلُو لِقَلْبِي فَيَهْتَدِي
26- وَلَا خَيْرَ فِي دُنْيَا فَقَدْتُ مَتَاعَهَا= وَلَا خَيْرَ فِي زَادٍ إِذَا لَمْ أُزَوَّدِ
27- أَنَا الْعَاشِقُ الْمُلْتَاعُ قَدْ نِلْتُ حِصَّتِي=وَلَكِنَّنِي أَرْجُو مَنَالاً مِنَ الْغَدِ
28- أَيَا مَلْكَةَ الشَّهْدِ الْمُصَفَّى أَسَرْتِنِي=وَتَوَّجْتِ عَصْرَ الْحُبِّ مِنْ خَيْرِ مَرْصَدِ
29- أَلَا انْظُرْ إِلَى قَلْبِي وَجَاوِبْهُ مَرَّةً=فَقَدْ عَادَ بُرْكَانُ الْحَيَاةِ الْمُعَدِّدِ
30- وَأَنْشِدْ تَرَاتِيلَ الْغَرَامِ وَشَوْقَهَا=وَشَقِّرْ عَلَى نَبْعِ الْهَوَى الْمُتَجَدِّدِ
31- وَشَارِكْ وَقَبْلَ الْفَوْتِ تَنْهِيدَ نَشْوَةٍ=وَمَلِّسْ عَلَيْهَا فِي ابْتِهَالٍ مُصَعَّدِ
32- وَنَغِّمْ مَعَ الْأَلْحَانِ آهَاتِ عَبْرَةٍ=فَلَمْ تَبْغِ مَنْ يَعْشَقْنَ فِي ثَوْبِ حُسَّدِ
33- وَخُذْهَا إِلَى الْأَغْصَانِ وَالْثُمْ عَبِيرَهَا=وَزِدْهَا مِنَ التَّقْبِيلِ بَعْدَ التَّنَهُّدِ
34- أَجِرْهَا مِنَ الْأَشْوَاقِ وَاضْمُمْ جَنَاحَهَا=وَدَنْدِنْ مَعَ الْأَوْتَارِ فِي لَحْنِ أَرْغَدِ
35- وَخُذْهَا لِدُنْيَا الْحُبِّ وَارْكَبْ سَفِينَهَا=وَلَاعِبْ بكَاسِ الْوُدِّ أَوْتَارَ مُوجَدِ
36- أَيَا شُعْلَةَ الرُّوحِ الْهَزِيلَةَ جَرْجِرِي=بُعَادِي لِفَرْعٍ فِي الْخَمِيلَةِ أَبْعَدِ
37- عَرَفْتُ الْهَوَى فِي طَارِقَاتِ انْفِعَالِهِ=وَإِنْ أُلْفِهِ عِنْدَ اشْتِعَالٍ مُؤَكَّدِ
38- يُرَفْرِفْ لِقَلْبِي وَاعِداً بِنَقَائِهِ=فَأَسْتَقْبِلُ الْوَعْدَ الْمُفَدَّى بِأَفْيَدِ
39- يَجِينِي بِنَوْمِي فِي هُدُومِ مَلَائِكٍ=تُدَاوِي جِرَاحِي فِي ثُبُورٍ مُجَسَّدِ
40- أُعَذِّبُ نَفْسِي بِانْتِظَارٍ مُفَخَّخٍ=وَأَسْكُنُ بَيْتَ الضَّادِ فِي عُمْقِ أَيِّدِ
41- عِدِينِي عِنَاقاً لَا أَمَلُّ اشْتِعَالَهُ=عِدِينِي بِحِضْنٍ فِي الْبَسِيطَةِ أَسْعَدِ
42- عِدِينِي بِنَهْدَيْكِ الْحَنُونَيْنِ أَشْتَعِلْ=بِحُبِّكِ يَا لَيْلَايَ فِي لَحْنِ خُرَّدِ
43- أَسُلْطَانُ آدَابٍ وَشَاعِرُ عَالَمٍ=تَتِيهِينَ بِالْفَذِّ الْكَبِيرِ الْمُجَوِّدِ؟!!!
44- وَشَاعِرَةُ الْآدَابِ تُزْهَى بِشِعْرِهِ=رَفِيقَةُ آلَامِ الطَّرِيقِ الْمُعَبَّدِ؟!!!
45- جَزَاكِ إِلَهُ الْكَوْنِ خَيْراً وَرِفْعَةً=وَرِفْداً مِنَ الْأَشْعَارِ لِلظَّامِئِ الصَّدِي
46- أَنَا الْعَاشِقُ الْمُلْتَاعُ سُلْطَانُ شِعْرِكُمْ=وَسُلْطَانَتِي بِالشَّوْقِ بَاتَتْ وَبِالْيَدِ
47- تُعَضِّدُ أَوْتَارِي وَتَشْتَاقُ عِطْرَهَا=أَيَا سَيِّدَ الْأَطْيَابِ أَنْعِمْ بِأَجْوَدِ
48- أَنَا أَشْعَرُ الْفِتْيَانِ فِي مَوْكِبِ النَّدَى=خُذُينِي لِعَرْشِ الشِّعْرِ والْحُبِّ أَزْدَدِ
49- خُذُينِي لِآمَالِي الْكَبِيرَةِ أَتَّخِذْ=لِسُلْطَانَتِي فِي الْقَصْرِ رُكْنَ الْمُهَنَّدِ
50- أَنَا فِي انْتِظَارِ الْحُبِّ مِنْ سَامِرِ الْهُوَى=يُعَزِّي فُؤَادِي فِي فَرَاشَاتِ مُعْتَدِي
51- أَنَا فِي انْتِظَارِ الْمَوْتِ يَا جَنَّةَ الْمُنَى=بِهَمْسِ شِفَاهٍ لَمْ يَنَمْنَ بِخُدَّدِي
52- أَنَا لَمْ أُضَيِّقْ أَوْ أُوَسِّعْ حُشَاشَةً=وَلَكِنَّنِي عِنْدَ الشَّدَائِدِ أَفْتَدِي
53- وَبُعْدِي وَقُرْبِي لَيْسَ بِالْهَيِّنِ الَّذِي=يُخَطَّي عَلَيْهِ فِي أَلَاعِيبِ مُنْتَدِي
54- أَنَا لَمْ أُفَارِقْ أَوْ أُبَيِّتْ عَلَى الصَّدَى=فِرَاقَ حَبِيبٍ فِي قُصَاصَاتِ سَيِّدِ
55- وَلَمْ أَتَشَبَّثْ بِالشِّقَاقِ مُلَبِّياً=تَدَابِيرَ شَيْطَانٍ بِهَمْسِ مُنَدِّدِ
56- فَدُنْيَا وِفَاقِي لَمْ تُوَفِّ جَمَالَكُمْ=وَدُنْيَا فُؤَادِي فِي تَلَابِيبِ مُعْنِدِ
57- كَأَيِّ كَلَامٍ عَابِرٍ شَقَّ دَرْبَنَا=بِوُسْعِ جِرَاحٍ فِي الْفُؤَادِ مُضَمَّدِ
58- مَشَيْتُ عَلَى آثَارِ دَرْبِكِ حَالِماً=بِمَحْضِ مُيُولِ الشَّارِدِ الْمُتَعَمِّدِ
59- أُحِبُّكِ يَا لَيْلَايَ حُبَّ مُوَلَّهٍ=يَهِيمُ بِوَجْهِ النَّاسِكِ الْمُتَعَبِّدِ
60- أُحِبُّكِ فِي الْإِصْبَاحِ فَجْراً مُؤَذِّناً=بِأَحْلَى خَلَاصٍ مَارِدٍ مُتَشَّهِدِ
61- أُحِبُّكِ فِي وَقْتِ الضُّحَى بِنَجَابَةٍ=تُزِيلُ هُمُومَ الْخَارِجِ الْمُتَقَعِّدِ
62- أُحِبُّكِ فِي نَارِ الظَّهِيرَةِ كَوْكَباً=يُهَدِّئُ مِنْ رَوْعِ الْأَلِيفِ الْمُهَدْهَدِ
63- أُحِبُّكِ وَقْتَ الْاضْطِجَاعِ رَفِيقَتِي=تُجَاوِبُ قَلْبِي بِانْتِمَاءٍ مُؤَكْسَدِ
64- أُشَاهِدُ أَكْوَانَ الْوَفَاءِ بِمُقْلَتَيْ=كَ عِزًّا بِفِكْرِ النَّاسِكِ الْمُتَشَدِّدِ
65- أَمَاناً وَأَحْلَاماً وَطَيْفُ مُوَاعِدٍ=وَآمَالُ قَلْبٍ فِي الْوَفَاءِ مُعَوَّدِ
66- تَشُدُّ حَيَائِي نَحْوَ حُبٍّ يَقُودُنِي=لِدُنْيَا مِنَ الْأَفْرَاحِ فِي دَارِ مُسْعَدِ
67- وَأَرْقُصُ رَقْصَ الْحُبِّ فِي نُورِ بَسْمَةٍ=تُلَاعِبُ أَعْضَائِي بِفِكْرٍ مُخَرَّدِ
68- أُنَادِيكَ يَا طَيْفا بِدُنْيَايَ هَائِماً=بِعَقْلِي وَرُوحِي وَابْتِسَامَاتِ مَعْبَدِي
69- فَمَا هَمَّنِي شَيْءٌ بِدُنْيَايَ شَدَّنِي=سِوَاكَ أَمِيرِي وَاشْتِيَاقِي وَسَيِّدِي
70- أَبُثُّ إِلَيْكَ الْحُبَّ مِنْ بَحْرِ صَبْوَتِي=وَأَلْثُمُ أَشْوَاقَ النَّسَائِمِ فِي يَدِي
71- وَأَطْلَقْتُ فِي الْأَكْوانِ حُبًّا مُبّشِّراً=رِيَاحاً تَقُودُ الْحُبِّ مِثْلَ الْمُجَنَّدِ
72- وَجَدْتُ هَنَاءً وَاصْطِفَاءً مُؤَزَّراً=يُمَهِّدُ لِلْأَجْوَاءِ فِي نَارِ حُدَّدِ
73- صَعَدْتُ لِدُنْيَا النَّاسِ نَوَالَهَا=سَحَاباً وَأَنْوَاءً بِشَوْقٍ مُرَعَّدِ
74- أَيَا نَسْمَةَ الْأَشْوَاقِ ضُمِّي قُلُوبَنَا=لِنَنْعَمَ فِي الْحُبِّ الْجَمِيلِ الْمُشَهَّدِ
75- وَسِيرِي مَعَ الْعُشَّاقِ فِي مَوْكِبِ الْمُنَي=أَنِيرِي لَهُمْ بِالْحُبِّ تَرْنِيمَ مُوعَدِ
76- نُعَانِقُ أَيَّامَ التَّوَاعُدِ فِي الضُّحَى=وَلَيْلٍ كَأَسْرَابِ الْحَمَامِ الْمُغَرِّدِ
77- سَأَلْتُكِ وَالْأَزْهَارَ أَيَّامَ وَرْدَةٍ=تَجُودُ بِأَطْيَابِ الْقُلُوبِ لِحُصَّدِ
78- أَيَا وَجْدَ حُبِّي أَيْنَ أَيَّامُ أُسَّدِ=فَهَلْ ضَاعَتِ الْأَمْجَادُ فِي ثَوْبِ بُلَّدِ؟!!!
79- أَضَيَّعَنِي فِي الْحُبِّ أُسْطُورَةُ الْهَوَى=جُنُونِي وَأَفْكَارِي وَتَهْوِيمُ مُرَّدِ
80- دَهَتْنِي دَواهٍ لَمْ أُرَاعِ اعْتِبَارَهَا=وَلَمْ يَشْفِنِي شَهْدَ النُّهُودِ الْمُوَرَّدِ
81- شَرِيدٌ بِدُنْيَا النَّاسِ أَهْوَى مَوَدَّةً=وَقِصَّةَ حُبٍّ خَالدٍ مُتَوَدِّدِ
82- أَعَانِقُ آهَاتِي أَصَافِي تَنَهُّدِي=أُدَنْدِنُ تَجْوَالَ الْفُؤَادِ الْمُبَدَّدِ
83- أُلَاعِبُ أَوْهَامَ الْفُؤَادِ بِضَمَّةٍ=أُسَكِّتُ أَنَّاتِ الْفُؤَادِ الْمُنَجِّدِ
84- وَأَبْكِي وَحِيداً بَيْنَ أَنَّاتِ أَحْرُفِي=شُعُورِي بِإِجْحَافٍ لِأَذْكَارِ مَشْهَدِي
85- تَهِيمُ مَجَاهِيلُ الضَّبَابِ تَشِيلُهَا=إِلَى رُكْنِ أَيَّامِ الْعَذَابِ الْمُجَرَّدِ
86- وَتَمْسَحُ دَمْعَ الْحُزْنِ عَنْ غُصْنِ وَجْهِهَا=بِزِنْزَانَةِ الْوَهْمِ الْكَبِيرِ الْمُفَنَّدِ
87- سُؤَالٌ بِحَوْشِ الْعَقْلِ قَدْ ثَارَ فَجْأَةً=يُدَمِّرُ مِنْ ثَوْرَاتِهِ كُلَّ قُنْفُدِ
88- وَتَخْرُجُ لَا تَدْرِي حَبِيباً يَضُمُّهَا=لِتَنْسَى عَذَابَ الْحُزْنِ فِي شَرِّ مَرْقَدِ
89- كَسُنْبُلَةِ الْأَحْلَامِ هَامَتْ بَعِيدَةً=عَنِ الْقَشِ وَالْأَعْوَادُ خَجْلَى التَّوَعُدِ
90- عَلَى الْحُبِّ وَالْأَشْوَاقِ سَارَتْ أَسِيرَةً=تُعَالِجُ بُسْتَانَ الرَّصِيدِ الْمُجَمَّدِ
91- وَحَارَاتُهَا تَنْعِي بِقَلْبٍ مُرَقَّعٍ=يُدَمْدِمُ لَيْلَاتِ الزَّمَانِ الْمُغَنَّدِ
92- هَوَاءٌ صَارِمُ الْأَزْهَارِ فِي مَطْلَعِ النَّدَى=وَيَحْمِلُ مِنْ طِيبِ الْحَبِيبِ الْمُخَشَّدِ
93- عُطُوراً وَأَنْفَاساً تُزَكِّي مَكَانَهَا=عَلَى رِتْلِ أَجْدَاثِ التُّرَابِ الْمُجَلْمَدِ
94- تُنَادِي أَيَا لَيْلَى أَنِيخِي لِحُبِّنَا=فَمَا دَامَ إِنْذَارُ الْفِرَاقِ الْمُسَجَّدِ
95- أَحَطْنَا بِهِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ انْكِمَاشِهِ=وَتَابَ وَلَمْ يُحْدِثْ عَوِيلَ الْمُرَدِّدِ
96- وَحَاوَلَ إِدْمَانَ الْهُرُوبِ فَزَغْرَدَتْ=عُيُونُ الْمَهَا فَوْقَ الْقَطِيعِ الْمُنَمْرَدِ
97- تَعَالَيْ نَذُقْ مِنْ شَهْدِ حُبٍّ مُبَارَكٍ=تَعَالَيْ إِلَى قَلْبِي الْحَبِيبِ وَزَغْرِدِي
98- وَدُقِّي عَلَى الْأَوْتَارِ عَزْفاً وَفَرْحَةً=وَرَقْصاً عَلَى الْجِيتَارِ فِي الْمَوْكِبِ الصَّدِي
99- إِذَا مَا أَتَتْنِي فَرْحَةٌ طَابَ وَقْعُهَا=فَمِنْكِ أَتَتْنِي نَافِحَاتٌ وَوُدَّدِ
100- أَفَضْتُ بِأَحْلَامِي تِجَاهَكِ وَالْتَقَى=فُؤَادِي بِأَلْطَافِ الْفُؤَادِ الْمُخَوَّدِ
101- تَشَابَكَتِ الْآهَاتُ فِي حَقْلِ حُبِّنَا=وَعِشْنَا بِتَرْدِيدِ الصَّفَاءِ الْمُحَمَّدِي
102- لِأَنَّكِ حُبِّي وَالْأَمََََََانُ بِمَزْجِنَا=غَرِيبَانِ فِي دُنْيَا الْعَنَاءِ الْمُكَبَّدِ
103- أَعِيدِي عَلَيَّ الْوِرْدَ يَا نَبْعَ حُبِّنَا=وَأَصْغِي لِتَوْحِيدِ الْحَمَامِ الْمُوجَّدِ
104- أُسَلِّمُكِ الْحُبَّ المُتَيَّمَ شَاهِداً=عَلَى نُورِكِ الْوَضَّاءِ لِلْمُتَزَوِّدِ
105- وَخُطِّي مِنَ الْإِبْدَاعِ فِي الْحُبِّ قِصَّةً= تَتِيهُ بِأَنْوَارِ الْمَحَبَّةِ وَاسْجُدِي
106- وَرُوحِي بِحَمْدِ اللَّهِ بَيْنَ أَزَاهِرِي=وَفِيضِي بِتَسْبِيحِ الْمُهَيْمِنِ وَاعْبُدِي
107- فَلَمْ أَرَ فِي الْأَكْوَانِ مِثْلَ مُحَمَّدٍ=شَفِيعِ إِلَهِ الْكَوْنِ فِي اللَّوْحِ أَمْجَدِ
108- أُحِبُّكَ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ حَامِداً=إِلَهَكَ كَالصَّرْحِ الْعَظِيمِ الْمُعَمَّدِ
109- أُحِبُّكَ يَا نَبْعَ الْهِدَايَةِ سَائِلاً=شَفَاعَتَكَ الْغَرَّاءَ أَكْرِمْ بِأَحْمَدِ
110- أُحِبُّكَ يَا فَخْرَ الْفُؤَادِ وَنَبْضَهُ=وَمَبْعُوثُ رَبِّ الْعَرْشِ فِي لَحْنِ سُجَّدِ
111- أُحِبُّكَ يَا رَمْزَ السَّلَامِ وَشَرْعَهُ=بِآيَاتِ رَبٍّ ضَمَّهُ قَلْبَ عُبَّدِ
112- أُحِبُّكَ يَا مَحْمُودُ فِي كُلِّ وِجْهَةٍ=لِقِبْلَةِ رَبِّ الْكَوْنِ فِي كُلِّ أَبْعَدِ
113- صَلَاةٌ وَتَسْلِيمٌ عَلَيْكَ مُبَارَكٌ=وَبُورِكْتَ لِلْحُبِّ الْكَبِيرِ الْمُحَمَّدِ
114- تَمَنَّي حَيَاتِي وَاغْرَقِي بَيْنَ أَعْيُنِي=يَضُمَّانِكِ الْمَقْصُودَ حَقْلَ الْمُحَدَّدِ
115- وَأَغْرِفُ مِنْ شَهْدٍ لَذِيذٍ مُكَرَّرٍ=وَأَلْتَمِسُ الْإِصْبَاحَ فِي بَهْوِ رُكَّدَ
116- تُعَانِقُكِ الْعَيْنَانِ يَا مَوْكِبَ الضُّحَى=وَتَصْهَلُ فِي لَيْلِ الْفَيَافِي الْمُصَمَّدِ
117- ذِرَاعَايَ يَشْتَاقَانِ ضَمَّةَ غَادَةٍ=تُحِيلُ ظَلَامَ الْكَوْنِ دُرَّةَ فَرْقَدِ
118- أَضُمُّكِ وَالْأَشْوَاقُ حَيْرَى بِأَضْلُعِي=تُرَوِّي حُقُولَ الْجَدْبِ فِي ضِلْعِكِ الشَّدِي
119- تَقُولِينَ آهٍ أَلْعَقُ الْآهَ مُرَّةً=أُعَانِقُ أَعْمَاقَ الْجَمِيلِ تَوَجَّدِي
120- وَأَشْتَمُّ عِطْرَ الْوَرْدِ مِنْ نَهْدِ رَبْوَةٍ=حَوَتْ كُلَّ أَصْنَافِ النَّعِيمِ فَأَرْغِدِي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المعلقة من بحر الطويل
بحر الطويل لا يكون إلا تاما
الْقَبْض (حذف الخامس الساكن) فتصبح به (مَفَاْعِيْلُنْ): (مَفَاْعِلُنْ)، وتصبح (فَعُوْلُنْ): (فَعُوْلُ).
ثاني الطويل :
العروض تام مقبوض
والضرب تام مقبوض
ووزنه :
فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِلُنْ = فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِلُنْ
الطويل التام :
هو الذي وُجدت تفعيلاته الثمانية في البيت مثل :
كَلَامِي بِدُنْيَا الْعِشْقِ بُسْتَانُ سُؤْدَدِ=يُودِّعُ أَحْبَابِي بِأَسْرَابِ عُوَّدِ
سَئِمْتُ حَيَاتِي وَافْتَرَضْتُ زَوَالَهَا=أُفَارِقُ دُنْيَا النَّاسِ فِي غَيْرِ مَوْعِدِ
أَنَا الْبَائِسً الْمُلْتَاعُ أَجْتَازُ خُطْوَتِي=بِذُلٍّ وَإِحْبَاطٍ وَيَأْسٍ مُشَدَّدِ
أَنَا الْوَاجِدُ الْمََعْزُولُ عَنْ كُلِّ خَلْقِهِ=فَرَاغِي فَرَاغُ الضَّيمِ فِي كَفِّ أَمْرَدِ
أَنَا النَّائِحُ الْمَنْكُوبُ فَاضَتْ مُصِيبَتِي=تُشَرِّدُنِي فِي ثَوْبِ غَافٍ وَمُبْتَدِي
أُحِسُّ ضَيَاعِي وَانْتِهَابَ مَكَاسِبِي=ذِئَابٌ لِأَكْلِ الْحَقِّ مِنْ شَرِّ مَبْرَدِ
كَفَانَا نُوَاحٌ يَا أَحِبَّةُ فَانْهَضُوا=لِنُرْجِعَ أَسْرَابَ الْحَمَامِ الْمُزَرْجَدِ
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
[email protected] [email protected]

{2}مُعَلَّقَةُ طرفة بن العبد
لخولة أطلالٌ ببرقة ثهمد = تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
بروضة دعميٍ فأكناف حائلٍ = ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغدِ
وقوفاً بها صحبي علي مطيهم = يقولون لا تهلك أسىً وتجلد
كأن حدوج المالكية غدوةً= خلايا سفينٍ بالنواصف من دد
عدوليةٌ أو من سفين ابن يامنٍ = يجور بها الملاح طوراً ويهتدي
يشق حباب الماء حيزومها بها = كما قسم الترب المفايل باليد
وفي الحي أحوى ينقض المرد شادنٌ = مظاهر سمطي لؤلؤٍ وزبرجد
خذولٌ تراعى ربرباً بخميلةٍ = تناول أطراف البرير وترتدي
وتبسم عن ألمى كأن منوراً = تخلل حر الرمل دعصٌ له ند
سقته إياة الشمس إلا لثاته = أسف ولم تكدم عليه بإثمد
ووجهٍ كأن الشمس ألقت رداءها = عليه نقي اللون لم يتخدد
وإني لأمضي الهم عند احتضاره = بعوجاء مرقالٍ تروح وتغتدي
أمونٍ كألواح الإران نسأتها = على لاحبٍ كأنه ظهر برجد
جماليةٌ وجناء تردي كأنها = سفنجةٌ تبريٍّ لأزعر أربد
تباري عتاقاً ناجياتٍ وأتبعت = وظيفاً وظيفاً فوق مورٍ معبد
تربعت القفَّينِ في الشَّوْلِ ترتعي = حدائق موليِّ الأسرَّةِ أغيدِ
تريع إلى صوت المهيب وتتقي = بذي خُصَلٍ روعات أكتف ملبد
كأن جناحَيْ مضرجِيٍّ تكنَّفا = حفافِيَهُ شكًّا في العسيبِ بمسرد
فطوراً به خلف الزميل وتارةً = على حشفٍ كالشن ذاوٍ مجدد
لها فخَّذان أكمل النحض فيهما = كأنهما بَابَا منيفٍ ممرد
وطيٌ محاٍل كالحنيِّ خلوفه = وأجرنةٌ لزت بدأيٍ منضد
كأن كناسَيْ ضالةٍ يكنفانها = و أطرُ قسيٍ تحت صلبٍ مؤيد
لها مرفقان أفتلان كأنها= يمر بسلمَيْ دالجٍ متشدد
كقنطرة الروميِّ أقسم ربُّها = لتكتنِفَنْ حتى تشاد بقرقد
صهابية العثنون موجدة الفرا = بعيدة وخد الرجل موَّارةُ اليد
أمرت يداها فتلَ شزرٍ و أجنحتْ = لها عضُدَاها في سقيفٍ مسند
جنوحٌ دفاقٌ عندك ثم أفرغت = لها كتفاها في معالى مصعد
كأن علوب النسع في و أياتها = موارد من خلقاء في ظهر قردد
تلاقى و أحياناً تبين كأنها = بنائق غر في قميصٍ مقدد
و أتلع نهاضٌ إذا صعدت به = كسكان بوصيٍ بدجلة مصعد
و جمجمةٍ مثل الفلاة كأنما = وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد
وخد كقرطاس الشآمي و مشفرٌ = كسبت اليماني قده لم يجرد
و عينان كالماويتين استكنتا = بلهفي حجاجي صخرةٍ قلت مورد
طحوران عوار القذى فتراهما = كمكحولتي مذعورةٍ أم فرقد
و صادقتا سمع التوجس للسرى = لهجس خفيٍ أو لصوت مندد
مؤللتان تعرف العتق فيهما = كسامعتي شاةٍ بحومل مفرد
و أروع نباضٌ أحد ململمٌ = كمرداة صخرٍ في صفيحٍ مصمد
و إن شئت سامى واسط الكور رأسها = وعامت بضبعيها نجاء الحفيدد
و إن شئت لم ترقل و إن شئت أرقلت = مخافة ملوي من العد محصد
و أعلم محزوتٌ من الأنف مارنٌ = عتيق متى ترجم به الأرض تزدد
إذا أقبلت قالوا تأخر رحلها = وإن أدبرت قالوا تقدم فاشدد
وتضحي الجبال الحمر خلفي كأنها = من البعد حفت بالملاء المعضد
وتشرب بالقعب الصغير وإن تقد = بمشفرها يوماً إلى الليل تنقد
على مثلها أمضي إذا قال صاحبي = ألا ليتني أفديك منها وأفتدي
وجاشت إليه النفس خوفاً وخاله = مصاباً ولو أمسى على غير مرصد
إذا القوم قالوا من فتىً ؟خلت أنني = عنيت فلم أكسل ولم أتبلد
أحلت عليها بالقطيع فأجذمت = وقد خب آل الأمعز المتوقد
فذالت كما ذالت وليدة مجلسٍ = تري ربها أذيال سحلٍ معدد
ولست بحلال التلاع مخافةً = ولكن متى يسترفد القوم أرفد
وإن تبغني في حلقة القوم تلقني = وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد
متى تأتني أصبحك كأساً رويةً = وإن كنت عنها غانياً فاغن وازدد
وإن يلتق الحي الجميع تلاقني = إلى ذروة البيت الكريم المصمد
نداماي بيض كالنجوم وقينةٌ = تروح علينا بين بردٍ ومجسد
رحيب قطاب الجيب منها رقيقةٌ = بجس الندامى بضة المتجرد
إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لنا = على رسلها مطروقةً لم تشدد
إذا رجعت في صوتها خلت صوتها = تجاوب آظآرٍ على ربعٍ ردد
وما زال تشرابي الخمور ولذتي = وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي
إلى أن تحامتني العشيرة كلها = وأفردت إفراد البعير المعبد
رأيت بني غبراء لا ينكرونني = ولا أهل هذاك الطراف الممدد
ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى = وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
فإن كنت لا تسطيع دفع منيتي = فدعني أبادرها بما ملكت يدي
ولولا ثلاثٌ هن من عيشة الفتى = وجدك لم أحفل متى قام عودي
ومنهن سبقي العاذلات بشربةٍ = كميتٍ متى ما تعل بالماء تزبد
وكريٌ إذا نادى المضاف محنباً = كسيد الفضا بنهته المتورد
و تقصير يوم الدجن و الدجن معجبٌ = ببهكنةٍ تحت الخباء المعمد
كأن البرين و الدماليج غلقت= على عشرٍ أو خروعٍ لم يحضد
ذريني أروي هامتي في حياتها = مخافة شربٍ في الحياة مصرد
كريمٌ يروي نفسه في حياته = ستعلم : إن متنا غداً أينا الصدي
أرى قبر نخامٍ بخيلٍ بماله = كقبر غويٍ في البطالة مفسد
ترى جثوتين من ترابٍ عليهما = صفائح صمٌ من صفيحٍ منضد
أرى الموت يعتام الكرام و يصطفي = عقيلة مال الفاحش المتشدد
أرى الموت يعتاد النفوس و لا أرى = بعيداً غداً ما أقرب اليوم من غد
أرى العيش كنزاً ناقصاً كل ليلةٍ = و ما تنقص الأيام و الدهر ينفد
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى = لكالطول المرخى و ثنياه باليد
متى ما يشأ يوماً يقده لحتفه = و من يك في حبل المنية ينقد
فما لي أراني و ابن عمي مالكاً = متى أدن منه نيأ عني و يبعد
يلوم و ما أدري علام يلومني= كما لامني في الحي قرط بن معبد
و أيأسني من كل خيرٍ طلبته = كأنا وضعناه إلى رمس ملحد
على غير ذنبٍ قلته غير أنني = نشدت فلم أغفل حمولة معبد
و قربت بالقربى و جدك إنني = متى يك أمرٌ للنكيثة أشهد
و إن أدع للجلى أكن من حماتها = و إن يأتك الأعداء بالجهد أجهد
و إن يقذفوا بالقذع عرضك أسقهم = بكأس حياض الموت قبل التهدد
بلا حدثٍ أحدثته و كمحدثٍ = هجائي و قذفي بالشكاة و مطردي
فلو كان مولاي امرءاً هو غيره = لفرج كربي أو لأنظرني غدي
و لكن مولاي امرؤ هو خانقي = على السكر و التسآل أو أنا مفتد
و ظلم ذوي القربى أشد مضاضةً = على المرء من وقع الحسام المهند
فذرني و خلقي إنني لك شاكرٌ = و لو حل بيتي نائياً عند ضرغد
فلو شاء ربي كنت قيس بن خالدٍ = و لو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد
فأصبحت ذا مالٍ كثيٍر و زارني = بنونٌ كرامٌ سادةٌ لمسود
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه = خشاشٌ كرأس الحية المتوقد
فآليت لا ينفك كشحي بطانةً = لعضبٍ رقيقٍ الشفرتين مًهند
حسامٌ إذا ما قمت منتصراً به = كفى العوذ فيه البدء ليس بمعضد
أخي ثقةٍ لا ينثني عن ضريبةٍ = إذا قيل مهلاً قال حاجزه قدي
إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني = منيعاً إذا ابتلت بقائمه يدي
وبرك هجودٍ قد أثارت مخافتي = بواديها أمشي بعضبٍ مجرد
فمرت كهاة ذات خيفٍ جلالةٌ = عقيلة شيخٍ كالوبيل بلندد
يقول وقد ثر الوظيف وساقها = ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد
وقال : ألا ماذا ؟ ترون بشاربٍ = شديدٍ علينا بغيه متعمد
وقال ذروه إنما نفعها له = وإلا تكفوا قاصي البرك يزدد
فظل الإماء يمتللن حوارها= ويسعى بها بالسديف المسرهد
فإن مت فانعني بما أنا أهله = وشقي علي الجيب يا ابنة معبد
ولا تجعليني كامرئٍ ليس همه = كهمي ولا يغني غنائي ومشهدي
تبطيء عن الجلى سريعٍ إلى الخنا = ذلولٍ بأجماع الرجال ملهد
ولو كنت وغلاً في الرجال لضرني = عداوة ذي الأصحاب والمتوحد
ولكن نفى الأعادي جرأتي = عليهم وإقدامي وصدقي ومحتدي
لعمرك ما أمري علي بغمةٍ = نهاري ولا ليلي علي بسرمد
ويومٍ حبست النفس عند عراكه = حفاظاً على عوراته والتهدد
على موطنٍ يخشى الفتى عنده الردى = متى تعترك فيه الفرائض ترعد
أرى الموت لا يرعى على ذي جلالةٍ = وإن كان في الدنيا عزيزاً بمقعد
وأصفر مضبوحٍ نظرت حواره = على النار واستودعته كف مجمد
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً = ويأتيك بالأخبار من لم تزود
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له = بتاتاً ولم تضرب له وقت موعد
لعمرك ما الأيام إلا معارةٌ = فما اسطعت من معروفها فتزود
ولا خير في خيرٍ ترى الشر دونه = ولا نائلٍ يأتيك بعد التلدد
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه = فكل قرينٍ بالمقارَن يقتدي
لعمرك ما أدري و إني لواجل = أفي اليوم إقدام المنية أم غد ؟
فإن تك خلفي لا يفتها سواديا = و إن تك قدامي أجدها بمرصد
إذا أنت لم تنفع بودك أهله = و لم تنك بالبؤسى عدوك فابعد
ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي = و لا أختني من صولةٍ المتهدد
و إني و إن أوعدته أو وعدته = لمخلفٌ إيعادي و منجز موعدي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشاعر طرفة بن العبد
الشاعر طرفة بن العبد هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن بكر بن وائل، وطرفة هو مجرد لقب له، ولد هذا الشاعر سنة 539م، وانحدر من عائلة مشهورة بشعرائها الكثيرين، لكنه عاش يتيماً، ورباه خاله المتلمس، وحرمه أعمامه من أخذ نصيبه من إرث والده، ولكنه بالرغم من ذلك كان من الطبقة العليا من بين الشعراء، لروعة شعره وفصاحة لسانه، حتى إن الكثير من المصادر أجمعت على أنه أصغر الشعراء سناً، فقد تربى على الشعر منذ نعومة أظفاره، فالمرقش الأكبر عم والده، والمرقش الأصغر عمه، والمتلمس خاله، وأخته الخرنق شاعرة كذلك.
شعر طرفة بن العبد
كان الشاعر طرفة بن العبد من أحدث الشعراء سناً لكنه على الرغم من ذلك كتب ما لم يكتبه شعراء آخرون أكبر منه سناً وأكثر منه معرفةً بالشعر، وهو يُعتبر من شعراء المعلقات المقدّمين، كما كان شعره بدوياً خالصاً، وغريباً متيناً في التركيب، مع القليل من الإبهام في أبياته، وأكثر ما برع فيه هو شعر الهجاء، والحكمة، والفخر، والحماسة، وأكثر كذلك من شعر الحكمة الذي استمده من حياته وتجاربه من معاملة أقربائه له، وكانت أكثر حكمه عن الموت والحياة، وفي ذات الوقت كان كثير اللوم للأغنياء البخلاء الذين لا ينفقون للاستمتاع بالحياة، وفيما يلي أبياتٌ مشهورة لطرفة ما تنظرون بمال وردة فيكم صغر البنون، ورهط وردة غيّب قد يبعث الأمر العظيم صغيره حتّى تظلّ له الدماء تصبّب والظلم فرّق بين حيي وائل بكر تساقيها المنايا تغلب
وفاة طرفة بن العبد
كان طرفة بن العبد على اتصال بالملك عمرو بن هند، وكان أحد ندمائه، وذات مرة أرسل الملك طرفة حاملاً رسالةً إلى عامله (المكعبر) في عُمان والبحرين، وكان محتوى هذه الرسالة يُفيد بقتل طرفة؛ بسبب ما ورد للملك من أن طرفة هجاه بأبيات من الشعر، فنفذ المكعبر أوامر الملك وقتل طرفة، وكان لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره عندما قُتل.
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
[email protected] [email protected]

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.