مُعَلَّقَةُ الْهَوَى

شعر / أد محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {9}مُعَلَّقَةُ الْهَوَى لمحسن عبد المعطي محمد عبد ربه و مُعَلَّقَةُ عبيد بن الأبرص أَقفَرَ مِنْ أَهلِهِ مَلْحوبُ على أنغام بحر البسيط المجزوء المخبون المقطوع العروض والضرب {مخلع البسيط }
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
{1} مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {9}مُعَلَّقَةُ الْهَوَى
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
1- يَا حُبَّ عُمْرِي أَمَا نَؤُوبُ= وَقَدْ تَلَاقَتْ بِنَا الْخُطُوبُ؟!!!
2- لَأَنْتِ فِي الْقَلْبِ يَا حَيَاتِي=ذِكْرَاكِ فِي الرُّوحِ لَا تَذُوبُ
3- بَدْرٌ بِبَيْرُوتَ قَدْ سَبَانِي=فَزَارَنِي الْوَجْدُ وَاللَّهِيبُ
4- ضِيَاؤُهُ فِي رُبَى جَنَانِي=حُلْمٌ مَدَى الْعُمْرِ لَا يُرِيبُ
5- أَهْوَاكِ يَا وَمْضَةَ التَّلَاقِي=مَا طَالَ يَا حُلْوَتِي الْغُرُوبُ
6- قِطَارُ عُمْرِي يَجْتَاحُ صَدْرِي=شَوْقاً وَمَا لَاحَهُ الْغَرِيبُ
7- يَا أَنْتِ يَا قِصَّةَ اللَّيَالِي=أَفْكَارُهَا الْحُبُّ لَا يَغِيبُ
8- تَاقَتْ حُقُولُ الْهَوَى لِوَرْدٍ=تَشْدُو وَمَا هَمَّهَا الْحُرُوبُ
9- رَبِيعُ حُبٍّ حُقُولُ شَهْدٍ=وَالنَّرْجِسُ اغْتَالَهُ الْكَئِيبُ
10- رَبِيعُ فَصْلٍ يَرُوحُ يَأْتِي=حَمَّتْهُ مِنْ نَارِهَا الذُّنُوبُ
11- أَيُّ رَبِيعٍ أَعِيشُ عُمْراً=تََجْتَاحُهُ يَا أَبِي الْحُبُوبُ؟!!!
12- يَنْدَثِرُ الْعُمْرُ فِي ثَوَانٍ=حَطَّتْ عَلَى ظَهْرِهَا الْكُرُوبُ
13- يَحْتَالُ إِبْلِيسُ أَنْ يَرَاهَا=تَلًّا وَقَدْ زَفَّهَا الشُّحُوبُ
14- رَبِيعُ قَلْبِي بُسْتَانُ حُبِّي=غَطَّتْهُ فِيقَصْرِهِ الْعُيُوبُ
15- لَا تَبْتَئِسْ يَا أَبِي لِحَالِي=فَقَدْ بَرَانِي شَوْقٌ كَذُوبُ
16- أَحْزَانُ نَارِ الْهَوَى بِرُوحِي=سَقَى ثَرَاهَا الْهَوَى اللَّعُوبُ
17- اَلْحُبُّ عُنْوَانُهُ التَّحَدِّي=يَجْتَاحُنَا رَيُّهُ الْخَصِيبُ
18- يُزِيلُ أَوْجَاعَنَا بِحِذْقٍ=مَا هَمَّهُ فِكْرُنَا الْجَدِيبُ
19- اَلْحُبُّ نَارُ الْهَوَى وَبُشْرَى=يَشْتَاقُهَا الْمُخْلِصُ النَّجِيبُ
20- أَيَّامُ عِشْقِ الْحَبِيبُ تَجْرِي=يَعْدُو عَلَى لَحْنِهَا الصَّلِيبُ
21- يَا هَلْ تُُرَى أَلْتَقِيكِ حُبِّي=يَحْنُو عَلَى حُبِّنَا النَّصِيبُ
22- كُونِي هَوَايَا عَلَى نَدَايَا=قُولِي لِأَهْلِ الْهَوَى: ”أَجِيبُوا“
23- هَذَا حَبِيبُ الْفُؤَادِ جَانِي=إِنْ قُلْتُ: ”حُبِّي فَلَا تَعِيبُوا

24- يَا بِحْرُ رِفْقاً عَلَى فُؤَادي=قَدْ شَفَّهُ مَوْجُكَ الْقَشِيبُ
25- أَنْتَ الَّذِي كَمْ رَثَيْتَ حَالِي=وَكَمْ تَرَفَّقْتَ يَا حَبِيبُ
26- رَسَّخْتَ حُبَّ الْجَمَالِ يَشْدُو=سَبَى فُؤَادِي الْهَوَى الطَّرُوبُ
27- بَحَّارُ حُبٍّ يَشْدُو بِعُجْبٍ=يَحْنُو عَلَيْهِ الْهَوَى الرَّطِيبُ
28- تَخْتَالُ أَمْوَاجُهُ وَتَعْلُو=قَدْ رَاقَهَا الطَّائِرُ الْعَجِيبُ
29- أَبْحَرْتُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيَالِي=وَكِدْتُ يَا جَنَّتِي أَتُوبُ
30- لَكِنَّ بَحْرِي رَثَى لِحَالِي=يَأْسُو جِرَاحَ الْهَوَى طَبِيبُ
31- حُكْمُ الْهَوَى نَافِذٌ بِحَقٍّ=وَحَاكِمُ الْحُبِّ مُسْتَرِيبُ
32- هَمْسُ الْجَوَى فِي الشُّمُوسِ يَبْدُو=عِطْرُ الْهَوَى ذَاقَهُ الْقُطُوبُ
33- شَمْسُ الصَّبَاحِ الْتَقَتْ بِطَيْفِي=هَامَتْ بِهِ وَانْزَوى الْخَطِيبُ
34- يَا غَادَتِي وَالْجَمَالُ يُسْبِي=أَرْنُو لَهُ وَاسْتَوَى الْقَضِيبُ
35- قَدْ كِدْتُ أُقْضَى بِسِحْرِ عَيْنٍ=حَوْرَاءُ قَدْ شَاقَهَا الْحَلِيبُ
36- أَنَا الََّذِي تَيَّمَتْ فُؤَادِي=نَهْدَانِ مَا خَالَهَا الرَّقِيبُ
37- فَارْمِي بِسِحْرِ الْعُيُونِ صَبًّا=هِلِّي فَقَدْ هَاجَنِي الْمَغِيبُ
38- حَبِيبَتِي حُبُّنَا سَبَانِي=وَفَاضَ مِنْ بِحْرِهِ الْعُذُوبُ
39- هَذَا شَمَالٌ هَذَا جَنُوبٌ=وَأَنْتِ يَا حُلْوَتِي الْجَنُوبُ
40- أَهِيمُ شَوْقاً إِلَيْكِ عُمْرِي=وَتَسْتَقِي حُبَّنَا الشُّعُوبُ
41- مِنْ بَحْرِ حُبِّي يَفِيضُ شَوْقِي=إِلَيْكِ إِنَّ الدُّنَا كُتُوبُ
42- قَدْ هَدَّمَتْ أَبْحُراً بِقَلْبِي=وَأَبْحَرَ الْجَامِحُ الرَّبِيبُ
43- خُذِي حَنَانِي عِيشِي أَمَانِي=مَا يَنْتَهِي حُبُّنَا الْأَرِيبُ
44- قَدْ نَلْتَقِي فِي حَنَانِ عُشٍ=قَدْ زَفَّهُ رَبُّنَا الْقَرِيبُ
45- يَا شَمْسَنَا هَنِّئِي فُؤَادِي=بِالْوَرْدِ قَدْ تُوِّجَ الْأَدِيبُ
46- قَدْ سَارَ فِي حَالِكِ اللَّيَالِي=يَرْعَاهُ فِيخَطْوِهِ الْحَسِيبُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المعلقة من بحر البسيط المجزوء {مخلع البسيط }
العروض مجزوء مخبون مقطوع { مخلع }
والضرب مجزوء مخبون مقطوع { مخلع }
مخلع البسيط.: هو نوع من مجزوء البسيط، دخل على عروضه وضربه الذي هو مستفعلن الخبن والقطع فصارت مستفعلن متفعلْ بسكون اللام ثم تحولت إلى فعولن
ووزنه :
مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ فَعُولُنْ= مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ فَعُولُنْ
مثل :
يَا حُبَّ عُمْرِي أَمَا نَؤُوبُ= وَقَدْ تَلَاقَتْ بِنَا الْخُطُوبُ؟!!!
لَأَنْتِ فِي الْقَلْبِ يَا حَيَاتِي=ذِكْرَاكِ فِي الرُّوحِ لَا تَذُوبُ
بَدْرٌ بِبَيْرُوتَ قَدْ سَبَانِي=فَزَارَنِي الْوَجْدُ وَاللَّهِيبُ
ضِيَاؤُهُ فِي رُبَى جَنَانِي=حُلْمٌ مَدَى الْعُمْرِ لَا يُرِيبُ
أَهْوَاكِ يَا وَمْضَةَ التَّلَاقِي=مَا طَالَ يَا حُلْوَتِي الْغُرُوبُ
قِطَارُ عُمْرِي يَجْتَاحُ صَدْرِي=شَوْقاً وَمَا لَاحَهُ الْغَرِيبُ
يَا أَنْتِ يَا قِصَّةَ اللَّيَالِي=أَفْكَارُهَا الْحُبُّ لَا يَغِيبُ
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة

{2} مُعَلَّقَةُ عبيد بن الأبرص
أَقفَرَ مِنْ أَهلِهِ مَلْحوبُ = فَالقُطَبِيَّاتُ فَالذََّنُوبُ
فَرَاكِسٌ فَثُعَيلِبَاتٌ = فَذاتُ فِرْقَيْنِ فَالْقَلِـيبُ
فَعَرْدةٌ فَقَفَا حِبِرٍّ = لَيْسَ بِهَا مِنْهُمُ عَرِيبُ
إِنْ بُـدِّلَتْ أهْـلُها وُحُوشًا = وغَيَّرَتْ حالَهَا الْخُطُــوبُ
أَرْضٌ تَوارَثُهَا شُعُوبُ = وَكُـلُّ مَنْ حَلَّهَا مَحْروبُ
إِمَّا قَتِيلاً وَ إِمَّا هَالِكًا = وَالشَّيْبُ شَيْنٌ لِمَنْ يَشِيبُ
عَيْنَاكَ دَمْعُهُمَا سَروبٌ = كَأَنَّ شَأْنَيْهِمَا شَعِيبُ
وَاهِيَةٌ أَوْ مَعِينُ مُمْعِنٌ = أَوْ هَضْبَةٌ دُونَهَا لُهُوبُ
أَوْ فَلْجُ وَادٍ بِبَطْنِ وَادٍ = لِلْمَاءِ مِنْ تَحْتِهَا سُكُوبُ
أوْ جَدْوَلٌ فِي ظِلَالِ نَخْلٍ = لِلْمَاءِ مِنْ تَحْتِهَا قَسِيبُ
تَصْبُو وَأَنَّى لَـكَ التَّصَابِي ؟!!! = أَنَّى وَقَدْ رَاعَكَ الْمَـشـيبُ ؟!!!
فَإِنْ يَكُنْ حَالَ أَجْمَـعِهَا = فَلَا بَدِيءٌ وَلَا عَجِيبُ
أوْ يَكُ أَقْفَرَ مِنْهَا جَوُّهَا = وَعَادَهَا الْمَحْلُ والجُدوبُ
وَكُلُّ ذِي نِعْمَةٍ مَخْلُوسٌ = وَكُلُّ ذِي أَمَلٍ مَكْذُوبُ
وَكُلُّ ذِي إبِلٍ مَوْروثٌ = وَكُلُّ ذِي سَلَبٍ مَسْلُوبُ
وَكُلُّ ذِي غَيْبَةٍ يَؤوبُ = وَغَائِبُ الْمَوْتِ لَا يَؤوبُ
أَعَاقِرٌ مِثْلُ ذَاتِ رَحْمٍ ؟!!! = أَمْ غَانِمٌ مِثْلُ مَنْ يَخيبُ ؟!!!
مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ = وَسَائِلُ اللَّهِ لا يَخِيبُ
أفْلِحْ بِمَا شِئْتَ فَقَدْ يُبْلَغُ بالضْ = ضَعْفِ وقَدْ يُخْـدَعُ الأرِيبُ
لا يَعِظُ النَّاسُ مَنْ لَمْ يَعِـظُ الدْ = دَهْرُ وَلَا يَنْفَعُ التَّلْبِيبُ
إلاَّ سَجِيَّاتُ مَا الْقُلُـوبُ = وَكَمْ يُصَيِّرْنَ شَانِئـاً حَبِيبُ
سَاعِدْ بِأَرضٍ إنْ كُـنتَ فِيهَا = وَلَا تَقُلْ إنَّنِي غَريبُ
قَدْ يُوصَلُ النَّازِحُ النَّائي وَقَدْ = يُقْطَعُ ذُو السُّــهْمَةِ القَــريبُ
والْمَرْءُ مَا عَاشَ فِي تَكْذِيبٍ = طُولُ الْحَيَاةِ لَهُ تَعْذيبُ
بَلْ رُبَّ مَاءٍ وَرَدتُّ آجِنٍ = سَبِيلُهُ خائفٌ جَدِيبُ
رِيشُ الحَمامِ على أرْجائِـهِ = لِلْقَلْبِ مِـنْ خَـوْفِهِ وَجِـيبُ
قَطَعْتُهُ غُدْوة مُشِيحاً = وَصَاحِبِي بَادِنٌ خَبُوبُ
غَيْرانَةٌ مُوجَـدٌ فَقَارُهَا = كَأَنَّ حَارِكَـهَا كَثـِيـبُ
أَخـلَـفَ مـا بــاذلاً سَـديـسُـهـا = لا حِــقَّـــةٌ هِــيَ ولا نَــيُــوبُ
كَأَنَّهَا مِـن حَمِيرِ غَابٍ = جَوْنٌ بِصَفْحَتِهِ نُدوبُ
أَوْ شَبَبٌ يَحْفِرُ الرُّخَامِي = تَلُفُّهُ شَمْأَلٌ هُبُوبُ
فَذَاكَ عَصْرٌ وَقَدْ أَرَانِي = تَحْمِلُنِي نَهْدَةٌ سُـرْحُـوبُ
مُضَبَّرٌ خَلْقُهَا تَضْبِيراً = يَنْشَقُّ عَنْ وَجْهِهَا السَّبِيبُ
زَيْتِيَّةٌ نَاعِمٌ عُروقُهَا = وَلَيِّنٌ أَسْرُهَا رَطِيبُ
كَأَنَّهَا لِقْوَةٌ طَلُوبُ = تُخْزَنُ فِي وَكْرِها الْقُلُوبُ
بَانَتْ عَلَى إِرَمٍ عَذُوباً = كَأَنَّهَا شَيْخَةٌ رَقُوبُ
فَأَصْبَحـَتْ فِي غَداةِ قِرَّةٍ = يَسْقُطُ عَنْ رِيشِها الضَّـريبُ
فَأَبْصـَرَتْ ثَعْلـَباً مِنْ سَاعَةٍ = وَدُونَهُ سَبْسَبٌ جَدِيبُ
فَنـَفَضَتْ رِيـشَهَا وَانْتَفَضَـتْ = وَهِيَ مِنْ نَهْضَةٍ قَريبُ
فَاشْتَالَ وَارْتَاعَ مِنْ حَسِيسِهَا = وَفِعْلَهُ يَفْعَـلُ الْمَذْؤُوبُ
فَنَهَضَـتْ نَحْوَهُ حَثِيثَةً = وَحَرَدَتْ حَرْدَةً تَسِيبُ
يَدِبُّ مِنْ حِسِّهَا دَبِيباً = وَالْعَيْنُ حِمْلَاقُهَا مَقْلُوبُ
فَأَدْرَكَتْهُ فَطَرَّحَتْهُ = وَالصَّيْدُ مِنْ تَحْتِهَا مَكْرُوبُ
فَجَدَّلَتْهُ فَطَرَّحَتْهُ = فَكَدَّحَتْ وَجْهَهُ الْجَـبُوبُ
فَعَاوَدَتْهُ فَرَفَّعَتْهُ = فَأَرْسَلَتْهُ وَهُوَ مَكْرُوبُ
يَضْغُو وَمِخْلَبُهَا فِي دَفِّهِ = لَا بُدَّ حَيْزومُهُ مَنْقُوبُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معلقة عبيد بن الأبرص
عبيد بن الأبرص
هو عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسدي، أبو زياد، من مضر. شاعر من دهاة الجاهلية وحكمائها، وهو أحد أصحاب المجمهرات المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات. عاصر امرؤ القيس وله معه مناظرات ومناقضات، وعمّر طويلاً حتى قتله النعمان بن المنذر وقد وفد عليه في يوم مقتله.
أخبار عبيد قليلة في المصادر، ويغلب عليها طابع الأساطير والأقاصيص الشعبية. وقد عني المستشرق السير تشارلز ليال بأخباره وشعره. فقال في مقدمة تحقيقه لديوانه: و«ليس لدينا أخبار عن تفاصيل حياة عبيد، غير ما جاء في قصائده، ومن الواضح أن الأخبار التي تروى عنه خرافية، ولا تحمل طابع الصدق». وقد جعله ابن سلام في الطبقة الرابعة من فحول العصر الجاهلي مع طرفة بن العبد وعلقمة بن عبدة وعدي بن زيد.
قصة المعلقة
كان عبيد بن الأبرص رجلا محتاجا، ولم يكن له مال، فأقبل ذات يوم ومعه غنيمة له، ومعه أخته ماوية ليورد غنمه، فمنعه رجل من بني مالك بن ثعلبة، وجبهه، فانطلق حزينًا مهمومًا لما صنع به المالكي، حتى أتى شجرات فاستظل هو وأخته تحتهن، فناما، فزعم أن المالكي نظر إليه نائما، وأخته إلى جنبه فقال:[8]
ذَاكَ عَبِيدٌ قَدْ أَصَابَ مَيَّا = يَا لَيْتَهُ أَلْقَحَهَا صَبِيَّا
فسمعه عبيد، فساءه، فرفع يديه نحو السماء، فابتهل، فقال: اللهم إن كان هذا ظلمني ورماني بالبُهتان فأدلني منه، ثم نام – ولم يكن قبل ذلك يقول شعرًا – فأتاه آت في المنام بكبة من شعر حتى ألقاها في فيه، ثم قال له: قُم، فقام وهو يرتجز ببني مالك، وكان يقال لهم بنو الزنية فقال:
يا بَنِي الزَِّنْيَةِ مَا غَرَّكُمُ = لَكُمُ الوَيْلُ بِسِرْبَالٍ حَجَر
تعريف بالمعلقة
تُعتبر المعلقة من أشهر قصائد عبيد بن الأبرص، ذلك أن المنذر قد طلب إلى الشاعر أن يلقيها في حضرته. وقد أوردها التبريزي ضمن مجموعة (القصائد العشر). بدأها عبيدُ بذكر المنازل المقفرة وتقلّب صروف الزمان عليها، ثم انتقل إلى الحديث عن سنّة الحياة في تحوّل كل شيء، ونهاية الإنسان إلى الموت، ويستطرد في بقية القصيدة، أي في ثلاثة أرباعها، إلى وصف سفره بالنّاقة، ثم إلى وصف فرسه.
المقطع الأخير من المعلقة وصف به ابن الأبرص المعركة التي جرت بين العقاب والثعلب وانتصارها عليه. وهو وصف يكاد يعكس جفاف المطلع واتشاحه بالألوان القاتمة. وقد ذكرها ابن سيده مثلاً على “الشعر المهزول غير المؤتلف البناء”. وقال ابن كناية: ولم أر أحداً ينشد هذه القصيدة على إقامة العروض. وقيل أيضاً: “كادت ألا تكون شعراً.
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.