مُعَلَّقَةٌ لِحَبِيبَتِي

شعر / أد محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {12} مُعَلَّقَةٌ لِحَبِيبَتِي لمحسن عبد المعطي محمد عبد ربه والقصيدة العمرية لحافظ إبراهيم
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
{1} مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {12} مُعَلَّقَةٌ لِحَبِيبَتِي
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
مُهْدَاةٌ إِلَى صَدِيقَتِي الْحَمِيمَة الشَّاعِرَةُ المصرية الْمُبْدِعَةْ/ منى عثمان ‏تَقْدِيراً وَاعْتِزَازاً وَحُبًّا وَعِرْفَاناً مَعَ أَطْيَبِ التَّمَنِيَاتِ بِدَوَامِ التَّقَدُّمِ وَالتَّوْفِيقِ وَإِلَى الْأَمَامِ دَائِماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالـَى .
كَيْفَ الْوُصُولُ إِلَى الْمَكْنُونِ فِي فِيهَا=شَهْدِ الرِّضَابِ وَقَدْ أَمْعَنْتُ أُغْوِيهَا؟!!!
رَكْضُ الْخَيَالِ وَقَدْ تَاهَتْ كِتَابَتُهَا=وَأُلِّهَتْ فِي سَمَاءِ الْحُبِّ تَأْلِيهَا
تَخَيُّلٌ فِي رَبِيعِ الْحُبِّ مُبْدِعَةٌ=أَمْسَتْ تَذُوبُ ونَارُ الْحُبِّ تَكْوِيهَا
آهٍ لِتَأْوِيلِ مَا جَادَ الْفُؤَادُ بِهِ=فِي مُقْلَتِيْهَا شُعَاعٌ بَاتَ يُصْلِيهَا
وَقَدْ تَلَاقَى الْمُنَا وَالْوَرْدُ فِي أَمَلٍ=أَنْ يَسْتَبِيحُوا كَلَاماً ظَلَّ يَعْنِيهَا
يَا فُلَّةً فِي حُقُولِ الْحُبِّ تَجْذِبُنِي=وَقَدْ تَتَالَى انْهِلَالُ الْحُبِّ مَشْدُوهَا
فِي شِعْرِهَا أَلَقٌ فِي شَعْرِهَا غَسَقٌ=يُغْوِي الْحَلِيمَ مَجَارَاةً وَتَشْبِيهَا
فَمَا لِقَلْبِي انْبَرَى فِي حُبِّهَا عَجَباً=مَا لِلْفُؤَادِ يَرُومُ الْحُبَّ تَنْوِيهَا
أَدْمَنْتُ فِي حُبِّكُمْ أَطْلَالَ غَانِيةٍ=تَسْبِي الْفُؤَادَ وَمَا أَضْمَرْتُ تَشْوِيهَا
طُوبَى لِعَيْنَيْنِ بَاتَا فِي الْهَوَى شَغَفاً=إِلَى الْحَبِيبِ وَهَمْسُ الْحُبِّ يُحْلِيهَا
تَهْوَى الْمَجَازَ ومَا يَحْوِيهِ مِنْ سَهَرٍ=فِي دَوْحَةٍ مِنْ ظِلَالِ الْحُبِّ تُجْرِيهَا
هَذَا الْمَجَازُ دُرُوبٌ لَيْسَ يُدْرِكُهَا=إِلَّا اللَّبِيبُ أَتَي بِالحُبِّ يَبْرِيهَا


لَا تَمْكُثُوا فِي نَعِيمِ الْحُبِّ تَبْصِرَةً=إِلَّا فَتَاةً مَعِينُ الْحُبِّ يَسْقِيهَا
يَا أَيُّهَا الطَّلَلُ الْمَأْهُولُ مِنْ زَمَنٍ=يَهْوَى الْمُكُوثَ عَلَى أَغْصَانِ مُنْشِيهَا
عَرِّجْ عَلَيْهِمْ بِأَنْغَامٍ مُوَقَّعَةٍ=مِنْ شَاعِرٍ طَالَمَا غَنَّي بِوَادِيهَا
يَا مَنْ تَخَفَّتْ وَعَيْنُ اللَّهِ تَحْمِيهَا=وَقَدْ تَخَيَّلْتُ كَنْزَ الدُّرِّ يَشْرِيهَا
اَلْآهُ تَبْقَى وَلَا نَسْلُو مَآخِذَهَا=وَقَدْ تُنَادِي عَلَى مَنْ لَا يُلَبِّيهَا
هَوِّنْ عَلَيْكَ فَنَبْضُ الصَّدْرِ مُخْتَبِئُ=يَعْلُو إِذَا لَوَّحَتْ يَوْمَا بِأَيْدِيهَا
وَالْهُدْبُ سَهْرَانُ لَا يَلْوِي عَلَى حَذَرٍ=مِنَ الدُّمُوعِ الَّتِي بَاتَتْ تُدَارِيهَا
فَمِنْ بَقَايَا دُمُوعٍ لَا تُوَلِّفُهَا=خَزَائِنُ الْمَالِ وَالْمَيَّالُ يُنْشِيهَا
تَبْقَيْنَ يَا حُلْوَتِي فِي مَرْتَعٍ لَجِبٍ=وَالْقَلْبُ يَنْزِفُ بِالْآهَاتِ تُعْمِيهَا
مَنْ لِي بِقَلْبِكِ يَشْرِينِي وَأَعْبُدُهُ=وَتَصْطَلِينَ بِنَارِ الْحُبِّ أُذْكِيهَا؟!!!
مَنْ لِلْحَبِيبَةِ فِي أَحْلَى مَجَالِيهَا=وَالْقَلْبُ هَامَ بِأَلْحَانٍ تُنَاجِيهَا؟!!!
فَهَاكَ قِرْطَاسُ حُبٍّ فِي مَفَاتِنِهَا=يَدْعُو الْيَرَاعَ لِإِبْدَاعٍ يُنَاغِيهَا
وَذَاكَ نَامُوسُ عِشْقٍ لَا يُفَارِقُهَا=طَيْرٌ جَرِيءٌ يُنَادِي ..مَنْ يُدَانِيهَا؟!!
إِبْدَاعُهَا قِمَّةٌ فِي حِضْنِهَا قَلَمٌ=يَشْدُو بِحُبٍّ عَظِيمٍ فِي خَوَافِيهَا
سُورِيَّةُ الْحُبِّ قَدْ غَنَّتْ بِمُهْجَتِهَا=يَا مَوْطِنَ الْحُبِّ قَدْ غَنَّيْتُهُ تِيهَا
أَرْضُ الْبُطُولَاتِ لَا تَرْضَى بِمَهْزَلَةٍ=عَلَى التُّرَابِ الَّذِي مَا احْتَاجَ تَنْوِيهَا
سُورِيَّةُ الْحُبِّ فِي أَثْنَاءِ مَعْرَكَةٍ=أُكْتُوبَرُ الْفَخْرِ لَا يَنْسَى تَآخِيهَا
فِي قَصْرِ قَلْبِي بُيُوتٌ جَاءَ يُهْدِيهَا=مَتَى{1} تَهِلِّي عَلَى الأَبْيَاتِ تُثْرِيهَا
طَارَ اشْتِيَاقِي إِلَى بَدْرٍ يُؤَمِّلُهُ=بَيْنَ السَّمَاءِ بِأَجْوَاءٍ يُجَاريهَا
لَمَحْتُ خَدَّيْكِ فِي شَوْقٍ قَطَفْتُهُما=فَقَامَ ثَغْرُكِ مُشْتَاقاً يُهَنِّيهَا
دَخَلْتُ أَجْوَاءَهُ بِالْحُبِّ مُلْتَهِباً=لِسَانَ حُبٍّ أَمُصُّ الشَّهْدَ مِنْ فِيهَا
مَالَتْ عَلَيَّ بِقَدٍّ صَارَ مُلْتَصِقاً=كَأَنَّ أَرْوَاحَنَا هَلَّتْ أَمَانِيهَا
ضَمَمْتُهَا فَارْتَوَتْ وَالْحُبُّ أَمْتَعََهَا=تَرَعْرَعَتْ أَرْضُهَا وَاخْضَرَّ وَادِيهَا
وَوَشْوَشَتْنِي بِأَشْعَارٍ تُدَنْدِنُهَا=طَابَ الْمُقَامُ بِأَشْعَارٍ سَتُلْقِيهَا
سَهِرْتُ لَيْلِي عَلَى أَلْحَانِ نَادِيهَا=دَعَوْتُ رَبَّ الْوَرَى بِالْخَيْرِ يَجْزِيهَا
أَلْحَانُهَا سُكَّرٌ قَدْ بِتُّ أرْشُفُهَا=وَأَسْتَسِيغُ بِقَلْبِي مَنْ يُؤَدِّيهَا
قَدْ قَابَلَتْنِي ابْتِسَامَاتُ الشِّفَاهِ عَلَى=دَرْبِ الْهَوَى فَوَهَبْتُ الْعُمْرَ يُرْضِيهَا
هِلِّي عَلَيَّ بِشِعْرٍ بَاسِقٍ دَمِسٍ=يُرْضِي الْغُرُورَ بِإِحْسَاسِي وَيُُرْقِيهَا
لُحُونُ عِطْرِ الْهَوَى فِي مُقْلَتَيْ دَنِفٍ=يَشْتَاقُهَا وَلَهِيبُ الْعِطْرِ يُحْمِيهَا
اَللَّهُ يُسْعِدُنِي إِنْ ذُقْتُ مَبْسَمَهَا=بِاللَّيْلِ أَوْ بِنَهَارِ الْحُبِّ أُلْهِيهَا
قَدْ أَدْخَلَتْنِي بُحُورَ الْحُبِّ وَاضْطَجَعَتْ=فَرُحْتُ أَشْرَبُ مِنْ فَحْوَى تَلَاقِيهَا
يَا مَنْ شَهِدْتِ لِأَزْهَارِي بِمَنْزِلَةٍ=تُبَارِكِ الْحُبَّ مِعْطَاءً يُوَالِيهَا
أَرْجُوكِ فِيضِي بِأَلْحَانٍ مُسَلْسَلَةٍ=أُزْهَى بِوَرْدِ جَمَالٍ فِي مَعَانِيهَا
وَسَطِّرِي الْحُبَّ يَا حَسْنَاءُ مَلْحَمَةً=تُبَارِكُ الشَّوْقَ فِي أَبْهَاءِ مَاضِيهَا
وَاشْفِي عَلِيلاً بِدَاءِ الْحُبِّ يَا أَمَتِي=يَا ظَبْيَةَ الرُّوحِ بَاتَ الْقَلْبُ يُنْدِيهَا
مِنْكِ ابْتِسَامَةُ أُنْثَايَ الَّتِي هَبَطَتْ=عَلَيَّ مِنْ جَنَّةٍ طَابَتْ لَيَالِيهَا
فَأَتْحِفِينِي بِآيَاتٍ مُصَفَّحَةٍ=فَأَمْتَطِيهَا بِقَاصِيهَا وَدَانِيهَا
وَأَرْشُفُ الشَّهْدَ فِي لَيْلٍ يُؤَانِسُنِي=أَسْتَخْرِجُ الدُّرَّ وَالْمُرْجَانَ يُغْشِيهَا
هِلِّي بِلَيْلِي بِأَنْغَامٍ مُعَطَّرَةٍ=مِنْ مَوْكِبِ الْخُلْدِ بِالْحُسْنَى يُعَافِيهَا
أَنْتِ السَّلَامُ لِقَلْبِي يَا مُعَذِّبَتِي=يَهْوَى رُبُوعَكِ مُجْتَازاً أَعَالِيهَا
خَدَّاكِ أَلْهَبَتَا حَرْفِي فَأَرَّقَنِي=قَالَ: ” اغْتَنِمْهَا فَمَا عَقْلِي بِسَالِيهَا “
قُلْتُ: “اصْطَبِرْ أَمَا بِالصَّبْرِ تَقْدِمَةٌ ” =قَالَ: “اصْطِبَارِي جُنُونٌ بَاتَ يُؤْوِيهَا
أَنَا فِي الْغَرَامِ أَسِيرٌ فِي مَفَاتِنِهَا=لَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ إِلَّا فِي أَقَاصِيهَا
تِلْكَ الْأَمِيرَةُ تُذْكِينِي وَتُطْرِبُنِي=وَتَحْتَوِينِي وَقَلْبِي بَاتَ يَحْوِيهَا
مَلِيكَةٌ فَوْقَ عَرْشِ الْحُبِّ يَغْبِطُهَا=أَهْلُ الْهَوَى وَأَنَا فِي الْحُبِّ وَالِيهَا “
مَا زِلْتَ فِي الْقَلْبِ أَحْلَاماً مُؤَجَّلَةً=دَقَّاتِ قَلْبِي وأَنْتَ الْآنَ تُغْرِيهَا
هَيَّا اقْتَرِبْ مِنْ حَنِينِ الرُّوحِ مُنْتَشِياً=بِدَفْقَةِ الْحُبِّ قَدْ فَاضَتْ مَجَارِيهَا
وَارْعَ الْفُؤَادَ بِمَا تَهْوَاهُ مُنْفَعِلاً=فِي وَجْنَتَيَّ فَأَنْتَ الْآنَ تَعْنِيهَا
أَفْرِغْ زُيُوتَكَ فِي مَجْرَايَ مُنْهَمِكاً=وَاعْزِفْ حُرُوفِي فَأَنْتَ الْيَوْمَ شَادِيهَا
يَا بَلْسَمَ الرُّوحِ طَابَ الْحُبُّ مُكْتَمِلاً=يَا بَسْمَةَ الْأَمَلِ الْمَرْجُوِّ تُبْدِيهَا
حَطِّمْ كُؤُوسَ النَّوَى وَاهْبِطْ بِنَاعِسَةٍ=عَلَى يَدَيْكَ وَأَنْتَ الْحُبُّ تَهْرِيهَا
لَا تَيْأَسَنَّ إذَا طَالَتْ مَنَاحَتُنَا=وَارْجُ الْكَرِيمَ يُؤَجِّلْ فِي تَمَادِيهَا
بِالْأَمْسِ نَبَّهْتُهَا فِي الْحُبِّ تَنْبِيهَا=تَحْنُو عَلَيَّ بِحَالٍ لَسْتُ أَدْرِيهَا
رِيمٌ تَجَلَّتْ لِنَبْضِ الْقَلْبٍ فِي نَغَمٍ=يَحْنُو عَلَى الرُّوحِ سَبَّاقاً وَيَبْنِيهَا
فَأَيْقَظَتْنِي مِنَ الْأَوْهَامِ وَانْبَطَحَتْ=تُقَبِّلُ الْقَلْبَ رَغَماً مِنْ مَآسِيهَا
حَيَّيْتُهَا بِجَمِيلِ الْقَوْلِ فَانْبَجَسَتْ=مَنْهَا فُيُوضٌ بِإِذْنِ اللَّهِ بَارِيهَا
وَفَتَّشَتْ عَنْ لَآلِي بَيْنَ جُعْبَتِهَا=تُهْدِي الْقَرِيحَةَ مِنْهَا قُلْتُ:صُونِيهَا
يَا رِيمُ نِعْمَ شُعُورٌ لَسْتُ أُدْرِكُهُ=جٌودٌ وَحِسٌ كَأَنَّ اللَّهَ يُعْطِيهَا
أَيْقَظْتِنِي بِقِطَارِ الْحُبِّ فَانْفَجَرَتْ=مِنِّي الْأَحَاسِيسُ وَاحْلَوَّتْ مَرَائِيهَا
أَبْدَعْتُ فِيكِ قَصِيدَ الْحُبِّ مُشْتَعِلاً=يَبْنِي الْقُصُورَ عَلَى قَلْبِي وَيُعْلِيهَا
أَبْيَاتُهَا سُطِّرَتْ بِالْمَاسِ مُفْتَخِراً=بِمَا احْتَوَتْهُ مِنَ الْأَلْمَاسِ تُسْمِيهَا
وَصَدْرُهَا مُولَعٌ بِالرِّيمِ يَقْصِدُهَا=بِالْبَيِّنَاتِ الَّتِي تُزْهَى بِرَائِيهَا
وَعَجْزُهَا بِبدِيعِ الْقَوْلِ مُشْتَغِلٌ=حَتَّى رَََآهَا وَقَدْ حَارَتْ مَآقِيهَا
وَحَشْوُهَا بِكُنُوزِ الْحُبِّ مُرْتَبِطٌ=يَا سَعْدَ قَارِئِهَا يَا بِشْرَ تَالِيهَا
مَطْلَعُهَا سُنْدُسٌ إِسْتَبْرَقٌ حُلَلٌ=مِنَ الْبَيَانِ وَتِبْرٌ فِي أَغَانِيهَا
مَقْطَعُهَا آيَةٌ فِي حُسْنِهَا شَجَنٌ=يَرْوِي الْفُؤَادَ بأَوْتَارٍ تُحَاكِيهَا
تَرْنِيمُهَا سَاحِرٌ وَالْعَزْفُ مُنْفَرِدٌ=عَلَى مَقَاطِعِ شَدْوٍ مِنْ تَشَهِّيهَا
تَقْسِيمُهَا رَائِعٌ تَبْدُو مَلَامِحُهُ=فِي لَمْسَةِ الْعُودِ وَالدُّنْيَا تُهَنِّيهَا
بَلَاغَةٌ مِنْ جَمَالِ الرُّوحِ يُدْرِكُهَا=قَلْبُ الْمُتَيَّمِ مَبْهُوراً بِمُلْقِيهَا
فَصَاحَةُ مِنْ بُحُورِ الضَّادِ تَغْرِفُهَا=كَلُؤْلُؤٍ مِنْ بِحَارٍ عَزَّ مُجْرِيهَا
غَرَائِزُ الْحُبِّ يَا أَحْلَى قَوَافِيهَا=تُهْدَى إِلَيْكِ ثَنَاءً فِي تَجَلِّيهَا
تِلْكَ الْعَصَافِيرُ تَحْيَى فِي ضَمَائِرِنَا=تَغُرِّدُ الْحُبَّ زَهْراً مِنْ أَمَانِيهَا
طَارَتْ بِجَوِّ السَّمَا مَا كَانَ يُمْسِكُهَا=إِلَّا إِلَهَ الْوَرَى سُبْحَانَ مُنْشِيهَا
مِنْقَارُهَا قِمَّةٌ قَدْ صَاغَ مُعْجِزَةً= فِي نُورِهَا وَالْإِلَهُ الْحَقُّ رَاعِيهَا
أَجْنِحَةٌ طَالَمَا قَدْ أَبْهَرَتْ أُمَماً=شُدَّتْ إِلَيْهَا شُعَاعُ الفَجْرِ هَادِيهَا
تَغْرِيدَةُ الشَّوْقِ فِي أَحْلَى مَعَالِمِهَا=يَشْفِي الْعَلِيلَ دُعَاءٌ مِنْ مَعَالِيهَا
فَسَبِّحَنْ مَنْ بَرَاهَا فِي مَحَاسِنِهَا=تَحْكِي الْعَرَائِسَ فِي أَحْلَى أَمَاسِيهَا
يَا بَحْرَ عِشْقٍ مدَى الأَيَّامِ تَالِيهَا=اِرْحَمْ حَبِيباً تَوَارَي فِي بَوَادِيهَا
وَارْسِمْ بِرِيشَةِ فَنَّانٍ جَوَانِحَهَا=وَارْسِمْ وُرُودَ الْهَنَا فِي حُبِّ سَاهِيهَا
لَوِّنْ أَحَاسِيسَهَا الشَّقْرَاءَ فِي زَمَنٍ=غَابَ الْحَبِيبُ بِهِ وَالدَّهْرُ نَاسِيهَا
تَاهَتْ بِأَيَّامِهَا شَاهَتْ بِتَجْرِبَةٍ=تُلْفِي عَلِيلَ الْهَوَى صَبًّا كَآسِيهَا
فَسَارِقٌ حُلْمَهُ مِنْ قِصَّةٍ كُتِبَتْ=فَصَدَّقُوهَا عَلَى لَحْنٍ يُدَارِيهَا
وَبَارَكُوا عِشْقَهَا صَلُّوا لِمَلْحَمَةٍ=طَارَ الْبُرَاقُ بِإِشْعَارٍ يُؤَاخِيهَا
فِي عَالَمِ الْعَقْلِ أَسْمَوْهَا مُعَذَّبَةً=فَنُّ الْجُنُونِ طَلِيقٌ فِي سَوَاقِيهَا
اَلْعِشْقُ يَحْنُو بِأَوْطَانٍ مُكَبَّلَةٍ=سَابَ الْحَنَانُ عَلَى أَوْتَارِ حَادِيهَا
لَا تَرْكَنَنَّ لِآجَالٍ مُعَلَّقَةٍ=بِضِحْكَةِ الْحُبِّ مِنْ آلَاتِ رَائِيهَا
فَكِّرْ بِمَوْتٍ طَوَاهُ الْفِكْرُ فِي زَمَنٍ=يَخْشَى الْهَلَاكَ وَلَا يَرْنُو لِمُنْجِيهَا
فَتِلْكَ أَكْوَانُ عِشْقٍ لَا حُدُودَ لَهَا=وَإِنْ تَبَدَّلَ مُبْدِيهَا وَمُنْهِيهَا
اُعْبُرْ حَبِيبِي وَسَافِرْ فِي ضَوَاحِيهَا=وَانْسَ الْأَسِيَّةَ وَاكْبَحْ جَوْرَ مَاضِيهَا
وَامْحُ التَّفَاصِيلَ مِنْ قَلْبٍ يَئِنُّ بِهَا=لَيْلُ الْجَرِيحِ أَسِيرٌ فِي دَيَاجِيهَا
أَلَسْتَ أَنْتَ ضِيَاءَ الْعَيْنِ تَأْسِرُنِي؟!!!= أَلَسْتَ هَمْساً حَزِيناً فِي بَلَاوِيهَا؟!!!
أَلَسْتَ كُلَّ الْمُنَى فِي الْأَمْسِ تَحْمِلُنِي=عَلَى جَنَاحِكَ فَاسْتَبْشِرْ بِآتِيهَا؟!!!
يَا طَيْرُ رَفْرِفْ عَلَى أَشْجَارِ مَمْلَكَتِي=وَابْنِ الْعِشَاشَ عَلَى أَغْصَانِ بَادِيهَا
وَاصْدَحْ بِأُغْنِيةٍ فِي الْبَهْوِ خَالِدَةٍ=وَاشْرَحْ لِكُلِّ الْوَرَى فَحْوَى تَدَاعِيهَا
وَاسْكُبْ حَنِينَكَ فِي عَيْنَيَّ مَلْحَمَةً=تَهْوَى الْوِصَالَ وَبِالْحُسْنَى أُؤَدِّيهَا
عَانِقْ بِقَلْبِكَ أَفْكَارِي مُقَبَّلَةً=وَتَوِّجِ الْحُسْنَ بِالْإِنْعَامِ يُحْمِيهَا
تَمَلَّكَنْ شَفَتَيْ بِنْتٍ مُدَلَّلَةٍ=بِسُكَّرِ الْحُبِّ يَسْتَشْرِي بِخَافِيهَا
خُذْنِي إِلَيْكَ وَشَارِكْنِي مُعَلَّقَتِي=جَوَاهِرُ الْقَرْنِ فَاضَتْ مِنْ رَوَابِيهَا
وَارْسِمْ خَيَالِي بِحُبٍّ خَالِدٍ غَرِدٍ=كَنَجْمَةٍ فِي سَمَاءِ الْحُبِّ لَاهِيهَا
حَاوَرْتُ ظِلَّكَ يَا حُبِّي بِوَمْضَتِهِ=حتَّى غَفَوتُ وَطَابَ الْيَوْمَ غَافِيهَا
رَسَمْتُ حُبَّكَ دِيوَاناً لِشَاعِرَةٍ=تُضْفِي سِيَاجاً جَمِيلاً فِي دَوَاهِيهَا
لَوَّنْتُهَا فِي شِفاهِ الشَّوْقِ مَكْرُمَةً=تَحْنُو إِلَيْكَ وَلَوْ تَدْنُو مَرَاسِيهَا
لَوْحَاتُ مَاضٍ جَمِيلٍ يَشْتَهِي قُبَلاً =عِنْدَ اللِّقَاءِ بِتَشْرِيفٍ يُضَاهِيهَا
خُذْنِي إِلَيْكَ بِآرَاءٍ مُدَنْدِنَةٍ=مَعَ الرِّيَاحِ مَسَاجَاتٍ لِرَاوِيهَا
عَلَّ الْهَزِيعَ يُدَوِّي فِي خَمَائِلِنَا=كَمُنْذِرٍ بِوُلُوجِ الصُّبْحِ رَاقِيهَا
صَوْتِي حَرِيقٌ وَإِنْذَارٌ يُقَابِلُهُ=صَوْتٌ عَمِيقٌ تَدَلَّى فِي مُحِبِّيهَا
مَتَى سَنَبْدَأُ فِي التَّعْلِيقِ يَا شَلَلِي=زَيْتُ الْقَنَادِيلِ رَشْحٌ فِي تَلَاشِيهَا
شُرُودُ نَجْمِي عَلَى مَفَاصِلِي دَرَكٌ=صَلَاتُهَا غَائِبٌ فِي حِضْنِ آسِيهَا
حَاوَلْتُ رَسْمَكَ بَدْراً فِي غَيَاهِبِنَا=يُضِيءُ عَتْمَةَ أَيَّامِي وَيُحْيِيهَا
أُحِسُّ أَنَّ بُكَائِي فِي تَلَافِيهَا=يَجْتَاحُ قَلْبِي بِأَنْغَامٍ تُسَلِّيهَا
يَا مُنْتَهَى الرُّوحِ طَابَ الْوُدُّ يَا أَمَلِي=بِدَمْعَةِ الْحُبِّ نَرْسُو فِي مَآقِيهَا
صَدِيقَتِي قَدْ يَطُولُ الْبُعْدُ فِي غَدِنَا=أَجْفَانُنَا قَدْ بَكَتْ تَرْوِي أَرَاضِيهَا
اِبْكِي عَلَى طَلَلٍ قَدْ كَانَ يَزْرَعُنَا=بَيْنَ الْحُقُولِ كَأَزْهَارٍ يُرَاعِيهَا
اِبْكِي فَلَحْنُ الْبُكَا يَشْفِي مَوَاجِعَنَا= وَيَرْجِعُ الْحُبَّ يَشْدُو فِي عَصَارِيهَا
اِبْكِي عَلَى مُقْلَتِي وَاسْتَنْبِطِي عِلَلاً=قَدْ شَرَّدَتْنَا عَلَى أَحْلَى نَوَاصِيهَا
حَقَائِبُ الدَّمْعِ قَدْ هَلَّتْ عَلَى عَجَلٍ=بِالطِّيبِ يَبْنِي بُيُوتاً فِي أَسَامِيهَا
لَا تَسْأَلَنْ كَيْفً جَاءَتْ مِنْ مَنَاهِلِهَا=يَا مَنْبَعَ الدَّمْعِ يَجْرِي فِي غَنَاوِيهَا
لَحْنُ الشِّفَاهِ عَلَى مَرْسَى تَقَابُلِنَا=يُشَيِّدُ الْحُبَّ عُمْرَاناً يُبَاهِيهَا
صَدْرِي ذِرَاعَايَ فَابْكِي فَوْقَ حِضْنِهِمَا=وَدَنْدِنِي الدَّمْعَ يَحْنُو فِي تَدَارِيهَا
أَشْتَاقُ حِضْنَكِ يُسْبِينِي مُعَلِّمَتِي=وَهَاتِفُ اللَّيْلِ يَرْقَى فِي مَرَاقِيهَا
أَشْتَاقُ سِفْرَ حَنِينٍ فِي تَقَلُّبِنَا=فِي مَرْكِبِ الْحُبِّ نَسْمُو فِي أَعَالِيهَا
أَشْتَاقُ أُنْثَى تُشِيعُ الْفَرْحَ مُكْتَمِلاً=سَعَادَةٌ جَسَّمَتْ أَنْقَى بَدَاريهَا
أَشْتَاقُ حُبَّكِ يَجْنِي الْوَرْدَ مِنْ قُبُلٍ=يُزَيِّنُ الْفُلَّ فِي أَشْهَى تَدَانِيهَا
مِنَ الدُّخَانِ كَتَبْتِ الشِّعْرَ مُعْتَمِلاً=فِي دّفَّةِ الْقَلْبِ لَمْ تَحْتَرْ نَوَاهِيهَا
أَبْدَعْتِ يَا جَنَّتِي فِي وَصْفِ ضَائِقَتِي=وَقَدْ طَرِبْتُ بِوَصْفٍ فِي خَطَاوِيهَا
إِنَّ الَّذِي قَدْ حَبَاكِ الْحَرْفَ مُقْتَدِرٌ=يَا رَبَّةَ الْحُبِّ حَتَّى فِي تَجَافِيهَا
أَطْرَبْتِنِي يَا مَلَاكَ الْعُمْرِ فِي شَغَفٍ=قَدْ هَيَّجَ الشَّوْقَ فِي الْأَعْمَاقِ يُحْلِيهَا
فَكَيْفَ لِي بِلِقَاءِ الْعُمْرِ أَغْنَمُهُ= وَكَيْفَ لِي بِدَوَامٍ فِي تَعَاطِيهَا ؟!!!
أَشْتَاقُ لَمْسَةَ ثَغْرٍ فِي تَنَاغُمِنَا=حُسْنُ الْتِصَاقٍ لِجِسْمَيْنَا يُدَلِّيهَا
أَشْتَاقُ ضَمَّةَ حُبٍّ تَشْتَهِي سُفُناً=وَنَنْتَشِي فِي الْهَوَى الْجَوَّالِ يُفْشِيهَا
وَيَنْبِضُ الشَّوْقُ بِالْأَفْرَاحِ أَدْرِيهَا=إِلَى الْحَيَاةِ تَغَنَّتْ فِي نَوَاحِيهَا
مَوَاجِعَ الْحُبِّ قَدْ مَزَّقْتِ أَشْرِعَتِي=وَسَفَّهَ الْحَاسِدُونَ الشِّعْرَ تَسْفِيهَا
تَكَادُ تَأْكُلُ فِي عَظْمِي وَتُوجِعُنِي=وَلَا أُطِيقُ دَبِيباً مِنْ تَخَفِّيهَا
يَا لَلْغُبَارِ بِسِفْرِ الْوَهْمِ كَبَّلَنِي=وَقَايَضَ الْعُمْرَ حَتَّى احْتَاجَ تَوْجِيهَا
شَالُ الْحَرِيرِ عَلَى جِيدِي يُشَارِكُنِي=مَرَاسِمَ الْحُزْنِ وَاللَّحَّادُ يُسْجِيهَا
يَاقُوتُ جِنٍّ عَلَى قُرْطِي يُشَكِّلُهُ=حَتَّى تَخَفَّى عَلَى الْأَلْوَاحِ يُشْجِيهَا
رُوحِي الطَّلِيقَةُ فِي أَبْهَى مَنَاظِرِهَا=قَدْ بَوَّأَتْنِي عُرُوشَ الْجِنِّ أَكْرِيهَا
يَا خَمْرَةَ الْحُبِّ أَلْهُو فِي حَبَابِيهَا=فَيَسْخَرُ السُّكْرُ مِنْ أَعْمَاقِ جَانِيهَا
فِي وَحْدَتِي أَحْتَسِيهَا بِالْمُنَى ثَمِلاً=حَتَّى يَجِيءَ بِأَمْرِ الْحُبِّ وَاهِيهَا
وَأَحْلُمُ الْعُمْرَ فِي بُسْتَانِهَا رَمَقاً=مِنَ الْحَبِيبَةِ طَابَ السِّحْرُ نَاشِيهَا
يُخَفِّفُ الْوَجْدَ فِي أَشْجَانِهَا طَرَباً=مِنَ الْهَوَى وَمِنَ الْأَحْزَانِ شَاجِيهَا
أُحِسُّ ذَاتِي قَرِيباً مِنْ مَفَاوِزِهَا=سِحْرُ الْقَرِيضِ قَرِيبٌ مِنْ بَدَاوِيهَا
يَا أَيُّهَا الطَّلَلُ الْمَهْجُورُ مِنْ زَمَنٍ=طَالَ الْفِرَاقُ وَمَا يَرْتَدُّ حَاوِيهَا
وَتَائِقٌ لِلَذِيذِ الوَصْلِ مِنْ زَمَنٍ=قَدْ هَيَّجَ الشَّوْقَ فِي مَحْمُولِ سَابِيهَا
لَابْ تُوبُّ فَاضَ بِمَا تَحْوِيهِ مِنْ عِلَلٍ=وَبَرْمَجَ الْحُبَّ فِي صَفْحَاتِ هَاوِيهَا
وَالْكُومْبِيُوتَرُ حَازَ الشَّوْقَ فِي أُمَمٍ=بِالْفِيسِ تَحْيَى عَلَى وَهْمٍ يُمَنِّيهَا
يَا حُلْمَ عُمْرِي وَمَا يَحْوِيهِ مِنْ نُطَفٍ=تُزَلْزِلُ الْكَوْنَ إِنْ طَافَتْ بِحَادِيهَا
إِنِّي أَرَاهَا بِشَدْوِ الْحُبِّ يَقْطِفُنِي=إِلَى الثُّمَالَةِ مِنْ أَكْوَابِ لَاحِيهَا
فَتَّشْتُ فِي رَحْلِهَا فَانْتَابَنِي خَجَلٌ=وَرُحْتُ أَسْتَسْمِحُ الْإِصْفَاحَ يُنْبِيهَا
فَقَالَ:عَفْواً مَعَاذَ اللَّهِ يَا أَبَتِي=إِنِّي أَتِيهُ بِمَنْ فِي الْحُبِّ يُشْقِيهَا
قُلْتُ:احْتَرِسْ يَا فَتَى وَاحْذرْ بَوَادِرهَا=عَقْلُ اللَّبِيب بُخُورٌ فِي تَدَاعِيهَا
يَنْتَابُنِي قَلَقٌ يَحْتَاجُ مَبْخَرَةً=وَطَائِرُ الرَّخِّ فِي أَبْيَاتِ كَاسِيهَا
أَعْشَاشُهُ فَوْقَ دَوحِ الْحُبِّ مَفْخَرَةٌ=يُدَنْدِنُ اللَّحْنَ فِي أَسْمَاعِ جَابِيهَا
فَلَا الْفِرَاخُ فِرَاخٌ دُونَ عَائِلِهَا=وَلَا حَيَاةَ بِدُونِ الْخِلِّ يُرْبِيهَا
فَاظْفَرْ بِوُدٍّ مِنَ الْأَلْبَابِ مُنْتَبِهاً=لِفَرْخَةِ الْحُبِّ بِالْأَسْحَار تُنْسِيهَا
وَاحْضُنْ حَبِيبَةَ أَيَّامٍ حَنَاجِرُهَا=قَدِ اسْتَوَتْ فَمَنِ اسْتَلْقَى يُسَوِّيهَا؟!!!
ضَجَّتْ طُيُورُ جَمَالٍ فِي سَوَاعِدِهَا=أَعْوَادُ قَشٍ جَمِيلٍ فِي تَمَنِّيهَا
قَدِ ارْتَعَدْتُ وَمَا وَفَّيْتُ فِي حُلَلٍ=أَرْقَى بِهَا فِي طُقُوسٍ مِنْ تَبَاهِيهَا
أَمُدُّ أَيْدِيَ حُبٍّ نَحْوَهَا نَشِطاً=أَرَاقِصُ الْحُبَّ فِي أَلْحَاظِ رَامِيهَا
تَرُدُّنِي وَأَنَا عَمْداً أُلَاحِقُهَا=تَخْشَى الْمَنِيَّةَ مِنْ عُقْبَى حَوَاشِيهَا
وَحْشٌ تُسَايِرُنِي حِضْنٌ تُعَاقِرُنِي=تَخْشَى تُعَافِرُنِي فِي قَلْبِ سارِيهَا
عَزَفْتُهَا وَأَجَدْتُ الْعَزْفَ آخُذُهَا=عَلَى ذِرَاعَيَّ وَاهْتَاجَتْ سَوَارِيهَا
لَحَّنْتُهَا فِي قَوَافِي الْحُبِّ وَانْبَطَحَتْ=تَغْلِي بِشَوْقٍ جَمِيلٍ فِي تَعَالِيهَا
فَذُقْتُهَا وَرَشَفْتُ الشَّهْدَ مِنْ أَمَمٍ=فَعَانَقَتْنِي وَغَابَتْ فِي تَلَاهِيهَا
قَبَّلْتُهَا وَفَتَحْتُ اللَّابَ مُغْتَبِطاً=أَرْوِي أَرَاضِيَ بُوراً فِي حَوَارِيهَا
مَالَتْ عَلَيَّ وَقَدْ قَلَّبْتَهَا سَلَفاً=أُلَاعِبُ الْجُزْءَ وَالْآهَاتُ تُحْنِيهَا
فَمِنْ أَمَامٍ وَمِنْ خَلْفٍ تُنَاشِدُنِي=فَأَلْعَبُ الدَّورَ حَمْياً فِي تَحَمِّيهَا
وَتَكْتَوِينَ بِأَمْرِ الْحُبِّ مُشْتَعِلاً=أُفَكِّكُ الْقَدَّ مِنْ آثَارِ عَارِيهَا
سِيجَارُهَا أَشْعَلَتْ تُحْمِي حَرَائِقَهَا=وَأَشْعَلَتْنِي وِبِالنَّجْوَى أُوَفِّيهَا
وَجَاءَ بَعْدَ سِنِينِ التِّيهِ يُقْرِيهَا=قَصِيدَةَ الْحُبِّ رَغْماً مِنْ تَوَلِّيهَا
فَهَمْهَمَتْ بِكَلَامِ الْحُبِّ وَاخْتَلَقَتْ=بَعْضَ الْعِبَارَاتِ فِي النَّجْوَى تُزْكِّيهَا
فَقَالَ”إِنِّي شَغُوفٌ أَنْ أَرَى مَلَكاً=وَلَا أُرِيدُ مَزِيداً مِنْ تَنَحِّيهَا”
قَالَتْ:”وَهَبْتُكَ زَهْرَ الْعُمْرِ تَقْطِفُهُ=فَادْخُلْ لَعَلَّكَ فِي السُّكْنَى مُرَبِّيهَا
فَقُلْتُ:”عَيْنَاكِ بِالْأَسْحَارِ تَشْغَلُنِي=لِأَلْعَقَ الْحُبَّ أَحْلَى فِي تَصَدِّيهَا
أَمَّا شِفَاهُكِ تَسْبِيحٌ يُجَنِّنُنِي=فَأَثْمَلُ اللَّيْلَ فِي فَحْوَى تَلَهِّيهَا
وَالْوَجْنَتَانِ دَعْتْنِي أَنْ أُلَاعِبَهَا=وَاسْتَبْشَرَتْ بِحَمِيمِ السَّطْوِ يُغْلِيهَا
دَخَلْتُ أَسْنَانَ حُبٍّ فِي تَبَسُّمِهَا=أَمُوتُ فِي قُبْلَةٍ مِنْهَا وَأُحْمِيهَا
قَدْ هَكَّرُوا صَفْحَتِي رِفْقاً بِتَالِيهَا=وَدَمَّرُوا الحُلَلَ الْحُلْوَى لِقَارِيهَا
تَبًّا لَهُمْ مِنْ أُنَاسٍ حَاوَلُوا سَلَفاً=تَحْطِيمَ كُلِّ جَمِيلٍ فِي تَرَقِّيهَا
اَلثَّلْجُ لَيْسَ مُقِيماً فَوْقَ دَارَتِنَا=فَالشَّمْسُ تَصْهَرُهُ حَتْماً وَتُدْفِيهَا
وَتَحْصُدُ الْهَالَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ فَنَنٍ=بِطَلْعَةٍ سَجَّلَتْ فَخْراً لِوَاعِيهَا
تَسْبِي الْجَمَالَ بِتَرْنِيمٍ لِمُبْدِعِهَا=فَوْقَ الْخُدُودِ اللَّوَاتِي فِي نَوَاصِيهَا
وَتُرْجِعُ الْأَمَلَ الْمَدْفُونَ مِنْ كَفَنٍ=يَشْدُو وَيُبْدِعُ آفَاقاً تُوَازِيهَا
مُغَازِلاً شَفَتَيْ أُنْثَى تُكَمِّلُنِي=بِحِضْنِ قَلْبِي الَّذِي دَوْماً يُوَافِيهَا
فِي عِشْقِهَا قِصَّةٌ فِي حُبِّهَا نَغَمٌ=تَلَذَّذَ الْقَلْبُ فِي رَضْوَى يَمَانِيهَا
وَلَمْ يَزَلْ حُبُّهَا يَجْتَازُ حَاجِزَنَا=مُرَطِّباً جَوَّنَا سِحْراً يُنَقِّيهَا
لَوْلَاكِ يَا حُلْوتِي لَاحْتَرْتُ فِي زَمَنٍ=مَا جَاءَ يَوْماً عَلَى الْبَلْوَى يُوَاسِيهَا
يَا شَهْدَ عُمْرِي الَّذِي أَرْتَاحُ فِي كَنَفٍ=مِنْهُ بِنُورِ الْهَنَا وَالْحُبُّ ثَانِيهَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{1}متى هنا حرف شرط جازم يدل على الزمان ويكون فعلا الشرط والجواب المضارعان مجزومين؛ لذلك تسمّى هذه الأداة بـ (أداة الشرط الجازمة).
وعلامتا جزم الفعلين المضارعين هنا:
حذف النون لأن فعلَيْ الشرط والجواب من الأفعال الخمسة.. وأصلهما{ تَهِلِّين تُثْرِينهَا}.
{2}هذه المعلقة من بحر البسيط التام
ثاني البسيط :
العروض تام مخبون
والضرب تام مخبون
– التفعيلة المخبونة هي التي لحقها الخبن والْخَبْن هو حذف الحرف الثاني الساكن من التفعيلة ولا بد أن يكون هذا الحرف المحذوف هو ثاني سبب خفيف.
– فعِلنْ هي فاعلن حذف ثانيها الساكن أي خبنت.
– التفعيلة السليمة هي التي تقع في الحشو وتسلم من الزحاف.
ووزن بحر البسيط التام :
مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعِلُنْ = مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلْ
البسيط التام :
هو الذي وُجدت تفعيلاته الثمانية في البيت مثل :
كَيْفَ الْوُصُولُ إِلَى الْمَكْنُونِ فِي فِيهَا=شَهْدِ الرِّضَابِ وَقَدْ أَمْعَنْتُ أُغْوِيهَا؟!!!
رَكْضُ الْخَيَالِ وَقَدْ تَاهَتْ كِتَابَتُهَا=وَأُلِّهَتْ فِي سَمَاءِ الْحُبِّ تَأْلِيهَا
تَخَيُّلٌ فِي رَبِيعِ الْحُبِّ مُبْدِعَةٌ=أَمْسَتْ تَذُوبُ ونَارُ الْحُبِّ تَكْوِيهَا
آهٍ لِتَأْوِيلِ مَا جَادَ الْفُؤَادُ بِهِ=فِي مُقْلَتِيْهَا شُعَاعٌ بَاتَ يُصْلِيهَا
وَقَدْ تَلَاقَى الْمُنَا وَالْوَرْدُ فِي أَمَلٍ=أَنْ يَسْتَبِيحُوا كَلَاماً ظَلَّ يَعْنِيهَا
يَا فُلَّةً فِي حُقُولِ الْحُبِّ تَجْذِبُنِي=وَقَدْ تَتَالَى انْهِلَالُ الْحُبِّ مَشْدُوهَا
فِي شِعْرِهَا أَلَقٌ فِي شَعْرِهَا غَسَقٌ=يُغْوِي الْحَلِيمَ مَجَارَاةً وَتَشْبِيهَا
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
[email protected] [email protected]

{2}القصيدة العمرية للشاعر حافظ إبراهيم
هي من أشهر قصائد مدح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه والقصيدة من البحر البسيط التام
( عمر بن الخطاب )
حَسْبُ القَوَافِي وَحَسْبِي حِينَ أُلْقِيهَا = أَنِّي إِلى سَاحَةِ الفَارُوقِ أُهْدِيهَا
اللهم هب لي بيانا أستعين به = على قضاء حقوق نام قاضـيها
قد نازعتني نفسي أن أوفيها = وليس في طوق مثلي أن يوفيها
فمر سري المعاني أن يواتيني = فيها فإني ضعيف الحال واهيها
(مقتل عمر)
مولى المغيرة لا جادتك غادية = من رحمة الله ما جادت غواديها
مزقت منه أديما حشوه همم = في ذمة الله عاليها وماضيها
طعنت خاصرة الفاروق منتقما = من الحنيفة في أعلى مجاليها
فأصبحت دولة الإسلام حائرة = تشكو الوجيعة لما مات آسيها
مضى وخلـّفها كالطود راسخة = وزان بالعدل والتقوى مغانيها
تنبو المعاول عنها وهي قائمة = والهادمون كثير في نواحيها
حتى إذا ما تولاها مهدمها = صاح الزوال بها فاندك عاليها
واها على دولة بالأمس قد ملأت = جوانب الشرق رغدا في أياديها
كم ظللتها وحاطتها بأجنحة = عن أعين الدهر قد كانت تواريها
من العناية قد ريشت قوادمها = ومن صميم التقى ريشت خوافيها
و الله ما غالها قدما وكاد لها = واجتـث دوحتها إلا مواليـها
لو أنها في صميم العرب ما بقيت = لما نعاها على الأيام ناعيها
يا ليتهم سمعوا ما قاله عمـر = والروح قد بلغت منه تراقيـها
لا تكثروا من مواليكم فإن لهم = مطامع بَسَمَاتُ الضعف تخفيها
(إسلام عمر )
رأيت في الدين آراء موفقـة = فأنـزل الله قرآنـا يزكيـها
و كنت أول من قرت بصحبته = عين الحنيفة واجتازت أمانيها
قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها = بنعمة الله حصنا من أعاديها
خرجت تبغي أذاها في محمدها = وللحنيـفة جبـار يواليـها
فلم تكد تسمع الآيات بالغة = حتى انكفأت تناوي من يناويـها
سمعت سورة طه من مرتلها = فزلزلت نية قد كنت تنويـها
و قلت فيها مقالا لا يطاوله = قول المحب الذي قد بات يطريها
و يوم أسلمت عز الحق وارتفعت = عن كاهل الدين أثقالا يعانيها
و صاح فيها بلال صيحة خشعت = لها القلوب ولبت أمر باريها
فأنت في زمن المختار منجدها = وأنت في زمن الصديق منجيها
كم استراك رسـول الله مغتبطا = بحكمـة لـك عند الرأي يلفيـها
(عمر وبيعة أبي بكر )
و موقف لك بعد المصطفى افترقت = فيه الصحابة لما غاب هاديها
بايعت فيـه أبا بكر فبايعـه = على الخلافة قاصـيها ودانـيها
و أطفئت فتنة لولاك لاستعرت = بين القبائل وانسابت أفاعيـها
بات النبي مسجا في حظـيرته = وأنت مستعـر الاحشـاء دامـيها
تهيم بين عجيج الناس في دهش = من نبأة قد سرى في الأرض ساريها
تصيح : من قال نفس المصطفى قبضت = علوت هامته بالسيف أبريها
أنسـاك حبك طـه أنه بشـر = يجري عليه شـؤون الكون مجـريها
و أنـه وارد لابـد موردهـا = مـن المنـية لا يعفـيه ساقيـها
نسيت في حق طه آية نزلت = وقد يذكـّـر بالآيات ناسـيها
ذهلت يوما فكانت فتنة عـمم = وثاب رشدك فانجابت دياجيـها
فللسقيفـة يوم أنت صاحـبه = فيه الخلافة قد شيدت أواسيـها
مدت لها الأوس كفا كي تناوله = فمدت الخزرج الايدي تباريها
و ظـن كل فريـق أن صاحبهم = أولى بها وأتى الشحناء آتيها
حتى انبريت لهم فارتد طامعهم = عنها وآخى أبو بكر أواخيها
( عمر وعلي )
و قولـة لعلـي قالـهـا عـمر = أكرم بسامعها أعظم بملقيـها
حرقتُ دارك لا أبقي عليك بها = إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
ما كان غير أبى حفص يفوه بها = أمام فارس عدنـان وحامـيها
كلاهما في سبيل الحق عزمته = لا تـنثـني أو يكون الحق ثانيـها
فاذكرهما وترحم كلما ذكروا = أعاظما ألِّهوا في الكون تأليـها
( عمر وجبله بن الايهم )
كم خفت في الله مضعوفا دعاك به = وكم أخفت قويـا ينثنـي تيها
و في حديث فتى غسان موعظة = لكــل ذي نعـرة يأبى تناسيـها
فما القوي قويا رغم عزته = عند الخصومة والفـاروق قاضـيها
وما الضعيف ضعيفا بعد حجته = وإن تخاصم واليها وراعيها
( عمر وأبو سفيان )
و ما أقلت أبا سفيان حين طوى= عنك الهدية معتزا بمهديها
لم يغن عنه وقد حاسبته حسب = ولا معاوية بالشام يجبيها
قيدت منه جليلا شاب مفرقه = في عزة ليس من عز يدانيها
قد نوهوا باسمه في جاهليته = وزاده سيد الكونين تنويها
في فتح مكة كانت داره حرما = قد أمّن الله بعد البيت غاشيها
و كل ذلك لم يشفع لدى عمر = في هفوة لأبي سفيان يأتيها
تالله لو فعل الخطاب فعلته = لما ترخص فيها أو يجازيها
فلا الحسابة في حق يجاملها = ولا القرابة في بطل يحابيها
و تلك قوة نفس لو أراد بها = شم الجبال لما قرت رواسيها
(عمر وخالد بن الوليد)
سل قاهر الفرس والرومان هل شفعت = له الفتوح وهل أغنى تواليها
غزى فأبلى وخيل الله قد عقدت = باليمن والنصر والبشرى نواصيها
يرمي الأعادي بآراء مسـددة = وبالفـوارس قد سالت مذاكيـها
ما واقع الروم إلا فر قارحها = ولا رمى الفرس إلا طاش راميها
و لم يجز بلدة إلا سمعت بـها = الله أكبـر تـدْوي في نواحـيها
عشرون موقعة مرت محجلة = من بعد عشر بنان الفتح تحصيها
و خالد في سبيل الله موقـدها = وخالـد في سبيل الله صـاليها
أتاه أمر أبي حفـص فقبله = كمــا يقـبل آي الله تاليهــا
و استقبل العزل في إبان سطوته = ومجده مستريح النفس هاديها
فاعجب لسيد مخزوم وفارسها = يوم النزال إذا نادى مناديـها
يقوده حبشي في عمامته = ولا تحـرك مخزوم عواليـها
ألقى القياد إلى الجراح ممتثلا = وعزة النفس لم تجرح حواشيها
و انضم للجند يمشي تحت رايته = وبالحياة إذا مالت يفديها
و ما عرته شكوك في خليفته= ولا ارتضى إمرة الجراح تمويها
فخالد كان يدري أن صاحبه = قد وجه النفس نحو الله توجيها
فما يعالج من قول ولا عـمل = إلا أراد به للنـاس ترفيـها
لذاك أوصى بأولاد له عمرا = لما دعاه إلى الفردوس داعيـها
و ما نهى عمر في يوم مصرعه = نساء مخزوم أن تبـكي بواكيـها
و قيل فارقت يا فاروق صاحبنا = فيه وقد كان أعطى القوس باريها
فقال خفت افتتان المسلمين به = وفتنة النفس أعيت من يداويها
هبوه أخطأ في تأويل مقصده = وأنها سقطة في عين ناعيها
فلن تعيب حصيف الرأي زلته = حتى يعيب سيوف الهند نابيها
تالله لم يتَّبع في ابن الوليد هوى = ولا شفى غلة في الصدر يطويها
لكنه قد رأى رأيا فأتبعه = عزيمـة منه لـم تثـلم مواضـيها
لم يرع في طاعة المولى خؤولته = ولا رعى غيرها فيما ينافيها
و ما أصاب ابنه والسوط يأخذه = لديه من رأفة في الحد يبديها
إن الذي برأ الفاروق نزهه = عن النقائص والأغراض تنزيها
فذاك خلق من الفردوس طينته = الله أودع فيــها ما ينقيـها
لا الكبر يسكنها لا الظلم يصحبها = لا الحقد يعرفها لا الحرص يغويها
(عمر وعمرو بن العاص)
شاطرت داهية السواس ثروته = ولم تخفه بمصر وهو واليها
و أنت تعرف عمرا في حواضرها = ولست تجهل عمرا في بواديها
لم تنبت الأرض كابن العاص داهية = يرمي الخطوب برأي ليس يخطيها
فلم يرغ حيلة فيما أمرت به = وقام عمرو إلى الأجمال يزجيـها
و لم تقل عاملا منها وقد كثرت = أمواله وفشا في الأرض فاشيها
(عمر وولده عبد الله )
و ما وقى ابنك عبد الله أينقه = لما اطلعت عليها في مراعيها
رأيتها في حماه وهي سارحة = مثل القصور قد اهتزت أعاليها
فقلت ما كان عبد الله يشبعها = لو لم يكن ولدي أو كان يرويها
قد استعان بجاهي في تجارته = وبات باسم أبي حفص ينميها
ردوا النياق لبيت المال إن له = حق الزيادة فيها قبل شاريها
و هذه خطة لله واضعها = ردت حقوقا فأغنت مستميحيها
ما لاشتراكية المنشود جانبها = بين الورى غير مبنى من مبانيها
فإن نكن نحن أهليها ومنبتها = فإنـهم عرفوها قـبل أهليـها
(عمر ونصر بن حجاج)
جنى الجمال على نصر فغـربه = عن المدينة تبكيـه ويبكيـها
و كم رمت قسمات الحسن صاحبها = وأتعبت قصبات السبق حاويها
و زهرة الروض لولا حسن رونقها = لما استطالت عليها كف جانيها
كانت له لمة فينانة عجب = علـى جبـين خليـق أن يحليـها
و كان أنى مشى مالت عقائلها = شوقا إليه وكاد الحسن يسبيها
هتفن تحت الليالي باسمه شغفا = وللحسان تمنٍّ في لياليها
جززت لمته لما أتيتَ به = ففاق عاطلها في الحسن حاليها
فصحت فيه تحول عن مدينتهم = فإنها فتنة أخشى تماديها
و فتنة الحسن إن هبت نوافحها = كفتنة الحرب إن هبت سوافيها
(عمر ورسول كسرى)
و راع صاحب كسرى أن رأى عمرا= بين الرعية عطلا وهو راعيها
و عهده بملوك الفرس أن لها = سورا من الجند والأحراس يحميها
رآه مستغرقا في نومه فرأى = فيه الجلالة في أسمى معانيها
فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا = ببردة كاد طول العهد يبليها
فهان في عينه ما كان يكبره = من الأكاسر والدنيا بأيديها
و قال قولة حق أصبحت مثلا = وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها
أمنت لما أقمت العدل بينهم = فنمت نوم قرير العين هانيها
(عمر والشورى )
يا رافعا راية الشورى وحارسها = جزاك ربك خيرا عن محبيها
لم يلهك النزع عن تأييد دولتها = وللمنـيـة آلام تعـانيـها
لم أنس أمرك للمقداد يحمله = إلى الجمـاعة إنذارا وتنبيـها
إن ظل بعد ثلاث رأيهم شعبا = فجرد السيف واضرب في هواديها
فاعجب لقوة نفس ليس يصرفها = طعم المنية مرا عن مراميها
درى عميد بني الشورى بموضعها = فعاش ما عاش يبنيها ويعليها
و ما استبد برأي في حكومته = إن الحكومـة تغري مسـتبديـها
رأي الجماعة لا تشقى البلاد به = رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها
(مثال من زهده)
يا من صدفت عن الدنيا وزينتها = فلم يغرك من دنياك مغريها
ماذا رأيت بباب الشام حين رأوا = أن يلبسوك من الأثواب زاهيها
و يركبوك على البرذون تقدمه = خيل مطهَّمة تحـلو مرائيـها
مشى فهملج مختالا براكبه = وفي البراذين ما تزهى بعاليـها
فصحت يا قوم كاد الزهو يقتلني = وداخلتني حال لست أدريها
و كاد يصبو إلى دنياكم عمر = ويرتضي بيـع باقيه بفانـيها
ردوا ركابي فلا أبغي به بدلا = ردوا ثيابي فحسبي اليوم باليها
(مثال من رحمته )
و من رآه أمام القدر منبطحا = والنار تأخذ منه وهو يذكيها
و قد تخلل في أثناء لحيته = منها الدخان وفوه غاب في فيها
رأى هناك أمير المؤمنين على = حال تروع لعمر الله رائيها
يستقبل النار خوف النار في غده = والعين من خشية سالت مآقيها
(مثال من تقشفه وورعه )
إن جاع في شدة قومٌ شركتهم = في الجوع أو تنجلي عنهم غواشيها
جوع الخليفة والدنيا بقبضته = في الزهد منزلة سبحان موليها
فمن يباري أبا حفص وسيرته = أو من يحاول للفاروق تشبيها
يوم اشتهت زوجه الحلوى فقال لها = من أين لي ثمن الحلوى فأشريها
لا تمتطي شهوات النفس جامحة = فكسرة الخبز عن حلواك تجزيها
و هل يفي بيت مال المسلمين بما = توحي إليك إذا طاوعت موحيها
قالت لك الله إني لست أرزؤه = مالا لحاجة نفـس كنـت أبغـيها
لكن أجنب شيئاً من وظيفتنا = في كل يوم على حـال أسويـها
حتى إذا ما ملكنا ما يكافئـها = شـريتـها ثـم إنـي لا أثنـيها
قال اذهبي واعلمي إن كنت جاهلة = أن القناعة تغني نفس كاسيها
و أقبلت بعد خمس وهي حاملة = دريهمات لتقضي من تشهيها
فقال نبهت مني غافلا فدعي = هذي الدراهم إذ لا حق لي فيها
ويلي على عمر يرضى بموفية = على الكفاف وينهى مستزيديها
ما زاد عن قوتنا فالمسلمين به = أولى فقومي لبيت المال رديها
كذاك أخلاقه كانت وما عهدت = بعـد النبـوة أخلاق تحـاكيها
(مثال من هيبته )
في الجاهلية والإسلام هيبته = تثني الخطوب فلا تعدو عواديها
في طي شدته أسرار مرحمة = تثني الخطوب فلا تعدو عواديها
و بين جنبيه في أوفى صرامته = فـؤاد والـدة تـرعى ذراريـها
أغنت عن الصارم المصقول درته = فكم أخافت غوي النفس عاتيها
كانت له كعصى موسى لصاحبها = لا ينزل البطل مجتازا بواديها
أخاف حتى الذراري في ملاعبها = وراع حتى الغواني في ملاهيها
أريت تلك التي لله قد نذرت = انشــودة لرسـول الله تهديـها
قالت نذرت لئن عاد النبي لنا = من غزوة العلى دفي أغنيــها
و يممت حضرة الهادي وقد ملأت = أنور طلعته أرجاء ناديها
و استأذنت ومشت بالدف واندفعت = تشجي بألحانها ما شاء مشجيها
و المصطفى وأبو بكر بجانبه = لا ينكران عليها من أغانيـها
حتى إذا لاح من بعد لها عمر = خارت قواها وكاد الخوف يرديها
و خبأت دفها في ثوبها فرقا = منه وودت لو ان الأرض تطويها
قد كان حلم رسول الله يؤنسها = فجاء بطش أبي حفص يخشيها
فقال مهبط وحي الله مبتسما = وفي ابتسامته معنى يواسيها
قد فر شيطانها لما رأى عمر = إن الشياطين تخشى بأس مخزيها
(مثال من رجوعه إلى الحق )
و فتية ولعوا بالراح فانتبذوا = لهم مكانا وجدوا في تعاطيها
ظهرت حائطهم لما علمت بهم = والليل معتكر الأرجاء ساجيها
حتى تبينتهم والخمر قد أخذت = تعلو ذؤابة ساقيها وحاسيها
سفهت آراءهم فيها فما لبثوا = أن أوسعوك على ما جئت تسفيها
و رمت تفقيههم في دينهم فإذا = بالشرب قد برعوا الفاروق تفقيها
قالوا مكانك قد جئنا بواحدة = وجئتـنا بثـلاث لا تباليـها
فأت البيوت من الأبواب يا عمر = فقد يُزنُّ من الحيطان آتيها
و استأذن الناس أن تغشى بيوتهم = ولا تلم بدار أو تحييها
و لا تجسس فهذي الآي قد نزلت = بالنهي عنه فلم تذكر نواهيها
فعدت عنهم وقد أكبرت حجتهم = لما رأيت كتاب الله يمليها
و ما أنفت وإن كانوا على حرج = من أن يحجك بالآيات عاصيها
(عمر وشجرة الرضوان)
و سرحة في سماء السرح قد رفعت =ببيعة المصطفى من رأسها تيها
أزلتها حين غالوا في الطواف بها = وكان تطوافهـم للدين تشويـها
( الخاتمة )
هذي مناقبه في عهد دولته = للشاهدين وللأعقـاب أحكيـها
في كل واحدة منهن نابلة = من الطبائع تغذو نفـس واعـيها
لعل في أمة الإسلام نابتتة = تجلو لحاضرها مـرآة ماضيـها
حتى ترى بعض ما شادت أوائلها = من الصروح وما عاناه بانيها
وحسبها أن ترى ما كان من عمر = حتى ينبه منها عين غافـيها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس المشهور باسم حافظ إبراهيم (ولد في ديروط من محافظة أسيوط 24 فبراير 1872 – 21 يونيو 1932 م) شاعر مصري ذائع الصيت. عاشر أحمد شوقي ولقب بشاعر النيل وبشاعر الشعب.
حياته
ولد حافظ إبراهيم على متن سفينة كانت راسية على النيل أمام ديروط وهي مدينة بمحافظة أسيوط من أب مصري وأم تركية. الأب كان مهندس الري إبراهيم فهمي أحد المشرفين على قناطر ديروط – محافظة أسيوط. وأم حافظ من أسرة كريمة هي ابنة خالة أم مصطفى كامل. وُلد حافظ في “ذهبية” راسية على شاطئ النيل عام 1872م. وهذا التاريخ غير معروف بالضبط من واقع شهادة الميلاد والأوراق الرسمية. والذي حدث في شهر يناير من عام 1911 ، عندما أريد تعيين “حافظ إبراهيم في دار الكتب قدر القومسيون الطبي عمره تسعة وثلاثين عاما وتأسس على هذا أنه ولد في فبراير 1872. وعاش “حافظ” في كنف أبيه أربع سنوات مات بعدها الوالد فعادت به أمه من ديروط إلى بيت أسرتها في القاهرة. وتولى خاله “محمد نيازي” الذي كان مهندسا بمصلحة التنظيم أمره. وتوفيت والدته عام 1908م. وعندما نقل خاله إلى عمل بطنطا ذهب معه حافظ والتحق بالجامع الأحمدي وهناك أخذ حافظ يدرس في الكتاتيب. أحس حافظ إبراهيم بضيق خاله به مما أثر في نفسه، فرحل عنه وترك له رسالة كتب فيها:
ثقلت عليك مؤونتي = إني أراها واهية
فافرح فإني ذاهب = متوجه في داهية
بعد أن خرج حافظ إبراهيم من عند خاله هام على وجهه في طرقات مدنية طنطا حتى انتهى به الأمر إلى مكتب المحام محمد أبو شادي، أحد زعماء ثورة 1919، وهناك اطلع على كتب الأدب وأعجب بالشاعر محمود سامي البارودي. وبعد أن عمل بالمحاماة لفترة من الزمن، التحق حافظ إبراهيم بالمدرسة الحربية في عام 1888 م وتخرج منها في عام 1891 م ضابط برتبة ملازم ثان في الجيش المصري وعين في وزارة الداخلية. وفي عام 1896 م أرسل إلى السودان مع الحملة المصرية إلى أن الحياة لم تطب له هنالك، فثار مع بعض الضباط. نتيجة لذلك، أحيل حافظ على الاستيداع بمرتب ضئيل.
وعام 1911م ، عين رئيسا للقسم الأدبي في دار الكتب ووصل إلى منصب “وكيل دار الكتب” أي الرجل الثاني. وحصل على البكوية عام 1912. وأطلق عليه لقب “شاعر النيل” وعمل فترة في المحاماة. وكان يلم بالفرنسية وترجم “البؤساء” لفيكتور هيجو ، واشترك مع “خليل مطران” في ترجمة كتاب “موجز الاقتصاد” ، وعندما عمل الشرطة كان ملاحظا لمركز بني سويف ولمركز الإبراهيمية.
شخصيته
كان حافظ إبراهيم أحدى أعاجيب زمانه، ليس فقط في جزالة شعره بل في قوة ذاكرته التي قاومت السنين ولم يصيبها الوهن والضعف على مر 60 سنة هى عمر حافظ إبراهيم، فإنها ولا عجب إتسعت لآلاف الآلاف من القصائد العربية القديمة والحديثة ومئات المطالعات والكتب وكان باستطاعته – بشهادة أصدقائه – أن يقرأ كتاب أو ديوان شعر كامل في عده دقائق وبقراءة سريعة ثم بعد ذلك يتمثل ببعض فقرات هذا الكتاب أو أبيات ذاك الديوان. وروى عنه بعض أصدقائه أنه كان يسمع قارئ القرآن في بيت خاله يقرأ سورة الكهف أو مريم او طه فيحفظ ما يقوله ويؤديه كما سمعه بالرواية التي سمع القارئ يقرأ بها.
يعتبر شعره سجل الأحداث، إنما يسجلها بدماء قلبه وأجزاء روحه ويصوغ منها أدبا قيما يحث النفوس ويدفعها إلى النهضة، سواء أضحك في شعره أم بكى وأمل أم يئس، فقد كان يتربص كل حادث هام يعرض فيخلق منه موضوعا لشعره ويملؤه بما يجيش في صدره.
وللأسف, مع تلك الهبة الرائعة التي قلما يهبها الله – عز وجل – لإنسان ، فأن حافظ رحمه الله أصابه – ومن فترة امتدت من 1911 إلى 1932 – داء اللامبالاة والكسل وعدم العناية بتنمية مخزونه الفكري وبالرغم من إنه كان رئيساً للقسم الأدبي بدار الكتب إلا أنه لم يقرأ في هذه الفترة كتاباً واحداً من آلاف الكتب التي تذخر بها دار المعارف! الذى كان الوصول إليها يسير بالنسبة لحافظ، ولا أدرى حقيقة سبب ذلك ولكن إحدى الآراء تقول : ” إن هذه الكتب المترامية الأطراف القت في سأم حافظ الملل! ومنهم من قال بأن نظر حافظ بدا بالذبول خلال فترة رئاسته لدار الكتب وخاف من المصير الذي لحق بالبارودي في أواخر أيامه” .
كان حافظ إبراهيم رجلاً مرحاً وابن نكتة وسريع البديهة يملأ المجلس ببشاشته و فكاهاته الطريفة التي لا تخطأ مرماها.
وأيضاً تُروى عن حافظ أبراهيم مواقف غريبة مثل تبذيره الشديد للمال فكما قال العقاد ( مرتب سنة في يد حافظ إبراهيم يساوى مرتب شهر ) ومما يروى عن غرائب تبذيره أنه استأجر قطاراً كاملاً ليوصله بمفرده إلى حلوان حيث يسكن وذلك بعد مواعيد العمل الرسمية.
مثلما يختلف الشعراء في طريقة توصيل الفكرة أو الموضوع إلى المستمعين أو القراء، كان لحافظ إبراهيم طريقته الخاصة فهو لم يكن يتمتع بقدر كبير من الخيال ولكنه استعاض عن ذلك بجزالة الجمل وتراكيب الكلمات وحسن الصياغة بالإضافة أن الجميع اتفقوا على انه كان أحسن خلق الله إنشاداً للشعر. ومن أروع المناسبات التي أنشد حافظ بك فيها شعره بكفاءة هي حفلة تكريم أحمد شوقي ومبايعته أميراً للشعر في دار الأوبرا، وأيضاً القصيدة التي أنشدها ونظمها في الذكرى السنوية لرحيل مصطفى كامل التي خلبت الألباب وساعدها على ذلك الأداء المسرحي الذى قام به حافظ للتأثير في بعض الأبيات، ومما يبرهن ذلك ذلك المقال الذي نشرته إحدى الجرائد والذى تناول بكامله فن إنشاد الشعر عند حافظ. ومن الجدير بالذكر أن أحمد شوقي لم يلقِ في حياته قصيدة على ملأ من الناس حيث كان الموقف يرهبه فيتلعثم عند الإلقاء.
وقد تزوج حافظ بعد عودته من السودان من إحدى قريبات زوجة خاله. ولكنها لم تطق طبيعة حافظ المنطلقة قيود الزوجية ، وانتهى الأمر بالفرقة بين الزوجين بعد بضعة أشهر ، ولم يعد بعد هذه التجربة إلى الزواج أو التفكير فيه.
أقوال عن حافظ إبراهيم
حافظ كما يقول عنه مطران خليل مطران “أشبه بالوعاء يتلقى الوحى من شعور الأمة وأحاسيسها ومؤثراتها في نفسه, فيمتزج ذلك كله بشعوره و إحساسه، فيأتي منه القول المؤثر المتدفق بالشعور الذى يحس كل مواطن أنه صدى لما في نفسه”. ويقول عنه أيضاً “حافظ المحفوظ من أفصح أساليب العرب ينسج على منوالها ويتذوق نفائس مفرداتها وإعلاق حلالها.” وأيضاً “يقع إليه ديوان فيتصفحه كله وحينما يظفر بجيده يستظهره، وكانت محفوظاته تعد بالألوف وكانت لا تزال ماثلة في ذهنه على كبر السن وطول العهد، بحيث لا يمترى إنسان في ان هذا الرجل كان من أعاجيب الزمان”.
وقال عنه العقاد “مفطوراً بطبعه على إيثار الجزالة و الإعجاب بالصياغة والفحولة في العبارة.”
كان أحمد شوقي يعتز بصداقه حافظ إبراهيم ويفضله على أصدقائه. و كان حافظ إبراهيم يرافقه في عديد من رحلاته وكان لشوقي أيادٍ بيضاء على حافظ فساهم في منحه لقب بك و حاول أن يوظفه في جريدة الأهرام ولكن فشلت هذه المحاولة لميول صاحب الأهرام – وكان حينذاك من لبنان – نحو الإنجليز وخشيته من المبعوث البريطاني اللورد كرومر.
أشعار حافظ إبراهيم
“ديوان حافظ” لقد ظل حبيس الأدراج حتى جاء “علي زكي العرابي” وزيرا للمعارف في وزارة “مصطفى النحاس” الثالثة – 9 مايو عام 1936- 31 يوليو عام 1937 – وأصدر قراراً بتشكيل لجنة من “أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الإبياري” ويرأسها “أحمد أمين” عميد كلية الآداب جامعة فؤاد الأول وقتذاك. وعد الوزير إلى اللجنة بجمع قصائد “حافظ إبراهيم” وشرحها وإعداد الديوان لتقوم وزارة المعارف بطباعته على نفقتها. وكتب مقدمة الطبعة الأولى “أحمد أمين” ، ونشرت الديوان “دار الكتب” التي كانت تابعة وقتذاك لوزارة المعارف ، وكان ذلك عام 1937. وصدرت الطبعة الثانية عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1980م. كان من ميزات حافظ أنه يحسن إلقاء الشعر ، ويتولى إلقاء شعره بنفسه، على عكس منافسه أحمد شوقي الذي كان يوكل إلقاء شعره إلى علي الجارم في الأغلب والأعم وإلى توفيق دياب أحيانا .
سافر حافظ إبراهيم إلى سوريا، وعند زيارته للمجمع العلمي بدمشق قال هذين البيتين:
شكرت جميل صنعكم بدمعي = ودمع العين مقياس الشعور
لأول مرة قد ذاق جفني = – على ما ذاقه – دمع السرور
لاحظ الشاعر مدى ظلم المستعمر وتصرفه بخيرات بلاده فنظم قصيدة بعنوان الامتيازات الأجنبية‏، ومما جاء فيها:
سكتُّ فأصغروا أدبي = وقلت فاكبروا أربي
يقتلنا بلا قود = ولا دية ولا رهب
ويمشي نحو رايته = فنحميه من العطب
فقل للفاخرين: أما = لهذا الفخر من سبب؟
أروني بينكم رجلا = ركينا واضح الحسب
أروني نصف مخترع = أروني ربع محتسب؟
أروني ناديا حفلا = بأهل الفضل والأدب؟
وماذا في مدارسكم = من التعليم والكتب؟
وماذا في مساجدكم = من التبيان والخطب؟
وماذا في صحائفكم = سوى التمويه والكذب؟
حصائد ألسن جرّت = إلى الويلات والحرب
فهبوا من مراقدكم = فإن الوقت من ذهب
وله قصيدة على لسان صديقه يرثي ولده، وقد جاء في مطلع قصيدته:
ولدي، قد طال سهدي ونحيبي = جئت أدعوك فهل أنت مجيبي؟
جئت أروي بدموعي مضجعا = فيه أودعت من الدنيا نصيبي
ويجيش حافظ إذ يحسب عهد الجاهلية أرفق حيث استخدم العلم للشر، وهنا يصور موقفه كإنسان بهذين البيتين ويقول:
ولقد حسبت العلم فينا نعمة = تأسو الضعيف ورحمة تتدفق
فإذا بنعمته بلاء مرهق = وإذا برحمته قضاء مطبق
ومن شعره أيضاً:
كم مر بي فيك عيش لست أذكره = ومر بي فيك عيش لست أنساه
ودعت فيك بقايا ما علقت‏ به = من الشباب وما ودعت ذكراه
أهفو إليه على ما أقرحت كبدي = من التباريج أولاه وأخراه
لبسته ودموع العين طيعة = والنفس جياشة والقلب أواه
فكان عوني على وجد أكابده = ومر عيش على العلات ألقاه
إن خان ودي صديق كنت أصحبه = أو خان عهدي حبيب كنت أهواه
قد أرخص الدمع ينبوع الغناء به = وا لهفتي ونضوب الشيب أغلاه
كم روح الدمع عن قلبي وكم غسلت = منه السوابق حزنا في حناياه
قالوا تحررت من قيد الملاح فعش = حرا ففي الأسر ذلّ كنت تأباه
فقلت‏ يا ليته دامت صرامته = ما كان أرفقه عندي وأحناه!!!
بدلت منه بقيد لست أفلته = وكيف أفلت قيدا صاغه الله ؟!!!
أسرى الصبابة أحياء وإن جهدوا = أما المشيب ففي الأموات أسراه
وقال:
والمال إن لم تدخره محصنا = بالعلم كان نهاية الإملاق
والعلم إن لم تكتنفه شمائل = تعليه كان مطية الإخفاق
لا تحسبن العلم ينفع وحده = ما لم يتوج ربه بخلاق
من لي بتربية النساء فإنها = في الشرق علة ذلك الإخفاق ؟!!!
الأم مدرسة إذا أعددتها = أعددت شعبا طيب الأعراق
الأم روض إن تعهده الحيا = بالسري أورق أيما إيراق
اللأم أستاذ الأساتذة الألى = شغلت مآثرهم مدى الآفاق
أنا لا أقول دعوا النساء سوافرا = بين الرجال يجلن في الأسواق
يدرجن حيث أرَدن لا من وازع = يحذرن رقبته ولا من واقي
يفعلن أفعال الرجال لواهيا = عن واجبات نواعس الأحداق
في دورهن شؤونهن كثيرة = كشؤون رب السيف والمزراق
تتشكّل الأزمان في أدوارها = دولا وهن على الجمود بواقي
فتوسطوا في الحالتين وأنصفوا = فالشر في التّقييد والإطلاق
ربوا البنات على الفضيلة إنها = في الموقفين لهن خير وثاق
وعليكم أن تستبين بناتكم = نور الهدى وعلى الحياء الباقي
وفاته
توفي حافظ إبراهيم 21 يونيو 1932 م في الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس، وكان قد أستدعى 2 من أصحابه لتناول العشاء ولم يشاركهما لمرض أحس به. وبعد مغادرتهما شعر بوطء المرض فنادى غلامه الذى أسرع لاستدعاء الطبيب وعندما عاد كان حافظ في النزع الاخير، توفى رحمه الله ودفن في مقابر السيدة نفيسة (رضي الله عنها).
وعندما توفى حافظ كان أحمد شوقي يصطاف في الإسكندرية و بعدما بلّغه سكرتيره – أي سكرتير شوقي – بنبأ وفاة حافظ بعد ثلاث أيام لرغبة سكرتيره في إبعاد الأخبار السيئة عن شوقي ولعلمه بمدى قرب مكانة حافظ منه، شرد شوقي لحظات ثم رفع رأسه وقال أول بيت من مرثيته لحافظ:
قد كنت أوثر أن تقول رثائي = يا منصف الموتى من الأحياء
ولما توفي حافظ جمع الأديب الدمشقي السيد أحمد عبيد طائفة من شعره لم تنشر في ديوانه ونشرها بدمشق. أما الطبعة الثانية التي صدرت عن “هيئة الكتاب” عام 1980 ، فقد تولى أحد أقرباء حافظ متابعتها بحرص ومتابعة وهو “محمد إسماعيل كاني”.
آثاره الادبية
الديوان.
البؤساء: ترجمة عن فكتور هوغو.
ليالي سطيح في النقد الاجتماعي.
في التربية الاولية.
الموجز في علم الاقتصاد.
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
[email protected] [email protected]

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.