(البشير وخطاب المؤامرة)

محمد سعد خيرالله….يكتب

علي خشبة مسرح العبث بولاية النيل الابيض جاءت خطبة البشير الاخيرة (المطلوب للعدالة الدولية كمجرم حرب)..كخطب كل السابقون من انظمة الاستبداد ال عربي جاءت الخطبة محذرة من مصير سوريا والعراق ليبيا واليمن جاءت بصورة كربونية لخطب كل الرؤساء السابقون من ما كانت نهايتهم حزينة ولكنها مستحقة بحق ما فعلوا بابناء اوطانهم 
جاءت وهو مثقل ومحمل بارث “لجرائم ممنهجة ضد الانسانية لا تسقط بالتقادم ومئات الاف من الضحايا قبل ان يتم تسقيم السودان علي يديه . ثلاثون عاما في الحكم وبلد ” اصبح بلدين” وارقام غير مسبوقة في الدين الداخلي والخارجي والبطالة والعجز في ميزان المدفوعات ومعايير الشفافية في الفساد والتدني للخدمات صحة تعليم والعصف بالحريات والقانون والبطش والتنكيل بكل صاحب راي حر “وخرج ليتحدث عن المؤامرة” الخطبة التي اعادة التاكيد بان البشير ظل لله في الارض حامي حمي الاسلام من المؤامرة الكونية والعملاء والخونة الذين استغلوا التظاهرات للاندساس وسط صفوف الشعب السوداني جاءت لتؤكد في اخر العبارات ان كل ما حدث للسودان علي يد البشير كان من اجل الله وبانه في سبيل ذلك ستراق الدماء من اجل الاستمرار.
وسط ترديد احد الشماشرجية في الخلفية عبارات(الله اكبر الله اكبر حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا الله ونعم الوكيل)
لم اندهش ابدا لما تم وما سيتم فالقد حذر قبل ذلك شهيد الكلمة
(دفرج فودة)..بان اسوأ انظمة الحكم هي التي تضع “الكاب فوق العبائة” وها هي تتكرر في السودان امامنا بعد ان شاهدنها قبل ذلك..انتفض الشعب السوداني وخرج لماساوية وكارثية الاوضاع بصور متفردة ومبدعة لنضال سلمي يحمل شعارات راقية
(حرية عدالة سلام مساواة)
علي حاكم دمر وخرب وطنه استمتع بممارسة البطش والظلم والتنكيل
افقر دولة تملك ثروات هائلة لو توفرت لاي حكم رشيد لاصبحت في مصاف الدول الكبري..سيدافع البشير الي اخر نفس فهو يعلم بان الهزيمة تعني المثول امام العدالة الدولية في لاهاي ليحاسب باثر رجعي علي كل ماتم من جرائم..لهذا يتفنن ويقاتل باستدعاء النموذج السوري من اجل البقاء(تردد علي نطاق واسع الاستعانة بمرتزقة من روسياء لؤاد الحراك)..كان يظن البشير بان تقسيم السودان يعني غض البصر مستقبلا و نهائيا ومحو الحساب السابق ولكن كونه مستبد احمق(بدا مسلسل التخلي الدولي عنه والحديث عن ثروات له بالخارج)
سقط من حساباته بان ذلك طبقا للقواعد والبراجماتية الغربية ليس كل الوقت بل (بعض الوقت)..بل وانه محبب جدا من وقت الي اخر


تقديم احدهم للعدالة والتخلي عنه هكذا تعلمنا من التاريخ لذلك اتمني من كل قلبي انتصار الانتفاضة السودانية فهي تاتي بعد مرحلة هامة جدا من نضج المجتمعات العربية بعد كل ما تم من الاتجار بالشعارات الوطنية والدينية وبعد رصيد تراكمي ضخم من تجهيل للعقول وتزييف للوعي والادراك نتمني بان تكون “نوبة صحيان”
في بداية العام الجديد تحقق الانتصار الملهم لدول وشعوب اخري تتطلع الي الحرية والعدل والكرامة والديمقراطية والانسانية والمساواة.
“خارج المقال ولكنه للتسجيل مساندة قطرية للبشير وزياره له للالتقاء بتميم “
ولقاء بعد عودته للخرطوم مع وزير التجارة السعودي ورسالة من الملك سلمان يعلن فيها دعمه لنظام البشير…لا غريب بل متوقع جدا وسنتناول ذلك في مقال لاحق.
محمد سعد خيرالله
“محلل سياسي مصري ومنسق التجمع الحر من اجل الديمقراطية والسلام ” كيان سياسي معارض”

About محمد سعد خيرالله

محمد سعد خيرالله "محلل سياسي مصري ومنسق التجمع الحر من اجل الديمقراطية والسلام " كيان سياسي معارض"
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

2 Responses to (البشير وخطاب المؤامرة)

  1. س . السندي says:

    ١: المحبب عند العم أبو ناجي والعم سام أنهم لا يرحمون خونة شعوبهم وأوطانهم ، وهذه صفة يشكرون عليها أقله يأخذون بثأر الضحايا ؟

    ٢: كيف لأوطان يحكها حميرها من العسكر والمصيبة لعقود طويلة أو توريث أن لا تخرب وتقسم ؟

    ٣: وأخيراً …؟
    يقول أبن رشد {إذا أردت السيطرة على الجهال فألبسهم عباءة الدين } وأنا أضيف والباقين ألبسهم بوت العسكر ، سلام ؟

  2. sara says:

    لا اعرف لماذا الحاكم العربي يأتي للحكم كأنه قادم من جل الانتقام من البشريه ومصاص للدماء !! لماذا حياة ووجود الحلكم العربي مرهونه بالكرسي؟؟ ان كان لايملك أي حس انساني كيف يحكم شعب؟؟!! أصبحت الشعوب العربيه تكره ذلك النموذج التقليدي من الحكام المستبدين الظالمين الذي عثوا فسادا في كل شي حتى في مقدساتهم التي بها يؤمنون,, واستغلوا الدين ابشع استغلال !! لماذا الحاكم العربي بدون كرامه ولا حياء ولا ضمير ؟؟هل هذه مواصفات الحاكم لحكم البلاد؟؟ كيف يحكم شعب هم رافضين له ؟؟ كيف يحكمهم رغما عنهم ؟؟!! لن يخرج الحاكم من السلطه خاوي الوفاق الا بعد اباده الشعب وتحطيم مقدراتهم ..يترك الوطن خراب !! انا اؤمن بشده ان أراده الشعوب لابد ان تنتصر بالثورات والعزيمه والوعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.