يونان و الخلاص

كتبها : Oliver

– سفر يونان هو سفر الخلاص.فيه خلاص ركاب السفينة و خلاص يونان من الهاوية و خلاص شعب نينوي رغم حكم الموت . فيه أيقونة مرسومة بدقة لخلاص المسيح الذي صار في القبر كمثال يونان .
– حين بدأ هروب يونان من وجه الرب بدأ البحر هجيانه.فلا سلام بعيداً عن الله.لا جدوي من الهروب من الموت إلا بالموت.لأنه وضع للناس أن يموتوا مرة واحدة.خير أن يموتوا في المعمودية كما تغطس يونان في الأعماق.هناك فيما كان يونان ذاهب للموت بإختياره وجد الحياة تنتظره بإرادة و إختيار الله.النوتية ألقوه في البحر.سكن البحر و صمت النوتية خوفاً من إله يونان.
– فيما إختفي يونان في عمق المياه وقف النوتية يقدمون للرب ذبيحة؟ماذا قالوا و هم يعبدونه لأول مرة من غير أن يعلمهم أحد؟من هذا الذي تكلم في قلبهم سوي إله البحر و البر.آمنوا به و صدقوه لما رأوا أنه بالموت داس الموت.بموت يونان داسوا الموت الذي كان يترصدهم.لم يدركوا ماذا يحدث في أعماق البحر فكل ما يعرفونه أن يونان ذهب برغبته إلي الموت كما المسيح.كل ما رأوه أن البحر كف عن هياجه و أن السفينة صارت تسير بلا خطر الموت .هذا الإله قادر علي الموت و قادر علي الحياة.هذا رأوه و آمنوا و نذروا نذوراً.سفينتنا نحن أيضاً ستبحر وسط أمواج هذا العالم و ليس للموت فينا نصيب.
– الأحداث الخلاصية أكثرها سراً.في العمق حيث لا يتوقع أحد يوجد إنسان في بطن سمكة عظيمة.يونان يخاطب الله من أسافل الأرض إلي أعالي السماءالله يخاطب السمكة من أعالي السماء إلي أسافل الأرض كي لا تميت يونان بل تستبقيه لأجل حياة كما صار مع يوسف إبن يعقوب البار أيضاً.كلاهما هبط إلي القبر حياً.كلاهما صعدا من الموت بتدبير الخلاص الإلهي.كلاهما توج علي شعب عظيم .كلاهما يشير إلي المسيح الذي مات و قام و صعد فجلس علي عرشه غالباً.أجمل الخلاص هو الذي يتم حين تستسلم ليد الله المخلصة.تترك نفسك للتدبير الإلهي.تسير خلف صوتاً يتكلم في قلبك بالوصية المحيية.تتعمق و تنزل أكثر فأكثر حتي تظن أنك متروك للموت بينما تجد عجباً و أنت في وادي ظل الموت.فتصعد بأجمل درس للحياة.خلاصنا الدرس الأعظم الذي نعيش لنعيشه.
– السمكة كانت رمزاً للإيمان بشخص المسيح في القرون الأولي كما الصليب.فإسمها إخثيس الذي يجمع الحروف الأولي من لقب المسيح باليونانية يسوع المسيح إبن الله المخلص.فدخول يونان في بطن السمكة هو رمز لدخولنا في شخص المسيح.نلبس المسيح في المعمودية.مهمة السمكة أن تأخذ يونان من الموت إلي الحياة.من اليأس إلي الرجاء و هذا ما صنعته .سارت بيونان كي تعيده إلي يافا فيبدأ من جديد مسيرته إلي نينوي بغير مجادلة مع الله و لا إعتراض علي إرادته أن جميع الناس يخلصون و نينوي منهم.حين فهم يونان الدرس صعدت صلاته .
– كان يونان يصلي كمن يتنبأ و يتنبأ كمن يصلي.يقول للرب بثقة أنه سيعود ينظر الهيكل فلا ندري أكان يصلي أم يتنبأ لكن هكذا نتعمق حين تلبس الثقة الأكيدة كل طلبة نطلبها قدام الله مهما كان حالنا تحت تيارات و لجج العالم.لم يعد يهم يونان يونان أن يعرف كيف سيعود لأنه وضع قدام الله نفسه.


– خلاص نينوي كان إرادة إلهية لأنه لو كان يريد إهلاكها فلماذا أرسل لهم يونان؟بل لما هرب يونان أعاده لأنه يريد خلاصهم.هو الذي حرك قلب الملك فأمر بصوم و صلاة.هو الذي بالنعمة جعل الشعب يصدقون أمر الرب و حكمه عليهم بالموت فلم يكذبوا يونان و لا عاندوا الملك في أمر توبتهم.لهذا بالحقيقة الذين يراعون أباطيل كاذبة يتركون نعمتهم فلا يتأثروا بصلاة و لا يتغيروا بتوبة و يبق الموت موتاً ينتظرهم.كان صومهم إشارة لصوم المسيح عنا أربعين يوماً.صام عنا فلم تنقلب الأرض إلي مصيرها بل صار لنا نجاة بصومه كما بصلاته و بصليبه كما بحياته.
– في الخلاص إستخدم الرب الأشياء العظيمة كالريح و البحر و السفينة و الركاب و السمكة العظيمة و ايضاً إستخدم الأشياء الصغيرة كالقرعة و اليقطينة و الدودة . الخلاص من الأزمات الصغيرة مجرد تأكيد من الله للخلاص الأعظم من الهلاك الأبدي.مع كل نجاة من أمر هين تذكر أبديتك.لقد أعد الرب اليقطينة لكي يخلص يونان من الغم.لكن هذا الخلاص الصغير ليس له أهمية إلا إذا إقترن بالخلاص الأهم من الموت الأبدي.لذلك أرسل الرب دودة لتأكل اليقطينة لكي لا نقضي عمرنا مع اليقطينة بل منها ننطلق لما هو أهم.كانت اليقطينة صوت يخبر يونان أن شعب نينوي أغلي من يقطينة بنت يوم طلعت و بنت يوم هلكت.لكي تعود الرحمة إلي قلب كل إنسان.ليريد خلاص نفسه و خلاص غيره.لا تستهن بالواعظ اليقطينة و المواقف اليقطينة و الأحداث اليقطينة بل خذها إلي ما هو أعمق و أهم لأن يونان لم ينجح إلا لما أخذ الأمور كلها في إتجاه خلاص نفسه و خلاص غيره.
– بعد ذلك أطاع يونان و هزم ذاته التي أتعبته.فعائق الأنانية و الذات هو الذي يزرع في القلب القسوة.لما تخللت الرحمة قلب يونان صار بكاءه قدام شعب نينوي جالب للتوبة فتابوا بدموع يونان.للرب الخلاص و علي شعبه بركته.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.