يوميات نصراوي: عن الشعر والكلسات البيضاء

نبيل عودة

(1)

دعاني صديق للتعرف على شاعر مبدع (حسب قوله) استمعت اليه ولم أجد شعرا. بل ثرثرة فارغة من أي مضمون ثقافي. او حتى من صياغة لغوية بسيطة.

حافظت على صمتي.

خلال حديثه الفارغ، عن نفسية الشاعر حين يثور شيطان شعره، فاجأني “شاعره المبدع” بالخروج عن الشعر وشيطانه بقوله انه منذ سنوات لا يلبس الا الكلسات البيضاء وشد بنطاله للأعلى ليظهر لون كلساته البيضاء مثل الثلج، وما زلت اجهل العلاقة بين شيطان الشعر والكلسات البيضاء.

اسرعت بإنهاء اللقاء، قبل ان ابق الحصوة، رافضا حتى شرب القهوة.

سألني صديقي ونحن نبتعد:

– ما رايك بشعرة ؟ لماذا لم تقل شيئا؟

قلت له:

– ان لون كلساته البيضاء اكثر تألقا من شعره.

اجابني:

– لم افهم ما تعني؟

قلت:

– اشكر الله انه لم يكشف عن لون كلسونه أيضا.

قال لي:

– لماذا انت دائما سلبي؟

اجبته:

– هل تريدني ان امدح لون كلساته؟ لعلها بحر شعري جميل؟ ام يجب ان ننتظر ايضا ليكشف عن لون كلسونه؟

– وما علاقة ذلك بشعره؟

– أظن ان كلسونه وكلساته هي اهم مميزاته الشعرية!!

ملاحظة: قد يقرأ زميلي هذه القصة المسجلة بدون الفذلكة القصصية لنبيل عودة. ارجو ان يوصلها له، لعله يغير لون كلساته، اما شعره فعليه رحمة الله!!

(2)

مختصر مفيد بدون تطويل

إلغاء الحريات السياسية أضرَّ بالحالة الثقافية العربية وخلق مثقفين سلطويين آثروا سلبيا على مسيرة الثقافة والتنوير العربي.

ان وضع الحريات للمثقف العربي في تراجع منذ منتصف القرن التاسع عشر، ما أحدثته الثورات العربية القومية، لا انعكاس له اطلاقا على الساحة الثقافية. لذا يتلاشى دور المثقف العربي في حين يتعزّز دور المثقف في الغرب. يمكن القول ان المنطق السليم يفترض ان يساند الأدباء بعضهم بعضًا للسير بالأدب ورفع مستواه الإبداعي، لكن سيف السلطان يقف بالمرصاد. لذا تقلصت مساحة الحرية والتعددية الثقافية وحرية النشر، وهذا الواقع جعل ثقافة المهجر منارة راسخة نحلم أن تنعكس بثرائها في واقعنا الثقافي. حتى تراثنا انتبه لهذا الواقع:

فقال ابن الرومي:

ومَنْ صحبَ الدّنيا على جور حكمها *** فأيامهُ محفوفةٌ بالمصائبِ

فخذ خلســـــةٍ من كلِّ يومٍ تعيشه ***وكن حذراً من كامناتِ العواقب

وقال المتنبي:

ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت *** على عينه حتى يرى صدقها كذبا

وسبقهما بشار:

ومنْ يأمن الدنيا يكنْ مثل قابضٍ *** على الماءِ، خانتهُ فروج الأصابعُ

[email protected]

About نبيل عودة

نبذة عن سيرة الكاتب نبيل عودة نبيل عودة - ولدت في مدينة الناصرة (فلسطين 48) عام 1947. درست سنتين هندسة ميكانيكيات ، ثم انتقلت لدرسة الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . أكتب وأنشر القصص منذ عام1962. عانيت من حرماني من الحصول على عمل وظيفي في التعليم مثلا، في فترة سيطرة الحكم العسكري الاسرائيلي على المجتمع العربي في اسرائيل. اضطررت للعمل في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة) 35 سنة ، منها 30 سنة كمدير عمل ومديرا للإنتاج...وواصلت الكتابة الأدبية والفكرية، ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. تركت عملي اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عملت نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي "مع الشاعر، المفكر والاعلامي البارز سالم جبران (من شعراء المقاومة). وكانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، بالنسبة لي كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية . شاركت سالم جبران باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلمت رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية، أحرر الآن صحيفة يومية "عرب بوست". منشوراتي : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 10- نبيل عودة يروي قصص الديوك (دار انهار) كتاب الكتروني في الانترنت 11- انتفاضة – مجموعة قصص – (اتحاد كتاب الانترنت المغاربية) كتاب الكتروني في الانترنت ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.