يموت بائع الكتب العتيقة..ينهض الورق ليرمي تحية الوداع..

Salwa Zakzak

يموت بائع الكتب العتيقة..ينهض الورق ليرمي تحية الوداع..
نحن الذين تخمرنا بالورق المصفر..نسأله عن عنوان ما..نتلقى وعدا بالبحث، نقتني، ويغمرنا الفرح..
حتى الكتب كانت عصية على الحرب، تكاثرت، نامت على الأرصفة بأسماء اهلها وكانها تحجز لهم مكانا في زحمة الغياب ،والتقطناها وكأنما نحي الاموات من رقادهم ..
باعة الكتب المستعملة تحت الجسر يمنحون المكان معنى مختلف.يخصنا ، جزء من المكان العبثي المهمل الزاخر بالتعب والفقر والتناقض هو ملكنا وحدنا، نفترق عن السارحين في همومهم باننا نتحمل رائحة النشادر الحامض لنتوقف وندفع ونتبادل مابات ترفا او فذلكة او نتفا من بهلوانيات عيش مثقل بالموت..
صلاح صلوحة..وراق دمشق..وراق اليباس ومانح الامكنة الكالحة بعضا من حياة..وداعا..
وداعا ..ودمشق تمعن في غربتها وتنعينا..كتابا كتابا .


كيف يبكي الورق الاصفر بصمت..ذلك مالم يذكره كاتب في كتاب يرتمي بين ذراعيك ويغيب معك.. ونغيب في كل اليباس…
البائع الشريك…المقتني الغني الذي نحسده على كل مايملك والممعن في سهولة تخليه عن مقتنياته..وكأنه يهديك نتفة من روحه فتزهر في الغياب..
سلام لك..سلام عليك…سلام للكتاب يبكيك ولا تنهض…

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.