يعقوب اصفر اليهودي السوري العاشق لسوريته الى حد الثمالة

Feras Abdin

ترددت كثيراً بسرد هذه القصة عن لقائي بيعقوب اصفر هذا اليهودي السوري العاشق لسوريته الى حد الثمالة .
التقيته في احد مطاعم امستردام وبمحض الصدفة طبعاً بعد ان قام صاحب المطعم وعرفني عليه كوننا سوريين فدعوته الى طاولتي لتناول الغداء سوياً فلم يترد على الاطلاق جلب اغراضه وجلس يستمع الي بنهم كبير ويكثر من الاسئلة عن دمشق وحارات دمشق ويحدد لي بعض الزواريب والاماكن التي لا اعرفها كوني ابن محافظة اللاذقية وكنت اجيبه على حسب معلوماتي وهو سعيد جداً بما يسمع حيث قال لي لم ازر دمشق منذ عام ١٩٩٢ منذا ان غادرتها ، وسرد لي كيف درس في جامعة دمشق وتخرج منها وعمل في القطاع الخاص بعدها حيث لم يكن مسموحاً له ان يتقدم الى اي وظيفة كونه من الديانة اليهودية .
سألته العديد من الاسئلة التي تتعلق بافكاره وقناعاته فوجدت انه يملك من الانتماء الى سوريا اكثر من كثير من المسؤولين السوريين واقسم على هذا الامر ، ولا يزال يحلم بالعودة الى دمشق للعمل فيها وجعلها من افضل واجمل عواصم العالم هذا هو حلم يعقوب ، قال لي لا انسى كيف كان اهل الحي يأتون الى منزل والدي في اعيادنا ليشاركونا فرحتنا في الوقت الذي كانت فيه الحكومة السورية تخنقنا وتضيق علينا حتى تم تهجيرنا على مراحل تاركين خلفنا تاريخنا وذكرياتنا وطفولتنا واملاكنا ، هنا بكى يعقوب بحرقة وقال لي انا سوري ولست موسوي كما كتبوا على بطاقتي الشخصية هذا الامر كان من اصعب الاشياء التي كنت اعاني منها في حياتي وهي انني كنت اعامل بإحتقار بمجرد ابراز هويتي الشخصية في اي دائرة حكومية ، ولكني لا زلت احلم بالعودة الى دمشق وطني وارضي وجذوري حيث انتمي فأنا سوري قبل ان اكون يهودي ، احلم بهوية لا تميزني عن اي سوري اليس هذا حقي كإنسان ؟؟


قلت له بلا والله انه حقك وربما تستأهل الهوية السورية اكثر بكثير ممن ينظرون علينا بالوطنية وهم كانوا سبباً في دمار هذا الوطن .
تحية لكل دمعة زرفتها يا صديقي يعقوب فهذه الدموع هي دموع الاصالة والاباء والعزة التي يتصف فيها جميع السوريين الشرفاء من جميع المذاهب والاعراق راجياً من الله ان يعود كل سوري الى وطنه الام ان كان مسيحياً او يهودياً او مسلماً فجمال سوريا هو بهذه اللوحة الفسيفسائية من المجتمع السوري . فالتعددية والمدنية هي حلمنا جميعاً ، اما الاقصاء لأسباب مذهبية هو لغة الخونة والحاقدون والمريضون ولن يكون لهم اي دور في سوريا المستقبل التي نحلم بها .
Feras

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.