يسوع ورجال الدين

هل عيسى القرآن هو يسوع المسيح في الإنجيل؟

كان يسوع المسيح يعارض افعال قادة اليهود الدينيين والسياسيين من احزاب الفريسيين والصدوقيين لأنهم لا يطبقون الشريعة الموسوية كما يريدها الرب بل كما هم يريدون، فقد انتقدهم يسوع علانية وقال عنهم للشعب اليهودي:
( كل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه، لكن حسب أعمالهم لا تعملو، عدل يسٌوع بعض ما جاء بالشريعٌة . . مثلا في موضوع الزنى قال : ” من نظر الى امراءة ليشتهيها فقد زنى بها فيقلبه . “
لم يفٌكر يسوع في ان ينٌقض هذه الشريعٌة : حيث قال : “لا تظنوا أن جئت لأنقض الناموس أو الأنبياٌء، ما جئت لأنقض بل لأكمّل102 “

“)ولكن زوال السماء والأرض أيسٌر من أن تسقط نقطة واحدة من الناموس” .

لكنه مع هذا قد بدل التطبيق المتعصب للشريعة ً بتعاليمه.الجديدة. فقد أضاف إلى الشريعٌة اليهٌوديةٌ أمره إلى الناس بأن يسٌتعدوا لدخول الملكوت بأن يحيوٌا حياٌة العدالة، والرأفة والبساطة. وزاد الشريعٌة صرامة في مسائل الزنى و سهولة الطلاق حيث قال ان الله خلق الإنسان من ذكر وأنثى ليكون اسرة واما شريعة الطلاق فلم تكن موجودة لكن موسى اوصى بها لقساوة قلوب اليهود .
لكنه كان أكثر تساهلا فيما يخص تطبيق التعصب الأعمى لشريعة السبت، حيث ذكر للفريسٌيينٌ أن السبت قد وضع لخيرٌ الإنسان،وانه رب السبت وله السلطة السماوية ان يغير بعادات احترام السبت في حالة الضرورة وعمل الخير . وخفف الشروط الموضوعة على الطعام والطهارة،وضرورة تطهير القلوب من الدنس بدلا من غسل الأيدي بالماء فما يدخل جوف الإنسان لان ينجسه بل ما يخرج من قلب وفكر الإنسان من حقد وكراهية ومكر وخداع ودسائس هو من ينجس الإنسان. وحذد بعض أوقات الصوم، وأعاد الدينٌ من المراسم والطقوس إلى الصلاح والاستقامة، وندد بالجهر بالصلوات لرجال الدين في زوايا الشوارع، والتظاهر بالصدقات، والاحتفالات الفخمة بالجنازات ، والجلوس في المقاعد الأمامية في الإحتفالات والإجتماعات تكبرا وتعاليا عن الناس .

وقد قاوم اليهٌود على اختلاف شيعٌتهم واحزابهم هذه الإصلاحات عدا الإسينٌيينٌ، وكان الذي أثارغضبهم بنوع خاص ما دعاه لنفسه من حق العفو عن الخطاوغفر الخطايا اوالتحدث باسم الغالبية.
وكان كهنة الهيكٌل وأعضاء السنهدرين يرٌقبون نشاطه بعينٌ الريبٌة، ويرٌون في هذا النشاط ما كان يرٌاه هيرٌودس في نشاط يوٌحنا وهو أنه ستار يخٌفي تحته ثورة سياٌسيةٌ، وكانوا يخٌشون أن يتٌهمهم الحاكم الروماني بأنهم يتٌحللون مما هو مفروض عليهٌم من تبعات ليحٌافظوا بذلك على النظام الاجتماعي .

وقد أوجسوا في نفوسهم خيٌفة من وعد المسيحٌ بتدميرٌ الهيكل، ولم يكٌونوا واثقيٌن من حدوث التدميرٌ إنمااعتقدوا ان المقصود به تدميرٌ مجازي لا يقٌصد بحرفيتٌه. أما المسيح نفسه فقد ندد بهم تنديدٌاً شديدٌاحين قال عنهم :

“الكتبة والفريسٌيوٌن… يحٌزمون أحمالاً ثقيلٌة صعبة الحمل و يضٌعونها على أكتاف الناس، وهم لايرٌيدٌون أن يحٌركوها بإصبعهم. وكل أعمالهم يعملونها لكي ينظرهم الناس باحترام وتقدير، فيعٌرضون عصائبهم و يعٌظمون أهداب ثياٌبهم، و يحٌبون المتكأ الأول في الولائم والمجالس الأولى في المجامع، وقال لهم : الويلٌ لكم أيهٌا الكتبة والفريسٌييوٌن أيهٌا القادة العمياٌن.. ايهٌا الجهال والعمياٌن!.. تركتم أثقل الناموس- الحق والرحمة والإيمٌان… تنقون خارج الكأس والصُحفة، وهما من داخل مملوءان اختطافاً ودعارة… ويلٌ لكم أ يهٌا الكتبة والفر يسٌييوٌن المراؤون لأنكم تشبهون قبوراً مبيّضة!… تظهرون للناس أبراراً ولكنكم من داخل مشحونون رياٌء ونفاق… إنكم أبناء قتلة الأنبياٌء، فإملئؤا أنتم مكيال آبائكم ! أيهٌا الحياٌّت أولاد الأفاعي كيفٌ تهربون من دينٌونة جهنم؟… إن العشارينٌ والزواني يسٌبقونكم إلى ملكوت الله .
كان بعض الفريسٌيينٌ يعطفون على يسٌوع، وقد جاءوه ليحٌذروه من المؤامرات التي كانت تدبر لاغتياٌله، لقد كان نيقوديموٌس من أغنياٌء الفريسٌيينٌ وأحد المدافعينٌ عنه ..

وحلّت القطيعة الأخيرٌة بينٌ يسوع وبينهم حينٌ بدأ يعلن أنه هو المسيحٌ المنتظر، و يعلن هذا بصراحة ووضوح. لقد كان أتباعه ينٌظرون إليهٌ في أول الأمر على أنه خليفٌة يوٌحنا المعمدان، ثم أخذوا يعٌتقدون شيئاً فشيٌئاً أنه هو المنقذ الذي سيرٌفع نيرٌ الرومان عن إسرائيلٌ، ويبٌسط حكم الله على الأرض. ولما سألوه : “قالوا ياٌ رب هل في هذا الوقت ترد الملك إلى إسرائيلٌ؟ لم يجٌبهم إلا بقوله “ليسٌ لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الرب في سلطانه ” ، وأجاب جواباً شبيهٌاً بهذا الجواب في غموضه حينٌ سأله رسل من عند يوحنا المعمدان هل هو المسيحٌ المنتظر؟ وأراد أن يخٌرج من عقول أتباعه فكرة أنه مسيحٌ سياٌسي ولكن يبدو أن هذا كان ترقب أتباعه وآمالهم القويةٌ، فقد اجاب احد السائلين عندما وصفه بالصالح. “لماذا تدعوني صالحاً ؟ ليسٌ أحد صالحاً إلا واحداً هو الله. وقال وهو يصٌلي في جثسيماني : “ليكٌن لا كما أريدٌ أنا، بل كما تريدٌ أنت، وقد أخذ لفظ “إبن الأنسان” الذي جعله دانياٌل مرادفاً للفظ المسيحٌ،ليثبت لليهود انه هو المسيح الذي تكلم عنه دانيال النبي واستعمله في بادئ الأمر في مثل قوله: “فإن إبن الإنسان هو رب السبت أيضٌا وهي عبارة رآها الفريسٌيوٌن تجديفٌاً في حق الله. وكان يدٌعو الله باسم (الأب) ، وكان أحياٌنا أخرى يقٌول: ” عن الله أبي ارسلني . و أنه يقٌصد بهذا أنه ابن الله ، وفي قيصٌر يةٌ فلبس رضي بقول بطرس إنه ” المسيحٌ ابن الله الحي ولم يعترض على هذا الوصف، ولما اقترب من أورشليمٌ في آخر يوٌم أثنينٌ قبل وفاته ليوٌجه آخر دعوة إلى الناس، حياه جمهور الشعب قائلينٌ : “مبارك الملك الآتي باسم الرب”، ولما طلب إليهٌ بعض الفريسٌينٌ أن ينٌتهر تلاميذٌه من أجل هذه التحيةٌ رد عليهٌم بقوله: ” لو سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ. وقد جاء في الإنجيلٌ الرابع أن الجماهيرٌ حيتٌه بقولها “إنه ملك إسرائيلٌ. و يبدو أن أتباعه كانوا لا يزٌالون يعٌتقدون أنه مسيحٌ وثائر سياٌسي سيقٌضي على سلطان الرومان بثورة مسلحة و جٌعل الكلمة العلياٌ لليهود. وكانت هذه الأصوات والتحياٌت هي التي سببت زيادة حقد قادة اليهود الدينيين على المسيحٌ بأن يشتكوا عليه عند بيلاطس حاكم اورشليم ويطالبوا بصلبه ليتخلصوا منه.

وكان عمال الحكومة – المدنيوٌن منهم والدينٌيوٌن، الرومان واليهٌود – يرٌاقبونه، وأكبر الظن أن هذه المراقبة قد بدأت من يوٌم أن خلف يوٌحنا المعمدان في دعوته. يبٌدو أن الاستقبال الحماسي الذي استقبله الشعب في أورشليمٌ حيرٌ زعماء اليهٌود فصاروا يخٌشون أن تلتهب حماسة هذه الجماعات التي اجتمعت في عيدٌ الفصح، فتدفعها عواطفها الثائرة ونزعتها الوطنيةٌ إلى الثورة على السلطة الرومانيةٌ ثورة طائشة عقيمٌة وينصبون المسيح ملكا عليهم .
لم يحٌن موعدها بعد، فتكون عاقبتها القضاء على كل ما تستمتع به اليهٌوديةٌ من حكم ذاتي وحر يةٌ دينٌيةٌ. ومن أجل هذا دعا الحاخام الأكبر السنهدرينٌ إلى الاجتماع.
وقال له: “إنه خيرٌ لنا أن يموت انسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها ووافقته أغلبيةٌ الحاضرينٌ على رأيهٌ .
وأمر المجلس بإلقاء القبض على المسيحٌ بتهمة التجديف على الله ونشر الفوضى في البلد .
وكانوا ينتظرون أن يقاومهم المعلم نفسه بما له من معجزات وقدرات خارقة؛ لكنه لم يفٌعل شيئٌاً من هذا . لكنه استسلم لمشيئة الآب السماوي ليكمل رسالة الفداء والخلاص
وفي العشاء الأخيرٌ، اتهم المسيحٌ علناً يهٌوذا الإسخريوٌطي .بالخيانة، وقد جرى
يسٌوع على السنن اليهٌوديةٌ فبارك الخمر الذي قدمه للرسل ليشٌربوه، ثم رتلوا جميعٌاً.
و يبٌدو أن من المعقول جداً أن يطٌلب المسيحٌ إليهٌم في هذه الساعة الرهيبٌة أن يكٌرروا هذا العشاء في مواسم خاصة )كما تتطلب ذلك عادة اليهٌود(، إحياءً لذكراه؛ وقد اوصاهم أن يتٌصوروا أن الخبز الذي يأكلونه هو جسده، وأن الخمر التي يشٌربونها هي دمه .

وجاء في سفر أعمال الرسل أن المسيحٌ صعد بجسده إلى السماء بعد أربعينٌ يوٌماً من ظهوره إلى مريمٌ المجدليةٌ.و بقية التلاميذ لقد كانت فكرة “انتقال” القدّيسٌ بجسده وروحه إلى السماء من الأفكار الشائعة المؤلوفة بينٌ اليٌهود؛ فقد رووها عن موسى، وأخنوخ وإليشٌع وإشعياٌ .
كان حقد رجال الدين اليهود المتعصبين من الفريسيين والصدوقيين هم الطريق الذي اوصل المسيح الى الصليب والجلجلة . رغم ان يسوع نزل من السماء لهذا الغرض.

صباح ابراهيم

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.