يحيى, عيسى, علي, حسن, وحسين هي اسماء نصرانية تم منع المسيحيين من استخدامها بالعهدة العمرية المزروة التي كتبت بالقاهرة سنة 1600

العرب وفق مايراه القدّيس هِپّوليتُس في القرن الثاني ميلادي

ملاحظات رئيس التحرير على المقال:
هذه الاسماء ليست اسلامية ولم تكن قط اسلامية وانما هي نصرانية ..
الملاحظة الثانية بان الوثيقة العمرية كتبت حوالي سنة 1600 اواخر العصر العباسي في القاهرة لتمنع المسيحيين بالتكني بالاسماء التي تم احتكارها بفرمان العهدة العمرية المزورة.. ومن اللغة المكتوبة بها العهدة العمرية تدلنا بانها من اواخر العصر العباسي وربما اقرب.

كتب محمود الزيباوي: علماء النصارى كانوا يتسمون اسماء اسلامية

تحتفظ المكتبة الوطنية الفرنسية بمخطوط عربي مسيحي يحوي اثنتي عشرة رسالة دفاعية من تأليف العلامة يحيى بن عدي، وهو عالم سرياني عراقي من القرن العاشر، جمع بين الفلسفة والدين ولُقّب بالمنطقي. أُنجز هذا المخطوط في مصر، في الثاني والعشرين من شهر صفر عام 1064 الموافق لعام 1654 للميلاد، ويتصدّر أولى صفحاته صليب مزخرف على الطريقة القبطية، يقابله على الصفحة الموازية إطار عثماني مزوّق يحمل مقدمة مثيرة.
يقول نص المقدّمة: “هذا كتاب الشيخ الفاضل أبي بكر يحيى بن عدي البصري عالم من علماء النصارى المسيحيين لأن تلك البلاد البصرة وما معها يسمّون نصارتها بمثل هذه الأسماء وقوله الشيخ أبي زكريا إنّما تعظيم في حق الرجل كونه من العلماء وأما تسميتهم يحيى وعدي ويونس وعلي وعمار وعيسى ومثل ذلك فليس في ذلك شناعة لأن عادة أهالي تلك البلاد يسمّون مثل هذه الأسماء وهم نصارى مسيحيون علماء أفاضل نيّح الله نفوس الماضين منهم في فردوس النعيم”.
أوحد دهره
مؤلف الكتاب معروف في كتب التراث، وهو من أعلام العصر العباسي، ذكره ابن النديم في “الفهرست”، وتحدّث عنه المسعودي في “التنبيه والإشراف”، ووصفه أبو حيان التوحيدي في “الإمتاع والمؤانسة”. وُلد في تكريت، ولمع نجمه في بغداد، يوم اجتذبت “دار السلام” نخبة العلماء، وكان “كل قلب إليها، وكل حرب عليها”، و”هي أشهر من أن توصف وأحسن من أن تُنعَت وأعلى من أن تُمدَح”، كما وصفها المقدسي البشاري في “أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم”. في هذه المدينة، جمع “بيت الحكمة” رجالاً من ملل ونحل مختلفة، متخطياً الحدود التي تفرضها القيود الدينية. في “وفيات الأعيان”، كتب ابن خلكان سيرة مختصرة للفارابي تختصر هذا التواصل. كان الفارابي “رجلاً تركياً ولد في بلده ونشأ بها”، “ثم خرج من بلده وتنقلت به الأسفار إلى أن وصل إلى بغداد، وهو يعرف اللسان التركي ولغات عدة غير العربي، فشرع في اللسان العربي فتعلّمه وأتقنه غاية الإتقان، ثم اشتغل بعلوم الحكمة. ولما دخل بغداد، كان بها أبو بشر متى بن يونس الحكيم المشهور، وهو شيخ كبير. وكان يقرأ الناس عليه في المنطق، وله إذ ذاك صيت عظيم، وشهرة وافية، ويجتمع في حلقته كل يوم المئون من المشتغلين بالمنطق. وهو يقرأ كتاب أرسطاطاليس في المنطق، ويملي على تلامذته شرحه”. “قال بعض علماء هذا الفن: ما أرى أبا نصر الفارابي أخذ طريق تفهيم المعاني الجزلة بالألفاظ السهلة إلا من أبي بشر. وكان أبو نصر يحضر حلقته في غمار تلامذته”. من بغداد، انتقل أبو نصر “إلى مدينة حران، وفيها يوحنا بن حيلان الحكيم النصراني، فأخذ عنه طرفاً من المنطق أيضاً، ثم أنه قفل راجعاً إلى بغداد وقرأ بها علوم الفلسفة “.


تتلمذ الفارابي على يد أبي بشر متى بن يونس في بغداد، وأكمل دراسته على يد يوحنا بن حيلان في حران، ثمّ توجّه إلى سوريا، فاستقر في حلب لدى الأمير سيف الدولة، وتوفى في دمشق. في كتاب “الفهرست”، يقول ابن النديم إن رئاسة أصحاب الحكمة انتهت إلى يحيى بن عدي بعد وفاة أبي بشر متى، ويحيى بن عدي من اليعاقبة، “قرأ على أبي بشر متى وعلى أبي نصر الفارابي وعلى جماعة، وكان أوحد دهره”. عُرف بكثرة نسخه، ونُقل عنه قوله: “نسخت بخطّي نسختين من التفسير للطبري، وحملتها إلى ملوك الاطراف. وقد كتبت من كتب المتكلمين ما لا يحصى، ولعهدي بنفسي وأنا أكتب في اليوم والليلة مائة ورقة وأقل”. لمع في الحكمة والفلسفة واللاهوت، ونقل من اليونانية والسريانية العديد من كتب القدماء، واشتهر في هذا الميدان كما يُستدلّ من قول المسعودي فيه: “لا أعلم في هذا الوقت أحداً يرجع إليه في ذلك إلا رجلاً واحداً من النصارى بمدينة السلام يعرف بأبي زكريا بن عدي”. ترأس أبو زكريا المدرسة الفلسفية في بغداد، وتتلمذ على يده تلامذة من مختلف الملل والنحل، وبعد وفاته ترأس جماعة الفلاسفة أبو سليمان محمد بن طاهر السجستاني المنطقي، صاحب “صوان الحكمة “.
أسماء إسلامية
حمل هذا العالم المسيحي اسم “يحيى”، وهو الإسم القرآني ليوحنا المعمدان، وهذه التسمية تبدو غريبة اليوم، تماما كما بدت غريبة بالنسبة الى الناسخ القبطي في القرن السابع عشر، وقد أوضح هذا الناسخ أن أهالي العراق “كانوا يسمّون مثل هذه الأسماء وهم نصارى مسيحيون علماء أفاضل”. وضع ابن النديم في “الفهرست” قائمة بأسماء النقلة من اليونانية إلى اللسان العربي، والغالبية العظمى منها تعود الى مسيحيين من السريان. بعد ابن النديم، قدم صاعد الأندلسي عرضاً غنياً لهذه الحركة في “طبقات الأمم”، وتبعه جمال الدين القفطي في “أخبار العلماء بأخبار الحكماء”. خصّ ابن أبي الصبيعة الباب الثامن من كتاب “عيون الأنباء في طبقات الأطباء” لـ”طبقات الأطباء السريانيين”، وخصّ الباب التاسع لـ”طبقات الأطباء النقلة”، والباب العاشر لـ”طبقات الأطباء العراقيين وأطباء الجزيرة وديار بكر”. تشهد هذه الفصول لشيوع الأسماء “الإسلامية” في الأوساط المسيحية السريانية، والأمثلة عديدة بحيث يصعب احصاؤها بشكل كامل.
حمل بعض النصارى السريان اسمي يحيى وعيسى، كما حملوا أسماء علي والحسن والحسين. من الذين حملوا اسم عيسى، يذكر ابن أبي أصيبعة في موسوعته عيسى بن حكم الدمشقي “المشهور بمسيح”؛ عيسى بن ماسه الطبيب، وهو “من الأطباء الفضلاء في وقته، وكان أحد المتميزين من أرباب هذه الصناعة”؛ عيسى بن علي، وهو من أجلّ تلاميذ حنين بن إسحق، “كان يخدم أحمد بن المتوكل، وهو المعتمد على اللّه، وكان طبيبه قديماً ولما ولّي الخلافة أحسن إليه وشرّفه”؛ عيسى بن يحيى بن إبرهيم، و”كان أيضاً من تلامذة حنين بن إسحق، واشتغل عليه بصناعة الطب”؛ عيسى طبيب الخليفة القاهر بالله الذي كان يعتمد عليه “ويركن إليه، ويفضي إليه بأسراره”؛ وعيسى بن صهار بخت، “من أهل جندي سابور”.
من الذين حملوا اسم يحيى، يذكر صاحب “طبقات الأطباء” يحيى بن أبي حكيم المعروف بالحلاجي، وهو طبيب الخليفة المعتضد؛ أبو يحيى المروزي، وهو طبيب مشهور في بغداد، تميّز في الحكمة، “وكان فاضلاً، ولكنه كان سريانياً، وجميع ما له من الكتب في المنطق وغيره بالسريانية”؛ أبو الفرج يحيى بن سعيد بن يحيى، وهو في زمنه “علم في العلم” و”مقدم في الديانة والمروءة”؛ أبو نصر يحيى بن جرير التكريتي، شقيق الطبيب الكبير الفضل بن جرير التكريتي، ونظيره “في العلم والفضل والتميز في صناعة الطب”؛ يحيى بن البطريق، وهو من المقرّبين إلى الوزير الحسن بن سهل في عصر الخليفة المأمون؛ يحيى بن عيسى بن علي بن جزلة، “وكان في أيام المقتدي بأمر اللّه، وقد جعل باسمه كثيراً من الكتب التي صنّفها، وكان من المشهورين في علم الطب وعمله”؛ أبو الفرج يحيى بن التلميذ، و”كان متعيناً في العلوم الحكمية، متقناً للصناعة الطبية، متحلياً بالأدب بالغاً فيه أعلى الرتب، وله تلاميذ عدة”.
من الذين حملوا أسماء علي والحسن والحسين، نذكر علي بن عيسى، وقيل عيسى بن علي الكحال، وقد اشتهر في صناعة الكحل وتميّز فيها، “وبكلامه يُقتدى في أمراض العين ومداواتها، وكتابه المشهور بتذكرة الكحالين هو الذي لا بد لكل من يعاني صناعة الكحل أن يحفظه؛ أبو علي بن زرعة، و”هو أبو علي عيسى بن إسحق بن زرعة بن مرقس بن زرعة بن يوحنا، أحد المتقد مين في علم المنطق، وعلوم الفلسفة، والنقلة المجودين”، وُلد في بغداد ونشأ فيها، “وكان كثير الصحبة والملازمة ليحيى بن عدي”؛ أبو الحسين بن كشكرايا، “وكان في خدمة الأمير سيف الدولة بن حمدان، ولما بنى عضد الدولة البيمارستان المنسوب إليه ببغداد، استخدمه فيه وزاد حاله، وكان له أخ راهب”؛ أبو الحسن المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون، المشهور بابن بطلان، منافس الطبيب المصري علي بن رضوان؛ أبو الحسين عبد اللّه بن عيسى بن بختويه، وهو طبيب وخطيب “من أهل واسط، لديه معرفة، وكلامه في صناعة الطب كلام مطلع على تصانيف القدماء”؛ أبو الحسن سعيد بن هبة الّله بن الحسين، وهو “من الأطباء المتميزين في صناعة الطب، وكان أيضاً فاضلاً في العلوم الحكمية مشتهراً بها، وكان في أيام المقتدي بأمر اللّه، وخدمه بصناعة الطب وخدم أيضاً ولده المستظهر باللّه”؛ أبو الحسين صاعد بن هبة اللّه بن المؤمل، “وأصله من الحظيرة ونزل إلى بغداد، وكان اسمه أيضاً ماري، خدم بالدار العزيزة الناصرية الإمامية، وتقرب قرباً كثيرة وكسب بخدمته وصحبته الأموال، وكانت له الحرمة الوافرة والجاه العظيم؛ أبو علي الحسن بن علي بن اثردي، وهو “فاضل في صناعة الطب جيد الأعمال حسن المعالجة، وكان من المشكورين ببغداد”؛ علي بن هبة اللّه بن اثردى، هو أبو الحسن علي بن هبة اللّه بن علي بن اثردى، من أهل بغداد؛ وجمال الدين أبو الحسن علي بن أبي الغنائم سعيد بن هبة اللّه بن علي بن اثردى.
الوثيقة العمرية
لا نقع على أسماء مشابهة في الوسط القبطي على رغم شيوع الأسماء العربية “الحيادية”، كما أن هذه الأسماء الإسلامية الطابع نادرة في أوساط المسيحيين الملكيين، مثل يحيى بن سعيد بن يحيى الانطاكي، قريب المؤرخ سعيد بن البطريك مؤلف “نظم الجوهر”، وله تذييل لهذا الكتاب، وتفسير لـ”مسائل حنين بن إسحق الطبية”. في المقابل، يشهد شيوع هذه الأسماء في العصر العباسي الذهبي لتخطّي بعض شروط ما يُعرَف بـ”الوثيقة العمرية” التي تلزم النصارى أن “لا يتسمّوا بأسماء المسلمين، ولا يكتنوا بكناهم، ولا يتلقّبوا بألقابهم”، “ولا ينقشوا خواتمهم بالعربية

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

2 Responses to يحيى, عيسى, علي, حسن, وحسين هي اسماء نصرانية تم منع المسيحيين من استخدامها بالعهدة العمرية المزروة التي كتبت بالقاهرة سنة 1600

  1. س . السندي says:

    الاخ العزيز طلال الخوري ، هذا مقال للنشر مع الشكر الجزيل ؟

    ** إنكحو ما طاب لكم … مقولة لا يقولها إلا مجرم فاسق مريض **

    المقدّمة *
    هل يستطيع مسلم عاقل شريف أن يَقُول لأولاده (إنكحو ماطاب لكم من النساء ؟

    المَدْخَل *
    عجب العجاب من إله فاق بفسقه وإجرامه فسق وإجرام المجرمين والشياطين ؟

    المَوضُوع *
    العجيب والغريب أن كل شئ الاسلام هو عكس ما إعتادت عليه البشرية من قيم ومبادئ وأعراف وأخلاق ، إذ أنه الدين الوحيد الذي جعل من اللص والقاتل والغازي والمغتصب بطلاً ونبياً ، وألأنكى جعله أعظم وأشرف خلق الله وأنه جاء رحمةً للعالمين ؟

    والسؤال كيف يكون أعظم وأشرف خلق ألله وسيرته الغير عطرة تشير لعكس ذالك تماماً ، ثم ما الرحمة التي جاء بِهَا للعالمين حتى فاق بها على أقرانه من الرُّسُل وألانبياء ؟

    فهل شفى مثلاً أعمى أو أطرش أو مقعد أو كسيح أو أقام موتى كما فعل السيد المسيح أم الكذب الفاضح والصريح ؟

    كما أنه الدين الوحيد الذي يأمر أتباعه بنصرة بعظهم البعض ظالمين كانو أم مظلومين {وهو الامر الذي إحتار في تفسيره دهاقنة الدجل من المسلمين} كما غيره مَن الكوارث الموجودة في القرأن والاحاديث والّتي لا تتناقض فقط مع المنطق والعقل والضمير بل وأيضاً مع شرع الحمَير ؟

    فهل يعقل لإله عادل وطاهر وقدوس أن يشرع لعباده نكاح ما يطيب لهم من نساء ، وألأنكى ليس فقط مثنى وثلاث ورباع بل وما ملكت أياديهم المجرمة والاثمة ؟

    أليس هذا ما يفعله معظم المسلمين من أصحاب المليارات والملايين ، وألانكى حتى الكثير من المتسكعين بنكاح ما طاب لهم من الفتيات الجميلات ومن بينهم الكثير من القاصرات في العلن والخفاء وخاصة شيوخهم وملاليها الشيوخ الغارقين في التقوى وحب ألله ؟

    ثم كيف بمقدور هؤلاء التيوس العدول جنسياً ولا أقول مادياً مع هذا ألكم من النساء ، والعلم والطب يقولان بأن المرأة أكثر قدرة على ممارسة الجنس من الرجال ؟

    وأخيراً…؟ *
    أليس المفروض بالرُّسُل والأنبياء السمو بأخلاق الناس وليس العكس ؟

    فهل يعقل أن تكون مقولة {إنكحوا ما طاب لكم تشريع ربَّاني } ؟
    لقد صدقت حقاً السيدة عندما قالت لمحمد {إني أرى ربك يسارع لك في هواك} ؟

    بدليل أن لا وجود لمثل هذا الفسق والمجون لا في توراة موسى ولا في إنجيل المسيح القائل{أَمَّا قَرْتْمْ أَن ألذي خَلَق مِنَ الْبَدْءِ خَلَقهُما ذَكَراً وَأُنثَى} (متى 4:19) ؟
    وألمصيبة الاكبر وجود مثل هذا الفسق والمجون لابل وأكثر فَي جنات رب محمد ، والذي لا يرتضيه مسلم ذي عقل وضمير سليمين لا لنفسه ولا لغيره ، سلام ؟

    سرسبيندار السندي
    Sep / 25 / 2021

    • مفكر حر says:

      نرجو من الزميل العزيز سرسبيندار السندي وضع مرادفات لبعض كلمات المقال وشكرا لتفهمكم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.