يتهمونني بالحقد….

يتهمونني بالحقد….
على من؟؟
حاقدة على الإسلام!!!!
الإسلام فكرة، ولا يستطيع أحد أن يحقد على فكرة، ربما يحقد على صاحب الفكرة… لكن الحقد ليس من شيمي، والبرهان أسطع من ضوء الشمس!
……
لو وجدتْ ذرة حقد واحدة طريقها إلى قلبي، لما استطعت أن أكتب حرفا،
وأقصد هنا: حرفا مقروءا صاغه عقل مبدع، صقلته الموهبة والمعرفة وفن صياغة الكلمات، فليس كل من كتب يكتب!
لا يبدع الإنسان إلا إذا كان ذاته العليا، وهي وحدها التي تربطني بمصدر كوني لا ينضب، أنهل منه كما ينهل الظمآن من نبع صاف ورقراق، اشرب واُسقي غيري، فالكون لا يرفدك إلا إذا قبلت أن تكون معبرا له، والحقد يسد الطريق إليك والطريق منك…. ألا ترون البراهين في أنفسكم؟؟؟
ما سرّ هذا القحط؟
لقد فاضت كتبكم حقدا… لقد امتلأت قلوبكم بغضا… لقد نضحت عقولكم غلا…
لقد احتقنت أرواحكم خبثا…
………………………….
لست حاقدة عليكم، فالحقد لا يعالج حقدا… وحده الحب يفعل! وهذا ما أفعله عندما أصرخ: الغزو جريمة.. السبي جريمة… تكفير الآخر جريمة.. سرقة الغنائم جريمة… نكاح ما ملكت اليمن جريمة.. مفاخذة الأطفال جريمة… قطع الرقاب جريمة…
………..


كيف تعرف الحقد امرأة تحمل من الشجاعة ما يكفي لأن تقف في وجه باطلكم، فتعيد المفاهيم إلى نصابها، والحق إلى مكانه؟؟
كيف تعرف الحقد امرأة تواجه السيف بالقلم؟ فتكتب:
عندما تهبك امرأة نفسها، تهبها لا لتستنكحها، بل لتعانق روحك روحها فتحبل بالحياة! الاستنكاح فعل بهيمي لا يميزك عن أي حيوان… لا تخافوا من نشوزهن، فالمرأة التي خُلقت لتكون أما لا تعرف النشوز هي لم تُخلق لأن تسفه وتضرب وتُهجر، بل خلقت لتكون سيدة يحج الرجل إلى محربها عابدا ومتعبدا…
المرأة هي الحياة، ومن أساء إليها اسقطته الحياة من حسابها، ألم تسقطكم؟؟
هي ليست وطرا بل وتدا، وعندما يُخلع الوتد بالقوة ستنهار كل مضاربكم..
هل بقي مضرب فوق رؤوسكم؟
لن يبقى، سترون غدا، والغد يتربص خلف الباب….
إذا لقيتم الذين اختلفوا عنك، باركوا خلافكم فالتنوع يغني الحياة…
لقد خلقكم شعوبا وقبائلا لتتعاونوا وتتصالحوا،
إن أفضلكم عنده أحبكم وأكثركم احتراما لغيره!
القتال في سبيل الله ليس إلا احتقارا لعظمته، وتقويضا لقدرته، وتهميشا لحكمته..
تعذيب الآخر لا يشف الصدور بل يملأها دما وقيحا…
الله لم يشترِ منكم شيئا مقابل شيء،
فهو في غنى عنكم…
هو ليس تاجرا، ولا مفاوضا، بل مانحا…
منحكم الحياة هبة، وجعل الطريق إليها سالكا،
معبدا، وسهلا!
فكلما أحببت الحياة كلما سهّلت لك الدرب اليها
لكنكم أضعتم البوصلة إلى ذواتكم العليا،
فسكنتكم الشياطين.
الإله الذي يأمرك بتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف
هو إله سادي مجرم ومرعب،
ولن يكون الإنسان الذي يعبده إلا على شاكلته، فالصنيع يشبه صانعه!
اسعوا في مناكبها، لا تأكلوا قبل أن تزرعوا، وشجعوا على السلام،
ولا تحرضوا على القتال،
إذ لا يحرّض عليه إلا كل أحمق خسيس!
لن ترضى عنك اليهود والنصارى ولا الملل الأخرى
حتى تصبح مثلهم مبدعا ومنتجا ومعطاءا،
ليس هذا وحسب، بل حتى تكف عن شرورك، وتؤمن بأن السلام هو الحل!
بارك لجارك في عيده، وإن فعلت فسيكون كل يوم في حياتك عيدا…
ادفعوا له بحاجته عن يد وأنتم فرحون….
لا تصغّر إنسانا بسبب معتقده، ولو صغرته ستصغر بك الحياة حتى
تفنى وأنت مازلت على قيدها…
ستفنى روحانيا وتبقى جسديا كي تذوق المر أمرين…
القِ التحية على الجميع، وافسح الطريق لأخيك الإنسان،
فكلما افسحته يتسع لك وله،
ولكل العابرين..
ولأنك ضيقته على غيرك، ضيّق الكون قبضته عليك،
فمتى تتعظ؟
………………
قص عليّ صديق مسيحي من مدينة حلب حكايته: كنت وأخي نتبضع في أحد أسواق حلب القديمة ذات الأزقة الضيقة، قرب القلعة.
رحت أتصفح بضاعة معروضة أمام محل، بينما ظل أخي ماشيا وسبقني بأمتار،
هرولت مسرعا باتجاهه، وأنا أصيح: طوووووووني……طووووووني! سمعني شاب يجلس أمام محله فعرف أنني مسيحي،
ولما كنت على وشك أن أعبره، مد رجله على الرصيف الضيق كي تعرقلني،
تعثرت بها ورحت أتدحرج كالكرة.
خفنا ان ننبس ببنت شفة، ونقلتنا تاكسي إلى أقرب مشفى.
انخلع كتفي وبقيت ثلاثة اشهر حبيس البيت أعاني من آلام لا تحملها الجبال.
يتابع:
لذلك، كلما سمعت أن برميلا قد سقط فوق حلب، أتوسل إلى الرب أن يلحقه ببرميل آخر، وكلما سمعت أن حلب تتضور جوعا وعطشا، أبتهل إلى الرب كي يزيد الحالة سوءا!
…………….
لست مع الإنتقام، ولكن…..
أليس من حق كل إنسان مقهور ومقموع أن يفقأ دمله، ويعبر عن ألمه؟؟؟
سواء آمنت بذلك الرب أم لم تؤمن…
عندما يخرس المظلوم أمام طغيان الظالم ،
لا بد أن يأتي يوم ويرعد الكون ثم يرسل صواعقه،
ولقد فعل!
قد يتأخر مجيء البوليس الكوني في أعقاب الجريمة،
قد يتأخر زمنا يخيل للضحية فيه
أنه نساها أو تناساها، لكنه ـ في حقيقة الأمر ـ لن يفوت عنوانا لمجرم!
…………..
الجريمة لا تموت بالتقادم، فالكون لا يسكت عن حقه
جرائمكم منذ أول غزوة قطع بها محمد رقبة، وسبى امرأة،
وسرق خمس الغنائم وحتى اليوم، تتراكم
ويدونها (ناكير ونكير) في ذاكرة التاريخ،
حتى احتقنت طاقاتها وانفجرت براكين من دماء…
لن تتوقف تلك البراكين عن قذف حممها حتى يتطهر كل إثم
ارتكبتموه باسم الله…
وتتطهر معه مناهجكم الدراسية واساليبكم التربوية…
وحتى تدك مساجدكم ومنابركم التي لم تبث يوما إلا الحقد والكره والضغينة…
ويقام مكانها ملاجئ للمشردين وأفران للجائعين،
ومدارس ومسارح ودور للسينما والاوبرا وبيوت للفن والغناء
والرسم والنحت والرقص، وكل
مظاهر الحياة…
لا تلوموا حكوماتكم، فهي عقاب كوني عادل،
عاقبكم الكون بها وعاقبها بكم…
تلك الحكومات ومن يعارضها جاؤوا من نفس الرحم، وكلاهما مجرمان…
طالما تقفون مع طرف ضد الآخر أنتم مجرمون،
ولا فرق بين الجحيم الذي يعيشه طرف وجحيم الطرف الآخر…
…..
اردموا الخنادق، وليحاول كل منكم أن يرفع أحدا من خندق عدوه،
فالعداوة لا تبني وطنا،
وخصوصا عندما يتخندق الوطن كذبا وسفاهة باسم الله…
الحل ليس سياسيا، ولا يمكن أن يكون…
لا تحلموا بحلول سياسية،
فكل دول الأرض باعتكم وستبيع من تبقى منكم عاجلا أم آجلا بقشرة بصلة.
الحل كوني… الحل ثقافي… الحل أخلاقي… الحل تربوي… الحل روحاني…
ويبدأ من الروح! عندما تتطهر أرواحكم من حقدها ونجسها، سيعيدكم الكون
إلى مداره! هذه الفوضى العارمة التي تعيشونها، ماهي إلا قرار كوني غاية في الدقة والنظام!
قرار كوني لا تستطيع أية مؤامرة في العالم أن تتم خارج قبضته.
كما يرتكس الجهاز المناعي في جسدك لبؤرة انتانية، هكذا يرتكس الجهاز المناعي
للكون لبؤرة شذت عن مداره!
عندما يصبح الحقد عقيدة،
لا بد أن يتخبط أتباعها حتى تقتلهم ذيفانتهم، كما تتخبط مزرعة جرثومية تحت عدسة
مجهر حتى تنهكها ذيفاناتها….
……….
ارفعوا راياتكم البيض واستسلموا،
استسلموا للحب والجمال…
استسلموا للكلمة الطيبة والسلام…
اخرجوا من غار حراء، فلقد قتلتكم عفونته وظلامه،
واستسلموا للشمس والصباح…
ألقوا هذا التراث النتن في براميل القمامة،
واستسلموا قبل أن يفوت الآوان…
استسلموا، قبل أن يقول العالم:
من هنا مرّ قوم قتلهم حقدهم،
ولم يتركوا وراءهم إلا الرمال…
وسيعبركم غير آبه، ودون أن يرمي فوق قبوركم
كمشة تراب….
….
استسلموا،
فالاستسلام لمن ضل الطريق طريق وشجاعة ونجاة!
*******
للحديث صلة…
فتابعوني…
محبتي

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.