يتهمني الشيخ البوداي بالإلحاد!!!

تعلم المسلم أن يحتكر الإله لنفسه، واعتبر آلهة غيره كفرا وضلالا…
ليس هذا وحسب، بل صنع لنفسه أقبح أنواع الآلهة، وأكثرها بعدا عما يُفترض أن تكون طبيعة الإله…
لدرجة قلتها مرّة، وأرى الظرف مناسبا لأعيدها هنا:
لقد فشل الإسلام في أن يبرهن على وجود الله، لكنه برهن ـ وبما لا يدع مجالا للشك ـ على وجود الشيطان!
إذ مهما بالغنا في وصفنا لقباحة الشيطان ـ الافتراضية ـ لا نستطيع أن نتجاوز قباحة الإله الذي جاء به الإسلام!
……….
لكي تضمن أنك قفلت عقل المسلم بعيدا عن أي فكر مغاير، يكفي أن تتهم صاحب الفكر بالكفر والإلحاد،
على غرار ما فعله الشيخ البوداي عندما وصمني في رده الضحل بالإلحاد!
فالمسلم يجردك من أية مصداقية عندما يعلم أنك ملحد، وهو في تعريفه للملحد يقصد “من لا يؤمن بإله الإسلام”.
بناءا على هذا التعريف، أعلن وبفخر، إجلالا واحتراما وتقديرا لكافة ملكاتي العقلية، أعلن أنني ملحدة حتى النخاع!
……………
يتعلم الإنسان في طفولته عن طريق التقليد….
في معظم الحالات ـ وفي اللاوعي عنده ـ يختار شخصا آخر كمثل أعلى، ثم يسعى ليكون ذلك الشخص، فيتشرب
سماته وسلوكياته، وقد يصبح مع الزمن صورة فتوكوبية عنه.
شخصيا، أرى أن المثل الأعلى الأكثر تواجدا في حياة الإنسان المؤمن هو الإله الذي يعبده…
لذلك، عندما اتعامل مع شخص أعرف على الفور نوع الإله الذي يؤمن به، وعندما أعرف إله شخص أعرف على الفور نوع الشخص الذي أتعامل معه.
لا يمكن للإنسان أن يسلخ نفسه عن إلهه مهما كان سيئا أو جيدا،
بما في ذلك الملحدون، فالملحد هو نتاج خلفية ثقافية يتواجد فيها الإله بشكل أو بآخر، ويحدد بطبيعته طبيعة تلك الثقافة!
………..


تشير الإحصائيات على أن البلدان الاسكندنافية هي الأعلى من حيث نسبة الملحدين،
لكنني لم أقابل شخصا منها إلا وقابلت فيه جانبا من جوانب شخصية المسيح، حسب المواصفات التي وصلتنا عنه!
ولأنهم يديرون الخد الآخر لكل عابر سبيل، اجتاحتهم جحافل المسلمين الهاربين من جور وظلم حكوماتهم، تلك الجحافل التي
تهدد اليوم الطبيعة السمحة والهوية الإنسانية لتلك البلدان.
لم يشر كتاب أو حديث أو حدث واحد على أن المسيح استخدم العنف مرة واحدة، أو غزا، أو نكح، أو سبى، أو سرق غنيمة…
لقد مرّ على الأرض كالطيف، ولا نعرف عن حياته إلا مايكفي للإشادة بها.
بينما وصلتنا حياة محمد بأدق تفاصيلها المرعبة، وكأنه عاشها تحت عدسة مجهر الكتروني، كأحداث فيلم هولييودي غارق في مجونه،
منها على سبيل المثال لا الحصر،
كان يقرأ القرآن بين فخذي عائشة وهي حائض….
كان يمر على بعلاته التسعة في ليلة واحدة، ويغتسل من نفس الوعاء…
شربت إحدى زوجاته بالخطأ طاسة من بوله، فلقد كان يتبول بطاسة الشرب…
من شدة حبه للحسين كان يقبله ويمص له لسانه….
ويطعنني البوداي برفضي لهكذا إله، متهما إياي بالإلحاد!!
أليس في طعنه وسام أستحقه؟
……………..
لم أسأل هندوسيا واحدا عن سر تقديسهم للبقرة، إلاّ وقال:
لأنها رمز العطاء، فالحليب هو صلة الوصل بين الإنسان والحياة….
بينما تسأل مسلما: لماذا تقاتل في سبيل الله؟
يرد: لإعلاء كلمته!
بئس الإله الذي يطلب من أتباعه أن يقاتلوا ـ فيقتلون ويُقتلون ـ لإعلاء كلمته.
!!!
تملك الكلمة الطيبة جناحين وهي تعلو بذاتها، أما الخبيثة، فلا تستطيع اسلحة الأرض وكل عتادها أن تضمن استمرارها،
ناهيك عن إثمارها….
……………
لا ضير من أن تؤمن بوجود الله،
ولا ضير من أن تؤمن بعدم وجوده، شرط أن تحترم حق الآخر في أن لا يؤمن أو يؤمن..
الايمان أو عدم الايمان هو شخصي
Subjective،
وليس موضوعي
Objective
بمعنى أنك تحس بوجود الله، أو تحس بعدم وجوده ،
وفي كلا الحالتين لا تستطيع أن تبرهن على صحة احساسك
(تحس ولا تجس)
طالما هو احساسك الشخصي فهو حقك،
وطالما لا تستطيع أن تبرهن على صحة ذلك الإحساس
لا تستطيع أن تفرضه على أحد!
…………
ليس هذا وحسب، بل هناك شرط آخر ـ تفرضه الأخلاق ـ على كل من يؤمن بوجود إله، شرط يتعلق بطبيعة هذا الإله!
اعبد الله بشرط أن لا تؤثر طبيعة هذا “الله” سلبا على هويتك كمخلوق عاقل،
وبطريقة تسيء إلى حياتك وحياة من حولك.
يتميز إله الإسلام بخاصتين لا ثالثة لهما، ألا وهما: هوسه بالقتل والنكاح.
لذلك، أنجب الإسلام ذكرا شبيها بإلهه، ومهووسا أيضا بالقتل والنكاح!
أتحدى أن يتناول أي باحث في حقل “علم النفس الاجتماعي” مشكلة واحدة من مشاكل البلدان الاسلامية والعربية، إلا ويجدها متجذرة في إحدى هاتين الخاصتين!
لا زلت أذكر عبارة سعد بن معاذ عندما أصدر حكمه في يهود بني قريظة، التي قال فيها: (لقد حكمت أن يقتل مقاتليهم وتسبى ذراريها وتقسّم أموالهم)
فرد عليه محمد: أصبت حكم الله فيهم!!!!!
ويقولون لك: كان يقاتل دفاعا عن النفس!!!
هل كان يسبي النساء ويقسّم الأموال دفاعا عن النفس أيضا؟؟
مهزلة!
تصوروا هذا “الله” الذي يريدني البوداي أن اؤمن به وبرسوله!
…………………
هل بامكانك ـ ملحدا كنت أم مؤمنا ـ أن تتصور، ومن باب الجدل، أن تتصور هذا الإله الافتراضي، يترك شؤون كونه، الذي
لا تستطيع حواسنا البشرية أن تدرك أبعاده، يتركها كلها ويندس بين فخذي رجل، مستلهما من هناك آياته:
فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها…..
وامرأة مؤمنه ان وهبت نفسها للنبي ان اراد النبي ان يستنكحها خالصة له من دون المؤمنين….
يا ايها النبي انا احللنا لك ازواجك اللاتي أتيت اجورهن وما ملكت يمينك مما افاء الله عليك..
فلو قابلت وفاء سلطان هذا الإله، ودافعت أمامه عن حقها بعدم الإيمان به، بحجة أنها استخدمت ملكاتها العقلية والأخلاقية.
فلم تقبل فكرة أن ينكح نبي سيدة متزوجة اشتهى عليها، ناهيك على أن تكون المرأة مجرد وطر،
ومتى يناله رجل يتنازل عنها لرجل آخر!
ولم تقبل أن يستنكح نبي من وهبت نفسها له دون غيره، ناهيك عن قباحة فعل الاستنكاح..
ولم تقبل أيضا أن يدفع نبي اجرة لمن ينكحها، ومجانا لمن يملكها،
فكلا السلوكيين قبيحان ومقرفان!
ماذا سيكون موقف هذا الإله من قوة حجتها؟؟؟
كيف تستطيع أن تؤمن بإله لم يرتقِ إلى مستوى حجتك وخلقك؟؟
لا تفسر لي هذه الآيات على مزاجك، محاولا أن تبرر قباحة ذلك الإله، لأنك لو فعلت ستزيد المعنى سوءا!
…………..
ولاية اريزونا ولاية أكثر سكانها من الجمهوريين المحافظين، وللمحافظين موقف معادي من الهجرة غير الشرعية، ويحاولون جاهدين أن يوقفوها.
مع هذا، ونظرا لأن بعض الفارين من المكسيك عبر صحرائها وإلى داخلها، يموتون عطشا خلال رحلتهم، أقام بعض النشطاء من سكان الولاية حملة لجمع التبرعات، من أجل بناء محطات لتزويد الماء عبر الصحراء. أعرف تماما أن هذا التصرف يجسد فلسفة
The extra mile،
التي يؤمن بها الشعب الأمريكي والمأخوذة من قول المسيح: من سخرك ميلا امشِ معه ميلين…
لقد مشى معي الكثيرون من الأمريكان ـ بغية المساعدة ـ آلاف الأميال، دون أن يعرف أحد منهم انتمائي الديني، أو ربما عرفوه وتجاهلوه لأن المسيح لم يقل لهم “امشوا مع أتباعي فقط”
بينما في الاسلام:
اللهم بارك للمسلمين في أرزاقهم…
اللهم ارحم موتى المسلمين…
اللهم اشفِ مرضى المسلمين…
اللهم انصر المسلمين…
لذلك، قطع أرزاقهم، لم يرحمهم، ولم يشفهم، وـ اطمئنوا ـ لن ينصرهم!
فالله ليس حكرا، ويسقط من حساباته كل المحتكرين!
….
بالنسبة لقناعاتي الشخصية، لم يستطع دين من الأديان أن يجسد حقيقة الله المطلقة والافتراضية، فكل دين صبغ إلهه
بصفات قوضت من تلك الحقيقة. مع هذا، تستطيع وبسهولة أن تميز الفروق الكبيرة بين إله الإسلام وإله أي دين آخر،
ألا ترى فرقا بين بقرة تشاطرك حليب رضيعها بكل سلام وطمأنينة، وإله يدفع أتباعه في أتون الحرب والنار، بلا رحمة وبدون أية غاية نبيلة؟
لا شك أن كل عاقل يرى تلك الفروق، وهي نفسها الفروق بين المسلم وغير المسلم من أي دين كان…
…………………
ولكي أمعن في ترسيخ قناعة الشيخ البوداي بإلحادي، أطمئنه: بان الله ـ في مفهومي ـ ليس ما أعرفه عنه، بل هو ما لا أعرفه،
فأقدس أنواع المعرفة تلك التي ننشدها ولا ندرك يوما سرّها ومخبأها…
الرحلة الوحيدة التي تقودني إليه، هي الرحلة التي يكون فيها هو الطريق….
أفتش عنه وأنا محمولة داخل كفه…
أرنو إليه في البعيد، بينما هو العدسة التي أرى من خلالها ذاك البعيد…
أغوص في العمق علني أعثر عليه، بينما هو المسبر الذي أحفر به بواطن العمق….
أحاول أن أنتقي كلمات تستوعبه، بينما هو القاموس الذي أنهل منه…
أشهق وأنا ألحق به، بينما هو هواء الشهيق….
أعرج على السماء السابعة، متوهمة أنه قابع في سدرة المنتهى، يحمل عرشه ثمانية،
بينما هو يدغدغ آدم وبنجامين، وهما يسرقان قطع السكاكر من خزائن مطبخي…
وأظل أبحث عنه، بينما هو الرغبة الجامحة التي تأجج روح البحث لديّ…
……..
أكبر كارثة عرفتها البشرية، أنك وأمثالك من المسلمين توهمتم بأنكم وجدتموه، وستفرضونه بحد السيف على الغير.
وما يخفف من هول الكارثة، أنني وأمثالي مازلنا نبحث عنه….
********************************************************************
للحديث صلة، فتابعوني….
مع خالص محبتي

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to يتهمني الشيخ البوداي بالإلحاد!!!

  1. س . السندي says:

    ١: مصيبة المسلمين الحمقى والمغفلين أن ألههم الشيطاني هذا يضحك عليهم ليل نهار والمصيبة الاكبر يقولون له أمين ؟

    ٢: قلتها ولم أزل{ من يؤمنون بإله ديوس يجازي القتلة والسفلة واللصوص والغزاة والمغتصبين بغلمان وحور عين مكانهم أحدالمصحات العقلية أو السجون } ؟

    ٣: صدق السيد المسيح عندما قال {حتى الحمار يعرف معلف صاحبه} أما هؤلاء (المسلمين) فبالحقيقة لا يعرفون لا حقيقة ألههم ولا نبيهم ؟

    ٤: وأخيراً …؟
    صدق من قال {لكل داء دواء … إلا داء الحماقة والغرور والغباء} ومبروك على الشيخ البوادي وأمثاله هذا البلاء ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.