يا أمة ضحكتْ من جهلها الأممُ!

العرب من وجهة نظر يابانية

(بقلم د. يوسف البندر)
يقول الشاعر العظيم أبو الطيب المتنبي:
أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا
وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ
ويقصد المتنبي هنا: أنام ساكن النفس، متمكن النوم، لا أعجب بشوارد ما أبدع، ولا أحفل بنوادر ما أنظم، ويسهر الخلق في تحفظ ذلك وتعلمه، ويختصمون في تعرفه وتفهمه، فاستقل منه ما يستكثرونه، وأغفل عما يغتنمونه.
فتعلمتُ منك كثيراً أيها الشاعر العظيم، فتركتُ بعض الجهلة يسهرون لتتبع ما أكتبُ ويبحثون وينقّبون ما خط وسطّر قلمي، عسى ولعل أن يجدوا خطأً هنا أو سهوةً هناك، ليهربوا من جرائم نبيهم، ويتجاهلوا شهوة رسولهم، ويتناسوا شبق زعيمهم، ويتغافلوا عن سواد تاريخهم، ويتغابوا عن ظلام مستقبلهم، ليتمسكوا بالقشور، ويتعلقوا بالفتات، ويختصموا في فهم ما أنقل من فضائح ورذائل سيدهم، ويتنازعوا في الدفاع عن مثالب وعيوب كبيرهم، ويختلفوا في العار والشنار الذي يُلاحقُ سلفهم!


لقد نفذتُ نصيحتك أيها الشاعر العظيم، فقد تركتهم في حيص بيص، وفي غمٍ وشدةٍ وضيق، وجلستُ أتأمل ردودهم البائسة، وتعليقاتهم التعيسة، لا أعرف ما أفعل، هل أضحكُ على جهلهم وتخلفهم وتفاهتهم، أم أبكي على ما وصلت إليه هذه الأمة من إنحطاط ودناءة، هذه الأمة التي تدافع عن المجرم وجريمته، وتفتخر بالصعلوك وسلوكه، وتتبجح بالغزوات والسلب والنهب، ومثلها الأعلى هو مغتصب الصغيرات وسابي النساء وقاطع الرقاب!
لقد صدقتْ أيها الرائع حينما قُلت: يا أمة ضحكتْ من جهلها الأممُ!
دُمتم بألف خير!

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.