وهسة يللا افتهمت … ليش يصلون

بقلم/ د. يونس حنون
ما اروع كلمات غاندي عندما قال
“ان اعظم نجاحات الشيطان تحصل عندما يظهر وكلمة الله على شفتيه”
في احدى مسرحياته رسم عادل امام صورة لاتنسى لشخصية المحتال الذي لاتفارق كلمة الله فمه ، لص يسرق الناس ثم يصلي المغرب في 5 ساعات ، يسلب مدخرات البسطاء ووجهه يكاد يبكي من الايمان والتقوى ؟

واتذكر ايام قائد الحفرة صدام حسين عندما قاد حملة ايمانية بعد ان سرق هو وابناؤه وعشيرته بلدا باكمله من اهله ، ثم تحول بغمضة عين الى واعظ يتحفنا يوميا بنصائح الايمان والتقوى ، ولم يشأ الله ان يمرر نفاقه بلا عقوبة في هذه الدنيا لذا ارانا فيه ذلك اليوم الذي سيق فيه مكبلا الى المحكمة ليذيقه من الكاس التي سقاها للالوف ، لكنه مع ذلك لم يتورع عن الاستمرار في تمثيله البائس ، فكان لايدخل الى القاعة الا وهو يحتضن نسخة من المصحف ، وانتهى وهو يظن ان جرائمه ومذابحه لاكثر من ربع قرن يجب ان تمحى لانه صرخ الله اكبر بعد ان سمع الحكم باعدامه
وذهب صدام وانتهى الزمن الرديء ، واعقبه الزمن الاردأ ، زمن الضحك على الذقون بالديمقراطية والانتخابات والاصابع البنفسجية ، وبقيت صورة محتال عادل امام ماثلة امامنا نراها بشكل اوضح لكن في سيماء العشرات ممن اصبحوا برؤوسنا سياسيين ومجاهدين ، وها نحن ومنذ اكثر من 8 سنوات رمدت فيها عيوننا برؤية هذه السحن والوجوه التي تملأ الشاشات والفضائيات ومواقع الاخبار ، افواج من المنافقين من اصحاب السماحة والفضيلة تتسابق في اعلان ايمانها وتقواها وتمسكها باهداب الدين واحكامه ، تيارات وأحزاب وحركات تدعي انها الاقرب الى الله من غيرُها ، عمائم ومسابح ولحى وجباه مسودة تتصدر المشهد السياسي وتدعي انها مدعومة من السماء ومن الانبياء ومن المرجعيات ؟
صراخهم يعلو كل يوم بالدعاء الى الله ان يحفظ هذا البلد ويحميه من العواذل ، نشاهدهم على راس مواكب الزيارات ومتصدرين لصفوف المصلين ، هم دائما اول الناس في الحث على الاعتصام بحبل الله والدعوة الى مكارم الاخلاق رغم انهم اكثرمن مزق هذا الشعب وفرق أبناءه ؟


هل تذكرون اول جلسة لاول مجلس نواب بعد التغيير (ان كان ثمة تغيير) عندما لم يجد من انتخبهم الشعب ليصلحوا حال البلد الممزق المنهك الجائع قضية للمناقشة اهم من المطالبة بان تبدأ كل جلسة من جلسات مجلس النواب بتلاوة من القرآن الكريم ، وبان تتوقف الجلسات عندما يحين موعد الصلاة ، وان يذهبوا للحج جماعة ويغيبوا شهرين طلبا للبركة ؟
رايناهم هم ومن جاء بعدهم وهم يمارسون الركوع والوضوء امام الكاميرات ، وقت الصراخ يكون دائما صوتهم الاعلى وهم يتباكون على حقوق الشعب المظلوم لزوم خداع المغفلين ورفع العتب بعد ان حملوا الامانة في جيوبهم بدلا من اعناقهم
ايتها التقوى كم من المخازي ترتكب باسمك
كل هؤلاء المؤمنين قادتنا وفي مواقع المسؤولية ومع ذلك فالبلد تمتليء بالقتلة والذباحين والسراق وكواتم الصوت والمفخخات والعبوات الناسفة ، لعد لو ما جنا هيجي نخاف الله شجان صار بينا ؟

وينط دعاة ابليس ليتحفوننا بين اونة واخرى بتفاهة يجعلون منها قضية الوطن الاولى عسى ان ينسى الناس الكهرباء والامن والتموين ، فهذا مجلس محافظة البصرة لصاحبه المؤمن شلتاغ يصدر قرارا بمنع بيع الخمور لان العراق بلد اسلامي ، نعم فقد انتهى الظلم والفساد والرشوة والقتل والاختطاف والارهاب وسرقة النفط فيه ولم يبق لنا الا فرض الحجاب ومنع الخمور ، وكانت النتيجة اننا راينا هذا الفلم المخزي للمحافظ المؤمن شلتاغ وهو يواجه معمما” يهدده بانهم سيعاملونه بالقندرة ، يعني تقوى ام النعلجة
وهذا مجلس محافظة بغداد المؤمن المتقي هو الاخر يأمر بحل مشكلات الاسكان والمزابل والخراب والمشردين بخطوة واحدة هي غلق محلات بيع الخمور ، اخر ما كنا نحتاجه كي نصبح جنة الله على الأرض ؟

وعندما أعترض الفسقة والفجار من الذين لايريدون صلاح البلاد والعباد ، تتحفهم المراجع الدينية ببيانات مؤيدة للقرار مثل هذا المرجع الذي يقول بكل فصاحة : لماذا يحبُّ هؤلاء إشاعة الفاحشة في عراق المقدسات و الأنبياء و الأولياء ، ألمْ يَخْشَ هؤلاء على أبنائهم و بناتهم من ” الْخَمْر” الّذي تصاحبه عادةً جرائم أُخرى كالقتل وحوادث السيارات وتفكك الأُسر والميوعة والبطالة ؟

ولك إبن الاوادم ، هل هذه الجرائم بسبب الخمر وتناولها ، هل الذين فجروا انفسهم طمعا في الجنة كانوا يتعاطون الخمور ؟
هل فساد الحكومة ونهب ثروات الشعب والمشاريع الكاذبة والصفقات المشبوهة قام بها العركجية ؟
وتبقى الحيرة مرتسمة والتساؤل قائم ، من أين أتى هؤلاء السفلة بكل هذا النفاق ؟

لم أفهمها حتى قرات هذه النكتة
يقول أحدهم بالحرف الواحد
——————
عندما كنت صغيرا كنت اصلي الى الله كل يوم طالبا منه ان يرسل لي دراجة
ثم أيقنت أن الله لا يستجيب لمثل هذه الادعية ، فقمت بسرقة دراجة بنفسي
ثم صليت ألى الله طالباً منه المغفرة
———————-
وهسة يللا افتهمت … ليش يصلون

About يونس حنون

كاتب عراقي ليبرالي مواليد عام 1958 وطبيب اختصاصي في الامراض الباطنية كان ممنوعا من السفر وتحت المراقبة في عهد حزب البعث بسبب الشك بولائه للنظام بدأ الكتابة بعد سقوط نظام البعث ووصول الاحزاب الدينية الى السلطة هاجم في كتاباته الحكومات الفاسدة التي تعاقبت على السلطةخاصةاعضاءالاحزاب الدينية للطائفتين وفضح ارتباطاتها المشبوهة و اجرامها الذي يناقض ماتدعيه من تدين ،مما وضعه في دائرة الاستهداف وتهديد حياته بالقتل خاصة من عصابات جيش المهدي فاضطر الى مغادرة العراق الى عمان عام 2007 حيث يقيم منذ ذلك الحين يقوم بارسال مقالاته عبر صديق يعيش في الولايات المتحدة الامريكية كاجراء وقائي لتجنب كشف موقعه بدأ في كتابة مقالاته في موقع كتابات العراقي عام 2004 تحول الى الكتابة الى موقع الحوار المتمدن لكونه اوسع انتشارا ويتميز بالتواصل بين الكاتب والقراء مقالاته تستنسخ وتنشر في عشرات المواقع العربيةذات التوجه العلماني والليبرالي للكاتب ايضا مدونة خاصة تم افتتاحها يوم 5 مايس 2010 http://www.yunishanon.com
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to وهسة يللا افتهمت … ليش يصلون

  1. ليث جبار عيدان says:

    دكتور يونس تحية طيبة.. انا ابحث عن مقالة لك اسمها ((أطلق لهاالشعرَ لا شغلٌ ولا عملُ)) ولكني لم أجد تلك المقالة.. أرجو من جنابك أن ترسلها إلى ايميلي وأكون شاكراً لك مع الاحترام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.