وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم


خدعوك ايها المسلم بقول مؤلف القرآن : (وقولهم انا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن وما قتلوه يقينا) . النساء 157
هذه ألاية اليتيمة والوحيدة عن انكار حادثة صلب السيد المسيح حُشرت بين سطورسورة النساء في القرآن دون توضيح ولا بيان ولا دليل ولا اي برهان على ادعاء انكار الصلب
تبدأ الآية بخطأ قرآني كبير وهي كلمة [وقولهم إنا قتلنا المسيح] اي قول اليهود انهم قتلوا المسيح. المعروف ان اليهود لا يعترفوا ان يسوع ابن مريم هو (المسيح المنتظر) الذي تحدث عن مجيئه نبيهم موسى، وانكروا انه ابن الله، اوالله الظاهر بالجسد ، فكيف يقولون حسب القرآن (انهم قتلوا المسيح) و لازال اليهود لحد يومنا هذا ينتظرون ظهور المسيح ؟ وعندما كلّم المسيحُ اليهودَ عن رسالته وانه الله الظاهر بالجسد، وعمل المعجزات لهم في ايام السبت، ثاروا عليه وشكوه للحاكم الروماني على انه مُضِل ومُجدف على الله وطالبوا بالحكم عليه بالموت صلبا، وصرخوا امام الحاكم الروماني ليصلب دمه علينا وعلى اولادنا. ومن نفذ القتل والصلب هم الرومان وليس اليهود . فكيف واين ومتى قالوا : (انا قتلنا المسيح) ؟
اما الخطأ القرآني ألاخر فهو انكارعقيدة الصلب التي ترتكز عليها العقيدة المسيحية من قبل شخص بدوي ادّعى النبوة جاء بعد اكثر من ستة قرون على حادثة الصلب التي شهدها شعب بأكمله في مدينة اورشليم، وعاش احداثها شهود عيان كتبوا احداث الصلب خطوة بخطوة، في اربعة اناجيل تشرح كل تفاصيل حادثة الصلب من قبل ان تحدث و اثنائها وبعد حدوثها. وسجلها المؤرخون اليهود انفسهم كالمؤرخ يوسيفوس اليهودي، ومازالت مكتبة الفاتيكان تحتفظ بوثيقة محاكمة المسيح الصادرة من الحكومة الرومانية انذاك . ولم يكن كاتب ذلك الانكارالقرآني متواجدا في زمان الحدث، ولا كان قريبا لمكان حدوثه، انما سمع تلك الاحداث وقصص الانبياء القدامى من اساتذته ومعلميه من احبار اليهود ورهبان نصارى مكة والمدينة مثل ورقة بن نوفل وبحيرا الراهب وعداس بعد مرور اكثر من ستمائة وخمسون عاما على الصلب ، فأقتبس منها ما يريد بعد تحريفها بما يناسب دعوته المزيفة، وكتبها محمد باسلوبه السجعي في القرآن مدعيا انها من كلام الله الموحى له، رغم الاخطاء التأريخية والعقائدية التي فيها.


يدعي كاتب القرآن ان المسيح (ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) لكنه لم يقل للناس من هو الشبيه، ما اسمه ومن يكون، وما علاقته بالمسيح او بالحدث، فشخص يستبدله الله مكان المسيح ويلقي شبهه عليه ليُصلب ويموت، لابد من الاشارة اليه وافهام القارئ ما اسمه ولماذا تم اختياره ضحية وبديلا وهو برئ لا علاقة له ليموت بدلا عن المسيح . اين عدالة الله اذن؟
خطأ آخر في السرد اللغوي والبلاغي ورد بنص القرآن وهي خطأ في تسلسل الحادث ، (وماقتلوه ما صلبوه) ، فهل عملية الصلب تتم بعد القتل، ام ان القتل والموت هو نتيجة تأتي بعد فعل الصلب وبسببه؟ اي لابد وان يكتبها (وما صلبوه وما قتلوه) .
القرآن يمتلئ بآيات مكررة وعديمة الجدوى تتحدث عن امورلا اهمية لها، فلماذا لم تتكرر او يُكتب عن حادثة مهمة كالصلب بالتُفصيل مرات اخرى، وهي تهمة كبيرة تطعن بصلب العقيدة المسيحية واغفل ذكرها مؤلف القرآن ولم يذكرها سوى مرة واحدة وذكرت مبتورة وفيها اخطاء ؟
الكاذب يخشى من التكرار حتى لا ينفضح كذبه .
المسيح تحدث عن موته وموعد صلبه بكل التفاصيل قبل حدوثه، وكم يوما سيبقى بالقبر واخبر بانه سيقوم من الموت في اليوم الثالث، وكتب تلاميذ المسيح بالاناجيل الأربعة
تفاصيل دقيقة عن الاسبوع الأخير لحياة المسيح قبل الصلب واثناءه وما حدث بعده .
تحدث البشير متى عن حادثة الصلب قائلا:
[ مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ ] .
وفي انجيل مرقس 9: 31 قال السيد المسيح :
«إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ. وَبَعْدَ أَنْ يُقْتَلَ يَقُومُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ»
وجاء في انجيل لوقا 22:9 : قال المسيح :

«إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَتَأَلَّمُ كَثِيرًا، وَيُرْفَضُ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلُ،وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ».
فاين دقة ذلك من سطر واحد غامض جاء بالقرآن ؟ هل نصدق شاهد ماشافش حاجة ام نصدق شهود العيّان وكلام المسيح صاحب الشان ؟
ما دليل محمد على صدق ادعائه في القرآن من عدم صلب المسيح ؟
لم يقدم كاتب القرآن اي دليل تأريخي او برهان عملي عن انكاره لصلب المسيح
بينما القرآن يصرح مرتين عن لسان المسيح بموته وقيامته حيّا بعد الموت: [ والسلام عليّ يوم ولدتُ ويوم أموتُ ويوم أبعثُ حيّا، ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الذي فيه يمترون].
في الاسلام (الحق) هو اسم من اسماء الله، وألمسيح هو(قول الحق)، اي كلمة الله الناطق باسم الله. فإن كان المسيح هو قول الحق، فمن يكون المسيح ؟
[وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا] هذا تأكيد آخرفي تناقضات القرآن على موت المسيح وبعثه حيأ بعد الموت، فلا تخدعوا الناس بتفسير الموت انه نوم . فالأرواح لا تبعثُ حيّةٌ بعد النوم بل بعد الموت الحقيقي للجسد .
المسيح هو كلمة الله الحية منذ الأزل والى الأبد، مازال حيّا في السماء وسيعود ليدين الاحياء والأموات يوم الحساب.
لعنة الله على الكاذبين – فقد كذبوا بالحق لما جاءهم .
صباح ابراهيم
7/نيسان/2019

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.