“ولاتتركنا في تجارب لكن جبلنا خالي من كوبا”

ليلى شهاب

الدكتور أياد قحوش
ليلى شهاب
“ولاتتركنا في تجارب لكن جبلنا خالي من كوبا”
عين العجوز
شاكر سليمان ، إيليا أبو ماضي، عزيز الحجل و بديع قحوش
………………….
تقول ليلى شهاب( انظر الصورة المرفقة) : كنت ألعب أمام بيتنا الحجري القديم سنة ١٩٤٩، في مدينة كانينسپرغ بولاية بنسلفانيا عندما اقترب مني رجل و سألني باللغة الإنكليزية عن بيت مطانيوس شهاب .
عرفت من لكنته أنه ليس أمريكيا فقلت: و لماذا تسألني بالإنجليزي ؟ فقال و هل تتكلمين اللبنانية ؟ فردت و السورية أيضا.
وطال الحديث بينهما ، ثم قال لها أريد صورة لك لأضعها في مجلة ” السمير” لأني سأكتب عنك .
فابتسمت وقالت : عليك بأن تسأل أبي مطانيوس شهاب أولا ، وهاهو بيتنا ، و أبي هناك في الدار الخلفي تحت الشجرة الكبيرة مع شاكر سليمان .
كان هذا هو الشاعر إيليا أبي ماضي، الذي كان كثيرا ما يشارك في مهرجانات الجمعية الحصنية ( جمعية المغتربين من الوادي) بدعوة من صديقه أمير الزجل في أمريكا الشمالية ابن عيون الوادي الشاعر شاكر سليمان .
في ذلك الصيف تقول ليلى أنه تمت دعوة جمعيات سورية و لبنانية و فلسطينية كثيرة للمشاركة في المهرجان الحصني ، و ذلك لدعم القضية الفلسطينية.
ليلى ابنة مطانيوس شهاب ، من قرية بصومع( عين العجوز حاليا في الوادي).
والدها كان من الناشطين جدا في الجمعية الحصنية و في جمعيات أخرى ثقافية و اجتماعية من سوريا ولبنان. و تقول أنه كان يغني العتابا و الميجنا و المواويل و تذكر أن الجمهور كان يطرب كثيرا عندما يغني:
العزوبيه .. طالت عليّا // قومي اخطبيلي ياماما هالقحوشيّا.
إذ إن زوجته كانت وهيبه ابنة الياس ابراهيم قحوش ( أحوش)، وكان يحبها حبّا جمّا.
وتقول ليلى أن أباها كان ينتقل من مدينة إلى أخرى في أمريكا لكي يؤسس جوقات الكنائس إذ كان مرنما بيزنطيا رائعاً.
ثم تابعت:
ذهب خالي و زوجته لزيارة الوادي و تركا ولديهما معنا (عبله و شحاده) في كانينسپرغ، و لكن تم منعهما من العودة إلى أمريكا ،فذهبا إلى كوبا و بقيا هناك عدة سنوات يحاولان الدخول إلى أمريكا ، و كنا في هذه الأثناء نعيش في حارة من السوريين و اللبنانيين و اليونانيين و الطليان ، و كنا نلعب و نأكل سوية .


وقد علمتنا والدتي وهيبه صلاة الأبانا و كنا نرددهاقبل الطعام و نختمها ب ( ولاتتركنا في التجارب و لكن جبلنا خالي من كوبا).
تتابع و هي تضحك :و قد تعلم جميع من في الحارة ذات الصلاة و بعد سنوات وحتى بعد أن سُمح لخالي و زوجته من دخول أمريكا بقي الجميع في الحارة يقول في نهاية الأبانا : “ولكن جبلنا خالي من كوبا”.
تقول العمة ليلى : كثيرون اغتربوا من عين العجوز من بيت شهاب و بيت الحجل و هي تعلم أن السيد المرحوم المغترب عزيز الحجل كان قد تبرع بموتور كهرباء في أوائل ستينات القرن الماضي ، و قد أجريت مسابقة لاختيار أبيات شعر تصف كرم أخلاقه . و كان الفائز بها والدي بديع قحوش و الأبيات قد لا تزال منقوشة على نصب قرب مشروع الكهرباء و يقول أبي فيها واصفا كرم السيد عزيز الحجل:
لئن كان مجدٌ وراء العملْ .. فجلّ المعالي عزيزٌ فعلْ
أضاء بنورٍ سواء السبيل.. و أحيا بسعيٍ بريق الأملْ
يتيه شموخك عين العجوز .. بهذا العزيز العظيم البطلْ
ويهفو إليك رقيقُ النسيم .. ويصدح فوق رباك الحجل.
ليلى من مواليد كانينسبرغ بنسلڤانيا،تعيش في ضواحي ديترويت مشيغان و هي قد تجاوزت الثمانين وكان زوجها الذي توفي منذ سنوات من مدينة زحله، و ابنهما كاهن كنيسة في مدينة فلنت قرب ديترويت .
………..
إياد قحْوش

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.