وصايا للمُثقّفين ألكبار – ألحلقةُ آلثّانية


أوردنا مجموعة أصول و مُؤشرات كوصايا لأبنائنا و أخواننا ألمُثقفين الكبار ألّذين يحملون همَّ خلاص العالم من آلجهل والفقر والظلم والحرب, بتطبيق العدالة و فلسفة القيم, لكونهم مُتّقين و وحدهم يعرفون أسرار المحبة والوجود, فيسعون بإخلاص لبناء منظمومة فكريّة وأخلاقية مُتكاملة مُنبثقة من (الفلسفة الكونيّة) كأساس لتنظيم القوانين على مختلف الأصعدة الأجتماعيّة و الحقوقيّة والتربويّة والتعليميّة والعسكريّة و التكنولوجيّة وما إلى ذلك من شؤون لتحصين المجتمع!
وفي هذه الحلقة سنُورد نقاطاً أساسيّة كمحاور لتثبيت البنى التحتية لمنظومة القوانين المفقودة في بلادنا والعالم, وإن كان البعض و بسبب النظرة التجزيئيّة وإنبهاره الشكليّ بآلعمران يعتبر ألأنظمة الوضعيّة كالرأسماليّة و الأشتراكية بآلخطأ؛ أنظمة ذات بناء وكيان ومؤسسات قانونية تعتمد العقل للرّقي والتقدم, لذلك فهي الأرقى و الأفضل, ويجب قبولها بحسب رأي صموئيل هنتغون(1) وفوكاياما رائد العولمة الحديثة(2) الذي يعتقد بإنتصارها؛ ونقدي ورفضي لهذا الأعتقاد, لسببين:
ألأوّل: إنّها تُنظّر في مجمل أطروحاتها وقوانينها لمصحلة طبقة محدودة و معدودة بآلدّرجة الأساس تُسيطر على 95% من المال والثروات والباقي من الفتات لبقية ألشعب, مُعمّقيين بذلك آلظلم وآلفوارق الطبقية ومُفعّليين في نفس الوقت العوامل و القوى المؤثرة الأخرى في الحياة والوجود بعكس إتجاه الهدف الكونيّ الذي يريد إحياء الناس بآلتساوي, لملأ الوجود بآلمحبّة والسلام, بعكس ما يريده الآخر من دحر العالم و تسخير الأمم بآلقوة العسكريّة و الهيمنة الأقتصاديّة, و مصاديقها في كل أرض و مصر.
الثاني: إنّها ترفض كلّ نظرية و فلسفة أخرى حتى لمجرد آلحوار, وهذا الرّفض أدّى لحروبٍ ما دامت أوراها مستعرة في شعوب العالم بما فيها الشعوب المحكومة بالنظام الدّيمقراطيّ الرّأسماليّ, رافضة الحريّة والسّلام, وحوار الحضارات لأيمانها بآلقوة وآلحرب والصدام.
والسبب في هذا الأتجاه الرأسماليّ الخطير كواقع مفروض يصعب مواجهته؛ هو فقدان المُثقفين الكبار للنظريّة الكونيّة لمواجهتها!
حيث لم نشهد قبل فلسفتنا الكونيّة؛ أيّ طرح كونيّ شامل ومُتكامل كنموذج لردع تلك الهجمة الهمجيّة المدعومة بأسلحة مُدمّرة(3) و تكنولوجيا الذرة لا لعلاج الأمراض و إن إستخدمت بشكل محدود؛ ولا لسعادة الأنسان إلا لمجموعة خاصّة؛ بل لتحصين و تنفيذ مقدّمات البقاء و الدّوام لأصحاب (المنظمة الأقتصادية), لذا فأنّ ألإطروحة ألمادية – ألأخلاقيّة – ألأجتماعية الكونيّة التي نحن بصددها كفيلة لإثبات فشل الغرب و تقديم البديل الأمثل لإسعاد الأنسان, ودرأ آلعنف والأرهاب و المشاكل الروحيّة و الأجتماعيّة والسياسيّة و الاقتصاديّة على صعيد الفرد والعائلة و المجتمع كنتاج سيئ للنظام الغربيّ ألذي كريس الشقاء بدل السعادة.

حين تمعّنا و درسنا مفاصل و جذور هذه القضايا المصيرية بآلأضافة إلى العوارض و الممانعات و القوى العالميّة المُتداخلة على كلّ صعيد, رأينا منذ بدء (عصر ما بعد المعلومات)(4) بقيادة (فوكوياما) الوريث الأكبر لآدم سمث في الجانب الأقتصادي؛ بأنّ مؤشرات خطيرة توحي بآلأنحدار الأخلاقيّ وفناء ألأسس التي تجعل الأنسان المخلوق بكونه إنسان و ليس دون الحيوان, يعني هناك عمليّة مسخ رسميّة وقانونية جارية تهدف إلى تمييع البشر, و ستُغيير كلّ شيئ بحيث تتطابق الأوضاع شيئا فشيئا مع حديث الرسول(ص) الذي أشار إلى وقوع المسخ في زمن قادم, بحيث يتعدّى كون (المعروف منكراً و المنكر معروفاً) إلى (الأمر بآلمنكر و النّهي عن المعروف).

لذلك رأينا بأنّ أسس (الفلسفة الكونيّة) لا بُدّ وأنْ تُفَعّل لتأخذ مداها في عقول المُثقفين لكونهم هم ألأمل على قلّتهم وهم لا يتجاوزون عدد الأصابع في كلّ بلد وأمة لنشرها, كونهم العمود الفقري الوحيد القادر على زرع هذا النهج في عقول آلكُتّاب و آلمُثقّفين وآلشعراء وآلأدباء وآلمؤلفين, وقمنا لأجل هذا نشر ما كان مُمكناً خلال المواقع والمنتديات الفكريّة والثقافيّة المُخلتفة في بلدان وعواصم العالم ومدنها وفي بغداد وآلمحافظات كتمهيد للأجيال القادمة, والحمد لله تزداد المنتديات مع الوقت, ونأمل لها النجاح لأداء رسالتها الكونيّة.

في هذا القسم سنشير إلى آلنقاط ألمحوريّة كتكملة للحلقة الأولى(5), وهي عبارة عن أهم الوصايا العمليّة المُمكنة لدعم وتعبئة (المثقف الكبير) المُؤهّل بأفكاره لتوعية الأعلاميين والمثقفين ليكونوا منتجين للفكر والثقافة بإذن الله لتنوير الناس, ومن هذه الوصايا الذهبية:
أوّلاً: إعتماد أسس الفلسفة الكونيّة(6) كنظام كامل و شامل و هيكل جامع لزبدة الأفكار و النتاجات الفكريّة و على جميع الأصعدة, بعد ما فشلت جميع الرّوايات و القصص الطويلة والقصيرة والمتوسطة والدواويين الشعريّة والحكميّة رغم كثرتها في تثقيف الناس و نجاتهم, لفقدانها إلى الأصالة الفكريّة ناهيك عن أصل الأصول في طرحها و تبنيها للفلسفة الكونية, وهذه إشكالية كبيرة ما زال معظم – إن لم نقل كل الكُتّاب – يعانونها بإجترارهم للمكررات في أدبياتهم ومؤلّفاتهم وقصصهم وشعرهم وحتى الفن التشكيلي وماهيّة الجّمال و منبعه.
ثانياً: تجنب خلط الأفكار والرؤى مع بعضها البعض في كيان هجين من دون معرفة القواعد التي بفقدها تفقد المقالة و المؤلف معها الصورة والهدف الأساسي الذي كثيراً ما ينساها الكاتب بسبب الخلط الغير المنسجم و الشرود و التشتت الذهني, و هذه مشكلة قّلما تجد مؤلفاً قديراً أو أدبيا ناجحاً ينجو منها بسهولة, فآلكاتب نفسه في أحيان كثيرة وفي كلّ فصل و باب, يفتقد خيوط التواصل مع أصل الفكرة لعرضها بسهولة و وضوح و سلاسة للقارئ, لأنّ الموضوعات المطروحة نفسها قد تكون محلّ إشكال, لفقدانها الهدفيّة و القواعد الفنية و الغاية و الفلسفة من كتابة موضوعه أو روايته أو قصيدته أساساً, ممّا يجعل القارئ مشوشاً و مشرّد الذهن لا يدري البداية من النهاية أو الوسط, كلّ هذا لأنه يعرض موضوعات مكرّرة منقولة أصبحت بمثابة محفوظات مدرسية, و لعلّ هذا الاشكال هو السبب في ضياع جوانب كثيرة من أدب وأخلاق و ثبات الشعوب و الأمة على نهج إنساني متين لمقاومة الغزو الفكري الأستكباريّ الذي أخذ اليوم مأخذه من حياة الناس و قوتهم, فاقدين بذلك هويتهم الأنسانيّة, و إلاّ كيف يُمكن أنْ يُصدّق بوجود مثقفٍ كبير أو مفكر و فيلسوف يعاني آلجوع والحصار والمآسي وفي أغنى دولة في العالم مثل العراق؟
ثالثاً: النزاهة و الأنصاف: كيف يُمكن للمثقّف الكبير أن يكونَ مُنتجا ومُؤثّرا ًوفاعلاً يستنهض وجدان الأمّة, و هو فاقدٌ للنزاهة ولا يعرف حدود الحقوق وآلدّيات و فلسفة العدالة!؟ هذا سؤآلٌ هامّ طالما حذّرتُ ألمعنيين منه في محاضراتي و كتاباتي, لأنّ آلمقالات المكررة ألمنقولة والكُتب التراكميّة خسارة فادحة لكل الأطراف و من كل الجوانب, و كان هذا دأبي منذ شبابي و أنا دون العشرين كمُنَظّر ومُؤسّس وأمين عام لـ (حركة الثورة الأسلاميّة) التي تأسست 1975م, فطالما كنت أؤأكد لأخواني ألذين إستشهد أكثرهم بوجوب الأبداع إلى جانب النزاهة و آلصّدق في التعامل مع النفس أولاً, ثمّ مع الآخرين لأنّها تُؤثر على نمو العلاقات التي ستترتب عليها مقدار نجاحك لتحقيق أهدافك الكونية العليا في المجتمع.
رابعاً: أيضا (النزاهة والأمانة) مع (المحبة), فقد شاهدت بأنّ الجّميع لا أستثني أحداً بجانب قراآتي لما يُنشر؛ عدم وجود حتى مجرد ذكر أو إشارة لكاتب حيّ – أكرّر كاتبٌ حي – يعيش كمواطن أو في بلاد أخرى, عندما يُستفاد من حِكَمِةِ أو من آلمبادئ الفلسفية ألكونية, بل بجانب هذا يُحاول ألكُتّاب دمج تلك النصوص في موضوعه بكلّ أنانيّة ومكر والتلاعب بآلكلمات وتقديم وتأخير الجُّمل و العناوين ليوحي من خلالها بأنّه هو كاتبها ورائدها, من دون الأشارة للأصل أو لكاتبه الحقيقي, وهذه الأنانية المفرطة الخطيرة بسبب موت الوجدان ولّدت إشكالات كثيرة سبّبت الفساد و الأنحراف والظلم, خصوصاً من قبل السّياسيين الذين كثيراً ما يفعلون ذلك وهم لا يُدركون حتى معاني ما يعلنونهُ للناس و لهذا يفسدون لإنيّتهم وعدم دركهم للحقيقة, وسنشير للأسباب لاحقاً(7).
خامساً: التنسيق مع الكُـتّاب الآخرين, و الأنفتاح على بعضهم البعض لمعالجة الأمور و تلاقح الأفكار من خلال المنتديات الفكرية بما يخدم عملية البناء الفكري في المجتمع, فآلملاحظ عدم وجود أدنى مستوى من هذا التعارف و التجمعات الهادفة .. ناهيك عن التلاقح الفكريّ و تزاوج الأفكار لأنتاج الأفضل و الأكمل في عملية أنجاح الثورة الفكريّة للقضاء على الثقافة الحالية السائدة التي زرع أساسها الكثير من الكُتّاب الفاقدين إلى الفلسفة الكونية, رغم شيوع أسمائهم بل و حصول بعضهم على جوائز عالمية كجائزة نوبل.
في الحلقة القادمة سنشير إلى موضوع هام, بضمنه قضية التحايل على الفكر, و شكراً على متابعاتكم.
الفيلسوف الكونيّ
حكمة كونيّة:
[الفاقد للأصل, أيّ (ألفلسفةُ الكونيّةُ) كَمَنْ يسبح في بحر لجيّ يجهل شواطئه و الهدف الذي يُقاوم ألأمواج لأجله].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع: صموئيل هنتنجتون و نظريّة “صدام الحضارات”.
(2) بعد حذف نظريات (آبرهام ماسلو) و أقرانه الفلاسفة من مناهج الطلبة في الغرب, لمخالفتها من أوجه مختلفة لأهداف طبقة المنظمة الأقتصادية, حلّت محلها نظريات (فوكوياما) و أقرانه الذين يرون إن الرأسمالية بطريق العولمة ستحقق النصر على الجميع, وهذا مؤشر خطير ينفي نظريات العلماء والفلاسفة ونظرية آينشتاين في الكوانتوم والأجتماع, لمعرفة مُقدمة هذا الموضوع: راجع:
http://iraqi.dk/news/esknde/2018-10-04-19-31-32
(3) تستخدم(المنظمة الأقتصادية) خمسة أسلحة لسيطرتها على العالم؛ منها؛ الأحلاف العسكرية؛ البنوك العالمية؛ شركات الأعلام الكبرى؛ منابع الطاقة؛ ألتحكم بالعملات والشركات الكبرى, للتفاصيل, راجع؛ مستقبلنا بين الدِّين و آلدِّيمقراطية, مجموعة دراسات.
عصر ما بعد آلمعلومات, وهي عبارة عن سبعة حلقات مكثفة تكشف حقيقة الوضع في الغرب من )Post Factual Era(4) (
الداخل مع بدء الألفية الثالثة مع إشارات لواقع الشرق المعروف للجّميع, ولا بد لكل (مثقف كبير) مراجعتها ليقف على الحقيقة التي أرِيدَ لها أن تكون حلقة بأيديهم لمنفعة طبقة صغيرة لا تتجاوز ألـ355 غنيّ يترأسهم ثلاثة من أغنى إغنيائهم و فوقهم الغني الأغنى.
(5) https://www.sotaliraq.com/2019/02/15/%D9%88%D8%B5%D8%A7%D9%8A%D8%A7-(5) %D9%84%D9%84%D9%85%D9%8F%D8%AB%D9%82%D9%91%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%A7%D8%B1/
(6) راجع سلسلة؛ (فلسفة الفلسفة الكونية) لمعرفة الأساسات الفلسفية لهذه النظرية التي تُعتبر ختام الفلسفة في الوجود و هي المرحلة السابعة, و كذلك (محنة الفكر الأنسانيّ), مكونة من 20 حلقة.
(7) قبل سنوات كنت أتحدث مع مسؤول أحد المواقع الأعلاميّة, و بآلمناسبة باتت عديدة وبآلآلاف, و هو مسؤول موقع(ألمُثقّف), وكان مُحاوري يدّعي بأنهُ مُثقّف و مؤلف, كتب مجموعة كُتب, “تكرارية” طبعاً و نصوصها المحورية “مترجمة” بإسمه من بعض المصادر الأجنبية و منها (الفارسية) لمعرفتي التّامة باللغة الفارسية وثقافتها؛ وتبيّن لي بأنّ هذا “آلمُثقف”, لا يعرف حتى أنواع مناهج العلوم و طرق البحث العلمي! معتقداً بعدم وجود مناهج في العلم و كل كاتب له منهج خاص! قلتُ لهُ؛ لو كنتَ حقاً تعرف تأريخ الفكر و مبادئ وغاية الفلسفة والتأليف لما كنت تقول هذا!؟ لكنه بَدَلَ أن يشكرنيّ على إرشادي له, عاداني, لكوني نشرت ذلك الحوار.
و الغريب أنهُ للآن يشرف على ذلك الموقع ويدّعي الثقافة وتأليف الكُتب, بل البعض سمّاه بـ (المفكر), ولا يتوقف المحنة الفكريّة العراقية – العربية خصوصاً و العالمية عموماً إلى هنا؛ بل شهدتُ نماذج أكثر غرابةً وخسّة, منهم رئيس (شبكة الأعلام العراقيّ) الرّسميّة المدعو عبد الجبار, الذي للآن لا يُفرّق بين ماهيّة النظام الأسلاميّ و النظام الدّيمقراطيّ والحلال والحرام, مُدّعياً بأنّ هدف الدّيمقراطيّة والأسلام واحد ولا فرق بينهما, وإدّعى فوق ذلك بخلط عجيب؛ أنهُ يُمثّل ألتيار الأسلامي الدّيمقراطيّ, بينما محمد أركون الذي إعتمد مقولاته الكثيرة قد كتب في هذا المضمار عشرات الكتب قبله بعشرات السنين, بغض النظر عن موقفنا منه, و لم نشهد له واقعاً, و لذلك لا نتيجة طيّبة و مثمرة لإعلامنا العربي المرئيّ و المسموع و المُقروء و الكتابات و المؤلفات والمقالات و حتى الرسائل الجامعيّة التي وصلت لمئات الآلاف وفي مخلتف المجالات .. لفقدانها الأصالة وألمبادئ الفلسفية الكونيّة, ولذلك كان الفساد والنهب و فقدان القيم في بلادنا بدل البناء و الأعمار و العدالة؛ نتيجة طبيعية وعادلة! وآلوجه الآخر للفساد؛ هو أن هؤلاء و بعد فسادهم و نهبهم للحقوق يتقاعدون ويتفرّغون لتأليف الكُتب بآلأموال التي سرقوها, بل بعضهم و بلا حياء إدعى بأنه كتب مائة و مائتين و ربما ألف كتاب, لكنه لا يملك الأموال لطبعها, كإعلان مبطن و كاذب بعدم نهبه وأخذه للرواتب المليونية الحرام, هذا ناهيك عن مضمونها!؟
ولو ضربت أخماس تلك الكتب بأسداسها و عشراتها بمئاتها؛ لما حصلت فيها على مسألة محورية جديدة واحدة, سوى المكررات.

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.