وداعاً جنجر ……… الموتُ راحة .

فجر هذا اليوم ( اغسطس اب -26 ) إستيقظتُ على صوت بكاء زوجتي وإبنتي مونيك التي تعيش معنا، وعلمتُ مباشرةً بأن السبب هو موت كلبتنا الصغيرة الحبيبة ( جنجر ) لإنها كانت تُعاني وبألم بسبب صعوبة تنفسها في الأيام الأخيرة وخاصة يوم البارحة، وكانت قد توقفت عن الأكل والشرب ولإكثر من يوم واحد كما حدث بالضبط مع شقيقها ( پفن ) والذي رحل عنا قبل أكثر من سنة .
كانت مسجية بوداعة وراحة فوق سجادة غرفة نوم زوجتي بعد أن تخلصت من كل آلامها وأوجاعها التي مرت بها خلال أكثر من سنة .. ولم تستطع كل العلاجات والأدوية والأطباء من إيقافها !!، فليس هناك شيء يستطيع الحيلولة بين الموت وكل الكائنات الحية فوق وجه الآرض .
ليلة البارحة لم تُفارقني جنجر -كعادتها- كل ليلة إلا بعد أن أنتهيتُ من التفرج على فلم سينمائي كما أفعل كل ليلة، وكانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وكانت جنجر تتنفس بكل صعوبة ولا ترفع عينيها عن وجهي وكأنها تطلب مني مساعدة لم أكن أملكها للأسف الشديد .
حملتها وصعدتُ بها السلم وأسجيتها في مكانها المعتاد على فراشها في غرفة زوجتي وودعتها مع عشرات القبل وأنا أعلم يقيناً بأنني لن أراها حية بعد ذلك، وصدقاً … كنتُ أطلب لها الموت والراحة الأبدية لإني كنتُ اعلم بأنها تعاني الماً .
جنجر كانت كلبتي المُدللة الحبيبة، إشتريتها قبل حوالي 11 سنة حين كان عمرها بضعة أسابيع فقط وكنتُ قد أحببتها منذ أول مرة شاهدتها عند الرجل الذي يبيع صغار الكلاب في مزرعته .
جنجر كانت جميلة ووديعة ومحط إعجاب ومحبة زوجتي وبناتي الأربعة وكل من عرفها. ولستُ أُبالغ لو قُلتُ بأنها كانت إبنتي الخامسة وموتها اليوم سيترك غصة لن تزول في نفسي وكياني ووجودي ، ولا أعرف حتى كيف سأتدبر أمر غيابها لإنها كانت تُلازمني كظلي طوال اليوم، وحين كنتُ أتغيب عن البيت لقضاء بعض الأشغال كانت تبكيني وتنتظرني خلف باب البيت الداخلي وكأني الكائن الوحيد في حياتها !، وأعلم يقيناً بأني سأفتقدها دائماً وأبداً كأي روح طيبة عاشت وماتت حولنا بسلام ومحبة وكل إحترام .
من الصعب جداً جداً جداً أن أشرح لكم نوع العلاقة الروحية التي كانت بيني وبين هذه الكلبة الصغيرة الجميلة الوديعة الرائعة، ولكن كل ما أستطيع أن أقوله أنني وزوجتي وبناتي كُنا كل عالمها وكل ما عرفته وتعرفه في حياتها.
كانت تحبني وتثق بي بصورة غريبة لا تحصل بين البشر، ولهذا فقد أعطتني وأعطتنا كل ما تملك من محبة وسعادة سنفتقدها لإنها محبة وسعادة لا أظن أن البشر يملكونها !.

لا اعرف كيف سيبدو بيتنا في غياب جنجر !؟، ولا كيف ستكون حياتنا وهي ليست حولنا !؟، لكني أعرف أن شعلة حبنا لجنجر لن تنتهي أبداً ما دمنا أحياء، وسيبقى صحن طعامها وصحن الماء الخاص بها في مكانهم المعتاد في مطبخ البيت ما زلتُ أنا على قيد الحياة .
المعذرة منكم جميعاً أصدقائي لو كنتُ قد أثقلتُ على بعضكم في أموري الشخصية لكن صدقوني صدقوني أجد راحة نفسية في مشاركتكم أحزاني ودموعي وإنكساري حياتياً اليوم ، وربما برأي بعضكم هو موت كلبة فقط !!.. لكنه بالنسبة لي ولعائلتي أمرٌ كبيرٌ جداً جداً وبالضبط كموت أحد أفراد العائلة .
شكراً لكم جميعاً … وإعذروني لو تغيبتُ عنكم بضعة أيام، وحتماً الحياة ستستمر … وسأكون معكم مرة أخرى لإنكم وبدون أدنى مُجاملة أعز أصدقائي في كل حياتي .
الجميل جداً أنه اليوم في امريكا هو
National Dog Day
……. !!. صدفة جداً غريبة .
وداعاً جنجر الحبيبة لإنك كنتِ لي ولنا بلسماً لجراحنا الحياتية الكثيرة .
طلعت ميشو … Aug – 26 – 2020

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.