وثيقة ألمانية للرئيس الروسي تعطينا فكرة كيف كانت تحكم الكي جي بي سوريا من خلف ستارة عائلة الأسد

نشرت صحيفة “بيلد” الألمانية, اليوم, هذه الوثيقة المرفقة والتي عثر عليها صدفة في أرشيف المخابرات الألمانية الشرقية السابقة قبل سقوط جدار برلين وتوحد الألمانيتين, وهي عبارة عن بطاقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين, خلال عمله في جهاز الاستخبارات السوفياتي السابق “كي جي بي”, حيث كان لدى العميل “الرائد فلاديمير بوتين” بطاقة هوية خاصة كعضو بالشرطة السرية في ألمانيا الشرقية. وقد عُثر عليها في أرشيف “شتازي”،وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية الشيوعية التي كانت تتبع للاتحاد السوفييتي و”حلف وارسو”, بالضبط كما كان وما زال نظام الأسد الاجرامي في سوريا يتبع للمخابرات الروسية والتي كانت تسمى سابقاً بالكي جي بي, وهي مازالت تمارس نفس الاعمال, بالرغم من تغيير اسمها وسقوط الشيوعية والاتحاد السوفياتي..
وتضيف الصحيفة بأن البطاقة ممهورة بأختام تجعلها صالحة حتى نهاية العام 1989، تاريخ سقوط الإتحاد السوفياتي وعامين قبل سقوط جدار برلين عام 1991, وهي تسمح لبوتين بالدخول إلى مكاتب “شتازي” والخروج منها من دون عوائق… حيث قال كونراد فيلبر، الذي يترأس فرع دريسدن في الهيئة المشرفة على أرشيف “شتازي”، إن البطاقة سهّلت لبوتين مهمة تجنيد العملاء، لأنه لم يكن مجبرا على إخبار أحد بأنه يعمل لصالح “كي جي بي”.
ومن المعروف بأن طريقة عمل الكي جي بي هي ممنهجة وموحدة, وكانت تستخدمها في جميع الدول التي كانت تدور في فلكها بدءا من دول الاتحاد السوفييتي ذاتها, مروراً بدول حلف وارسو السابق, ووصولاً للدول التي عقدت معها تحالف استراتيجي مثل كوبا ومصر وسوريا وليبيا والعراق … وهذا سبب طرد السادات للخبراء الروس من مصر, وقبلها طردتهم الصين مع انها شيوعية لأنها لا تريد ان تحكمها المخابرات الروسية..
كاتب هذا المقال قد قال قبل 3 سنوات تحت عنوان “ الكي جي بي من يحكم سوريا من 45 عاماً وليس عائلة الأسد” بأن المخابرات الروسية هي من ساعدت عميلها في الكي جي بي المقبور “حافظ الأسد” (الذي جنده رئيس الكي جي بي أنذاك “يوري أندروبوف” عندما كان حافط الأسد في دورة عسكرية في الاتحاد السوفييتي) القيام بإنقلاب على زميله صلاح جديد واستلام الحكم بسوريا لان صلاح جديد رفض ان يحكم سوريا كما كانت تريد المخابرات الروسية بينما الخائن حافظ الأسد كان ينفذ تعليمات المخابرات الروسية بحذافيرها وورث عنه هذا ابنه بشار الذي يسير على نفس مناوله, وتقوم المخابرات الروسية عن طريق خبرائها بتسيير سوريا سياسيا واقتصاديا وعسكريا بما يلائم مصالحها عن طريق افرع المخابرات التي تتحكم بها وعن طريق القواعد العسكرية الروسية التي تملأ القطاعات العسكرية السورية, هذا عدا عن قاعدة حميم الجوية وقاعدة طرطوس البحرية,..  وما على عائلة الأسد الا تنفيذ اوامرها من دون أي تفكير, وبنفس الطريقة تقوم الحكومة السورية ومجلس الشعب بتنفيذ أوامر الأسد والافرع المخابراتية التي تحكمها سرا المخابرات الروسية من مكاتبها الخاصة المنتشرة في كل بقعة من سوريا ولديها افضل أجهزة التجسس المتطورة التي توصلت اليها الالة الحربية الروسية ..


وقال كاتب المقال ايضا في مقالات سابقة له, بان حرب تشرين وحرب لبنان وحروب حزب الله مع إسرائيل كلها كانت من تخطيط وتنفيذ المخابرات الروسية من خلال واجهتها (المخابرات السورية) وذلك لكي ترسل من خلالها رسائل لأميركا والغرب من خلال الدم السوري والعربي .. والمنطق يقول بانه من هي عائلة الأسد لكي تتجرأ على احتلال دولة لبنان المستقلة وحكمها لو لم تكن مدعومة , لا بل بأوامر مباشرة من المخابرات الروسية, .. ولهذا السبب تسامحت المخابرات الأميركية مع هذا الوضع وتعايشت معه لأنها لا تريد التصعيد الحربي مع الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو آنذاك…. وخاصة بعد ان نجحت المخابرات الروسية عن طريق السورية وحزب الله بتفجير المارينز ببيروت عام 1983..
كاتب المقال يعتقد جازما بأن بشار الأسد لم يكن ليجرؤ على مواجهة الثورة السورية بالحديد والنار لو لم تأتيه الأوامر بذلك من المخابرات الروسية, واعطائها كل الضمانات على التأييد الكامل سياسيا وعسكريا وماليا, وبالواقع هذا ما تفعله بالضبط ليس منذ 8 سنوات من عمر الثورة بل منذ 48 سنة من حكم عائلة الأسد في سوريا, ونفس الكلام ينطبق على اخماد حركة جماعة الاخوان في حماة عام 1980 وابادتها مع عشرات الالف من المدنيين آنذاك.
أريد ان اعطي مثال أخير عن عمل المخابرات الروسية العالي المستوى في سوريا, من خلال خبرائها رفيعي التدريب واجهزتهم الاستخباراتية عالية التقنية, وهي عندما كشفوا المؤامرة التي كانت تعدها المخابرات الفرنسية بالتآمر مع خلية الأزمة برئاسة صهر بشار الأسد “آصف شوكت” زوج اخته بشرى بتاريخ 18 تمّوز/يوليو 2012، ونتج عنه مقتل وزير الدفاع داود راجحة ونائبه آصف شوكت ورئيس مكتب الأمن القومي هشام بختيار ورئيس خلية إدارة الأزمة حسن تركماني .. للقيام بإنقلاب على بشار الأسد, أي عمليا انقلاب المخابرات الغربية على المخابرات الروسية في سوريا, وكان مدعوما هذا الإنقلاب من السعودية والإمارات ومصر.. (وهناك انباء عن مقتل رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان الذي كان متواجدا مع خلية الازمة) .. بحيث تصبح سوريا تدور في فلك الغرب بدلا من الفلك الروسي ومخابراتها .. وبرأي الكاتب الشخصي فأن هذه كانت اكبر ضربة للثورة السورية .. حيث بعدها قام نظام الأسد بقتل كل معارض سوري غير إسلامي او غير يساري, بينما كان يطلق سراح الإسلاميين من جماعة الاخوان واليساريين المواليين لروسيا, لأنه يعرف بأنهم تابعين لمخابراته والمخابرات الروسية ولا يشكلون أي خطر عليه لا بل استطاع ان يستخدمهم لصالحه .. وكان اخر من قتلهم الإعلاميين من كفرنبل ” رائد فارس” و “حمود جنيد”، لانهما ليسا يسارييين وليسا إسلاميين, ويميلان للغرب… وهؤلاء من يشكل خطر على النظام السوري وليس اليساريين او جماعة الاخوان المتحالفين مع حلفائه من الروس والأتراك والإيرانيين.
كاتب المقال يعتقد بأن بشرى الأسد كانت مؤيدة لإنقلاب زوجها اصف شوكت بخلية الازمة ونقل سوريا من دون إراقة دماء من تبعيتها للمخابرات الروسية الى التبعية للغرب ( وهذا هو بالأصل كان مشروع عمها رفعت الأسد وسبب خلافه مع والدها حافظ, وكتبت عنه موضوع تجدونه على هذا الرابط:  الكي جي بي من اورثت بشار السلطة وليس حافظ الأسد ) .. وهذا برأي الكاتب يفسر لجوئها أي بشرى الأسد لدولة الامارات بعد مقتل زوجها والعيش هناك مع اطفالها.

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. دكتوراة :الرياضيات والالغوريثمات للتعرف على المعلومات بالصور الطبية ماستر : بالبرمجيات وقواعد المعطيات باكلريوس : هندسة الكترونية
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.