وإياك أن تحمل السلم بالعرض،

الكاتبة السورية وطبيبة النفس وفاء سلطان

استلقيت على الكرسي في صالون التجميل منتظرة دوري.
اقتربت مني خبيرة التجميل، وسألتني: كيف تريدين
شكل الحواجب؟
– كما تشائين ياسيدتي!
– كما أشاء أنا؟!!!
– نعم، كما تشائين أنت!
– وماذا إذا لم يعجبك ذوقي؟
-أنت خبيرة، وأنا أثق بخبرتك، وسيعجبني أي عمل
تقومين به، طالما أخرج من صالونك حية!
ضحكت مع مسحة من الدهشة تعلو وجهها.
تداركت الأمر، وتابعت:
أنا لست نقاقة، أثق بخبرات غيري،
ويتملكني شعور أن كل شيء سيكون على مايرام،
وقلما خيبتني مشاعري!
ازدادت دهشة، ثم قالت:
الحياة موقف، وموقفك هذا من أجمل ماصادفته
في حياتي المهنية!
وتابعت: دائما ينقر النقاقون على أعصابي ويستنزفون الكثير من طاقتي😡
– أعرف ذلك، وأنا أتحاشاهم!
…………..
تسألني السيدة التي تساعدني في تنظيف البيت: من أين أبدأ، وأي نوع من المنظفات سأستخدم لتنظيف
تلك القطعة من الأثاث؟
– ابدأي من حيث تشائين، واستخدمي المنظف
الذي ترينه الأفضل!
تسألني ابنتي وهي في طريقها إلى بيتي:
أي طبق تفضلين لوجبة الظهيرة؟
– الطبق الذي تقترحينه سيكون لذيذا!
تتصل بي زوجة ابني أثناء رحلة تسوق: أي عطر تفضلين؟
– نفس العطر الذي تستخدمين!
أما ابني فلم يعد يسألني، فمع الوقت صار يؤمن أنني أحب
ذوقه وكل خياراته!
مواقفي تلك لا تعني أنه ليس لدي أذواق وخيارات أعتز بها…
لكنني أحاول دائما أن أمنح الناس من حولي ثقتي،
فإبداعاتهم وانجازاتهم ستكون بمقدار تلك الثقة!


……
كان لدي صديق (ولم يعد صديقا😥)، إذ بنيت علاقتي معه على محبتي لزوجته التي – ويشهد الله- أنها تتفوق على أيوب في صبرها، طالما قبلت أن تبقى معه كل هذه السنين.
هو نقاق بامتياز، ولو كان هناك مسابقات للنق لدخل كتاب جينيس للأرقام القياسية!
التقينا مرة في منتصف المسافة بين كاليفورنيا والولاية التي يعيش فيها، على أمل أن نقضي معا إجازة عائلية لمدة اسبوع.
لكن نفذ صبر زوجي، واضطرينا أن نختصرها بثلاثة أيام
متذرعين بظروف طارئة!
صرخ في وجه النادلة….
شكى من إدارة الفندق…
شكى من الطرقات…
شكى من وقاحة السائقين…
شكى من الطقس…
شكى من مكياج زوجته…
انتقد نوع النبيذ الذي أشربه…
استهجن أن زوجي يأكل السلمون غير المطبوخ…
شكى وانتقد واستهجن حتى ارهقنا!
دخلنا في الصباح الباكر مقهى ستاربوكس، أشهر محلات القهوة في العالم وأكثرها نظافة وأناقة!
ولم يكد يفتح غطاء فنجانه حتى جن جنونه، وصرخ:
ماهذا الذي يسبح في الفنجان؟
بدا لنا شيئا شبيها بقشرة حبة القهوة، لكن “صديقي” النقاق رآه صرصورا حيا وجاهزا للطيران😂
نكد صباحنا وأفسد علينا قهوتنا في ذلك المقهى الذي أحج إليه يوميا منذ ثلاثين عاما، في أية مدينة أزورها حول العالم، ولم أصادف يوما تجربة كتلك!
في الدوحة، في عمان، في لندن، في استراليا، في ايطاليا، في كندا، في فرنسا، في اسبانيا, في ألمانيا, في الدنمارك,
في سويسرا، وفي كل مدينة أمريكية زرتها
سحرتني محلاته وأجوائها ومذاق القهوة فيها.
ولم أصادف مرة حدثا واحدا قوض من بهجة صباحي!
إنها الطاقة تشد إليها مثيلتها!!!!
……
لا تعقد الأمور، امش في الحياة بلا قيود،
وإياك أن تحمل السلم بالعرض،
وإلا ستصطدم بكل شيء وستفقد مرونتك وقدرتك
على أن تتقدم.
تذكر أن العالم كان موجودا قبل أن تأتي إليه،
وسيبقى بعد أن ترحل عنه، وهو ليس رهن إشارتك!
كن كماء النهر سلسا وسهلا،
الصخرة التي لا تستطيع أن تجرفها مر فوقها بسلام🌹
لو فعلت ستصل إلى مصبك بأمان!
ليس هذا وحسب، بل ستمدك الكثير من الروافد بدفق غزير،
وستترك وراءك ظلالا كثيفة من الخير والخصب والجمال!
…..
ما أجمل حواجبي!!!😂😂😂
لو كان هناك مسابقات للجمال لمن في عمري لدخلتها،
ولتبوأت المركز الأول بجدارة وامتياز،
حتى ولو كانت صوفيا لورين وبريجيت باردو وسيلين ديون
بين المتسابقات🤣💃💃💃

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.