هيباتيا شهيدة الفلسفه


عاشت هيباتيا بين عامي 370 _ 415 ميلاديه وهي فيلسوفه أفلاطونيه هولنستيه , وفلكيه , وعالمة رياضيات عاشت في الإسكندريه / مصر التي كانت جزء من الإمبراطوريه الرومانيه الشرقيه . الفلسفه الهولنستيه هي الفلسفة الغربية التي تطورت بعد أرسطو الى حين ظهور الأفلاطونيه الحديثه وتتضمن تلك الفتره المدارس الفلسفية الفيثاغورية , والسفسطائية , والأفلاطونية , والمشائين , والفلسفه الكلبيه , والأبيقوريه , والرواقيه , والشكوكيه , والتركيبيه , والهلنستيه اليهوديه , والفيثاغوريه الحديثه , والهلنستيه المسيحيه

هيباتيا هي أول عالمة رياضيات أنثى تم تسجيل حياتها بشكل جيد , وهي معروفه كمعلمة حساب عظيمه , ومستشاره فلسفيه حكيمه , عُرفت بكتابتها شرحاً لكتاب ديوفانتوس السكندري في الرياضيات المكون من 13 جزء , وكذلك كتابتها شرحاً لكتاب أبولونيوس في الأشكال المخروطيه , كما أنها قامت بمراجعة المجلد الثالث لبطليموس المجسطي

من المعروف أن هيباتيا قد إمتلكت أسطرلاباً وهو حاسوب فلكي في ذلك الزمان تعرف من خلاله مواقع النجوم والشمس ويعرف من خلاله الوقت خلال الليل أو النهار , كما إمتلكت مقياس للوزن النوعي للسوائل هو الهيدروميتر ونسميه باللغة العربيه : المكثاف . صحيح أنها لم تخترع تلك الأجهزه التي كانت تستخدم قبل وقت طويل من ولادتها , لكنها كانت تمتلك تلك الأجهزه الخاصه بها

في ذلك الوقت كانت مصر تعج بصراع حاد بين الموحدين من يهود ومسيحيين مع الوثنيين بإعتبارهم لا يؤمنون بالتوحيد وكانت هيباتيا وثنيه رغم ذلك كانت متسامحه مع الموحدين وتربطها علاقه ممتازه مع المسيحي الأسقف سينسيوس الذي ولد في ليبيا الإغريقيه نفس عام ولادة هيباتيا , وقامت بتدريسه الرياضيات مع عدد كبير من الطلبه المسيحيين , وكانت محبوبه على نطاق واسع من قبل الموحدين والوثنيين وكانت صاحبة نفوذ كبير من خلال علاقتها بالنخبة السياسيه الحاكمه في الإسكندريه

قرب نهاية حياتها وبناءاً على رسالة من صديقها أسقف ليبيا سينسيوس ، نصحت هيباتيا الحاكم الروماني الوثني في الإسكندريه ( أوريستيس ) الذي كان في حالة نزاع سياسي مع أسقف الإسكندرية ( سيريل ) بسبب أقفال سيريل لمعبد اليهود ونفيه لهم من الإسكندريه فإنتشرت الشائعات متهمة إياها بمنع أوريستيس من التصالح مع سيريل , لهذا تم قتلها على يد جماعة من المسيحيين المتطرفين يقودهم راويه في الكنيسه يدعى بيتر في آذار 415 ميلاديه . تمت مهاجمتها عند عودتها بعربتها من العمل وتم قتلها وتقطيعها وسحل أشلائها خارج المدينه ثم حرقها تماماً كما كان يفعل مع السحره والأشرار والمجرمين

صدمت وفاة هيباتيا الإمبراطورية الرومانيه فأطلق عليها لقب ( شهيدة الفلسفة ) مما دفع بالأفلاطونيين الجدد مثل داماسيوس لاحقاً إلى أن يصبحوا متحمسين بشكل متزايد في معارضتهم للمسيحية . وخلال العصور الوسطى ، اختيرت هيباتيا كرمز للفضيلة المسيحية ويعتقد العلماء أنها جزء من أساس أسطورة القديسه كاترين بالإسكندرية . أما خلال عصر التنوير ، فأصبحت هيباتيا رمزاً لمعارضة الكاثوليكية

عام 1853 كتب عنها الروائي تشارلز كينغسلي رواية رومانسيه بعنوان ( هيباتيا ) معتبراً إياها ( آخر الهيلينيين الكبار ) , أما في القرن العشرين فقد أصبحت هيباتيا رمزاً لحقوق المرأه وتمهيداً لبداية الحركات النسويه حول العالم , وفي نهاية القرن العشرين اعتبر موت هيباتيا مرافقاً لتدمير مكتبة الإسكندريه , على الرغم من حقيقة أن المكتبه لم تكن موجودة خلال حياة هيباتيا التي تعتبر اليوم رمزاً لوقوف المثقف بوجه الجهل والتخلف
https://www.youtube.com/watch?v=DT95WHihc0E
عام 2009 تم إنتاج فيلم ( أغورا ) عن حياة هيباتيا , الفيلم باللغة الإنكليزيه , أخرجه أليخاندرو آمينابار , وكتب له السيناريو آمينابار وماتيو جيل , وقامت الممثله راشيل وايز بأداء دور هيباتيا . سلط الفيلم الضوء على طبيعة الصراع بين الأديان والعلم وتم تصويره في مالطا عام 2008 . أما عنوان الفيلم : أغورا .. فهو مأخوذ من اسم مكان تجمع عام في اليونان القديمه

عام 2018 عثر في الجنوب الغربي من مصر على حجر كريم يُعتقد أنه من نيزك سقط على الأرض , لأن العناصر الداخله في تركيبه لا توجد في أي مكان آخر من الأرض فأطلق عليه تسمية هيباتيا تكريماً لشهيدة الفلسفه

د. ميسون البياتي

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.