هيا بنا يا أبي

” لم يكن أبي يفعل شيئاً فلماذا افتقدته الى هذا الحدّ ؟!

سامرة الحلبي
Samera Alhalabi
في محطة الحافلة جلس رجل عجوز و إمرأة حامل ينتظران وصول الحافلة ..
كان الرجل العجوز يتطلع الى بطن المرأة بنظرات فضول حتى سألها قائلا: في أي شهر انت؟
كانت المرأة شاردة التفكير كما ان القلق كان يتسرب من ملامح وجهها الحزين.
في بداية الأمر لم تعر سؤال العجوز اي اهتمام لكن بعد مرور لحظات اجابت قائلة: انا في الاسبوع الثالث والعشرين ..
رد العجوز : أهي اول ولادة لك؟
أجابت المرأة : نعم.
العجوز : لاداعي لكل هذا الخوف لاتقلقي سيكون كل شيئ على مايرام.
وضعت المرأة يدها على بطنها ونظرت الى الأمام تكبح دموعها وقالت: آمل ذلك حقا!
العجوز: يحدث ان يتضخم شعور المرء بالقلق احيانا على اشياء لا تستدعي منه كل هذا القدر من التفكير !
– أجابت بنبرة حزينة: ربما
– بدا العجوز اكثر فضولا، وقال: يبدو انك تمرين بفترة عصيبة لماذا زوجك ليس بجانبك؟
– لقد هجرني قبل اربعة أشهر.
– لكن لماذا ؟!!


– الامر معقد بعض الشيئ
– وماذا عن عائلتك؟ اصدقائك أليس لديك احد؟؟
– أخذت نفسا عميقا وقالت: أعيش برفقة والدي المريض فقط!
– فهمت اتجدينه سندا قويا الآن كما كان في صغرك؟
– نزلت الدموع من عينيها وقالت: أجل حتى وهو في حالته تلك!
– من ماذا يشكو ؟
– فقط هو لايستطيع تذكر من اكون!
قالت جملتها الاخيرة بعد لحظات فقط من وصول الحافلة التي ستقلهما، قامت من مكانها وقالت: لقد وصلت حافلتنا، مشت بضع خطوات فيما بقي الرجل العجوز جالسا على الكرسي، التفتت للخلف وعادت تمسكه من يده وقالت:
هيا بنا يا أبي 💔

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.