همسة كونيّة لعليّ بن أبي طالب(ع):

بعد 1400 سنة من ظهور الأسلام .. و فحواه ما زال للناس مجهولاً بسبب “علماء” الأسلام و أحزابه الجاهليّة ألمنافقة القذرة التي لا تعرف حتى أصول الدين العمليّة بشكلٍ صحيحٍ ناهيك عن روحه و قيمه و أخلاقه و ابعاده الكونيّة, لكنهم و للحقّ أقول؛ يعرفون (مِنْ أينَ تُؤكل الكتف) حيث سرقوا الموجود و غير الموجود من حقوق الناس بغطاء الدِّين و الوطن غير مأسوفين على شيئ!
ألأسلام الذي وصلنا و كما عرفه الناس ليس إسلام عليّ و لا الصّدر(1) بل إسلامٌ مختلط من ربوبيّة الله تعالى و ربوبيّة الشيطان(2) فأدّى إلى ما أدّى من الظلم و الأنحراف و الفساد بحيث صارت الغيبة و الكذب و التدليس و الأدلجة و آلسرقة عادية, بل جهاداً و عنواناً و إسلاماً أيّدهُ بعض المراجع بسلوكهم و أنكروه بكلامهم عبر منابر النفاق و التكرار ليقتلوا نهج عليّ و الصدر و الشهداء لملأ جيوبهم!

لذلك:
يتسا أ ل .. اليوم أكثر من مليار مسلم و حتى الكفار و كل مستضعف يعيش الأسى و المرض و التبعية و الفقر بسبب مَنْ أشرنا؛
ماذا أفعل بإسلامٍ جعلني بسببِ مَنْ يدّعيه بعمامة بيضاء أو سوداء أو ملونة بآلأحمر و الأخضر و الأصفر و البرتقالي أو حزب دعوجي أو إخوانجي يدعو لإله مجهول و لإسلامٍ مُؤدلج و لإخوّة زائفة جعلوها عنواناً لحزبهم ؛ لنهب أموال الناس بكونها أموال مجهولة المالك!؟

ماذا أفعل بديمقراطيّةٍ سلبت أموالي و جعلتني مُعوقاً لا أستطيع حتى الأعتراض على الفاسدين بدعوى أن الحكومة منتخبة ديمقراطياً؟

ماذا أفعل بآيات الله العظام إذا كانوا لا يأخذون حقيّ سوى كلمات جوفاء يستهزؤن بعقول آلشعب و الفقراء و لسان حالهم : (الأسلام لا يتدخل بآلسياسة) , لكن السياسيين حين يقدمون لهم الأخماس و الأسداس من أموال الفقراء يستقبلونهم و يحتظنونهم و يبيتون في بيوتهم؟

ماذا أفعل .. بل و ماذا تنفعني حركات إسلامويّة 90 بآلمئة من أعضائها كانوا إما بعثيين أو شيوعيين أو قوميين أو إشتراكيين و ضباط تمّ تخصيص رواتب لا يستحقون ديناراً منها كونهم “مجاهدين” حركيين و أنتحاريين في آلفراش بينما خيّرهم لم يرمي طلفة على صدام!؟

ماذا أفعل بقيادات ساقطة دينياً و ثقافياً و فكريا ًنتيجة الأميّة الفكريّة التي ما زالوا يتخبطون بها لعدائهم للفكر و المفكريين و الفلاسفة!؟
ماذا أفعل بمثل هؤلاء و قد خصصوا المليارات من الرواتب لمراتب و ضباط خدموا في جيش الملعون صدام حتى شابت رؤوسهم بعد ما قاتلوا الناس وقتلوا الأطفال حتى آخر إطلاقة و عندما نفذت ذخيرتهم و جاعوا لأنقطاع (العينة)؛ لجؤوا للوهابية و سلموا أنفسهم بآلكامل رافعين كل شيئ لأطعامهم و لجؤوئهم, و بعدها إدّعوا بأنهم أكثر جهاداً حتى من الشهداء كآل آلصدر و المجاهدين!!

ماذا أفعل بنظام بديل عن صدام ما زال يعطي و للآن رواتب خيالية للمسؤول و الرئيس و المدير بينما آخرين يموتون من الجوع!؟

ماذا أفعل بإسلام لم يزد المسلمين إلا طبقيّةً و مراتب و درجات و فواصل حقوقية حتى صار آلدّعاة البعثية و رفاقهم الإخوانجية و الوطنيين و القومجية يملكون الأموال و العقارات و البيوت و القصور و يدخلون آلجامعات التي لا يمكننا الوصول حتى لأبوابها!؟

ماذا أفعل بدينٍ و مذهب وديمقراطية يمتصّ دميّ و دم عائلتي و الفقراء و اليتامى و الثكلى لملأ جيوب الفاسدين و عوائلهم!؟

ماذا أفعل بإسلام تقليدي كثرت فيه مُؤلفات كُتّابها و مراجعها ألتكرارية و السطحية التراكمية من قبل الذين يكتبون لا .. لله .. و الله ؛ بل لتعريف أسمائهم الساقطة لتحميير عقول للسذج ليُعمّقوا الكفر والنفاق في المجتمع ودعم ألمستعمرين بآلمقابل بكل ذلة و خنوع!؟

ماذا أفعل بإسلام لم يُفعّل نهج و مواقف أهل الله عند إشتداد الوغى؛ بل تركوا ملايين الفقراء الثائرين كآلأغنام بعد ثلاث إنتفاضات تفترسهم ذئاب المستكبر .. وهم بالمقابل جلسوا أمام الطاغوت بذلّة يبغون إدامة الحياة الذليلة لتأمين قصور و أموال أبنائهم و أحفادهم!

ماذا أفعل بإسلام يسلبني و يُقهرني و يسرق قوتي وقوت أطفالي و أنا طالما فتحت صدري و قلبي له بكل سخاء و في كل مناسبة وفي المقدمة .. لكن مدعي ذلك الأسلام تنكّروا و بلا حياء و لا ذمة, محاولين إستعمارنا لأجل مركباتهم و قصورهم و حماياتهم, حتى محوا ذكر الله الحقيقي و عرضوا إلاهاً آخر يتصف بآلعنف و الشدة و يقتصّ من كل تارك للصلاة و الصوم و دفع الأموال و الدم في الجبهات ويعذّبهم عذابا شديدا إن لم يديموا الجهاد في طريقهم للآخر .. لأنه سيكون مرتداً عن دينه!!!

ماذا أفعل بإسلام جعلني و المستضعفين أذلاء أمام أخسّ قوميات إعتبرهم البعض جنود للصهيونية …؛ حين سرق (المتحاصصون بقوة مرجعياتهم) قوتي و قوت أطفالي و المستضعفين لإغنائهم ودعمهم وإشباعهم و تركونا فقراء مشرّدين .. ليصبحوا أغنى أغنياء العالم, لإستمرار المتحاصصين – في الحكم مقابل بيع حتى مستقبل الأجيال المسكينة التي لم تلد بعد لأجل قصورهم في لندن و أمريكا و كندا!؟

و أخيراً ما الفرق بين نظام الدكتاتورية الصدامية و نظام الديمقراطية البديلة!؟
حين ثبت لي بأن صدام كان يأكل حقوقنا بآلقوة و هؤلاء بآلديمقراطية التي أعمت قلوبنا و أبصارنا !؟
تباً لكم و لصومكم و صلاتكم ومنابركم التي افسدت المسلمين؟
ماذا أفعل بإسلامكم المؤدلج و ديمقراطيتكم المجرمة؟

هل غير الثورة يمكن أن تكون حلاً بعد النتائج الكارثية و الحروب البايلوجية الجديدة و كما حدث في عالم اليوم و في العراق خصوصاً!؟
في زيارتي الأخيرة للعراق, حيث نويت البقاء و قد ناهز عمري قريب السبعين؛
بكيت على ذلك العامل الذي لم يكن يقرأ و لا يكتب .. حين قال: لم أفكر يوماً بمعاداة من لبس عمامة رسول الله .. بل و الله ضحيّتُ بعمري و مستقبل عائلتي لأجلها حتى دخلت السجون مع أبنائي و أقربائي بفخر لإعتقادي بأننا بأيدٍ أمينة و تلك العمامة تمثل رسول الله و أوصيائه؛ و إذا معظمها تمثل آلظلم و الخسة و الدّناءة و الحقارة و المسخ و الخبث و الدّجل الذي كان قابعأً تحت تلك العمائم القذرة التي ما نشرت سوى الجهل و الفايروسات لتخريب عقائد و فكر الناس و تعميق تسلط المستكبرين الذين كانوا أوليائهم من دون الله.

بآلله عليكم قولوا لي : ماذا أفعل بإسلام (المُدّعين) الذي سرق أموالي و أموال بلدي و الفقراء .. و فوق هذا ركنوا أخيراً بكل إنسيابيّة تحت ظلّ أوليائهم الطواغيب في لندن و ألمانيا و أمريكا و بلجيكا و السويد وو .. و بدؤا يضحكون علينا و ينسبون الجهل للآخرين!؟
فهل غير الثورة بقيادة الأمام الحُجّة حلّ لكسح هؤلاء ألدّعاة ألجواسيس .. الجّهلة و العمائم المؤبوءة بكل أنواع الفايروسات القذرة !؟
[هذا كتابٌ أوحي إلينا فلا يكن في صدرك حرجٌ منه لتُنذرَ به و ذكرىً للمؤمنين] صدق (الله) و (ألعليّ الأعلى) على عليّ بن أبي طالب(ع) إمام الكون ألذي خُلق لأجله و لآل بيته .. عليٌّ الذي كان يترأس 12 دولة بقبضته في وقتها؛ لكنه كان يعيش كأيّ فقير (حتى من غير المواطنين و من غير دينه), لكنه ما تمتّع حتى بقميصٍ له و كان فقيراً و عند كلامه في أول وصوله للكوفة حيث لم يبدل قميصه, حتى إنّ إبنته(ع) زينب الفكر و آلشموخ؛ أستعارت يوماً في أيام المدينة (قلادة) من بيت مال المسلمين .. إستعارة فقط للمشاركة في مناسبة فرح و بإذن خليفة زمانها عمر بن الخطاب(رض) و وزير مالية الدولة الأسلامية أنذاك, لكنّ(عليٌّاً) إستنكر فعلهم و إعترض, و قال للخليفة عمر(رض) و وزيره(رض) أنذاك؛ [ليس من حقّكم و حقّ الخليفة فعل ذلك, لأنّ القلادة ملكٌ للمسلمين و أنتُم لم تأخذوا إذنهم بآلرضا ليحق لكم إستعارته و إن كانت بنت عليّ بن أبي طالب؟ فأراد وزير الماليّة تبرير موقفه بكونه مجرد (إستعارة لا تمليك) و ليوم واحد لا أكثر ولا هم يحزنون .. لكن عليّاً رئيس (الشيعة) و أية شيعة!!؟ .. بل رئيس الكون .. رفض تبريره ذاك لأنها بآلنهاية أموال المسلمين و حتى غير المسلمين و ليست (أموال مجهولة المالك) أو أموال (جعالة) و كما إدّعى قادة الشيعة الجواسيس بعد ما سرقوا و الخبثاء المتحاصصين معهم, و فوق هذا يدّعون الأسلام و يصومون و يصلون أمام الناس المسروقين من قبلهم!
و إنا لله و إنا إليه راجعون و الآخرة على الأبواب إن شاء الله. الفيلسوف الكونيّ عزيز الخزرجي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في عراق الجّهل و آلظلم و الفساد: لا يحقّ لك و لا لأيّ كان التحدث بإسلام عليّ(ع) أو الصدر الفيلسوف لأنك لمجرد ذكرهم يشعرون أنك تحاكمهم, بل يمكنك ألتّحدث عن إسلام فلان و فلان و هذا آلحزب و تلك منظمة أو آلمرجع الفلاني .. إلا أؤلئك الكونيون الذين كان حالهم كحال أي فقير .. لأنّ إسلامهم كان يختلف عن إسلام أهل الملايين و المليارات الحرام و الحمايات و الجكسارات!.
(2) لماذا كلام الإزدوجي أخطر أثناء إعتمادها للحكم من كلام الصادق أو حتى الكاذب في تبيان ألمسائل, وإليك المثال أدناه للتوضيح:
كان لرجل 3 أبناء؛ الأول صادق و الثاني كذّاب و الثالث مرة يكذب و مرّة يصدق؛ قال الأب في وصفهم:
أما الأوّل ألصّادق: فأنا مرتاح له و ليست لدي مشكلة معه لأنه صادق و أبني على صدقه دائماً و أفلح في قراراتي .
أما الثاني الكاذب: فأنا مرتاح معه وليست لدي مشكلة معه, لأني أعرفه يُكذّب .. لذا أخالفه في كل أقواله و أفلح في قراراتي مع الناس.
أما الثالث الصادق الكاذب : فأعاني منه كثيراً ؛ لأني لا أعرف متى يكذّب و متى يصدق؛ فأحيانا ً أصدقه فيظهر أنه كاذب و يورطني مع الناس و مع من يعنيهم, و أحياناً أكذبه فيتبيّن لي بأنه صادق وهنا أيضا يورطني مع من يعنيهم, و حال الطبقة السياسية تشبه حال الثالث.

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.