هل يصلح القرآن لكل زمان ومكان ؟

الفتنة الكبرى بين المسلمين

يدعي المسلمون المتشددون والمتطرفون منهم أن القرآن كتاب موحى به من الله الى نبي الإسلام محمد، وهو كتاب المسلمين ودستورهم، وهو بجميع آياته صالح لكل زمان ومكان . !
كما يدعي هؤلاء المتطرفون ان الكتب السماوية المقدسة لدى اليهود والمسيحيين الذين يطلقون عليه اسم (النصارى) زورا . هي كتب محرفة، لكن الله حفظ لهم القرآن من التحريف وعجز عن حفظ التوراة والإنجيل، إنه منطق غريب !!
المسلمون يعرفون جيدا ان الكثير من آيات القرآن هي آيات شخصية قراها محمد على اتباعه ليعالج ظروفا معينة تعرض لها، أو أجاب عن سؤال تم توجيهه له، فرد على السائلين بآية ادعى أنها وصلته عن طريق جبريل لتجيب على ما سأله : [يسألونك عن ……قل ….] حيث كان محمد يجالس اليهود و يتعلم منهم و يتسامر معهم، كما كان يجالس الرهبان النصارى ومنهم ورقة بن نوفل قس مكة الشهير الذي زوج ابنة عمه خديجة له وعلمه الدين وقصص الأنبياء ليجعل منه نبيا على العرب ويكتب لهم كتابا يهتدون به كما لليهود والنصارى كتب مقدسة هي التوراة والإنجيل .
في القرآن آيات شخصية تخص النبي وحده، ولا فائدة لها للمسلمين مطلقا، فهي تعالج مشاكله العائلية و طلاقه وزواجه و مشاكله مع زوجاته الكثيرات . فهي ليست من آيات الهداية والإرشاد للمسلمين . وبذلك تعتبر آيات انتهى زمانها وابتعدت عن مكانها وبيئتها . فلا تصلح لأي زمان أو مكان بعد موت صاحبها .
كما في القرآن آيات تسب أبا لهب عم محمد : ( تبت يدا أبي لهب وتب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد) ، والآية الأخرى : ( إن شانئك هو الأبتر) . لا فائدة لهذه الآيات لتبقى في القرآن ولا يصلي المسلم بها ولا تهديه الى شئ ما. سوى انها فقط تذكّر المسلم أن نبيه كان شتاما لعانا لأقرب الناس إليه . فهذه الآيات لا تصلح لأي زمان و لأي مكان.
بما ان الإسلام دين عنف وقتل وإرهاب منذ عهده المدني، لهذا لا يجروء اي مسلم ان يحذف اي كلمة أو آية أو سورة من القرآن او يعدل بها، او يصحح الأخطاء الكثيرة والمتناقضات والآيات المنسوخة التي تضمها آيات القرآن، لئلا يكون مصيره القتل .
لقد انتهى زمن البداوة و الغزوات بالسيف والرمح وقطع الرقاب، وحل زمن القوانين الوضعية والدولية وميثاق حقوق الإنسان لتحكم بين الناس بالعدل، وتمنح الحريات في اعتناق أي دين او فكر او عقيدة يريده الإنسان، ولا يجب فرض الدين على اي بشر في أي دولة ، ويحق لكل من يعتنق دينا ما ان يغير دينه بكل حرية بلا اكراه او تهديد من اي جهة دينية او رسمية . هذا ما وقعت عليه دول العالم المنضوية في منظمة الأمم المتحدة .وتخضع لقوانينها وميثاقها.
بهذا أصبح القرآن كتابا تاريخيا وسقطت معظم آيات الحكم والتشريع التي فيه، ولم تعد الدول الإسلامية تحكم بما انزل فيه من حدود وشريعة . و نثبت فيما يلي للقارئ صحة كلامنا .


ان طبيعة التطور الاجتماعي والثقافي في المجتمعات والشعوب التي تتأثر حضاريا من بعضها البعض، تفرض على الشعوب مسايرة التطور وترك الموروثات القديمة التي لم تعد تصلح للتطبيق في الزمن الحالي بعد 1450 عاما من ظهور الإسلام وانتشاره . ولهذا فما جاء بالقرآن في القرن السابع الميلادي من حدود وتشريع وعقوبات، لم تعد تصلح للتطبيق في القرون الحالية واللاحقة لأن الظروف تغيرت كليا.
يكتب في دساتير بعض الحكومات الإسلامية ان الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع . وهذا كذب ونفاق وشعار فقط . حيث ان القوانين التي يتم الحكم بها في المحاكم و في مؤسسات الدولة لا تؤخذ من الشريعة الإسلامية إلا النادر منها فقط .
القوانين التي شرعها الإنسان تضمن العدل والاحترام لحقوق الرجل والمرأة والطفل ، وتضمن المساواة للجميع والعدل في المجتمع . وتضع الإنسانية في قمة رؤاها . فلا تجاره ولا عبودية للبشر بعد اليوم كما أرادها القرآن . القرآن لم يلغ العبودية والرق مطلقا . ولم يلغ ملك اليمين وامتلاك الجواري و الإماء والتعامل معهن كسلعة تباع وتشترى أو تغتصب من قبل مالكها .
توضيح ذلك بصورة أوضح نستشهد ببعض ما ورد في الشريعة والحدود والآيات التي لم تعد صالحة للتطبيق في زمننا الحالي و المستقبلي و لا في أي مكان في العالم، ولا تحكم بها المحاكم في الدول العربية والإسلامية . ربما بعض العقوبات تطبق في المملكة العربية السعودية وعصابات طالبان / أفغانستان و الصومال .
– عقوبة قطع الرقاب بالسيف …. ملغاة في المحاكم .
– عقوبة قطع اليد والرجل …. ملغاة
– رجم الزاني أو الزانية …. ملغاة
– العقوبات الجماعية على الناس ملغاة .
– فرض الجزية على اليهود والمسيحيين المواطنين القاطنين في بلد إسلامي .ملغاة
– شهادة المرأة في المحاكم تعادل نصف شهادة الرجل …. ملغاة .
– يمنع زواج البنات القاصرات بعمر تسع سنوات .وبعض الدول تحدد سن الزواج ب 18 عام . زواج الطفلة بعمر التسع سنوات أمر مستحيل حاليا .
– شهادة اربع رجال عيان لإثبات واقعة الزنى لا يعترف بها الآن في المحاكم . و مستحيل تطبيقها عمليا .
– رضاع الكبير التي طبقها نبي الإسلام أصبحت كلاما مزدرى و يتندر به الناس و محل سخرية المجتمع .
– تبني الأطفال أعيد العمل به .
– لم يعد الغزو المسلح المصرّح به في القرآن ، وسيلة لنشر الإسلام في المجتمعات التي لا تدين بالإسلام .
– آيات التحريض على القتال مع الكفار والمشركين أصبحت لاغية ولا يعمل بها .
– لا توجد في قوانين المحاكم الإسلامية عقوبة قتل المرتد عن دين الإسلام .
– حق تقرير المصير للشعوب لا تتماشى حاليا مع رغبات أصحاب الغزوات الإسلامية ولا خلفاء المسلمين وحكامهم . انها تقرر بإرادة الشعوب والاستفتاء الشعبي .
– قانون الخلافة ومنصب أمير المؤمنين ملغى ولا يعمل به في كل الدول الإسلامية
– في تونس تم تشريع قانون مساواة الذكر والأنثى في الميراث، وتشريع السماح بزواج المسلمة من غير مسلم . . وطبق القانون رغم اعتراض الأزهر .
أبعد كل هذه الإلغاءات في تطبيق الشريعة الإسلامية وتجميد العمل بآيات القرآن في الدول الإسلامية وغيرها واستبدالها بالقوانين والتشريعات الإنسانية، تقولون ان القرآن صالح لكل زمان ومكان ؟

صباح ابراهيم

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.