هل كان صحابة محمد عدولاً؟ – الفصل الثاني

في البدء علينا أن نعرّف من هو الصحابي. ذهب جمهور الفقهاء والأصوليين في تعريف الصحابي إلى أنه: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم يقظة مؤمناً به، بعد بعثته، حال حياته، وطالت صحبته وكثر لقاؤه به، على سبيل التبع له، والأخذ عنه، وإن لم يرو عنه شيئاً، ومات على الإيمان. وقولهم: طالت صحبته: أي أن يكون الصحابي قد جالس النبي صلى الله عليه وسلم ولقيه كثيراً.
وقد اختلف العلماء في المدة التي يقال فيها طالت صحبته، فمنهم من حددها بسنة فأكثر، وعليه ابن المسيب، كما نقله عنه الشوكاني في إرشاد الفحول (ص 70)، وابن الهمام في التحرير (3/66) والألوسي في أجوبته العراقية (ص 9) وغيرهم.
ومنهم من حددها بستة أشهر فأكثر، كما نقله عن بعض العلماء صاحب التيسير (3/66) والشوكاني في إرشاد الفحول (ص 70) والألوسي في الأجوبة العراقية (ص 9) وغيرهم (33). إذاً الصحابي هو من التقى محمداً في أوقات مختلفة على مدى ستة أشهر. وبما أن رسالة محمد استمرت ثلاث وعشرين سنةً، منها عشر سنوات في المدينة بين الأنصار والمهاجرين، فلا بد أن عدد الصحابة قد بلغ الآلاف. وبما أنهم كلهم كانوا بشراً، فلا بد أنه كان فيهم الصالح والطالح. ولكن شيوخ الإسلام منذ بداية الدولة العباسية وظهور التدوين، مصرين على القول إن أصحاب الرسول كلهم عدول. ولكن في واقع الأمر كلهم قد وقعوا في نفس الأخطاء التي لا ينجو منها بشر. ورغم ذلك يصر شيوخ الإسلام على تأليههم كما ألهوا محمداً.
أهل الفقه اختلفوا في شروط الصحبة، فمنهم من يشترط لثبوت الصحبة ثبوت الرواية عن الرسول […]، مثل: الشوكاني في إرشاد الفحول (ص 70) والسيوطي في تدريب الراوي (2/112) وغيرهم.
ومنهم من ذهب إلى أنه لا يشترط لثبوت الصحبة ثبوت الرواية عن الرسول […]، مثل: القاضي أبي يعلى الفراء في العدة (ص 3/989) والآمدي في الإحكام (1/275) والسبكي في جمع الجوامع (2/179) و غيرهم. أما أحمد بن حنبل فقد عرّف الصحابي بأنه كل من صحبه شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه (الكفاية في علم الرواية ص 51).
وقد قسّموا الصحابة إلى طبقات:
الأولى: البدريون، ومنهم أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وبلال بن رباح، وغيرهم ممن حضر غزوة بدر.
الثانية: من أسلم قديماً ممن هاجر عامتهم إلى الحبشة، وشهدوا أحداً فما بعدها، منهم عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت الرسول […]، والزبير بن العوام وغيرهم.
الثالثة: من شهد الخندق فما بعدها، منهم سلمان الفارسي وسعد بن معاذ وغيرهم.
الرابعة: مسلمة الفتح فما بعدها، منهم أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وغيرهم.

الخامسة: الصبيان والأطفال الذين رآهم النبي صلى الله عليه وسلم ممن لم يغزُ، سواء حفظ عنه أو لم يحفظ.
وممن جرى على هذا القول ابن سعد في كتابه الطبقات الكبرى، وجهته فيما ذهب إليه أن الصحابة وإن تساووا في شرف الصحبة لرسول الله […]، إلا أنهم متفاوتون بالنظر إلى اعتبارات أخرى، كالسبق إلى الإسلام والغزو، وما إلى ذلك، فيكون قد نظر إلى أمر زائد على أصل الصحبة. أما أبو عبد الله الحاكم النيسابوري فقد جعلهم اثنتي عشرة طبقةً.
ماذا نعني بالقول: الصحابة كلهم عدول؟ العدالة لغة: جاء في الصحاح للجوهري (ص 415-416): العدل خلاف الجور، يقال: عدل عليه في القضية فهو عادل، وبسط الوالي عدله ومعدِلته ومعدَلته، وفلان من أهل المَعدلة، أي: من أهل العدل، و رجل عدل، أي: مقنع في الشهادة، و هو في الأصل مصدر، و قوم عدل و عدول أيضاً: و هو جمع عدل و قد عُدل الرجل بالضم عدالة. إلى أن قال: وتعديل الشيء: تقويمه، يقال: عدلته فاعتدل، أي: قومته فاستقام.
وجاء في المصباح المنير (2/397): وعدلت الشاهد نسبته إلى العدالة ووصفته بها.
وجاء في القاموس (4/13): العدل ضد الجور، وما قام في النفوس أنه مستقيم كالعدالة والعَدولة والمعدِلة والمعدَلة.
فمن هذه التعاريف اللغوية تبين أن معنى العدالة في اللغة الاستقامة، وأن العدل هو الذي لم يظهر منه ريبة، وهو الذي يرضى الناس عنه ويقبلون شهادته ويقتنعون بها.
العدالة اصطلاحاً: تنوعت عبارات العلماء في تعريف العدالة في الاصطلاح:
عرف الخطيب البغدادي في الكفاية (ص 103) العدالة بقوله: العدل هو من عرف بأداء فرائضه ولزوم ما أمر به وتوقي ما نهي عنه، وتجنب الفواحش المسقطة وتحري الحق و الواجب في أفعاله ومعاملته والتوقي في لفظه مما يثلم الدين والمروءة فمن كانت هذه حاله فهو الموصوف بأنه عدل في دينه ومعروف بالصدق في حديثه و ليس يكفيه في ذلك اجتناب كبائر الذنوب التي يسمى فاعلها فاسقاً حتى يكون مع ذلك متوقياً لما يقول كثير من الناس أنه لا يعلم أنه كبير.
المعتزلة لهم ثلاثة أقوال في عدالة الصحابة:-
القول الأول: أن الصحابة جميعهم عدول إلا من قاتل علياً، حيث أن الجمهور منهم صوبوا علياً في حروبه و خطئوا من قاتله فنسبوا طلحة والزبير وعائشة ومعاوية إلى الخطأ.
القول الثاني: قول واصل بن عطاء، فقد ذهب إلى أن أحد الفريقين من الصحابة في موقعتي الجمل وصفين كان مخطئاً لا بعينه كالمتلاعنين، فإن أحدهما فاسق لا محالة، وأقل درجات الفريقين أنه غير مقبول الشهادة كما لا تقيل شهادة المتلاعنين. فقد قال: لو شهدت عندي عائشة وعلي وطلحة على باقة بقل، لم أحكم بشهادتهم. (الملل والنحل للشهرستاني) (1/49)، وميزان الاعتدال للذهبي (4/329).
القول الثالث: قول عمرو بن عبيد، فإنه يعتقد أن الطرفين المتحاربين في موقعتي الجمل وصفين قد فسقوا جميعاً، وقال: لا أقبل شهادة الجماعة منهم سواء كانوا من أحد الفريقين أو كان بعضهم من حزب علي وبعضهم من حزب الجمل. الملل والنحل (1/49)
وبما أن الخطيب البغدادي عرّف الرجل العدل بأنه الذي “يتوقي في لفظه مما يثلم الدين والمروءة فمن كانت هذه حاله فهو الموصوف بأنه عدل” فلنقرأ من ألفاظ صحابة محمد بعض الشيء. يروي البخاري في صحيحه إن الصحابة تشاتموا مرة أمام النبي وتضاربوا بالنعال. ويروى أيضاً أن النبي أمر أثناء مرضه الذي توفي فيه أن يؤتى له بدواة وقرطاس لكي يكتب للناس كتاباً لن يضلوا بعده. فرفض بعض الحاضرين أن يفعلوا وقالوا عنه إنه “يهجر” أي يهذي. وتنازعوا فيما بينهم، فأمرهم النبي بالخروج .(34)
يقول البخاري “أَخْبَرَنِي ‏مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِي،‏ ‏أَنَّ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏دَعَاهُ إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ‏ ‏يَرْفَا‏، ‏فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي‏‏ عُثْمَانَ‏‏ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ‏‏ وَالزُّبَيْرِ‏‏ وَسَعْدٍ‏ ‏يَسْتَأْذِنُونَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَدْخِلْهُمْ. فَلَبِثَ قَلِيلا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي‏ ‏عَبَّاسٍ‏ ‏وَعَلِى‏ ‏يَسْتَأْذِنَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا دَخَلا قَالَ‏ ‏عَبَّاسٌ‏: ‏يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِى‏ ‏أَفَاءَ‏ ‏اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ‏ ‏[…]‏ ‏مِنْ‏ ‏بَنِى النَّضِيرِ، ‏‏فَاسْتَبَّ‏ ‏عَلِى‏ ‏وَعَبَّاسٌ.‏ ‏فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنْ الآخَرِ. فَقَالَ ‏‏عُمَرُ: ‏‏إتَّئِدُوا، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأرض! هَلْ تَعْلَمُونَ أن رَسُولَ اللَّهِ‏ […] ‏‏قَالَ: ‏‏لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ. يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ‏ ‏عُمَرُ‏ ‏عَلَى‏ ‏عَبَّاسٍ‏ ‏وَعَلِى، ‏‏فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ! هَلْ تَعْلَمَانِ أن رَسُولَ اللَّهِ‏ ‏[…]‏ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأمْرِ”. فها هم علي بن أبي طالب وعباس يسبان بعضهما في حضرة عمر بن الخطاب (35).
وأخرج ابن سعد عن عمر بن الحكم أن أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص تكلما فقال أبو موسى لعمرو إنما مثلك كالكلب أن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث فقال له عمرو إنما مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا (36).
تلاقى حسان بن ثابت، شاعر النبي، مع صفوان بن المعطل بعد حادثة الإفك التي أُتهم فيها صفوان بمضاجعة عائشة، زوج النبي، فهجا حسان صفوان، فضربه صفوان بالسيف على رأسه. حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن ثابت بن قيس بن الشماس أخا بلحارث بن الخزرج وثب على صفوان بن المعطل في ضربه حسان فجمع يديه إلى عنقه فانطلق به إلى دار بني الحارث بن الخزرج فلقيه عبدالله بن رواحة فقال ما هذا قال ألا أعجبك ضرب حسان بن ثابت بالسيف والله ما أراه إلا قد قتله قال فقال له عبدالله بن رواحة هل علم رسول الله […] بشيء مما صنعت قال لا والله قال لقد اجترأت أطلق الرجل فأطلقه ثم أتوا رسول الله […] فدعا حسان وصفوان بن المعطل فقال ابن المعطل يا رسول الله آذاني وهجاني فاحتملني الغضب فضربته فقال رسول الله […] لحسان يا حسان أتشوهت على قومي أن هداهم الله للإسلام ثم قال أحسن يا حسان في الذي قد أصابك قال هي لك يا رسول الله (37).
وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري في حديثه قال كان عروة بن مسعود جالساً عند رسول الله فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت إن استأصلت قومك فهل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى فوالله إني لأرى وجوها وأوشابا من الناس خلقا أن يفروا ويدعوك فقال أبو بكر امصص بظر اللات. واللات طاغية ثقيف التي كانوا يعبدون، أنحن نفر وندعه فقال من هذا فقالوا أبو بكر فقال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وجعل يكلم النبي […] فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه و سلم ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي […] ضرب يده بنعل السيف وقال أخر يدك عن لحيته فرفع عروة رأسه فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة قال أي غدر ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة بن شعبة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم(38) .
أبو بكر الصديق، ثاني اثنين إذ هما في الغار، لا يتأدب أمام رسوله ويقول للرجل أمصص بظر اللات. فهل توقى هذا الصحابي في لفظه ليكون رجلاً عدلاً؟

أصحاب محمد في المدينة كانوا يعرفون النفاق. حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال قلت لمحمود بن لبيد هل كان الناس يعرفون النفاق فيهم قال نعم والله إن كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن أبيه ومن عمه ومن عشيرته ثم يلبس بعضهم بعضا على ذلك ثم قال محمود لقد أخبرني رجال من قومي عن رجل من المنافقين معروف نفاقه كان يسير مع رسول الله حيث سار فلما كان من أمر الماء بالحجز ما كان ودعا رسول الله حين دعا فأرسل الله السحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس أقبلنا عليه نقول ويحك هل بعد هذا شيء قال سحابة مارة (39). والقرآن نفسه يخبرنا أن أصحاب محمد في المدينة فيهم من جُبل على النفاق. (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم) (التوبة 101).
ويوم مات محمد واجتمع المهاجرون مع الأنصار في السقيفة قال هشام عن أبي مخنف قال عبدالله بن عبدالرحمن فأقبل الناس من كل جانب يبايعون أبا بكر وكادوا يطؤون سعد بن عبادة فقال ناس من أصحاب سعد اتقوا سعدا لا تطؤوه فقال عمر اقتلوه قتله الله ثم قام على رأسه فقال لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضدك فأخذ سعد بلحية عمر فقال والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة فقال أبو بكر مهلا يا عمر الرفق ها هنا أبلغ فأعرض عنه عمر وقال سعد أما والله لو أن بي قوة ما أقوى على النهوض لسمعت مني في أقطارها وسككها زئيرا يجحرك وأصحابك أما والله إذا لألحقنك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع احملوني من هذا المكان فحملوه فأدخلوه في داره وترك أياما ثم بعث إليه أن أقبل فبايع فقد بايع الناس وبايع قومك فقال أما والله حتى أرميكم بما في كنانتي من نبلي وأخضب سنان رمحي وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني من قومي فلا أفعل وايم الله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي وأعلم ما حسابي فلما أتى أبو بكر بذلك قال له عمر لا تدعه حتى يبايع فقال له بشير بن سعد إنه قد لج وأبى وليس بمبايعكم حتى يقتل وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته فاتركوه فليس تركه بضاركم إنما هو رجل واحد فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد واستنصحوه لما بدا لهم منه فكان سعد لا يصلي بصلاتهم ولا يجمع معهم ويحج ولا يفيض معهم بإفاضتهم فلم يزل كذلك حتى هلك أبو بكر رحمه الله (40).
عندما مات معاذ بن جبل في طاعون عمواس استخلف على الناس عمرو بن العاص فقام خطيبا في الناس فقال أيها الناس إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار فتجبلوا منه في الجبال فقال أبو وائلة الهذلي كذبت والله لقد صحبت رسول الله […] وأنت شر من حماري هذا قال والله ما أرد عليك ما تقول وأيم الله لا نقيم عليه ثم خرج وخرج الناس فتفرقوا(41) .
لما اختار عبد الرحمن بن عوف عثمان بن عفان للخلافة وترك علي بن أبي طالب، قال المغيرة بن شعبة لعبد الرحمن يا أبا محمد قد أصبت إذ بايعت عثمان وقال لعثمان لو بايع عبد الرحمن غيرك ما رضينا فقال عبد الرحمن للمغيرة كذبت يا أعور لو بايعت غيره لبايعته ولقلت هذه المقالة (42) .
كتب معاوية بن أبي سفيان إلى قيس بن سعد والي مصر يطلب منه أن يبايعه على أن يوليه معاوية العراق، فكتب إليه قيس “بسم الله الرحمن الرحيم من قيس بن سعد إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فإن العجب من اغترارك بي وطمعك فيّ واستقساطك رأيي أتسومني الخروج من طاعة أولى الناس بالإمرة وأقولهم للحق وأهداهم سبيلا وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه و سلم وسيلة وتأمرني بالدخول في طاعتك طاعة أبعد الناس من هذا الأمر وأقولهم للزور وأضلهم سبيلا وأبعدهم من الله عز و جل ورسوله وسيلة ولد ضالين مضلين طاغوت من طواغيت إبليس وأما قولك إني مالئ عليك مصر خيلا ورجلا فوالله إن لم أشغلك بنفسك حتى تكون نفسك أهم إليك إنك لذو جد والسلام” (43).
محمد بن أبي بكر كتب خطاباً إلى معاوية بن أبي سفيان فيه من الشتائم ما جعل محمد بن جرير الطبري يحذف هذا الجزء من الخطاب لما فيه من سوء الحديث “وذكر هشام عن أبي مخنف قال وحدثني يزيد بن ظبيان الهمداني أن محمد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لما ولي فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه مما لا يحتمل سماعها العامة”(44) .
عندما كان زياد بن أبيه والياً على العراق بعث إلى قبيصة بن ضبيعة بن حرملة العبسي صاحب الشرطة وهو شداد بن الهيثم فدعا قبيصة في قومه وأخذ سيفه فأتاه ربعي بن خراش بن جحش العبسي ورجال من قومه ليسوا بالكثير فأراد أن يقاتل فقال له صاحب الشرطة أنت آمن على دمك ومالك فلم تقتل نفسك فقال له أصحابه قد أومنت فعلام تقتل نفسك وتقتلنا معك قال ويحكم إن هذا الدعي ابن العاهرة والله لئن وقعت في يده لا أفلت منه أبدا أو يقتلني قالوا كلا فوضع يده في أيديهم فأقبلوا به إلى زياد فلما دخلوا عليه قال أما والله لأجعلن لك شاغلا عن تلقيح الفتن والتوثب على الأمراء قال إني لم آتك إلا على الأمان قال انطلقوا به إلى السجن”(45) . منتهى الهبوط في التخاطب بينهم. يقول للوالي “ابن العاهرة.
عندما ولى عثمان بن عفان الصحابي الكبير أبا موسى الأشعري على البصرة، ثار أهل البصرة وأتوا عثمان وقالوا ما كل ما نعلم نحب أن نقوله فأبدلنا به فقال من تحبون فقال غيلان بن خرشة في كل أحد عوض من هذا العبد الذي قد أكل أرضنا وأحيا أمر الجاهلية فينا فلا ننفك من أشعري كان يعظم ملكه عن الأشعرين ويستصغر ملك البصرة وإذا أمّرت علينا صغيرا كان فيه عوض منه (46) . فها هم الصحابة يعيرون الصحابي الكبير أب موسى الأشعري بأنه عبد. والحديث يقول “الناس سواسية كأسنان المشط”.
هذه كانت بعض أقوال الصحابة العدول، والآن نلقي نظرة على أفعالهم. بعد أن هاجر محمد إلى يثرب كثر عدد الرجال الذين هاجروا إليه في يثرب بدون زوجاتهم. وكثر كذلك عدد الرجال الذين أسرهم المسلمون في الغزوات وأتوا بهم المدينة. وكنتيجة حتمية لمجتمع كهذا كثرت الخيانات الزوجية في المدينة، فأتى محمد بالآية التي تقول (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً) (النور 4). فجاء عدة رجال واشتكوا لمحمد وسألوه ماذا يفعل الرجل منهم إذا وجد رجلاً مع زوجته، هل يتركهما ويذهب ليبحث عن أربعة رجال يشهدون معه؟ وجاء زعيم الأنصار سعد بن عبادة وقال لمحمد لهكذا أنزلت يا رسول الله؟ لو أتـيت لَكاعِ قد تفخّذها رجل لـم يكن لـي أن أهيجه ولا أحرّكه حتـى آتـيَ بأربعة شهداء؟ فوالله ما كنت لاَتـيَ بأربعة شهداء حتـى يفرغ من حاجته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا مَعْشَرَ الأنْصَارِ, أما تَسْمَعُونَ إلـى ما يَقُولُ سَيّدُكُمْ؟» قالوا: لا تلُـمه فإنه رجل غَيُور, ما تزوّج فـينا قطّ إلاّ عذراء ولا طلق امرأة له فـاجترأ رجل منا أن يتزوّجها قال سعد: يا رسول الله, بأبـي وأمي, والله إنـي لأعرف أنها من الله وأنها حقّ, ولكن عجبت لو وجدت لَكَاعِ قد تفخذها رجل فلم يكن لـي أن أهيجه ولا أحرّكه حتـى آتـيَ بأربعة شهداء والله لا آتـي بأربعة شهداء حتـى يفرغ من حاجته فوالله ما لبثوا إلاّ يسيرا حتـى جاء هلالُ بن أمية من حديقة له, فرأى بعينـيه, وسمع بأذنـيه, فأمسك حتـى أصبح. فلـما أصبح غدا علـى رسول الله […] وهو جالس مع أصحابه فقال: يا رسول الله إنـي جئت أهلـي عِشاء فوجدت رجلاً مع أهلـي ورأيت بعينـي وسمعت بأذنـي. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أتاه به وثقل علـيه جدّا حتـى عُرف ذلك فـي وجهه, فقال هلال: والله يا رسول الله إنـي لأرى الكراهة فـي وجهك مـما أتـيتك به والله يعلـم أنـي صادق وما قلت إلاّ حقّا فإنـي لأرجو أن يجعل الله فرجا(47) .
ثم جاء عاصم بن عدي لمحمد وقال له إنه وجد شريك بن سحماء على زوجته، فأتى محمد بالآية التي تقول (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين 6 والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين 7 ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين 8 والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين 9) (سورة النور). ولقد كثرت مثل هذه العلاقات المشبوه في المدينة لدرجة أن محمداً أصدر أمره لجنوده أنهم إذا رجعوا ليلاً من إحدى غزواته فلا يدخلون المدينة إلا صبحاً (لتفادي أن يجد الرجل منهم رجلاً مع زوجته). فهكذا كان مجتمع الصحابة في المدينة في أيام وجود محمد بينهم.
ثم أتى محمد في أحاديثه برخصة جديدة للصحابة اسمها رضاع الكبير. فالمرأة التي تريد أن يدخل عليها رجل غريب ما عليها إلا أن ترضعه من ثديها فيصبح أخاها في الرضاع ويمكنه أن يدخل عليها في أي وقت شاء. وبدأت القصة بأن أبا حذيفة تبنى طفلاً اسمه سالم ولما كبر الطفل وكان يدخل على سهلة بنت سهيل زوجة أبي حذيفة وربما بدأ أبو حذيفة يشك في العلاقة، فجاءت سهيلة إلى محمد وقالت إن سالم يدخل عليها وتري في وجه أبى حذيفة عدم الرضا. فقال لها محمد أرضعيه. فقالت كيف أرضعه وهو رجل كبير. قال محمد إني لأعلم أنه كبير، فأرضعيه يحرم عليك. ومن وقتها أصبح رضاع الكبير رخصة لدخول الرجال الغرباء على الحرائر. وقد استغلت عائشة بنت أبي بكر هذه الرخصة، وأصبح هذا مذهب داود وأهل الظاهر(48) .
أبو هريرة:
هذا الرجل اليمني وصل المدينة في السنة السابعة للهجرة وهو كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب. عمل عند محمد ببطنه فقط، أي يوفر له محمد الأكل والشرب ويقوم هو بكل ما يُطلب منه. عاصر محمد حوالي سنتين ونصف وروى عنه أكثر من ستة آلاف حديث.
في حياة محمد طلب منه محمد أن يشرف على زكاة الفطر. فقد ثبت في الصحيح عن النبي حديث أبي هريرة لما وكله النبي بحفظ زكاة الفطر فسرق منه الشيطان ليلة بعد ليلة وهو يمسكه فيتوب فيطلقه فيقول له النبي ماذا فعل أسيرك البارحة فيقول زعم أنه لا يعود فيقول إنه سيعود فلما كان في المرة الثالثة قال له دعني أعلمك ما ينفعك إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي(49) . واضح أن أبا هريرة كان يسرق من مال الصدقة ويزعم أن الشيطان سرقه، وبدل أن يعاقبه محمد، أعطاه عذراً للسرقة.
عثمان بن عفان
كان رجلاً ثرياً بعض الشيء ففسد وأفسد. وكانت عائشة بنت أبي بكر لا تطيقه أبداً، وحرّضت الناس على قتله، وكانت تقول “اقتلوا نعثلاً فقد كفر”. والنعثل هو ذكر الضباع. “كتب اهل مصر بالسقيا أو بذي خُشب الي عثمان بكتاب فجاء به رجل منهم حتى دخل به عليه، فلم يرد عليه شيئا، فامر به فأخرج من الدار، وكان أهل مصر الذين ساروا الي عثمان ستمائة رجل علي أربعة ألوية. فأرسل عثمان إلي علي وقال له: يا أبا الحسن، إنه قد كان من الناس ما قد رأيت وكان مني ما قد علمت، ولست آمنهم على قتلي فارددهم عني، فإن لهم الله عز وجل أن أعتبهم من كل ما يكرهون وأن أعطيهم الحق من نفسي ومن غيري. فقال له علي: الناس الي عدلك أحوج منهم إلى قتلك. وخرج علي إلي الناس فقال: أيها الناس، إنكم إنما طلبتم الحق فقد اُعطيتموه، إن عثمان قد زعم أنه منصفكم من نفسه ومن غيره وراجع عن جميع ما تكرهون فاقبلوا منه ووكدوا عليه. قال الناس: قد قبلنا فاستوثق منه لنا. فقال لهم علي: ذلك لكم. ثم دخل عليه فأخبره الخبر. فقال عثمان: أضرب بيني وبينهم أجلا يكون لي فيه مهلة. فقال علي: ما حضر بالمدينة فلا أجل فيه، وما غاب فأجله وصول أمرك. قال: نعم ولكن أجلني فيما بالمدينة ثلاثة أيام. قال علي: نعم، وخرج فكلم الناس وكتب بينهم وبين عثمان كتابا أجله فيه ثلاثا، على أن يرد كل مظلمة ويعزل كل عامل كرهوه، فكف المسلمون عنه ورجعوا إلى أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه. فجعل يتأهب للقتال ويستعد بالسلاح. فلما مضت الأيام الثلاثة وهو على حاله لم يغير شيئا مما كرهوه ثار به الناس. وخرج عمرو بن حزم الأنصاري حتى أتى المصريين وهم بذي خُشب فأخبرهم الخبر وسار معهم حتى قدموا المدينة. فبعث عثمان إلي الأشتر فقال: يا أشتر، ما يريد الناس مني؟ قال: ثلاثا ليس من إحداهن بد، قال: ما هن؟ قال: يخيرونك بين أن تخلع لهم امرهم فتقول: هذا أمركم فاختاروا له من شئتم، وبين أن تُقص من نفسك، فإن أبيت هاتين فان القوم قاتلوك. فقال: أما أن أخلع لهم امرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله عز وجل، قال: والله لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلى من أن أخلع قميصا قمصنيه الله وأترك أمة محمد يعدو بعضها على بعض، وأما أن أقص من نفسي، فوالله لقد علمت أن صاحبيي بين يدي قد كانا يعاقبان وما يقوم بدني بالقصاص وأما أن تقتلوني فوالله لئن قتلتموني لا تتحابون بعدي أبدا ولا تصلون جميعا بعدي أبداً لا تقاتلون بعدي عدواً جميعاً أبداً. فقام الأشتر فانطلق ثم جاء محمد بن أبي بكر وثلاثة عشر حتى انتهى إلي عثمان فاخذ بلحيته فقال: ما أغنى عنك معاوية، ما أغنى عنك ابن عامر، ما أغنت عنك كتبك! قال: أرسل يا ابن أخي، أرسل لحيتي. فهجم القوم علي عثمان فقتلوه (50).
أما عائشة التي كانت تقول “اقتلوا نعثلاً فقد كفر” أصبحت من المطالبين بدمه بعد موته لأن أهل المدينة بايعوا علي بن أبي طالب ليكون الحليفة الرابع، وهي تكره علياً كراهيةً لا مثيل لها لأنه كان قد نصح محمداً أن يطلقها بعد حادثة الإفك المشهورة. تآمرت عائشة مع الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله، والاثنان من المبشرين بالجنة، لقتال علي بن أبي طالب، وسار الثلاثة بجيشهم إلى العراق والتقوا بجيش علي فيما يُعرف بواقعة الجمل. ومات العشرات من المسلمين حول جمل عائشة دفاعاً عن أم المؤمنين، وقُتل طلحة والزبير. ولا ندري كيف نوفق بين الحديث الذي يقول “إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار، وبين بشارة محمد لطلحة والزبير بأنهما من العشرة المبشرين بالجنة. ويقال إن الذي قتل الزبير هو مروان بن الحكم. كلاهما صحابي عدول.
حديث الإفك:
يتلخص هذا الحديث في أن محمداً قد اصطحب زوجته عائشة في غزوة المريسيع (بني المصطلق) وفي طريق عودتهم عسكر الجيش خارج المدينة ليلاً. وعندما تحرك الجيش عند الفجر لم تكن عائشة في هودجها. وعند الصبح وصل بعير يقوده صفوان بن المعطل (صحابي) وعلى ظهره عائشة. وعند سؤالها قالت إنها ذهبت بعيداً من الجيش لقضاء حاجتها وفي طريق عودتها إلى المعسكر اكتشفت أن عقداً كان في رقبتها قد اختفى. فرجعت تبحث عنه وعندما عادت وجدت أن القافلة قد تحركت بدونها. وبعد فترة مر عليها صفوان بن المعطل وعرفها، فحملها على بعيره وأتى بها المدينة.
أربعة أشخاص تولوا نشر هذه الحادثة في المدينة، منهم حسان بن ثابت وحمنة بنت جحش، أخت زينب بنت جحش، زوجة النبي، وعبد الله بن أبي بن سلول. فقام محمد على المنبر وقال يامعشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرًا ولقد ذكروا لي رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا وكان لا يدخل على أهلي إلا معيإ. فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال‏:‏ أعذرك منه يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلًا صالحًا ولكنه احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ‏:‏ لعمرك لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة‏:‏ كذبت لعمر الله لتقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين”‏.‏ فها هو أحد الصحابة العدول يقول للصحابي سعد بن عباده، زعيم الخزرج، إنك منافق تدافع عن المنافقين.
محمد امتنع عن عائشة شهراً كاملاً لا يكلمها، فذهبت إلى بيت أبيها. وبعد انقضاء الشهر جاء محمد إلى منزل أبي بكر، ورقد ونام قليلاً ثم أفاق وهو مبتسم. فقال لأبي بكر أبشر فقد نزلت آيات من السماء تبريء عائشة. وتلا عليهم عشر آيات تبدأ ب (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خيرٌ لكم لكل إمرئ منكم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) (النور 11). وقرر محمد أن يجلد حسان بن ثابت وحمنة حد القذف (51).
والمرء يسأل لماذا لم ينزل الله تلك الآيات في اليوم الثاني أو الثالث ليبرئ عائشة. لماذا انتظر شهراً كاملاً؟ هل كان في انتظار نتيجة التحري؟ السبب طبعاً هو أن محمداً انتظر شهراً ليتأكد من خلو رحم عائشة.
هؤلاء الصحابة الأجلاء رفضوا أن يبايعوا أبا بكر يوم السقيفة واعتكفوا في منزل علي ابن أبي طالب حتى جاء عمر بن الخطاب وهددهم بحرق المنزل الذي هم فيه إن لم يخرجوا ويبايعوا أبا بكر. وهم علي بن أبي طالب وعامة بني هاشم والزبير ابن العوام وخالد بن سعيد بن العاص الاموي وسعد ابن عبادة الانصاري وخالد بن سعيد بن العاص الأموي وطلحة بن عبيد الله والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي والبراء بن عازب وأبي بن كعب (52) ونلاحظ هنا أن الزبير بن العوام وطلحة بن غبيد الله كانا مع الناس الذين رفضوا مبايعة أبي بكر حتى أتى عمر إلى منزل علي بن أبي طالب وهددهم بحرق البيت عليهم، ثم خرجوا فيما بعد مع عائشة لحرب علي.

المراجع:
(33) أبو عبد الله الذهبي، رد البهتان عن معاوية بن أبي سفيان، بدون تاريخ، ص 6
(34) علي الوردي، وعاظ السلاطين، ص 86
(35) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب حديث بني النضير
(36) جلال الدين السيوطي، الحاوي للفتاوي، ج 1، ص 284
(37) الطبري، تاريخ الملوك والرسل، ج 2، ص 115
(38) الطبري، ج 2، ص 118
(39) نفس المصدر، ص 183
(40) نفس المصدر ص 244
(41) نفس المصدر ص 488
(42) تاريخ الطبري، ج 2، ص 583
(43) تاريخ الطبري، ج 3، ص 64
(44) تاريخ الطبري، ج 3، ص 68
(45) نفس المصدر، ص 225
(46) تاريخ الطبري 2، ص 604
(47) تفسير الطبري للآية 6 من سورة النور
(48) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد القرطبي، ص 362
(49) شذرات الذهب للدمشقي، ج 1، ص 17
(50) تاريخ الطبري، ج 3، ص 36-41
(51) أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، المنتظم في التاريخ، ج 3، ص 78
(52) البخاري (كتاب المغازي) صفحة 64 الجزء الثالث رقم الحديث 4240، 4241 دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الثانية 2002، نقلاً عن زهير جمعة المالكي، الحوار المتمدن، 22/8/2019

About كامل النجار

طبيب عربي يعملل استشاري جراحة بإنكلترا. من هواة البحث في الأديان ومقارنتها بعضها البعض وعرضها على العقل لمعرفة مدى فائدتها أو ضررها على البشرية كان في صباه من جماعة الإخوان المسلمين حتى نهاية المرحلة الجامعية ثم هاجر إلى إنكلترا وعاشر "أهل الكتاب" وزالت الغشاوة عن عينيه وتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من حقيقة الميثالوجيا الدينية الهدف الوحيد من كتاباتي هو تبيان الحقيقة لغيري من مغسولي الدماغ الذين ما زالوا في المرحلة التي مررت بها وتخطيتها عندما كنت شاباً يافعاً
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.