هل كانت المسيحية ستصمد لو أنها إتبعت تعاليم المسيح حقاً !؟.


للسيد المسيح تعاليم جميلة وكثيرة ولكن برأيي أن (بعضها) هو مجرد مثاليات وطوباويات وثرثرة وصعبة التطبيق إن لم تكن مستحيلة !، ولو كان قد طبقها المسيحيين حقاً لكانوا إنقرضوا منذ زمنٍ بعيد !، ومنها :
* أحبوا أعدائكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مُبغضيكم، وصلوا لإجل الذين يُسيئون إليكم ويطردونكم .
* لا تقاوم الشر بالشر، من ضربك على خدك فإعرض له الآخر، ومن أخذ رداءك فلا تمنعه ثوبك أيضاً .
وكم مسيحي ممكن أن نجد اليوم وهو يُحِبُ أعداءه أو يُبارك مُبغضيه أو يُدير الخد الآخر لمن يصفعه على وجهه !؟. أتحداكم أن تجدوا لي حفنة مغفلين على هذه الشاكلة الوهمية المُفترضة !.

وبعد كل هذه التعاليم التي تبشر بالذل والمسكنة والإستِسلام وتقبل الإهانة و “ المكفخة” .. يقول لنا السيد المسيح في بعض تطويباته :
* طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة. إفرحوا وتهللوا لإن أجركم عظيمٌ في السماوات .
* طوبى للمساكين في الروح، لإن لهم ملكوت السماوات .
* طوبى للودعاء، لإنهم يرثون الأرض .
ولا افهم لماذا إذن تم خلق الإنسان والسماح والتشجيع على إذلاله وبعدها يعده “الرب” بملكوت السماوات ووراثة الأرض !!؟.
وأي حكمة وفلسفة وعقل في كل ذلك !؟. وحتماً سينبري بعض المتحذلقين من حارقي البخور ليُفسروا لنا ذلك وبطرقهم التي لا توصل العاقل لإي نتيجة ملموسة أو حتى منطقية مُقنِعة !.

الحق أن المسيحية لم تنجح وتستمر في بدايتها بسبب هذه التعاليم المتسامحة الضعيفة التي لن تصمد في وجه من هو غير مسيحي، والتي تُعطي السيف بيد العدو لذبح المسيحي !، بل نجحت لإن الأمبراطور الروماني (قسطنطين) وأمه (هيلانة) آمَنوا بالمسيحية -سنة 313 ـ ميلادية وإعتنقوها ودافعوا عنها وعن المسيحيين بجيوشهم وسيوفهم وليس عن طريق إدارة الخد الآخر للعدو ومباركة اللاعنين والمُبغضين للمسيحية !.

ولم تُعرف أية دولة في تأريخ المسيحية بتطبيقها لتعاليم المسيح هذه والتي ذكرتُها أعلاه، بل كل الدول المسيحية عبرالتأريخ كانت تؤمن بالقوة والسيف والجبروت، وإلا لما كانت إستمرت لحد اليوم !.
وأكبر مثال هو الدولة المسيحية الإسبانية التي إستعادت إسبانيا من الغزاة العرب المسلمين الذين إستعمروها لمدة 8 قرون ( 800 ) سنة !. ولو كان الأسبان قد إتَبعوا تعاليم المسيح أعلاه لكانت اسبانيا وربما كُل أو نصف اوروبا اليوم بيد المسلمين !.
وعلى عكس ذلك انظروا ما حدث لمسيحيي العراق والشام ومصر مثالاً وليس حصراً !، وكيف تبخر غالبية مسيحيي العراق والشام لإنهم إتبعوا الوصايا والتعاليم اللينة الهشة للسيد المسيح فكانوا كبش الفداء ولدرجة أن اعدادهم اليوم في العراق مثلاً لا تتجاوز 200 الف مسيحي بعد ان كانت 7 ملايين يوم الغزو الإسلامي المحمدي للعراق !.

لِذا كان يُفترض بالمسيحيين الشرقيين ممارسة الدفاع عن أنفسهم وكيانهم ووجودهم كما فعلت بقية الأقوام والدول المسيحية في العالم . علماً بأنه حتى دولة الفاتيكان لها حرس خاص ومدجج بالسلاح ومُدرب على أحدث فنون القتال والأسلحة الحديثة !. ولو حق للبابوات والكرادلة إتخاذ حرس وجيش صغير فلماذا يمتنع مسيحيي الشرق عن أتخاذ ولو مليشيات صغيرة للدفاع عن أنفسهم وأرواحهم وعوائلهم وممتلكاتهم والأهم كراماتهم وشرف نسائهم وعزة أنفسهم عند اللزوم والضرورة القصوى كبقية مسيحيي العالم من الذين لم يُطبِقوا تلك التعاليم الهشة التي نثرها المسيح وبكل سخاء فوق رؤوس بعض خِرافهِ !؟.
برأيي أن مواعظ وأخلاقيات وإنسانية السيد المسيح كانت ستكون عظيمة وسامية وإنسانية جداً فيما لو طَبقها (كل) المجتمع أو حتى غالبيته، في حين لو طبقها المسيحي لوحده وخاصةً في داخل مجتمع غير مسيحي كمجتمع الدولة الإسلامية العدائي الإرهابي الشرس ومن دون أي نوع حماية من قبل الدولة والقانون فهي ستكون مواعظ مثالية تزويقية شفاهية غير عملية ولا نفع منها وستؤدي حتماً إلى إنقراض المسيحية في ذلك المجتمع أو الدولة !.

صدقوني صدقوني أسباب خروجي من الدين المسيحي كان أكبرها هو هذه التعاليم الرخوة الضعيفة والتي ثرتُ عليها منذُ كنتُ في المدرسة الإبتدائية ورفضتُ تطبيقها يوم كنتُ اعيش في العراق وفي مجتمع مسلم يعادي كل من لا قوة له ومن لا يُدافع عن نفسه !. وكنتُ دائماً أحزن لإن المسيحيين كانوا حقاً خرافاً وبالضبط كما ارادهم السيد المسيح !.

أنا لا اؤمن بتعاليم بقية الأديان العدائية الترهيبيةالوسخة ، وربما لن أقاوم الشر بالشر لكني حتماً لن أدير خدي الآخر لمن ضربني، وقطعاً أرفض أن اكون خروفاً في قطيعٍ يسير نحو نهايته فيما لو طبق تعاليم السيد المسيح .

المجدُ لمن عاش حراً غيرَ منتَهَك .
طلعت ميشو Jun – 24 – 2020

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.