هل في الوجود مخلوق بغير آلمالك؟


مقال هام للغاية, ككل المقالات التي نشرت .. والعبرة لمن إعتبر بها, فهذه هي ألأيام تمضي و كلنا نقترب لحظة بعد أخرى من القيامة, ولا يفلح يومها إلا الذي طهرت لقمته في الدنيا بكدّ يده و عصارة فكره العلميّ النافع ألمنتج المبدع(1), و تبقى اللقمة الأطهر تلك التي يزرعها الفلاح بلا منازع من بين كل السبل, لعدم وجود وسائط وتحليلات و “دلّالين” سوى يداه الكريمتان وأرض الله الطاهرة, يقابله أفسد الناس المشبوهي النطفة, أؤلئك الذين إغتنوا من وراء السياسة من أموال الدولة, لكونها أموال الفقراء, بحسب رأي الأمام عليّ(ع) و الفقهاء العدول من بعده.

و إليكم آخر الآراء بهذا الشأن حسب رأي المراجع بما فيهم السيد السيستاني دام ظله لكونه أحد الفقهاء العشرة الذين كذبوا دعوة (أموال مجهولة المالك), ويكفي كدليل المحكمة التي أقيمت على (اليهودي) الذي سرق قطعة سلاح من بيت المال بعد شكاية الخليفة عليّ(ع) منه ثمّ توزيعه لأموال بيت المال على الجميع بمن فيهم نفسه كخليفة بآلتساوي مع جميع الناس؛يهود؛مسيحيّن؛مسلمين؛ كفار.
و إسمحوا لي بطرح سؤآل هام قبل الأسئلة واجوبتها, لتعلقه بصلب الموضوع, و هو:
معظم الأجوبة ومحورها أشارت لوجوب الرجوع إلى آلمسؤول على الأموال و الأملاك ضمن الحكومة القائمة و العمل بحسب القانون, لكنه – أيّ السيد السيستاني – لم يُوضّح ماهية تلك القانون و وجه الشرعيّة وسبب مراعاتها و تطبيقها!؟
هل هي إسلامية؟
هل هي إنسانيّة ؟
هل هي عادلة و تحقق محو الطبقية على الأقل أم تزيدها؟
و بآلتالي ؛ هل هي قوانين مستنبطة من روح الأسلام, أم تستند على ما شرعته آلقوانين الرّومانية و الفرنسيّة و الأيطاليّة بحسب ظروفهم الخاصة و في مقطع زماني خاص تناسب مصالح الفودآلية و الملوكية والأقطاعية و البرجوازية!؟
بل أساساً ؛ هل يُوجد شـيئ في هذا الوجود مجهول المالك؟
أم إنّ كل مخلوق له مالك يتحكم به شكلا ومضمونا وغايةً؟

بعد هذا؛ من هو هذا الذي فسرّ و يفسر القوانين و يطبقها؟
هل هو إنسان عادل ومنصف ونزيه ويؤمن بأصل الوجود؟
هل هناك غير المرجعية التي تدعيّ نهج أطهر من عرف الناس على الأرض!؟
تلك الأسئلة المصيرية التي تتعلق بأصل العدالة و إجرائها للأسف لم يتم توضيحها للآن ولا يعرفها “العلماء و المثقفين و المفكرين”؟

هذا مع العلم إنّ نظرية مجهول المالك (عدم ملكية الدولة) من المباني الفقهية عند الشيعة, فالمال العام , مجهول المالك وليس له صاحبا, وشرعية التصرف به من خلال المرجع الجامع للشرائط, هذا المبنى استغل ابشع استغلال واصبح نافذة لتكريس الفساد والنهب والسلب للاموال العامة بطرية التحايل , فآلحاكمين الفاسدين يغطون فسادهم تحت ظله, فمثلا اذا سرق احدهم, أو لنقل استولى احد على سلعة من مكان حكومي ( ليس مملوكة لشخص اخر) فيجوز تملكها بارسال نصف أو ربع قيمتها للحاكم الشرعي, اذا كان مَنْ اخذها غنيا, وان كان فقيرا فيكتفي بتخميسها, هذا ما يفتي به بعض الفقهاء, لكن الأمام الفيلسفو الصدر و الأمام الخميني و السيد السيستاني و الحائري و محمود الهاشمي و السيد الخامنئي وغيرهم ليسوا منهم.

ونفس الحال بالنسبة للبنك الحكومي على عكس – رأي الأمام الفيلسوف و السيد السيستاني و غيرهما – فاذا تمكن المقترض التحايل او التهرب من تسديد المال المستلف وفوائده , فلا اشكال شرعي يترتب عليه لان ملكية الدولة ومصارفها تعود لشخص مجهول المالك, ومن هنا يبدء البلاء !!! فقد استغلت هذه النظرية من قبل فاسدين لتحويل ملكية عقارات الدولة باسماءهم , اما تزويرا وتحايلا او لقاء ثمن زهيد , ولا تستغربون ان هؤلاء اللصوص يعتبرون أَنفسهم متفضّلينَ على الحكومة لانّهم يحمون مالها المجهول في جيوبهم واملاكها في اسماءهم !

وعليه فان هذه الإعتقاد الخاطئ كرّس وعزّز مكانة شخصيات و أحزاب فاسدة امتهنت السلب والنهب و الظلم وشرعنتها بفتوى حزبية أو دينية أو علمانية بغطاء الولاية الكاذبة … لقد اصبحت (نظرية مجهول المالك) في الفكر الإسلامي(ألشيعي) بؤرة للفساد وماخذاً سلبياً ومكاناً للطعن و هضم حقوق الأمة, كما هو الحال في نظرية تصويب راي الحاكم الظالم واطاعة امره في الفكر السني!

إن المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) قد أبطل نظرية مجهول المالك في التطبيق العملي لتعزيز و تطبيق العدالة.
أما التطبيق فهذا مرتبط بالناس ويختلف من شخص لاخر , وعليه فالمكلفين بتقليد السيد السيستاني والذين يرون انفسهم في ذمة المرجعية دينيا لا سياسيا كما يسوق اصحاب الغرض السيء , هم من يطبقون رايها ان لم يكن جميعهم فاغلبهم وحتى على مستوى تسديد فاتورة الكهرباء والماء .

الأسئلة واجوبتها لسماحته دام ظله:
س | اني مواطن لا املك قطعة ارض سكنيّة ولدي عائلة واطفال اسكن حالياً في بيت مع اهلي قديم قمت بالتجاوز علي قطعة ارض فارغة عائدة للدولة ما حكم عملي ؟!
الجواب| سماحة السيد لا يجيز إحياء الأرض إلا بإذن الجهات المسؤولة ذات الصلاحية.
………………….
! س | هل يجوز التصرف في ممتلكات الدوائر الحكومية ؟
الجواب | لا يجوز التصرف في ممتلكات الدولة الا باذن الجهة المسؤولة عن ذلك بحسب القانون
…………….
س | والدي اشتري سيارة مسروقة تابعة للجيش العراقي السابق بمبلغ مقداره مليون وستمائة الف دينار فما هو رأيكم؟
الجواب | لا يجوز ويجب ردها الي الجهة المسروقة منه
………………
! س | ما حكم سرقة اموال الدولة التي لا تحكم بالشريعة الاسلامية ولا تعطي الشعب حقه؟
الجواب| لايجوز
………….
س | ما هو رأي سماحة السيد ( دام ظله ) في العوائل التي تسكن حاليا في بناية تابعة للحرس الجمهوري السابق؟
الجواب | لا يجوز من دون إذن الجهة المسؤولة عن ذلك
…………
س | هل يجوز الاستفادة من الاجهزة التي بذمتي والعائدة الى الدولة لاغراض شخصية مع عدم الاضرار بها ؟!
الجواب: لا يجوز.
……………
السؤال: س| يقوم بعض أئمة المساجد ببيع ما تجمع لديهم من المسروقات من الدوائر الحكومية ويدعون ان لديهم الاجازة في ذلك من قبل الحوزة العلمية فهل اذن سماحة السيد في بيعها؟
الجواب| لم يأذن مدّ ظله في ذلك ، بل لابدّ من حفظ ما يتسنى حفظه وارجاعه إلى الجهة ذات الصلاحية في الوقت المناسب
……….
س| بعد سقوط النظام الظالم حصلت على بعض الحاجيات مثل الطابعة من أحد الدوائر القمعية والآن هي موجودة عندي فما هو حكمها ؟
الجواب| عليك ارجاعها إلى محلّها او إلى مؤسسة خدمية من مؤسسات الدولة العامة للانتفاع بها فيها بشرط الوثوق ببقائه
……….
س| ما هو حكم الأموال مجهولة الملكية , وهل هناك اذن من سماحتكم بالأخذ منها؟
الجواب | لا اذن بذلك.
……..
س| اني مواطن عراقي لدي ارتباطات تجارية مع الحكومة السابقة وبقيت اطلب الحكومة مبلغ قدره ١٠٠.٠٠٠ دولار بعض منها بوصولات والبعض الآخر بدون وصولات وبحوزتي سيارة عائدة إلى الدولة فهل يجوز لي الاستيلاء عليها لإرجاع حقوقي؟
الجواب | لا إذن من قبل سماحة السيد – مدّ ظله – بالمقاصّة من أموال الدولة في الوقت الحاضر بل لابدّ من إثبات الحق والمطالبة به من الحكومة.
…………
س | هل يجوز شراء الأغراض المسروقة من ممتلكات الدولة من السوق وتخمس لوجود الحاجة الماسة إليها ؟ فكيف إذا اختلط المسروق مع غير المسروق ؟
الجواب | لا يجوز التعامل بالمسروق مطلقاً وأما إذا اختلط المال فلا يجب الاجتناب عنه إلاّ إذا عُلِم أن هذا الشيء بعينه مسروقاً فيجتنبه
…………
س| يقوم بعض الناس باستخدام بعض الممتلكات المسروقة من الدوائر الحكومية كمولدات الكهربائية والسيارات في اطار الخدمة العامة فهل يجوز لهم التصدي لذلك تصرف شخصي ؟
الجواب| لايجوز.
………….
س| هناك الكثير من الأشخاص الذين دفعوا مبـالغ تسـمى بـ ( البدل النقدي ) في زمن النظام المخلوع للخلاص من ظلم ما يسمى بقانون العسكرية والخدمة الإلزامي . فهل يجوز لهم الآن الأخذ من دوائر الدولة سلع او مبالغ بقدر الأموال التي دفعوها للبدل المجبرين عليه ؟
الجواب| لا يجوز لهم ذلك.
…………
س| هل تأذنون لنا بالانتفاع والتصرف ببعض الامور في الجهات التي تعتبر مجهولة المالك كاستخدام الهاتف وتصوير المستندات وغيرها؟
الجواب| لانأذن بالتصرف في اموال الحكومة في الدول الاسلامية بغير الطرق القانونية باي نحو من الانحاء.
………..
س| سال شخص يقول عندي صديق كهربائي فقلت له في يوم اطلب منك ان تسحب لي خطاً كهربائياً من الخارج اي من الرئيسي العامي الذي هو في الازقة ففعل لي ذلك هل يجوز هذا ام انه سرقة وماذا افعل للتيار الذي سحبته؟
الجواب| لا نجيز الاستفادة من المشاريع الحكومية الا بالطرق القانونية
………..
س| هل يجوز وقف عدّاد الكهرباء ، أو الماء ، أو الغاز ، أو التلاعب به في الدول غير الإسلامية؟
الجواب| لا يجوزذلك.
……………
س| اشتريت سلاح من أحد الأشخاص فتبين أن السلاح قد أستلمه من النظام السابق و قد إشتريته منه لغرض الحفاظ عن النفس فما حكم شراء هذا السلاح؟
الجواب| لايجوز ويجب ارجاعه الي الجهات المعنية بذل.
…………..
س|شخص سحب كهرباء من عمود الكهرباء الذي بجانب منزله فما حكمه ؟
الجواب: لا يجوزعمله وهو ضامن للقيمة.

أخيرا السيد السيستاني مع فقدان أصل الأصول في فتاواه بهذا الشأن؛ يعتبر ثالث فقيه بعد الأمام الراحل و الفقيه الفيلسوف بعد الغيبة الكبرى ينسف بشكل عام مقولة (أموال مجهولة المالك), ولو (أضفنا السيد السبزواري و غيره من المتقدمين الذين قالوا بأن للمرجع الجامع ما للأمام المعصوم)؛ فإن السيد السيستاني يكون العاشر من بعدهم لمنع سرقة المال العام من قبل ألأحزاب المتلبسة بآلأسلام وآلدّعوة والوطنية, لكن علّة المشكلة هي إنّهم لم يُبيّنوا للناس تفاصيل وكيفية الحقوق المهضومة والحدود الشرعية وآلدّيات المتعلقة والمترتبة عليها لفساد القوانين الوضعية التي إستتُغلّت لتحقيق أهدافهم.
فبعد كل الذي جرى ويجري على الشعوب من مصائب داخلية وخارجية؛ أرى الوقت قد حان للجميع خصوصا الحاكمين والشعب لفهم تلك الحقائق الكبرى وفلسفة القانون من قبل المتشرعين, لأنها تتعلق بمصيرهم و سعادتهم في الدنيا والآخرة, وإن تركها سيؤدي لتنمر الظالمين ونهب ألمزيد من أموال الناس ونشر الفساد ليزداد الظلم والحرب والأضطهاد وسيطرة الفاسدين في (المنظمة الأقتصادية العالمية) على منابع القدرة بواسطة الحكومات لإفقاركم وإضعافكم ليسهل تركيعكم للظالمين الـمهيمنيين على 255 شعباً في العالم!؟
حكمة كونية:
[لا يوجد مخلوق بلا مالك خالق قد وَكّلِ الولي للتصرف بها طبقا للعلل ألأربعة(2) لوجودها لتحقيق العدالة والمساواة والحرية].
ألفيلسوف الكوني
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بحسب معايير “الفلسفة الكونية”؛ لا قيمة للمؤلفات والكتب والمقالات والدراسات ولا أكثر الرسائل الجامعية – ناهيك عن الأخبار – التي لا إبداع ولا جديد فيها تخدم الناس بفتح آفاق المعرفة و العلم أمامهم لزيادة و تحسين الأنتاج على كلّ صعيد, خصوصا في جامعاتنا التي إصيبت بآلتراكم فسبّبت التبعية تماماً.
(2) راجع العلل الأربعة للخلق في (الفلسفة الكونية), وقد وردت في سلسلة؛ (فلسفة الفلسفة الكونية) و (أسفار في أسرار الوجود) و في مقالات متفرقة.

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.