هل حياتنا قصيرة ؟.

طلعت ميشو

لنقف ولو للحظات ونتسائل بكل جدية : ( هل حياة الإنسان قصيرة ؟ ).
وأعتقد أن أغلبنا سيتوصل إلى جواب موحد وهو : نعم … حياتنا قصيرة جداً . لإنها أشبه ما تكون بوميضٍ يسطع في السماء المظلمة لبضعة ثوانِ قياساً للزمن الكوني ثم ينتهي، ونادراً ما يتبقى منه أي ذكرى إلا لبضعة خالدين من خلال أعمالهم وسيرتهم الإيجابية أو السلبية .
زمننا ووقتنا على الأرض محدودٌ جداً للأسف، وكل لحظة تمر لن تعود .. لإن عجلة الزمن تدور نحو الأمام فقط ، وكاذبٌ ومُدعي وجاهل كل من يقول بأن هناك حياة أخرى بعد الموت والعدم !.
وما يجعل الحياة أقصر حتى مما هي عليه هو إننا نصرف السنين العشرة الأولى من حياتنا ونحنُ لا ندري بأننا موجودين حقاً !، وأحياناً نصرف السنين الأخيرة من حياتنا ونحنُ مرضى أو معطوبين أو فاقدي الذاكرة عن طريق الخرف أو ما يُسمى ب الزايمر .. أو في المصحات والمستشفيات ودور العجزة والمسنين، ولا ننسى إننا نفقد تقريباً نصف العمر في النوم !، ولكل ذلك فلن يتبقى من عمرنا الحقيقي إلا 20 او 30 أو ربما أحياناً 40 سنة !. ولو شطبنا منها تلك السنين التي يفقد فيها الإنسان قدرته على ممارسة الجنس ـ وهو اجمل ما في الحياةـ فصدقوني لن يتبقى من العمر الحقيقي ما يستحق الذكر !.
لِذا قد يكون من الغباء حقاً أن نعيش ذلك العمر الحقيقي المتبقي من أجل إرضاء الآخرين في القطيع الأزلي أو في محاولة ممارسة ما لا نحب ممارسته من أعمال وأفعال .
علينا أن نُهمل كل الدراما غير النافعة في مسيرة حياتنا، وأن نشطب كل من يحمل أو يُسبب لنا تلك الدراما وأن نعيش حياتنا بأقل ما يُمكن من خسارات وأزمات ومطبات.


وأهم ما في الموضوع هو أن لا نحمل تلك الأحجام المخيفة الرهيبة من الضغائن والكراهية ضد بقية البشر مهما كانت الأسباب، لإن الحقد والكراهية أسلحة مُدمرة ذات حدين .
الحياة برأيي هي عملية عطاء أكثر منها عملية أخذ، لِذا لا تعيشوا حياتكم منتظرين أن تأخذوا، لإنكم في هذه الحالة ستنتظرون طويلاً وستعيشون حياة ذل وحرمان وقحط وإنتظار مُجدب وقاتل .
منشوري هذا ليس وعظاً لإني اكره الوعظ والوعاظ ، فكلنا سيخرجُ من هذه الحياة ذات يوم، فلنحاول أن نخرج ونحنُ سعداء، لإنه ليس هناك ما يستحق السعادة أكثر من القناعة بالخروج المُريح الذي لا عودة بعده .
طلعت ميشو . Jul -17 – 2021

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.