هل تدريس مادة التربية الدينية في المدارس تخدم المجتمع السوري ؟

هل تدريس مادة التربية الدينية في المدارس تخدم المجتمع السوري ؟ اليس من الاجدى والارقى والاسمى ان يتعلم كل طالب سوري ديانته ومذهبه في منزله او في معاهد خاصة بدلاً من المدارس الحكومية ؟؟
قصتي مع مادة التربية الدينية وأثرها سأختصرها قدر المستطاع .
كان لدي صديق طفولة كنت معه على نفس المقعد الدراسي من الصف الاول ابتدائي الى المرحلة الثانوية وهو من الطائفة المسيحية في منطقة الحفة اخي وحبيب قلبي المهندس تميم نصير كان تميم في مرحلة الطفولة كل عالمي كنت ارى جمال الحياة من خلاله كنا نقضي اغلب اوقاتنا مع بعضنا البعض حتى بعد الدوام المدرسي بحكم العلاقة الجيدة ايضا بين عائلتي وعائلته . ولكن سعادتي معه كانت تتبخر وتذهب ادراج الرياح عند كل حصة ديانة في المدرسة عندما يتم فصلنا عن بعض بطريقة فيها الكثير من الاذى النفسي لنا لأنهم يعلموننا اننا نحن كبشر مختلفون عن بعضنا البعض لماذا لا اعلم ، انا لم اكن افهم ماذا يعني مسيحي ومسلم فهذه اللغة غير موجودة في ثقافة عائلتي ولا عائلة تميم . كنت دائماً اسأل لماذا يتركني تميم في حصة الديانة ما السبب في ذلك حتى اضحت هذه المادة كابوساً يؤرق يومي واستمر هذا الامر لمراحل دراسية طويلة .
انا شخصياً لست ضد اي دين ولست ضد تعلّم الانسان لدينه ومعتقده ولكن ليس من خلال المدارس الرسمية وبهذا الشكل الذي يكسر نفسية الطفل من صغره .


السؤال : لماذا يجب ان نتعلم منذ طفولتنا وفي مدارسنا على الاختلاف ؟؟
لماذا يجب ان يشعر تميم او غيره انه مختلف عني ويخرج من الصف وهو خجلاً حيث كنت اشعر من خلال نظراته لي وهو يترك الصف انه انسان غير مرغوب به كانت هذه النظرات تقتلني وتبقى في ذاكرتي طوال اليوم . بعد فترة اصبحت طالباً متمرداً وطلبت من والدي ان يتوسط لي ان اذهب مع تميم في كل حصة ديانة دون ان اعلم اين يذهب وماذا يدرس طبعاً ولكن لا اريد ان اتركه يخرج وحده ، فكان جواب والدي لي ان تميم يذهب عند عمو ميشيل من اجل ان يعطيه بعض الدروس ( ابونا ميشيل هو خوري الحفة ) اطال الله في عمره سألت والدي ما هي هذه الدروس فأجابني عن الله وكيف انه يحب مساعدة البشر واننا نحن ايضاً يجب ان نحب بعضنا البعض ، سألت والدي ولماذا لا يأتي عمو ميشيل ويعلمنا هذا الكلام ؟ فنهض من مكانه ودخل الى غرفته بحجة انه نسي شيء ، هنا بدأت ادرك الحقيقة وهي اننا نعيش في مجتمع مليء بالعقد والامراض واننا سنبقى نعيش مع امراضنا وعقدنا طالما هناك أناس يتحكمون في حياتنا وهم في القبور من آلاف السنين .
تميم الغالي اشتقتلك كتير ، سنلتقي قريباً بإذن الرب وسنتذكر كل قصص طفولتنا ربما تعوضنا عن قرف هذا الحاضر .
Feras Abdin

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.