هل بشر الكتاب المقدس بمحمد

جاء في القرآن آية تقول ان الكتاب المقدس (الإنجيل والقرآن) بشر بنبي اسمه أحمد مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل . واهل الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابنائهم .
” وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل اني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول ياتي من بعدي اسمه احمد” سورة الصف 6
” الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ” سورة الأعراف 157
جرت مناظرة بين الدكتور منقذ السقار الحاصل على الدكتوراه بمقارنة الأديان، وبين الأخ رشيد المغربي الحاصل على الماجستير في مقارنة الأديان أيضا ومقدم برنامج (بكل وضوح) من قناة الكرمة المسيحية على هذه القناة التلفزيونية، لمناقشة الكتاب الذي ألفه د. منقذ السقار بعنوان [هل بشر الكتاب المقدس بمحمد ؟]
كانت حجة د.منقذ السقار ان الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل) الذي يعتمده اليوم اليهود و المسيحيون اليوم هو كتاب محرف وليس هو الكتاب الذي جاءت فيه البشرى القرآنية بظهور نبي اسمه أحمد او محمد . ولم يقدم السقار دليلا واحدا على البينة التي يدعيها أو الدليل الذي يثبت صحة الآية القرآنية أعلاه.
ذكر القرآن أن السيد المسيح بشر بني إسرائيل برسول يأتي بعده إسمه أحمد. دون ان يذكر أين قال المسيح ذلك و في أي سفر او عدد او إصحاح أو أي كتاب هل في التوراة ام في الإنجيل ؟ كانت آية عامة خالية من التفاصيل التي تثبت مصداقية هذا القول .
لماذا يبشر المسيح اليهودي الأصل بني إسرائيل الشعب اليهودي بنبي أمي يأتي من بدو العرب وليس من بني إسرائيل ليتبعوه ويلغو دينهم وكتابهم المقدس استنادا الى القرآن (ان الدين عند الله هو الإسلام) . وكيف يعرف أهل الكتاب محمد كما يعرفون ابنائهم وهم قوم لم يصدقوا بنبوة محمد ولم يعترفوا به نبيا ولا رسولا من الله وليس له أي معجزات – كالأنبياء السابقين – تؤيد نبوته وتثبت أنه رسول يوحى له بكلام الله .
إن حجة د. منقذ السقار الواهية بتحريف التوراة والإنجيل أصبحت سببا قويا لعدم صحة النقاش لأن المحاور لا يملك أي دليل يستند إليه سوى آية القرآن التي ليست هي حجة على المسيحيين لعدم اعتراف المسيحيين بالقرآن كتابا مقدسا و ليس له مصداقية عندهم، وكذلك عدم وجود أي إشارة في القرآن إلى الكتاب أو اسم الإصحاح او رقم الاية الذي كتبت به تلك الآية القرآنية التي تبشر بأحمد .
يقول د. منقذ السقار : طلّعوا لي [إنجيل الله أو توراة الله] الغير محرّفة، اقول لكم اين توجد البشارة بأحمد او محمد !! هذا كلام المفلسين الذين يحاورون وهم خالين من أي دليل يستندون إليه في حوارهم لأثبات اين توجد تلك البشارة المزعومة، إنهم يدعون ويريدون نحن من نظهر البينة التي يدعونها علينا، … منتهى الغباء الفكري .
لم يناقش د .السقار محاوره الأخ رشيد حول عنوان المحاضرة ( اين بشر الكتاب المقدس بمحمد) رغم أنه ألف كتابا حول هذا الموضوع وجاء للمناظرة من أجل مناقشة هذا العنوان، ولم يقدم حتى في كتابة أي دليل على مصدر تلك البشارة أو أين توجد في الكتاب المقدس .


لقد راوغ السقار في حواره يمينا ويسارا بمواضيع بعيدة عن عنوان المناظرة، واضاع الوقت هربا من الدخول في صلب موضوعها وتحقيق عنوانها الذي جاء من اجل النقاش حوله. وقد ادّعى ان المسيح الحقيقي ليس هو يسوع الناصري رغم وجود ذكر المسيح في القرآن بأسم عيسى بن مريم خمس وعشرون مرة، بل ادعى بكل غباء وصلافة ان المسيح هو لقب النبي محمد. ثم وجد لقبا مثيرا للاهتمام في الإنجيل وهو [رئيس هذا العالم] فأعجبه، فوصف به محمد في كتابه متباهيا ومن باب الافتخار بأنه هو [رئيس هذا العالم]، دون أن ينتبه ان هذا اللقب المخزي قد وصف المسيح به الشيطانَ وقال عنه بأنه رئيس هذا العالم الشرير، لأنه رأس الشر في العالم. وبذلك وضع السقار للنبي محمد اسم ولقب (الشيطان) . وهو الشيخ المتنور ومؤلف عدة كتب والحاصل على دكتوراة بمقارنة الأديان ويفترض أنه قد درس الإنجيل بدقة وقرأ به لقب الشيطان . وقد اعترف بالمناظرة انه اخطأ بإستخدام هذا اللقب لنبي الإسلام، و قام بحذف هذا اللقب في الطبعات الجديدة لكتابه بعد اكتشافه الخطأ الشنيع في إهانة نبيه .
حاول د. منقذ السقار ان يتوّه محاوره – الأخ رشيد – بمراجع كثيرة تشير إلى وجود اسم مكة في الكتب المسيحية القديمة وادعى ان محمد هو من تنطبق عليه الآية التوراتية التي قالها موسى لشعبه مشيرا بها إلى الله . ” جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُمْ.”
موسى قال ان الرب تلألأ من جبل فاران، والسقار يقول انها اشارة الى ظهور محمد الذي ولد وعاش في منطقة فاران التي في أرض الحجاز، بينما فاران هي برية في سيناء ولا وجود جغرافي لها في أرض جزيرة العرب .
وبعد ان حاجّه الأخ رشيد ان فاران تقع في برية سيناء، وليس في الحجاز، أجاب السقار انها فاران أخرى . انه يريد ان يثبت بأي وسيلة ان محمد موجود بالتوراة والإنجيل حتى لو استبدل الله أو أي نبي آخر به .
حاول السقار ان يهرب من السؤال المهم في أي اصحاح او سفر او آية ظهر فيها اسم محمد أو احمد في التوراة أو الإنجيل لكنه لم تهرب لمواضيع أخرى وفشل في الإجابة .
لو كان الكتاب المقدس قد تنبأ بظهور نبي، و وصّى باتباعه، لكنا أول الناس نسارع في مناصرته واتباعه والإيمان به وبكتابه . لكن السيد المسيح أوصانا وحذرنا ان لا ننخدع بالأنبياء الكذبة الذي يأتون بثياب الحملان وهم من الداخل ذئاب خاطفة، وقال من ثمارهم تعرفونهم. وقال عن نفسه ، أنه البداية والنهاية، الألف والياء، أي لا نبي يأتي من بعده .
د . منقذ السقار قال ان محمد معروف عن نبوته من معجزاته، لكننا لم نقرأ لمحمد أنه قام بأي معجزة، حتى القرآن شهد انه لا يمكن له ان يجترح المعجزات .
” قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا، إلا ما شاء الله . لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء . إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون” .
“وما منعنا ان نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون “
هذا اعتراف صريح من مؤلف القرآن ان محمد عاجز عن عمل أي معجزة تثبت نبوته . ولم يكن مسنودا من الله بالمعجزات . محمد لم ينشر دينه بالمعجزات بل بالسيف وقطع الرقاب واستعباد الناس، وتخويفهم بالجيوش والتهديد بالغزوات . معجزاته أنه كان يطوف على نسائه كلهن يجامعهن في ليلة واحدة بغسل واحد، وهذا اعتراف وفضيحة من كتب سيرة هذا النبي للبخاري ومسلم .
لقد أضاع السقار وقت المناظرة بالكلام عن وادي البكاء و بكّا وبكّة التي يدعي أنها ذكرت بالتوراة والتي تشير الى مكة المدينة التي عاش فيها محمد .
وجود اسم وادي البكاء أو بكا في التوراة يشير الى وادي البكاء او وادي البلسان القاحل الموجود في اسرائيل بين مدن الشمال وأورشليم الجنوبية، حيث كان يجتازه المسافرون أثناء موسم الحج إلى أورشليم وجبل صهيون، ولا علاقة له بمكة الحجازية . تفنن د. منقذ السقار في تزوير الحقائق ونقل من الكتب وقلب حقيقة ما نقله . وقد تم كشف تزويره من قبل الأخ وحيد من قناة الحياة في برنامج الدليل بالأدلة الثبوتية .
اما التمسك بذكر بكا او وادي البكاء او وادي البلسان فلا يثبت وجود محمد في التوراة والإنجيل مطلقا و هذا بعيد عن موضوع المناظرة تماما.
النتيجة ان منقذ السقار كان بحاجة لمن ينقذه من المأزق الفاشل الذي وضع نفسه فيه أمام الأخ رشيد الذي فند كل ادعاءاته وأكاذيبه وقد شارك الأخ وحيد من قناة الحياة في كشف تزوير ما قدمه السقار من معلومات مزورة وأكاذيب في حلقتين متلفزة .
من يرغب بمعرفة الحقائق عن هذه المناظرة ، فليبحث عن حلقات برنامج (بكل وضوح) للاخ رشيد في قناة الكرمة المسيحية، وحلقات برنامج (الدليل) من قناة الحياة الموجودة على اليوتيوب والفيس بوك .
صباح ابراهيم
22/حزيران/2021

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to هل بشر الكتاب المقدس بمحمد

  1. س . السندي says:

    من ألاخر …؟

    ١: المؤسف أن هذا الدجال المراوغ لم يقدم شيئا لا للمسلمين ولا لغيرهم ، وأثبت للجميع وبالدليل والبرهان أن دكتوراه هى بإستحمار المسلمين وخاصة السذج والمغفلين ؟

    ٢: بالمنطق والعقل فالاية التي حاجج بها الاخ رشيد تقول وبكل وضوح ؟
    جاء الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُمْ ؟

    فلو لم تكن غاية د.السقا إستحمار مشاهديه لفهم من سياق ألاية أن أفعالها تشير إلى الماضي وليس للمستقبل ، وعلى طلاب أللغة العربية وليس علماءها تعليمه ابسط ابجدياتها ؟

    ٣: أخيرا …؟
    من يؤمنون باله يجازي القتلة والسفلة والغزاة والمجرمين بغلمان وحور عين اما معاتيه او مجانين ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.